بينما تجلس في وضعية معينة وأنت تشاهد التلفاز أو شاحذاً انتباهك تجاه شيء ما أو محاضرة مهمة، قد تشعر باحساس غريب في قدميك يسترعي انتباهك، وقد يسبب لك الألم، مما يضطرك إلى تغيير وضعية جلوسك أو القيام من مكانك، والتحرك للتخفيف من هذا الشعور. سنستعرض سويًا ما هي تسميات هذه الأعراض المختلفة والغريبة، وما أسباب حدوثها، وهل هي مقلقة أم لا، وما طرق تفاديها؟

* الخدر والوخز.. أعراض غريبة
عادة ما تمر في الأرجل أعصاب تقوم بتوصيل الإشارات العصبية من وإلى القدمين حتى تستطيع التحكم فيها. وفي حالة الضغط على الأعصاب يحدث تهيّج أو ضرر لهذه الأعصاب؛ مما يتسبب في الإحساس بالخدر أو الوخز.



* ما هو الخدر (Numbness)؟
تعتمد قدماك على أعصاب الإحساس لتتمكن من تفادي الأشياء الخطرة مثل الأسطح الساخنة، وكذلك لتتمكن من التحكم في الحركة، وتحديد الاتجاهات أثناء السير في التضاريس المختلفة، وكذلك التوازن أثناء المشي، لذلك إذا كنت تعاني من الخدر، فهذا معناه أن الإحساس يقل في قدميك أو ينعدم تمامًا.

والخدر قد يكون حالة مؤقتة أو دائمة (نتيجة مرض مزمن مثل السكري)، وكذلك قد يكون حالة متطورة ومتدهورة؛ فمن الممكن أن تفقد بعضًا من إحساسك بقدميك ثم تدريجيًا تزيد الأعراض بمرور الوقت، فحينها تكون الاستشارة الطبية مهمة للتقليل من تدهور الحالة ومحاولة تحسينها.

تختلف أحاسيس الخدر من شخص إلى آخر ومن حالة لأخرى، ولكن يبقى أهمها هو نقص الإحساس بالقدمين، ولكن هناك أحاسيس أخرى تصاحبها مثل:
- الإحساس بالنقر أو الانثقاب.
- الإحساس بالوخز بالإبرة أو الدبوس.
- الإحساس المشهور والمعروف بالتنميل - وهو إحساس أنك تسير على مجموعة من النمل.
- الإحساس بالضعف في القدمين أو في قدم واحدة.

تتعدد أسباب الخدر المرضية مثل الاستخدام المزمن للكحول، ومرض السكري، وعضة البرد، ومرض جيليان باريه، والانزلاق الغضروفي، وورم مورتون العصبي (الناتج عن لبس الأحذية ذات الكعب العالي)، والتصلب المتعدد، وأمراض الأوعية الطرفية، ومرض عرق النسا، وأمراض النخاع الشوكي، واستخدام الأدوية المعالجة للأورام.​



* ما هو وخز القدم؟ (Tingling؟)
الوخز هو عرض شائع لدى العامة، فالكثيرون يصفون هذا الإحساس في نقطة معينة من أقدامهم بأنه يشبه وخز الإبر، وكذلك قد يصاحبه إحساس بالخدر أو الألم.

وهذا الإحساس لا يعتبر موضع قلق في حد ذاته، فهو ناتج عن تهيج لبعض الأعصاب الطرفية نتيجة الجلوس لمدد طويلة في وضعية معينة ثابتة، وهذا الإحساس يزول تلقائيًا بتغيير وضعية جلوسك. وإن ما يقلق هو استمرار هذا الشعور لمدد طويلة مع وجود ألم، وفي هذه اللحظة ستحتاج إلى مراجعة الطبيب للوقوف على سبب هذا الإحساس، وتتعدد الأسباب المرضية للوخذ مثل:
- إلتهاب الأعصاب الطرفية الناتج عن مرض السكري.
- الحمل.
- نقص بعض الفيتامينات.
- قصور وظائف الكلى.
- أمراض مناعية.
- عدوى مثل مرض لايم أو الحزام الناري أو الكبدي الوبائي "ب" أو "ج" أو الإيدز.
- استخدام أدوية مثل الأدوية المستخدمة في علاج الأورام، أو أدوية الإيدز، أو بعض أدوية الصرع، وبعض أدوية القلب.
- التعرض لبعض السموم مثل الرصاص، والزرنيخ، والزئبق، وبعض المبيدات، والكحول، وبعض الأعشاب، ومواد التبريد أو الصمغ.

* أشهر 6 أسباب عامة قد تُحدث كلا الإحساسين
الخدر والوخز إحساسان متقاطعان، وغالبًا ما يصاحب كل منهما الآخر، ومن الصعب التفرقة بشكل واضح بينهما في أغلب الحالات. وفيما يلي، نستعرض سويًا أشهر الأسباب لحدوثهما:
1- أحذية ضيقة وأربطة حذاء مشدودة بقوة
إن الأحذية الكلاسيكية الجلدية قد تكون غير مريحة في بعض الأحيان، لذا فإن اختيار التصميم المناسب لقدميك، والمقاس المناسب، أمر ضروري لراحة القدمين، وكذلك وجود كعب وفرش للحذاء مريحين يسهلان من تحمّل لبسها لمدد أطول خلال اليوم، ويجعلان مرور الدم ووضع الأعصاب في القدمين أفضل وأقل ضغطًا.

يقول الدكتور إتوري فولكانو، رئيس قسم جراحات القدم والكعب في مستشفى مونت سايناي في غرب نيويوك: "إن ارتداء أحذية ضيقة يضغط القدمين، وسيحدث أيضًا ضغطًا على أعصاب القدمين"، وعندما يتم ضغط الأعصاب يسبب ذلك إحساسا بالوخز بالإبر، لذا عليك البحث عن أحذية أكثر راحة لتتمكن من مزاولة عملك بطريقة أفضل، واستعادة راحة قدميك خلال أيام قليلة.

وكذلك، فإن ربط الحذاء بقوة من الممكن أن يتسبب في إحساس الخدر والوخز في قدميك، ولذا عليك إرخاء هذه الأربطة قليلًا. ويقول الدكتور برايان فوليم، أخصائي طب القدمين الرياضي في كليروتر بفلوريدا، إن هناك أعصابًا سطحية على ظهر القدم قد تتعرض للإصابة والضرر جراء ربط الأحذية بطريقة قوية، ولذا ينصحك براين بمحاولة تفادي مرور رباط الحذاء فوق أعلى منطقة في القدمين لتفادي الضغط على الأعصاب هناك.



2- نتوء أو ورم في إبهام القدم
لابد أنك لاحظت في أقدام بعض الأشخاص وجود نتوء في منطقة إبهام القدم، ولعل غرابة الشكل هي أقل مشاكل ورم (نتوء) إبهام القدم، فإن الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة، مع مرور الوقت لا يقتصر تأثيره على إبهام القدم؛ بل يضغط على أصابع القدم الأخرى (خاصة الإصبع الثاني)، كما يقول الدكتور فولكانو. والنتيجة، هي الضغط على أعصاب القدم، وحل هذا الموضوع يكمن في استخدام فواصل (أو مبعدات) بين أصابع القدمين، كما يؤكد الدكتور فولكانو، وهناك حلول أخرى قد تساعد مثل الأحذية المريحة الرياضية أو العلاج بالتثليج، ولكن إن استحالت هذه الحلول، واستمر الإحساس بالوخز والخدر؛ فإن هناك عملية جراحية يقوم بها أطباء العظام لتقويم شكل الإصبع، وبالتالي تخفيف الضغط على الأصابع المجاورة والأعصاب، وفي حالات قد يكون التدخل الجراحي هامًا وضروريًا.

3- الانزلاق الغضروفي
الغضروف هو الوسادة المطاطية التي تفصل عظام الفقرات عن بعضها البعض، ليستطيع عمودنا الفقري امتصاص الصدمات وتفادي الإصابات. وقد يلاحظ بعض الرياضيين (خاصة رافعي الأثقال) إحساسا مفاجئا بالتنميل في أصابع أقدامهم بعد أي تمرين عنيف، وقد يكون هذا ناتجًا عن انزلاقٍ غضروفي. ويحدث الانزلاق الغضروفي نتيجة لضغط شديد على الغضروف، مما يتسبب في خروج مكونات الغضروف إلى القناة العصبية للحبل الشوكي، والضغط على أحد الأعصاب الخارجة منه؛ مما يتسبب في تهيج هذا العصب. ويقول الدكتور فولكانو "إن مرضًا مثل عرق النسا قد يتسبب في ألم يمتد من أسفل الظهر إلى أخمص القدم".

فإذا كان الانزلاق هو السبب الحقيقي لأعراضك؛ فمن الممكن أن تشعر ببعض الأعراض الخطيرة مثل ألم أسفل الظهر، وضعف في القدم، ومنطقة الكاحل، بل والرِجل كلها في بعض الأحيان، وساعتها فإن صورة بأشعة رونتجن أو رنين مغناطيسي سيشخصان هذا الانزلاق، وستبدأ سلسلة من العلاجات بداية من العلاجات البسيطة، وقد تصل إلى الجراحة.

4- عصب متهيج أغلب الوقت
الإحساس بالخدر والوخز الخفيف أو حتى المؤلم في إصبع أو إصبعين من أصابع القدم من الممكن أن يكون بسبب وجود ورم عصبي، وغالبًا ما يصاب الإصبع الثالث والرابع بهذا الورم، والذي يسبب تهيجا للأعصاب في هذين الإصبعين، كما يوضح لنا الدكتور فوليم، وعلامات هذه الحالة إكلينيكيًا تتمثل في: إحساسك بأنك تمشي على الحصى، أو أن مشط القدم (مقدمة بطن القدم) لديك متألمة بشكل متواصل ومستمر، ويمكننا إلقاء اللوم في ظهور مثل هذه الحالة على بعض الأحذية مثل أحذية الجري، وأحذية التزلج على الجليد، والأحذية المستخدمة في تسلق الجبال، أو المستخدمة في التنزه مشيًا لمدد طويلة، وأحذية الكعب العالي التي تستخدمها بعض السيدات.

ولذا علينا أن نختار الأحذية الأكثر راحة والأوسع قليلًا لتفادي مثل هذا الضغط على الأعصاب، ويمكنكم أيضًا إضافة بعض الدعامات والوسادات داخل الأحذية.. خاصة في منطقة مشط القدم للتخفيف من إحساسك بالألم، ومن الصدمات كما ينصحنا الدكتور فوليم.

فإذا استمر هذا الألم فإننا قد نضطر في أسوأ الحالات إلى اللجوء إلى الحل الجراحي لإزالة هذا التضخم، أو الورم العصبي لتخفيف الضغط على الأعصاب، كما يقول الدكتور فولكانو.



5- تلف في الأعصاب
الاعتلال العصبي، هو حالة مزمنة ومن المضاعفات الأشهر لبعض الأمراض مثل مرض السكري، أو شرب الكحول المزمن، أو استخدام بعض الأدوية مثل أدوية علاج السرطان؛ ففي مرض السكري ترتفع مستويات السكر مما يسبب التهابًا في الأعصاب، وكذلك شرب الكحوليات المزمن يسبب خللًا تمثيليًا، ونقصًا في بعض الفيتامينات الضرورية لصحة الأعصاب.

يقول الدكتور فولكانو إنه من المهم أولًا هنا معرفة سبب اعتلال الأعصاب، ولكن أيضًا من الضروري زيارة طبيب الأعصاب لوصف بعض العلاجات للتخفيف من هذا الألم، ويؤكد أيضًا ضرورة قيام مريض اعتلال الأعصاب بفحص بطن القدم وظهرها يوميًا، للبحث عن أي جروح أو تقرحات، لأن مريض اعتلال الأعصاب يكون عرضة أكثر من غيره لجروح القدمين، والتي قد تتطور إلى التهاب شديد نتيجة إهمال علاجها لضعف الإحساس في القدمين، وكذلك لصعوبة التئام الجروح (كما في مريض السكري).

6- متلازمة النفق الكعبي (TTS- Tarsal Tunnel Syndrome)
كما هو الحال في متلازمة النفق الرسغي الشهيرة في اليدين، فإن متلازمة النفق الكعبي هي النظيرة لها في القدمين؛ فأثناء عبور أعصاب القدمين من الساق في داخل أخدود (أو فراغ) في الكاحل إلى القدم، وقد يحدث انضغاط لها في هذه المنطقة؛ مما يتسبب في إحساس بالألم بطول منطقة الكعب وقوس القدم، وكذلك يترتب على هذا إحساس بالخدر والوخز أيضًا، كما يقول الدكتور فوليم، ومع أنها حالة نادرة، إلا أنها قد تحدث نتيجة:
- ارتداء أحذية غير مناسبة لقدميك (أعط نفسك بعض الوقت والتفكير لاختيار الحذاء المناسب).
- نتيجة التعرض لإصابة أو لحادث.
- تورم الجزء السفلي من الساق (قد يكون بسبب التواء الكاحل أو لأسباب أخرى طبية).

ويمكنك علاج هذا الأمر ببعض العلاجات المتاحة في الصيدليات للاستخدام بدون وصفات علاجية، وكذلك يمكنك تفادي الأمر بتقويتك عضلات الرِجل، خاصة عضلة ربلة الساق (أو ما تعرف لدى العامة بعضلة السمانة)، كما ينصحنا الدكتور فوليم.

* متى تحتاج لزيارة الطبيب بشكل عاجل؟
يمكنك استشارة الطبيب بشكل عاجل أو حتى الذهاب إلى قسم الطوارئ في المستشفى إذا صاحبت أعراض الخدر والوخز بعض الأعراض؛ لأنها قد تكون دليلًا على مرض أخطر، ويحتاج للتدخل السريع مثل الجلطات الدماغية أو النزيف.. إلخ. ومن هذه الأعراض المهمة التي تجعلنا نقلق إذا صاحبت الخدر والوخز أعراض مثل:
- الدوخة أو فقدان الوعي أو عدم القدرة على التوازن أثناء المشي.
- صعوبة الكلام أو ظهور ضعف في أحد الأطراف.
- عدم القدرة على التحكم في المثانة (البول)، أو الشرج (البراز).
- الخدر أو الوخز الذي يتطور بشكل سريع (خلال دقائق)، وبدون سبب واضح.
- الخدر في مناطق متفرقة من الجسم، أو بعد حوادث التصادم.
- الصداع الشديد.
- مشاكل في التنفس.
آخر تعديل بتاريخ 15 مارس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية