يمثل السرطان السبب الثاني من أسباب الوفيات في العالم، كما تمثل الإصابة به عبئاً نفسياً ومادياً كبيراً على المريض والمحيطين به، ومع زيادة معدلات الإصابة بالسرطان في أنحاء العالم المختلفة يتساءل الجميع: هل الوقاية من المرض ممكنة ببعض الطرق؟ وهل من الممكن منع تطور المرض بعد الإصابة به من خلال تغيير نمط الحياة؟

* نمط الحياة الصحي يخفض من معدلات الإصابة بالسرطان والوفيات منه 
دراسات عدة نشرت حديثاً، حاولت أن تجيب عن هذه الأسئلة، إحدى الدراسات الحديثة قامت بدراسة الارتباط بين المحافظة على توجيهات الوقاية من السرطان مثل النظام الغذائي والنشاط البدني وبين الإصابة بعدة أنواع من السرطان ومعدلات الوفيات الناتجة عنها. الدراسة التي نشرت في مجلة "وبائيات السرطان، الدلائل الحيوية والوقاية" التابعة للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، أكدت حدوث انخفاض احتمالات حدوث الإصابة بنسبة تترواح من 10-45%، وانخفاض نسبة الوفيات بالعديد من أنواع السرطان بنسبة تتراوح بين 14-61% لدى من يلتزمون بهذه التوجيهات.

* سلوكيات تؤدي لزيادة معدلات الإصابة
وخلصت الدراسة إلى أن بعض السلوكيات مثل سوء اختيارات النظام الغذائي وقلة النشاط البدني، واستهلاك الكحول الزائد وزيادة وزن الجسم يمكن أن تتسبب في أكثر من 20 في المائة من حالات السرطان، ويمكن منعها من خلال تعديل نمط الحياة.

* الرياضة وممارسة النشاط البدني لعلاج السرطان
لا يقتصر دور الرياضة وممارسة النشاط البدني على الوقاية من السرطان، لكنه يسهم في العلاج أيضاً، ففي دراسة أخرى نشرت في نفس المجلة أكد الباحثون أن ممارسة الرياضة أثناء الإصابة بسرطان الثدي يمكن أن تساهم بشكل إيجابي في تعديل البيئة المحيطة بالورم، حيث تساعد ممارسة الرياضة على إفراز بعض المواد الكيميائية من الخلايا المناعية والتي تؤثر على الآليات المسببة للسرطان والبيئة المحيطة بالورم بشكل إيجابي، وهو ما يدعم أهمية الرياضة في هذه الفئة من المرضى التي أكدتها العديد من الدراسات الأخرى.

* الجري المنتظم يقلل من خطر الإصابة بالسرطان
هذه النتائج أكدتها دراسة أخرى نشرت في مجلة التمثيل الغذائي في الخلايا، حيث أكدت الدراسة أن ممارسة الرياضة، وبصفة خاصة الجري بشكل منتظم يقلل من خطر الإصابة بالسرطان أو حدوث الانتكاسات وعودة المرض بعد العلاج، وأجريت الدراسة على عدد من الفئران، وتبين أن الفئران التي مارست الجري على العجلة شهدت انخفاضاً بنسبة 60% في نسبة حدوث الأورام ونموها، بالمقارنة بالفئران الأخرى التي لم تمارس هذا النشاط، كما أثبتت الدراسة أن هذا التأثير يعود إلى إفراز مادة الأدرينالين وانترلوكين رقم 6 (IL-6) الذي يمثل إحدى المواد التي يتم إفرازها من الخلايا المناعية لتنظيم مناعة الجسم، حيث تساهم المادتان في توجيه وتنشيط نوع من الخلايا المناعية يعرف بالخلايا القاتلة الطبيعية cells Natural Killer إلى مكان الورم، وهو ما يسهم في السيطرة عليه.

* خفض الوزن ودوره في الوقاية من السرطان
لا يقتصر الأمر على ممارسة الرياضة، فتخفيض الوزن، أيضاً، يساهم في تقليل احتمالات الإصابة بالسرطان، فالدراسة التي تم نشرها في مجلة أبحاث السرطان أكدت أن العديد من البروتينات تزداد مع الوزن، حيث يتم تصنيع أوعية دموية جديدة لجلب الأوكسجين والمواد المغذية إلى مناطق تخزين الدهون. هذه البروتينات التي تساهم كذلك في نمو الأوعية الدموية اللازمة لبقاء واستمرار الأورام الخبيثة تنخفض في النساء اللاتي يفقدن الوزن، وقد أكدت كبيرة الباحثين في الدراسة، كاثرين دوغان، أن فقدان الوزن يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي والقولون وسرطان البروستاتا بنسبة تصل إلى 20%، ولا يعني هذا أن هذه البروتينات تسبب السرطان، لكنها كما تقول الباحثة قد تجعل البيئة مواتية للأورام لتبدأ في النمو.

* البيئة والوراثة ودورهما في حدوث السرطان
لكن تجدرالإشارة إلى أن الإصابة بالسرطان لا تتعلق فقط بهذه العوامل، فالتاريخ العائلي والوراثة والعوامل البيئية تلعب دوراً أيضاً في هذه الإصابة، ولكن اتباع هذه التوصيات يمكن أن يؤدي إلى حياة أكثر صحة وبالتالي يقلل من التعرض لكثير من الأمراض.


* وأخيراً؛ توصيات الجمعية الأميركية للسرطان عن التغذية والنشاط البدني لتقليل احتمالات الإصابة بالسرطان:
• حافظ على وزن صحي طوال عمرك، تجنب زيادة الوزن، لكن احرص كذلك على ألّا تعاني من نقص كبير في الوزن.
• إذا زاد وزنك، حاول أن تقلل منه حتى ولو بنسبة محدودة. حتى فقدان عدد قليل من الكيلو غرامات يمكن أن يكون مفيداً.
• مارس نشاطاً بدنياً وقلل من تناول الأطعمة والمشروبات ذات السعرات الحرارية العالية
• بالنسبة الكبار: احصل على 150 دقيقة على الأقل من النشاط المعتدل أو 75 دقيقة من النشاط القوي كل أسبوع (أو مزيج من هذا وذاك). يفضل أن يكون ذلك على مدار الأسبوع.
• الأطفال والمراهقون: احصل على ساعة على الأقل من النشاط المعتدل أو القوي يومياً، مع نشاط قوي على الأقل 3 أيام من كل أسبوع.
• عليك الحد من السلوكيات قليلة النشاط مثل الجلوس والاستلقاء ومشاهدة التلفزيون.
• اتبع نظاماً غذائياً صحياً مع التركيز على الأغذية النباتية، وقم باختيار الأطعمة والمشروبات التي تساعدك على الحصول على وزن جيد.
• قم بالحد من مقدار اللحوم المصنعة واللحوم الحمراء الذي تتناوله.
• تناول كمية مناسبة من الخضراوات والفواكه والحبوب يومياً.
• إذا كنت تشرب الكحوليات، عليك الحد من ذلك، لا تتناول أكثر من كوب واحد يومياً بالنسبة للسيدات وكوبين بالنسبة للرجال.


* المصادر:

  1. www.cdc.gov/nchs/fastats/leading-causes-of-death.htm   
  2. http://www.philly.com/philly/blogs/diagnosis-cancer/Study-Following-cancer-guidelines-may-help-reduce-cancer-mortality.html· 
  3. http://www.aacr.org/Newsroom/Pages/News-Release-Detail.aspx?ItemID=911
  4. http://m.cebp.aacrjournals.org/content/25/7/1018     
  5. http://m.cebp.aacrjournals.org/content/25/7/1009     
  6. http://www.cell.com/cell-metabolism/abstract/S1550-4131(16)30003-1
  7. https://consumer.healthday.com/cancer-information-5/breast-cancer-news-94/weight-loss-might-reduce-cancer-risk-study-712870.html
  8. http://www.cancer.org/acs/groups/cid/documents/webcontent/002577-pdf.pd

 

آخر تعديل بتاريخ 10 فبراير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية