تعتبر المرارة عبارة عن عضو صغير على شكل الكمثرى يقع أسفل الكبد، وهو يجمّع ويخزّن الصفراء من الكبد، وهذه وظيفة هامة للغاية لأن الصفراء هي التي تساعد الجسم على هضم الدهون، ويعد الحفاظ على صحة المرارة أمر مهم لعملية الهضم المناسبة والوقاية من الأمراض، مثل حصيات المرارة والسرطان.

سنتناول في هذا المقال بعض النصائح المهمة التي يجب مراعاتها في النظام الغذائي، وكذلك بعض الأطعمة التي يجب تجنبها للحصول على مرارة صحية.



* أعراض وأسباب مشاكل المرارة
يوجد نوعان رئيسيان من مشاكل المرارة: (التهاب المرارة) و(حصيات المرارة)، وبعض الأشخاص الذين يعانون من حصيات المرارة لا يواجهون أي أعراض، وفي تلك الحالات، يمكن أن تشمل أعراض مشاكل المرارة:
- الألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن، وخاصة بعد الوجبات وتناول الأطعمة الدهنية.
- اليرقان، إذا تم سدّ قنوات المرارة.
- البول بلون الشاي.
- حمى منخفضة.
- البراز فاتح اللون.
- فقدان الشهية.
- الغثيان.
- القيء.

حصيات المرارة يمكن أن تكون مؤلمة، وإذا كانت كبيرة بما يكفي، يمكنها أيضاً سد القناة التي تخرج من المرارة، وإذا أهملت مع مرور الوقت، فإنها يمكن أن تصبح مهددة للحياة، وفي هذه الحالات، غالباً ما تكون إزالة المرارة ضرورية.

النساء أكثر عرضة لتطوير حصيات المرارة من الرجال، والنساء الحوامل، والنساء اللائي يستخدمن وسائل تحديد النسل الهرمونية، والنساء اللائي يستخدمن العلاج الهرموني البديل، يتعرضن لخطر متزايد لتشكيل حصيات المرارة، وعوامل الخطر الأخرى تشمل:
- الوجبات الغذائية التي تكون فيها نسبة عالية من الكربوهيدرات المكررة والسعرات الحرارية، ولكن منخفضة في الألياف.
- تجاهل الحساسية الغذائية القائمة، مثل مرض الاضطرابات الهضمية.
- تاريخ من مشاكل المرارة، إما شخصياً أو في عائلتك المباشرة.
- فقدان الوزن السريع تليه زيادة الوزن.
- مرض الشريان التاجي.
- عدم تحمل اللاكتوز.
- الوزن الزائد.
- داء السكري.



* كيف يؤثر النظام الغذائي على صحة المرارة؟
قد يؤدي اتباع نظام غذائي يحتوي على أطعمة عالية الكوليسترول إلى تشكيل حصيات المرارة، ويمكن أن يؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر على صحة المرارة بسبب الدور الرئيسي الذي تلعبه المرارة في هضم الأطعمة، وتتمثل مهمتها كما ذكرنا في جمع وتخزين الصفراء، ثم إضافة تلك الصفراء إلى الغذاء بعد أن يدخل الأمعاء الدقيقة، وبالتالي تساعد الصفراء على تفكيك الدهون.

تتشكل حصيات المرارة عندما تحتوي الصفراء التي تدخل المرارة على نسبة عالية جداً في الكوليسترول أو البيليروبين، أو تكون منخفضة جداً في الأملاح الصفراوية، وتصنع معظم حصيات المرارة نفسها من الكولسترول المتصلب.

عندما تبدأ حصيات المرارة بالتشكّل، فإنها يمكن أن تمنع الاتصال بين المرارة والأمعاء الدقيقة، وهذا الإنسداد يجعل من الصعب، أو حتى من المستحيل على الصفراء أن تمرّ.

إذا تعذر إزالة حصيات المرارة، فقد يلزم إزالة المرارة نفسها من الجسم، وحتى بدون المرارة، لا يزال الكبد يصنع ما يكفي من الصفراء ليكون من الممكن إجراء عملية هضم طبيعية، وعلى الرغم من أنه يوصى باتباع نظام غذائي منخفض الدهون، ومع ذلك، من الأفضل رعاية المرارة قبل حدوث المضاعفات لتجنبها تماماً مستقبلاً.

* الأطعمة المسموح بتناولها
يهدف نظام المرارة الغذائي إلى المساعدة في تقليل الضغط الذي يحتويه النظام الغذائي على المرارة، وستكون الأطعمة سهلة الهضم، أو قد تساعد في عملية الهضم، أو تدعم المرارة نفسها.
1. تناول كمية عالية من النباتات
أحد أهم جوانب أي نظام غذائي متوازن هو تزويد الجسم بمجموعة متنوعة من الأطعمة من أجل الحصول على أكبر عدد ممكن من العناصر الغذائية المختلفة، والطريقة السهلة للقيام بذلك هي زيادة الفواكه والخضروات المختلفة التي يتم تناولها بانتظام؛ حيث إن تناول مجموعة واسعة من الأطعمة النباتية يمكن أن يساعد في توفير مجموعة واسعة من العناصر الغذائية للجسم والحفاظ على صحته.



2. البروتينات الخالية من الدهون
يمكن للدهون أن تجهد المرارة، لذلك من المهم أن تكون البروتينات الموجودة في النظام الغذائي ضئيلة الحجم قدر الإمكان، وتعتبر أطعمة اللحوم البيضاء والأسماك والبروتينات النباتية من البروتينات الأكثر هشاشة، ما قد يساعد في تخفيف الضغط الزائد على المرارة.

إذْ من المعتقد أن تناول المزيد من البروتين النباتي يمكن أن يساعد أيضاً في الوقاية من مرض المرارة، والأطعمة مثل البقوليات والمكسرات والعدس والتوفو وفول الصويا (طالما أنك لا تعاني من حساسية من فول الصويا) هي بدائل ممتازة للحوم الحمراء.

3. الألياف
تلعب الألياف دوراً هاماً في الجهاز الهضمي الصحي، ويمكن للألياف بأشكالها المختلفة أن تساعد في الحفاظ على الشعور بالشبع لفترة أطول من الوقت، كما أنها تغذي البكتيريا الصحية في الأمعاء، ويمكن للألياف أن تساعد أيضاً الجسم في إزالة السموم.

4. الدهون الصحية
يبدو أن الدهون غير المشبعة المتعددة مثل أوميغا-3 تساعد في الحفاظ على صحة المرارة، وتقلل من خطر حدوث مشاكل في المرارة، وتوجد هذه الدهون عادة في أسماك المياه الباردة والمكسرات مثل الجوز والبذور مثل بذور الكتان وزيت السمك.

5. القهوة
يبدو أن استهلاك القهوة الصحي يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على عمل المرارة بشكل صحيح.



6. الكالسيوم
زيادة مستويات الكالسيوم في النظام الغذائي يمكن أن تدعم صحة المرارة، ويمكن العثور على الكالسيوم في السردين والقرنبيط والخضروات المورقة الداكنة كاللفت، كما تحتوي منتجات الألبان أيضاً على الكثير من الكالسيوم، لكن يمكن أن تحتوي أيضاً على نسبة عالية من الدهون، خاصة الدهون المشبعة، ونعثر على الكالسيوم في حليب النباتات البديلة، مثل حليب اللوز أو الكتان، حيث تكون النسبة الأعلى من الدهون الصحية وتنخفض الدهون المشبعة.

7. فيتامين C
يبدو أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من فيتامين C في دمائهم يعانون من مشاكل أقل في المرارة، ويتم الحصول على فيتامين C بسهولة عن طريق تناول نظام غذائي متنوع يحتوي على العديد من الفواكه والخضروات، ويمكن العثور عليها بسهولة أيضاً كمكمل غذائي في معظم الأسواق، لكن المكملات الغذائية لا تقدم الفوائد الصحية نفسها مثل الحصول على المغذيات من الطعام.

* الأطعمة الممنوع تناولها
هناك أيضاً أطعمة يبدو أنها تزيد من فرص الإصابة باضطرابات المرارة مثل حصيات المرارة، فإذا كانت صحة المرارة مصدر قلق، فقد يساعد تجنب هذه الأطعمة في الحد منها:
1. الكربوهيدرات المكررة
في حين أن الكربوهيدرات تشكل الكثير من الطعام الذي يتناوله البشر، فإن الكربوهيدرات المكررة قد تزيد من خطر اضطرابات المرارة، وتشمل الكربوهيدرات المكررة السكريات والمحليات والدقيق والحبوب المكررة والنشويات، وغالباً ما توجد في السلع المخبوزة بما في ذلك الكعك، وكذلك في الحلوى والشوكولاتة والمشروبات الغازية، والأطعمة المقلية.

2. الدهون الزائدة
الصفراء المنتجة من المرارة هامة من أجل هضم الدهون، لذلك فإن تناول نظام غذائي غني بالدهون قد يجبرها على العمل الإضافي، حيث إنّ الأطعمة المصنعة عالية الدهون غير المشبعة، والزيوت المهدرجة (مثل الزيت النباتي وزيت الفول السوداني)، والأطعمة المقلية، والدهون الحيوانية المشبعة بشكل مفرط يمكن أن تؤثر على أداء المرارة، وقد كشفت دراسة عام 2008 أن الرجال الذين لديهم أعلى كمية من الدهون المشبعة ذات السلسلة الطويلة، وبشكل رئيسي من اللحوم الحمراء، هم الأكثر عرضة لخطر حصيات المرارة، أما الدهون متوسطة السلسلة، الموجودة في الأغذية النباتية مثل جوز الهند، فلم تزد من خطر تشكل الحصيات.

3. الكحول والتبغ
ينصح بتجنب الكحول والتبغ لتأثيرهما على أداء المرارة.



* اتباع نظام غذائي بعد جراحة المرارة أو لدى حدوث مشاكل
بعد إجراء عملية جراحية في المرارة، غالباً ما يقدم المستشفى للمريض طعاماً سائلًا لمدة 1-2 يوم ثم يعيده إلى الأطعمة الصلبة، وينتج الكبد ما يكفي من الصفراء من أجل الهضم الطبيعي في معظم الحالات، لكن الأمر يستغرق بعض الوقت لضبط الجسم.

وينصح باتباع نظام غذائي منخفض الدهون إلى أجل غير مسمى بعد الجراحة، وقد يعاني بعض الأشخاص من الإسهال والأعراض الهضمية الأخرى إذا تناولوا الأطعمة الدهنية بعد الجراحة.

فإذا لم تتمكن من هضم الدهون على النحو الأمثل، أبلغ طبيبك إذا لاحظت برازا دهنيا أو رغويا.

أما بالنسبة لأولئك الذين يعانون من مشاكل خفيفة في المرارة، فيمكن عمل نظام غذائي لهم في المنزل، وهو مكون من سوائل سهلة الهضم لمحاولة تخفيف الأعراض، ويبدأ هذا عادة بالسوائل بما في ذلك مرق الدجاج، ومرق الخضار، والخضروات الطازجة.

يمكن بعد ذلك إضافة الحساء المائي، وكذلك الأطعمة قليلة الدسم ونسبة الكوليسترول المنخفض والغنية بالألياف.

* تنظيف المرارة
أصبح تنظيف المرارة، أو غسل المرارة، أخيراً اتجاها علاجيا منتشرا، وهو مصمم لإعادة ضبط المرارة، وطرد حصيات المرارة، وتحسين صحة الجهاز الهضمي ووظيفة المرارة. وتتضمن عملية غسل المرارة تناول نظام غذائي صارم بما في ذلك عصير التفاح لمدة أسبوعين، حيث يتبع الشخص خطة لشرب أملاح إبسوم وخليط من زيت الزيتون وعصير الحمضيات.

هناك الكثير من الادعاءات حول تنظيف المرارة، ولكن تم إجراء القليل من البحوث العلمية الدقيقة حول هذا الموضوع، وتشير الأبحاث في المجلة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي، إلى أن عملية غسل المرارة قد تكون مُضلّلة وليست ذات فائدة، فقد تم العثور على "الحصيات" التي يراها الناس في برازهم وهي ببساطة مزيج من عصير الحمضيات وزيت الزيتون.

قد لا يكون تنظيف المرارة بسيطاً بحيث يقتصر على مجرّد شرب محلول، ولكن هناك خطوات محددة يمكن اتخاذها للمساعدة في الحفاظ على صحة المرارة.

* متى ترى الطبيب
لا يشعر البعض بأعراض حصيات المرارة، والتي يمكن أن تشمل:
- التهاب البنكرياس.
- اصفرار الجلد.
- التهاب المرارة.
- الغثيان.
- الألم.

فإذا لاحظت هذه الأعراض، فمن الأفضل رؤية الطبيب لتشخيص السبب بشكل صحيح.



* نصائح أخرى لنمط الحياة لصحة المرارة
هناك العديد من الخطوات التي يمكن للناس اتخاذها لتحسين صحة المرارة، وهي تشمل ما يأتي:
1- السيطرة على السمنة
لأن السمنة عامل خطر لمشاكل المرارة، وقد يكون من المفيد أن تبقى نشيطاً بدنياً.

2- تجنب فقدان الوزن السريع
يتطلب فقدان الوزن السريع أن يعمل الكبد والمرارة بشكل إضافي، ما قد يعني في بعض الأحيان مزيداً من حصيات المرارة، ويعتبر فقدان الوزن بشكل بطيء وثابت هو الأفضل ويمكن الحفاظ عليه لفترة أطول.

3- تجنب مسببات الحساسية
قد يكون هناك أيضاً رابط بين حساسية الغذاء وصحة المرارة؛ حيث إن إجراء اختبار الحساسية، واتباع نظام غذائي وتجنب مسببات الحساسية المحددة قد يكون مفيداً للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في المرارة.

4- الإقلاع عن التدخين
يمكن أن يساهم دخان التبغ في خلل المرارة، وحتى سرطانات المرارة.

5- محاولة اتباع نظام غذائي نباتي
قد يكون تناول نظام غذائي نباتي غني بالألياف وبالأطعمة النباتية خطوة في الاتجاه الصحيح لصحة المرارة، وتوجد العديد من الأطعمة التي يجب تجنبها، مثل الدهون المشبعة المفرطة الموجودة في المنتجات الحيوانية.

* خلاصة القول
تعتبر المرارة عضوا حساسا، والحفاظ على نظام غذائي صحي مليء بالأطعمة الغنية بالمغذيات يساعد في الحفاظ على صحتها المثالية، ويمكن لبعض الأطعمة حماية المرارة الصحية وتعزيزها، بينما تزيد أطعمة أخرى من احتمالية حدوث مشاكل مثل الالتهابات أو الحصيات المرارية.

وإذا لم يتم الحفاظ على المرارة في صحة جيدة، فقد تحتاج إلى إزالتها؛ لذا فإن اتباع نظام غذائي صحي ومرن ضروري سيفيد صحتك العامة، مع الحفاظ على صحة جسمك بالكامل على المدى الطويل.
آخر تعديل بتاريخ 2 نوفمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية