صحــــتك

أنت ما تهضمه .. فلسفة صحية لخبيرة العافية إيرينا شارما

إيرينا شارما.. وفلسفة أنت ما تهضمه
خبيرة العافية إيرينا شارما

أنت ما تهضمه .. هل هي فلسفة أم أسلوب حياة؟ في حوار لصحتك تتحدث إيرينا شارما، خبيرة الصحة والعافية، عن الأثر الأكيد الذي يتركه نمط الحياة الصحي في حياتنا.

تؤمنين بفلسفة: أنت ما تهضمه ! كيف تحوّلين هذه العبارة إلى واقع؟

التغذية هي نتيجة للطعام الذي نتناوله، ولكن الأهم من ذلك أنها نتيجة لعملية هضمه. لذا؛ فإن عاداتنا الغذائية هي أهم من طعامنا نفسه. بالطبع، جودة الغذاء مهمة، وتُعتبر الأغذية العضوية أفضل من المزروعة والمنتَجة تقليديًا، وكذلك المكونات مثل الفيتامينات والمعادن، وغيرها من العناصر الصحية المهمة، وليس فقط الكربوهيدرات، والبروتينات، والأحماض الدهنية. والسموم الموجودة في الطعام نتيجة لطريقتنا في زراعتها، واعتماد البعض على المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب وما إلى ذلك، مما يؤثر أيضًا على جودة الطعام، وهذا ينطبق أيضاً على الأطعمة المصنَّعة، وبالتالي فإن فلسفة أنت ما تهضمه صحيحة، لأنها ترتكز على نهج صحي يجب أن نضعه كأولوية في حياتنا، ونراقب من كثب كل ما يدخل إلى جوفنا من طعام. 

 

خبيرة العافية إيرينا شارما وفلسفة أنت ما تهضمه

 

وتضيف: الطعام يغطي جانبًا واحدًا فقط، أما ما تبقى فيتعلق بنا. فلو تحدثنا مثلاً عن طريقة مضغنا للطعام بشكل صحيح، تبدأ عملية الهضم في الفم، وإذا لم نمضغه كما ينبغي، تبدأ المرحلة الأولى من سوء الهضم. يُعدّ المضغ مهمًا أيضًا لإنتاج اللعاب لإعطاء معلومات للجسم حول كيفية هضم الطعام، ليس فقط في الفم، ولكن أيضًا في الجهاز الهضمي بأكمله. ولذلك، فإن المضغ مهم جدًا لعملية الهضم بأكملها، بالإضافة إلى أن هذه العادة تعتمد علينا، فلا يمكن تجاهلها، وهي مستقلة عن مكونات الطعام الذي نتناوله، لذا فمصطلح أنت ما تهضمه يعبّر عنك تماماً.

إذا لم نعتنِ بعادتنا الغذائية؛ فإننا قد نتسبب في حدوث سوء الهضم وفرط الحموضة، وعلينا كذلك تحقيق التوازن في التمثيل الغذائي القلوي والحمضي في أجسامنا. ومن خلال غذائنا، يمكننا تنظيم ذلك عن طريق اختيار المزيد من المواد الغذائية القلوية.

إذا لم تكن عملية الهضم سليمة، فلن نحصل على العناصر الغذائية المطلوبة، ومن الخطوات التي تُحسن عملية الهضم ما يلي:

  • تجنَّب الشرب أثناء تناول الطعام وحتى الماء.
  • تجنَّب المحادثات المزعجة، وكن هادئًا وسعيدًا.
  • تجنَّب تناول الفواكه والسلطات والطعام النيء بعد الساعة 4:00 مساءً.
  • حاوِل تناول الطعام في الوقت نفسه كل يوم.
  • تجنب تناول عشاء ثقيل، والأفضل عدم تناول العشاء.
  • تناوَل كميات أقل من الطعام مرة واحدة في الأسبوع، وهو أيضًا من أنواع الصيام.

هل من برامج غذائية أو نفسية معيّنة يتم التركيز عليها خلال العمل؟

أنا أخصائية في مجال الصحة والعافية، أود أن أركز على عاداتنا اليومية وفلسفة أنت ما تهضمه . إذا عملنا على ذلك، فسيكون هناك تحسّن تلقائي في صحتنا العامة. الناس طوال حياتهم يأكلون، والتغذية هي أحد أكثر الأساليب فعالية للبقاء في صحة جيدة، أو للإصابة بالمرض. إن نمط حياتنا، وعادات الأكل، والسموم، والاستعداد الوراثي، والأدوية المخدرة، والإشعاعات، والموجات الكهرومغناطيسية، والالتهابات المزمنة، والعمل الليلي، وما إلى ذلك، هي أسباب مختلفة دائمًا ومؤثرة فرديًا.

مثال بسيط: طفل صغير مصاب بسرطان الدماغ ولم يستطع أطباؤه علاجه، ومع ذلك يتساءل: كيف أحارب السرطان؟ وفي النهاية، استعان بكل الأسلحة التي كان يعرفها، وفي كل يوم كان يحارب الخلايا السرطانية في ذهنه. وبعد بضعة أسابيع، لم يعثر الأطباء على الورم ونجا الصبي. كانت هذه بداية علم جديد: علم المناعة العصبي النفسي، ولكنها كانت أيضًا قصة جميلة.

إن عقلنا وجسدنا هُما واحد، ويتحدثان مع بعضهما البعض. فبمجرد أن ننضبط ونعتمد العادات الصحيحة، ونتّبع نمطَ حياة صحيًا، نصبح أقوياء لمواجهة أي تحديات صحية وبدنية وعقلية وبيئية. إذًا بالمحصلة؛ أنت ما تهضمه، وكيف تكيِّف حياتك وفق نهج صحي مفيد.

تركِّزين خلال عملك على أسلوب حياة صحي طويل العمر.. كيف ذلك؟

صحتنا هي أولوية حتى أثناء حياتنا الجَنينية قبل أن نولد. يخطط الوالدان بينما ما تزال الأم حاملاً لحياة طفلهما. الصحة هي الشيء الوحيد الذي نملكه مدى الحياة. إن التمتع بصحة جيدة هو أهم جزء في حياتنا، فبدون صحة جيدة، يمكن أن تنتهي حياتنا، فالصحة هي مَورد لدَعم وظيفة الفرد في المجتمع، وليست غاية في حد ذاتها. يوفر نمط الحياة الصحي الوسائل لعيش حياة كاملة ذات معنى وهدف.

كيف يمكن لليوغا والتأمل المساهمة في العلاج، وهل هي مفيدة لمرضى السرطان؟

أصبحت اليوغا والتأمل موضة للأسف بينما كانت شكلاً من أشكال الوصفات الطبية في العصور القديمة. تركّز اليوغا على التنفس السليم، فالتنفس هو أهم حركة تبقينا على قيد الحياة. فهي تحفّز جهازك العصبي، وتجعل عضلاتك ومفاصلك أكثر مرونة، وترخي عقلك وجسمك. وإذا تمت ممارستها بشكل صحيح، يمكن أن تكون أحد العلاجات الرئيسية للسرطان، ولأي مشكلات أخرى تواجه الشخص، مثل مشكلات النوم والاكتئاب، ومشكلات الوزن، وما إلى ذلك. ويقول بعض الأشخاص المصابين بالسرطان إنها تساعد على تهدئة أذهانهم حتى يتمكنوا من التعامل بشكل أفضل مع مرضهم، ويقول آخرون إنها تساعد على تقليل الأعراض والآثار الجانبية مثل الألم والتعب، وغير ذلك. ويمكن أن تساعدك اليوغا أحيانًا على التحرك بسرعة وسهولة أكبر إذا خضعت لعملية جراحية لعلاج السرطان.

وتؤكد: التأمل هو روتيني اليومي، لقد كنت أمارس اليوغا والتأمل منذ صغري. إنهما استثماران رائعان لحياة صحية، ويشكّلان مصدرًا للقوة والتوازن عندما تواجه أي تحديات. نحن تفاعليون في الحياة بدلاً من أن نكون استباقيين، ونواجه صعوبة في إدارة تجاربنا الغريزية. يزيد التأمل من إحساس الفرد بالذات، والتعاطف، والاستجابة للتوتر، ويمنح القدرة على معالجة المعلومات بكفاءة أكبر. إنه يضعني في حالة حيث يمكنني أن أكون حاضرة.

 

الغذاء والتغذية والطب التكميلي والرفاهية البيئية.. كيف يمكن استخدامها كبرنامج علاج؟

كل منهم يكمِّل الآخر، وفي أغلب الأحيان، تأخذ التغذية زمام المبادرة في بناء الأساس.

هل يمكن القول إنها علاجات دائمة؟

نعم، إنها علاجات، وطب وقائي، ونمط حياة.

ما هي أفضل العلاجات التي تنصحين بها؟ نتائجها؟ والفترة الزمنية لتطبيقها؟

عليك أن تؤمن أولاً بما بدأتُ به، وهو فلسفة أنت ما تهضمه، تنفَّس بشكل صحيح، وتناوَل كميات طعام أقل، وتحرَّك أكثر، واتّبع روتينًا يوميًا، وانتبه لعادات الأكل، واتّبع أسلوب الامتنان، والتعاطف والصمت والسكون. كونك جزءًا من المجتمع هو أحد أهم ركائز العافية. هذه بعض الممارسات التي تدوم مدى الحياة، إنها وصفات لعيش حياة طويلة مفعمة بالصحة.

 

 

آخر تعديل بتاريخ
18 يناير 2024

قصص مصورة