تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

الأدوية الذكية .. علاج بدون أعراض جانبية

طالما أنه توجد أمراض، إذاً نحن في حاجة إلى الأدوية حتى نتماثل للشفاء، ومعظم أنواع الأدوية، التي نتناولها ذات منشأ كيميائي، لكن للأخيرة مشكلات الأعراض والتأثيرات الجانبية التي قد تنشأ عنها، لذلك كان لا بد من ابتكار أدوية "أكثر ذكاءً" تتفادى هذه المشكلات، بحيث أنها تتخفى عن إنذارات الجهاز المناعي، وتستقر في الخلايا المريضة أو المُمرضة فقط.

يقود ثورة الأدوية الذكية ما اصطلح الأطباء والباحثون على تسميته (طب النانو)، والنانومتر هو جزء من بليون من المتر، وهو يعادل قطر خلية دمٍ حمراء، وسنتعرف في هذا المقال على تطبيقات لبعض الأدوية الذكية النانوية، التي ستأخذ قريباً جداً طريقها إلى السوق، ومن هذه التطبيقات:

1- مواجهة ذكية مع السرطان
أمراض السرطان شرسة تنهك الجسد، وتؤثر على الجانب النفسي للمصابين بها، وتجعل معاناتهم مزدوجة، مما يزيد من تعقيد مهمة الطبيب المعالج، الذي يحمل على عاتقه علاج المريض جسدياً، والتخفيف عنه من الناحية النفسية ومدّه بالقوة والتحمل لمواجهة المرض والوقوف في وجهه.

وتحظى أمراض السرطان بحصة الأسد من الأدوية الذكية، وذلك - كما يقول الخبراء - أن من مشكلات أدوية العلاج الكيميائي الخاص بأمراض السرطان، أنها تعاني من مشكلة التمييز بين الخلايا الورمية والسليمة، وقد تسقط حمولتها على الخلايا السوية لتسبب تأثيرات جانبية بغيضة، وتترك خلايا السرطان القريبة من دون تأثير، وقد تتلقى الخلايا الخبيثة أيضاً المساعدة من سلاح دفاع الجسم الخاص، الجهاز المناعي، الذي غالباً ما يخطئ في التمييز بين الأدوية المضادة للسرطان والبكتيريا الضارة، أو غيرها من الغزاة الغريبين عن الجسم فيقوض هذه الأدوية ويبطل مفعولها، حيث تحال القطع المحطمة إلى نفايات الجسم في الكبد والكلى والطحال، قبل أن تصل إلى هدفها المقصود (الخلايا السرطانية).

وحتى عندما تستطيع الأدوية الوصول إلى الورم، فإنّ العديد منها يقع في شَرك الكتلة الخبيثة الكثيفة ضعيفة النمو؛ فيفقد قدرته على اختراق الورم بالكامل.

وقد وجد الباحثون أن وضع المادة الدوائية في غلاف أصغر بــ 200 مرة من حجم خلية الدم الحمراء، وجعلها تتوجه نحو الخلايا الهدف سيقلل من الآثار الجانبية، ويزيد من فعالية القضاء على السرطان، وقد تم اختبار هذا النوع على سرطان الثدي والبنكرياس في جامعة طوكيو، وجاءت النتائج جيدة جداً.

تصل نسبة فائدة الأدوية الذكية الحالية في القضاء على الخلايا السرطانية الخبيثة إلى 70%، وباقي النسبة تُستخدم فيها أدوية أخرى لتفعيل العلاج، كما أن كلفة الإبر الذكية مرتفعة جداً.
على المستوى العربي، ربما تكون مدينة خليفة الطبية في أبوظبي من أولى المراكز الطبية، التي تستخدم الأدوية الذكية في معالجة الأمراض السرطانية.

2- ضمادات ذكية
إحصائياً؛ يعاني في الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها فقط أكثر من ستة ملايين شخص من سوء اندمال الجروح، مع تكاليف طبية تقدر بنحو 24 بليون دولار سنويا، والأشخاص المصابون بجروح كبيرة أو حروق تحتاج إلى تطعيمها بنسج سليمة توصل الأوعية الدموية بالجلد الجديد. وهذا الأمر يتطلب ضمانة تزويد النسيج الجديد بالأكسجين حتى ينجح.

وقد كانت تقنيات مراقبة مستويات الأكسجين التقليدية المكونة من أقطاب إبرية needle electrodes مؤلمة، وتعطي قراءات من نقطة واحدة فقط في جرحٍ كبير.

في حين أن الضمادات النانوية الجديدة كانت تقدم خريطةً فورية لمستوى الأكسجين في الجرح بكامله، ويقوم مبدأ عملها على وجود صباغين ممزوجين ضمن ضماد سائل سريع الجفاف، يمكن فرشه على الجروح. وأي تسليط قصير الأمد لضوء أزرق ينشط الصباغين فيومضان: حيث يعطي الصباغ الأول توهجات حمراء ناصعة، والآخر توهجات خضراء.

وتعمل جزيئات الأكسجين على إطفاء وميض الصباغ الأحمر، ولذا سيبدو الضماد أخضر اللون إذا كان النسيج المجاور مغموراً بالأكسجين وصحيا، أما إذا حُرمت مناطق من الجرح من الأكسجين، فستلمع من خلال الضماد بقع باللون الأصفر فالبرتقالي، ومن ثم الأحمر المنذر بالخطورة.

لن يقتصر دور هذه الضمادات على كشف مستويات الأكسجين وحسب، وإنما ستقوم بإيصال الأدوية المهندسة نانوياً، فقد تم تطوير طلاءات تطلق ببطء جزيئات من الحمض النووي المرسال (الـ RNA) أو بروتينات يمكنها إيقاف نشاطات خلوية معينة، قد تعيق شفاء الجروح.

وقد وجد أن هذه الضمادات تضمن معالجةً ثابتة للجروح، ويقوم الباحثون باختبار هذه الضمادات على مرض الشريان التاجي (الإكليلي)، الذي يسببه تراكم لويحة في الأوعية الدموية، التي تحمل الدم خلال عضلة القلب، كما يتم اختبارها لإيصال جزيئات حيوية تسمى (ببتيدات) تقاطع "المحادثات الكيميائية" بين الجراثيم، بفضل هذه الأخيرة لا تستطيع الجراثيم الانضمام لتشكيل الطبقات الحيوية القاسية التي تقاوم فصلها بالمضادات الحيوية.

3- انتبه! الدواء يراقبك
كثير منا يترك الدواء بمجرّد أن يشعرَ بأنه يتماثل للشفاء، لكن الجيل الجديد من الأدوية "سيشي بك" ويخبر من يهمه الأمر، بأنك لم تتناوله.

حيث تخطط إحدى شركات الأدوية الأميركية لإنتاج دواء "ذكي" يُمكنه أن يُنذر الطبيب بأن المريض لم يتناول دواءه. وتنتظر الشركة موافقة " إدارة الدواء والغذاء" الأميركية للبدء بإنتاج هذه الحبوب الذكية.

ونشرت صحيفة "واشنطن إغزامنر" أن الشركة التي تنتج دواء "إبيليفاي"، لعلاج حالات مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب والاكتئاب الشديد، تنتظر موافقة السلطات الأميركية في نيسان/أبريل 2016، لإدخال شريحة في حبوب الدواء لتنبيه الأطباء إذا لم يتناول المريض دواءه في الوقت المحدد. ولدى الموافقة على طلب الشركة، سيصبح دواء "إبيليفاي" أول دواء رقمي ذكي في الأسواق، ومن الممكن أن يحسن بشكل كبير التقيد بتعليمات الأطباء، خصوصاً من قبل بعض المرضى الذين يجدون صعوبة في ذلك.
ويعتبر الأطباء "إبيليفاي" من أكثر الأدوية مبيعاً في الولايات المتحدة لأكثر من عقد من الزمن. ويعتزم صانعو الدواء إبرام شراكة مع شركة لصناعة أجهزة الاستشعار الصحية، وأخذ الموافقة عليها من "إدارة الغذاء والدواء" الأميركية، لتدرج ضمن ما سيسمى الأدوية الرقمية، كنوع جديد من أنواع الأدوية.

وفي عام 2013 استخدمت أجهزة استشعار توضع على جلد المريض، لاستخدامها في قياس ضربات القلب ودرجة الحرارة والنشاط وأنماط النوم. ولكن، وللمرة الأولى، سيصبح بمقدور الأطباء متابعة مرضاهم وقياس مدى التزامهم بأخذ الدواء، من خلال دمج أجهزة الاستشعار مع حبة دواء "إبيليفاي"، وغيرها من الأدوية في المستقبل.

ووجد باحثون من جامعة كولومبيا، في عام 2005، أن 74 % من المرضى المصابين بالذهان يتوقفون عن تناول علاجهم قبل 18 شهراً من المدة المحددة لذلك، لكن مع الأدوية الذكية، قد يلتزم هؤلاء بتناول علاجهم بسبب الإشراف المباشر والمستمر من أطبائهم، مما سيؤثر بشكل إيجابي على علاجهم.


المراجع

Nanoparticle PEGylation for Imaging and Therapy

Nanomedicine: Towards Development of Patient-Friendly Drug-Delivery Systems for
Oncological Applications

Progress of Drug-Loaded Polymeric Micelles into Clinical Studies

آخر تعديل بتاريخ 18 أبريل 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية