الإرهاق أثناء الصيام ظاهرة منتشرة، ومن الممكن أن تحدث في الإنسان السليم أو في الذي يعاني من بعض الأمراض، لذا فمعرفة الأسباب سينتج عنها إما التخلص الكامل من الإرهاق -في حالة الإنسان السليم - أو اكتشاف المرض المسبب للإرهاق، وعلاجه في شهر الصيام.

ولنبدأ بسؤال هل ممكن أن نعيش "رمضان" بدون إرهاق؟ والإجابة نعم، ومنطقيا أن يعقب هذه الإجابة سؤال كيف؟ والجواب بمعرفة الأسباب والعمل على التخلص منها.

وسنبدأ بذكر الأسباب التي قد تحدث للسليم، وكيفية الوقاية منها، ثم نعرج على بعض الأمراض التي قد تسبب الإرهاق.
  • أسباب الإرهاق في السليم
1- قلة ساعات النوم، وغالباً ما يكون ذلك بسبب كثرة الأنشطة الرمضانية (إفطار وسحور، حرص على التراويح وصلاة الفجر)، فإذا ما أضفنا إلى ذلك بعض الأنشطة السلبية مثل كثرة مشاهدة التلفاز أو كثرة استعمال المحمول والكمبيوتر، فيكون الباقى للنوم وقتاً قليلاً جداً؛ أضف إلى ذلك أيضاً نقص فيتامين د - والذي يعاني منه الكثيرون - لذا فأنا أنصح بمحاولة النوم على 3 فترات قبل الإفطار، وبعد التراويح مباشرة، وبعد الفجر مباشرة (حسب مواعيد العمل) مع الإقلال جداً من مشاهدة التلفاز واستخدام المحمول، وأيضا الاهتمام بتناول فيتامين د بشكل منتظم وبجرعات مناسبة.

2- الجفاف النسبي، وذلك بسبب نقص شرب السوائل والتركيز على الأكل أكثر من الشرب، وخاصة حينما يكون وقت الإفطار قصيرا، وفترة الصيام طويلة مثل ما يحدث في أيام الصيف، وخاصة لمن تقتضى طبيعة عملهم المشي والحركة في الشمس أثناء النهار، والحل الطبيعي الحرص المستمر على تناول المياه أو السوائل التي لا تحتوي على سعرات كثيرة طيلة فترة اليقظة بعد الإفطار.

3- نقص الأملاح والفيتامينات بسبب سوء اختيار المأكولات والمشروبات، وهذه الأملاح والفيتامينات هي - البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم وفيتامين د وفيتامين ب المركب – وهي موجودة في الكثير من الأطعمة الصحية؛ مثل الموز والتمر والفول والخبز الأسمر والردة واللبن والبطاطس والبطاطا والبرتقال والليمون، ويمكن أيضاً الاعتماد على مصادر دوائية.

4- قلة الغلوكوز في الدم مع كثرة المجهود، وعلاج ذلك الحرص على تناول الأغذية التي تُهضم ببطء في فترة السحور مثل الفول والخبز الأسمر والألياف.

5- زيادة شرب القهوة والشاي قد تحدث إرهاقاً عند البعض، وهذا غير المفهوم الخاطئ السائد عند الكثيرين أن القهوة والشاي يسببان دائماً زيادة في النشاط.

6- قلة الحركة وممارسة الرياضة الخفيفة عند البعض، لذا ننصح بقدر مناسب من الرياضة؛ وخاصة لمن اعتاد ممارستها بشكل منتظم قبل الصيام، ويكون ذلك إما قبل المغرب مباشرة أو بعد الإفطار بساعتين.
  • أمراض قد تسبب الإرهاق في رمضان
هذه الأمراض قد تسبب الإرهاق للذين يعانون منها - إذا قرروا خوض تجربة الصيام في الصيف حيث وقت الصيام الطويل والجو حار - فهي متنوعة، والجدير بالذكر أيضا هو أن الإرهاق قد يكون أول عرض يتم اكتشاف المرض به أو قد يدل على أن المرض ليس تحت التحكم والسيطرة، وهذه هي أهم هذه الأمراض:

1- الأنيميا، وغالباً ما تكون المريضة سيدة فى مقتبل العمر تعانى منها بسبب سوء التغذية، أو الدورة الشهرية الكثيفة، أو بعد إحدى عمليات جراحات السمنة - وغالباً تحويل مسار- ولم تلتزم بأخذ الحديد والفيتامينات بعد العملية، وعلاج ذلك البحث عن السبب ثم المتابعة الدورية، مع أخذ الحديد مع الفيتامينات والأملاح اللازمة.

2- ضعف إفراز الغدة الدرقية، وأهم أعراضه بالإضافة إلى التعب والرغبة في النوم، الإحساس الزائد بالبرودة مع احتمال حدوث بعض التغيرات في الجلد والصوت، لذا يجب استبعاده بقياس مستوى هرمونات الغدة الدرقية في الدم.

3- وجود التهابات مزمنة مثل التهاب المسالك البولية أو الزور والحلق، وحالة الالتهاب من الحالات التي تسبب إرهاقاً عاماً ومستمراً، ويتم تشخيص ذلك بعد سماع تاريخ المرض، وفحص المريض إكلينيكياً، وعمل الفحوص اللازمة.

4- الإصابة بمرض السكر أو عدم التحكم فيه؛ مما يجعل عملية التمثيل الغذائي والذي يوفر الوقود للعقل والجسم تتأثر سلباً، وبالطبع يمكن تشخيص مرض السكر بعمل الفحوص اللازمة لقياس معدل السكر في الدم.

5- أمراض القلب مثل فشل القلب المزمن أو ضعف عضلة القلب، وبالطبع يجب مراجعة الطبيب المختص قبل الإقدام على الصيام في هذه الحالة.

6- بعض الأدوية مثل أدوية الضغط أو مدرات البول أو أدوية الاكتئاب، وهذه تسبب الإرهاق لأسباب مختلفة أهمها إحداث هبوط أو نقص فى البوتاسيوم، لذا يجب مراجعة الطبيب المختص قبل الصيام.

7- وجود صعوبة في التنفس أثناء النوم (sleep apnea)، وهو ما ينتج عنه حالة من النوم المتقطع، والذي يجعل المريض لا ينعم بنوم هادئ عميق متصل، وغالباً ما يحدث هذا مع المريض الذي يعاني من سمنة مفرطة.

8- الإرهاق المزمن – وبعد استبعاد الأسباب السابقة - قد يكون سببه بداية أحد الأمراض المناعية، والتي تحتاج لمنظومة من الفحوص لإثبات أو نفي هذا المرض.

9- الاكتئاب من أهم أسباب الإحساس بالكسل والوخم الدائم، وشهر رمضان فرصة لتحسين حالة الاكتئاب بعد التواصل مع الطبيب المختص.

وبعد استعراض هذه الأمراض ننصح في حالة اكتشافها بمراجعة الطبيب المسلم الكفء لنتخذ قراراً معه هل نستمر فى الصيام أم لا؟

الإرهاق أثناء الصيام له أسباب عديدة، وكما رأينا أن كثيراً منها يمكن التخلص منه، لذا لا يجب أن نأخذه على أنه عرض جانبي للصيام حتمي الحدوث؛ بل يجب مواجهته والتخلص منه حتى ننعم بصيام دون تعب أو إرهاق، وفى حالة استمراره يجب مراجعة الطبيب لاستبعاد أية أسباب مرضية له، مع تمنياتي بصوم صحي بدون إرهاق.

 

آخر تعديل بتاريخ 24 مايو 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية