صحــــتك

فراس عاشوري: 48 ساعة تكفي للتعافي بعد جراحة تبديل الورك والركبة

د فراس عاشوري

مع التقدم المستمر والمتسارع في عالم طب العظام، تعمل الإجراءات الرائدة باستمرار على تغيير النماذج المتبعة في الجراحة والسعي نحو تعافي المرضى.

وتُعَد عملية تبديل الورك والركبة ذات التدخل الجراحي البسيط أحد هذه الإجراءات التي حظيت باهتمام كبير نظرًا لمنهجيتها الجديدة، وسرعة تعافي المريض في برنامجها.

يستضيف مستشفى الأمان، الذي يقود هذا التقدم الطبي فيه الدكتور فراس عاشوري، أحد رواد هذا النهج التحويلي. وكان لنا شرف المشاركة معه في نقاش مستفيض حول هذا الإجراء الرائد، وما ينبئ به بالنسبة لمستقبل طب العظام في مستشفى الأمان.

ما شعورك وأنت مشرف على نقلة نوعية في جراحة العظام؟

وجَّهنا سؤالًا للدكتور فراس عاشوري، جاء فيه: "بما أن مستشفى الأمان أصبح من أوائل المستشفيات في قطر يقدم هذا الإجراء، ما هو شعورك وأنت على رأس هذه النقلة النوعية في طب العظام في المنطقة؟"

قال الدكتور عاشوري: إن كوننا في طليعة الدول التي أدخلت جراحة استبدال مفصل الورك والركبة بأقل تدخل جراحي ممكن هو أمر مبهج فعلاً، إذ يُعَد هذا تحولًا رائدًا في مجال طب العظام في منطقتنا، وأشعر بالحماس والتواضع تجاه قيادة هذا التقدم التحولي.

كيف يمكن التدخل الجراحي البسيط لتبديل مفصل الركبة والورك؟

وردًا على سؤال: "كيف يمكن إجراء عملية تبديل مفصل الورك والركبة بأقل تدخل جراحي مقارنة بالطرق التقليدية من حيث الفوائد والمخاطر والنتائج الطويلة المدى؟"، قال د. عاشوري: عندما نتحدث عن جراحة تغيير مفصل الورك والركبة بأقل تدخل جراحي مقارنة بالطرق التقليدية، فإن الفارق الكبير يكمن في كيفية الوصول إلى هذا المفصل".

واستطرد: "فمن خلال تقنيات التدخل الجراحي البسيط، نكون أكثر لطفاً في التعامل مع الأنسجة الرخوة المحيطة، مما يؤدي إلى تقليل الألم وسرعة التعافي بعد العملية الجراحية. وفي الواقع، نحن نحقق كل هذا دون المساس بفعالية العملية الجراحية نفسها. لذلك، فهو أمر مُجْدٍ في كلا الجانبين بالنسبة للمرضى".

متى يستطيع المريض المشي بعد تبديل مفصل الورك؟

السؤال الذي شغل كثيرين تم طرحه على فراس عاشوري، وهو: "يُعدُّ الشفاء السريع خلال 24-48 ساعة بعد العملية أمراً رائعاً حقاً، هل يمكنك التعمق في العوامل التي تجعل هذا التعافي السريع ممكناً وتوضيح مزاياه للمرضى؟"

جاء رد الدكتور: "إن تحقيق هذا التعافي السريع الذي يستغرق ما بين 24 إلى 48 ساعة يتطلب جهداً جماعياً شاملاً. ويتضمن هذا النهج المتعدد التخصصات: الجراح، واختصاصيّ العلاج الطبيعي، واختصاصيّ التخدير، وطاقم التمريض، واختصاصيّ التغذية، والصيدلي، إذ يعملون جميعاً مع بعضهم، ويتّبعون البروتوكولات المعمول بها بدقة".

وتابع: "ويضمن هذا التعاون عملية أكثر سلاسَة وكفاءة. وتتضمن مزايا هذا النهج شقَّين، أولاً: الشقّ النفسي، إذ إن لهذه العملية تأثيرًا نفسيًا إيجابيًا على المرضى، لأنه يمكنهم العودة إلى بيئتهم المنزلية بسرعة، مما يوفر لهم الراحة ويخفف العبء المرتبط بالجراحة الكبرى. وثانياً، يعزز هذا الأمر من القدرة على استعادة الحركة بشكل مبكر، ويساعد على إعادة تأهيل العضلات وقوتها، مع تقليل مخاطر حدوث مضاعفات مثل تصلب المفاصل، والجلطات الدموية، والتهابات الصدر، والأورام الدموية في الجروح".

كيف يتم اختيار المرشَّحين لإجراء عملية تبديل مفصل الورك والركبة؟

غالباً ما يعتمد نجاح أي عملية جراحية على اختيار المرشَّحين المناسبين من المرضى، وبهذا الشأن، قمنا بسؤال الدكتور عاشوري: "عند تقييم المرضى لهذه الإجراءات الطفيفة التوغل، ما هي المعايير أو الشروط المحددة التي تلعب دوراً حاسماً في تقييماتك؟"

وقال عاشوري: "في تقييم المرضى الذين يخضعون لإجراءات طفيفة التوغل، عادة ما نجد أن هذه التقنيات مناسبة لمجموعة واسعة من الأفراد. ومع ذلك، أحد العوامل الاستبعادية التي يجب مراعاتها هو السُّمنة المَرَضية الزائدة. وفي مثل هذه الحالات، قد يتعرض المجال الجراحي للخطر، مما قد يؤثّر على نجاح العملية. لذلك، يُعَد من الضروري تقييم التاريخ الطبي لكل مريض، وحالته الصحية العامة لاتخاذ قرار سليم فيما يتعلق بمدى ملاءمة الجراحة الطفيفة التوغل لحالته الخاصة".

ما خطوات التعافي للخاضعين لجراحة تبديل مفصل الركبة والورك؟

"بعد الخضوع لهذه العملية الجراحية، ما الخطوات المهمة التي يجب على المرضى اتباعها أثناء إعادة تأهيلهم لضمان الشفاء الفعال والسَّلس؟".

وردًا على ذلك، قال دكتور عاشوري: "قبل العملية، يعمل المرضى مع اختصاصيّ العلاج الطبيعي لبدء إعادة تأهيل العضلات. وبعد الجراحة، نقوم بإرشادهم من خلال استراتيجيات إعادة التأهيل، ونشجعهم على الحركة المبكرة وممارسة الرياضة، وذلك تحت إشراف فريق العلاج الطبيعي. ويمكن أن تختلف المدة ولكنها عادة ما تستغرق من 6 إلى 12 أسبوعاً، اعتماداً على صحة المريض، ويساعد هذا النهج المنظَّم في استعادة القدرة على الحركة والقوة من أجل التعافي الناجح".

ما دَور التكنولوجيا في عملية تركيب الورك والركبة؟

كان سؤال موقع صحتك عن هذا الأمر هو: "هل يمكن أن تخبرنا برأيك حول دَور التقدم التكنولوجي في تعزيز نسبة نجاح هذه العمليات الجراحية؟ وهل هناك أدوات أو معدات محددة أحدثَتْ تحولاً بشكل خاص؟"

وجاء رد د. عاشوري قائلاً: "الاستفادة من أحدث التطورات التكنولوجية كان له دَور فعال في تعزيز نجاح عمليات استبدال مفصل الورك والركبة، إذ تزود هذه التطورات الجرّاحين بالأدوات اللازمة لتحقيق "تغيير مفصل شخصي". ويتضمن هذا النهج تصميم المفصل الاصطناعي ليتوافق مع جسم المريض وميكانيكا الجسم الطبيعية".

واستطرد: "ونتيجة لذلك، يشعر المرضى باستعادة أفضل لمفصلهم الأصلي، بدلاً من الشعور وكأن لديهم زرعة غريبة عن الجسم. وهذا لا يعزز التعافي بشكل أسرع فحسب، بل يشجع أيضاً على استعادة الحركة بشكل أسرع، والعودة إلى الأنشطة اليومية خلال مدة قصيرة. باختصار، أحدثت التكنولوجيا ثورةً في هذه العمليات الجراحية، مما أدى إلى تحسين النتائج ورضا المرضى". 

كم يستمر الألم بعد عملية تغيير مفصل الركبة؟

يمكن أن يستمر الألم لفترة تتراوح من عدة أسابيع إلى عدة أشهر، وقد يختلف ذلك بناءً على الحالة الفردية للمريض ومدى صعوبة العملية وعوامل أخرى.  

ما هي مراحل الشفاء بعد عملية مفصل الحوض؟ 

في البداية قد تكون مقيمًا في المستشفى لمدة أسبوع تقريبًا، بعدها يسمح الطبيب بخروجك، ولكن ينصحك بعدم الحركة أو ممارسة التمارين الشاقة لفترة من 6-8 أسابيع حتى إتمام الشفاء.

د. عاشوري يتحدَّث عن حالة خضعت لجراحة تبديل الركبة والورك

من خلال خبرتك في مجال تقويم مفاصل الأطراف السفلية المعقدة وعلاج الرضوض والكسور، هل يمكنك أن تروي حالة معيّنة تُبرِز بشكل أفضل الفوائدَ المتغيرة للحياة من إجراء استبدال الورك أو الركبة بأقل تدخل جراحي؟

قال د. عاشوري: "بالتأكيد، إحدى الحالات التي لا تُنسى والتي توضح القوة التحويلية لاستبدال مفصل الورك والركبة عبر التدخل الجراحي البسيط، تتعلق بطبيب أسنان متقاعد يبلغ من العمر 64 عاماً. كان هذا المريض يعاني من التهاب مفاصل حاد في الركبة، مما تسبب له في ألم موهِن، وتشوه جعله مقيداً بالكرسي المتحرك لمدة خمس سنوات تقريباً".

وتابع عن المريض: "كان متردداً في البداية بسبب المخاوف بشأن التعافي والمضاعفات، لكنه اختار في النهاية إجراء عمليات استبدال الركبة الكاملة في الجهتين في جلسة واحدة بعد مناقشة ما سيجري خلال هذه العملية. والمثير للدهشة أنه خرج من المستشفى خلال 48 ساعة فقط، وهو دليل على فعالية هذا النهج. وفي غضون أسبوعين فقط، حقَّق القدرة على الحركة المستقلة، وفي غضون ثلاثة أشهر، لم يستعد القدرة على الحركة فحسب، بل استمتع أيضاً بأنشطة مثل السباحة والرياضات المختلفة، مما أدى إلى تحسين نوعية حياته بشكل كبير. وتؤكّد هذه الحالة على الإمكانات العلاجية المتقدمة لاستبدال مفصل الورك والركبة بأقل تدخل جراحي".

كيف نحافظ على مفصل الورك والركبة الصناعي؟

يعد عدد المرضى الذين أبلغوا عن إطالة عمر مفاصلهم الصناعية بعد هذه الإجراءات أمراً مدهشاً، وبسؤالنا للدكتور عاشوري: "هل يمكنك إخبارنا بالعوامل التي تعزز متانة هذه البدائل؟ بالإضافة إلى ذلك، كيف يمكنك توجيه المرضى لضمان صحة المفاصل المُثلى بعد الجراحة؟".

جاء رد عاشوري: "تعتمد متانة المفاصل الصناعية بعد الجراحة على عوامل مختلفة. أولاً، من الضروري اختيار الغرسات (المفاصل الصناعية) التي تتمتع بسجل حافل من طول العمر، كما تلعب الدقة الجراحية أيضاً دوراً حيوياً، إذ تضمن تحديد موضع الغرسات بدقة بما يتماشى مع تشريح المريض وميكانيكية الجسم".

وتابع: "علاوة على ذلك، فإن سلوك المريض يساهِم بشكل كبير في إطالة عمر هذه البدائل. يُعد الحفاظ على وزن صحي للجسم، وممارسة تمارين تقوية العضلات حول المفصل المستبدَل من الممارسات الأساسية. يبدأ توجيه المريض حتى قبل الجراحة، مع تعليمات لتجنب أنشطة معيّنة مثل القرفصاء العميق، والرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي التنافسي".

واختتم: "ومن خلال التأكيد على أهمية الحفاظ على اللياقة البدنية والحفاظ على وزن صحي، يمكننا تقليل الضغط على المفصل المستبدَل، مما يؤدي في النهاية إلى إطالة عمره".

هل ننتظر تطورًا أكبر في جراحة العظام بعد هذا الإجراء العلاجي؟

"وبالنظر إلى الأمام، كيف ترى تطور هذا الإجراء؟ هل هناك المزيد من التطورات في الأفق والتي قد تعزز النتائج الحالية؟"، كان هذا سؤال صحتك لفراس عاشوري.

وكانت الإجابة هي: "إن مجال جراحة استبدال الورك والركبة عبر التدخل الجراحي البسيط هو مجال ديناميكي، مع تطورات مستمرة في الأفق. تلتزم الأبحاث الجارية بمواصلة تعزيز نتائج المرضى. في مستشفى الأمان، نحن ملتزمون بالبقاء في طليعة هذه الابتكارات. وفي المستقبل القريب، نتوقع تطبيق تقنيات مثل جراحة استبدال مفصل الورك والركبة بمساعدة الروبوت. تتمتع هذه الأدوات المتطورة بالقدرة على تحسين إجراءاتنا والارتقاء بتجارب المرضى إلى آفاق جديدة".

هل يصبح مستشفى أمان مركزًا إقليميًا لجراحة العظام؟

نظراً لندرة هذا الإجراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هل تعتقد أن مستشفى أمان يمكن أن يصبح مركزاً للمرضى الدوليين الذين يبحثون عن هذا النوع من الرعاية؟

دكتور عاشوري قال: "بالتأكيد، لدينا إيمان قوي بأن مستشفى أمان يمكن أن يصبح بالفعل مركزًا للمرضى الدوليين الذين يبحثون عن هذه الرعاية المتخصصة. نحن نعمل بنشاط على هذا المشروع، والتزامنا بتوفير أحدث التقنيات والتكنولوجيا المتطورة يعني أن الأفراد من قطر وخارجها لن يحتاجوا إلى السفر إلى الخارج للحصول على هذه العلاجات. هدفنا هو ترسيخ مستشفى أمان كوجهَة موثوقة للمرضى، وتقديم رعاية العظام على مستوى عالمي هنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

نصيحة لأطباء جراحة العظام الجدد

الطب هو مجال دائم التطور، كيف يمكنك أنت وفريق مستشفى الأمان البقاء على اطلاع بأحدث أبحاث وتقنيات جراحة العظام لضمان أفضل رعاية لمرضاك؟

د. عاشوري: "مجال الطب سريع التقدم، ويعدُّ البقاء في طليعة الابتكار فيه أمرًا بالغ الأهمية لتوفير أفضل رعاية لمرضانا. في مستشفى أمان، أنا وفريقي ملتزمون بهذه المهمة، لقد كنا محظوظين لاكتساب خبرة قيّمة باستخدام أحدث التقنيات، والبقاء على اطلاع بأحدث التقنيات خلال فترة وجودنا في أوروبا والولايات المتحدة".

واستطرد: "لضمان بقائنا في قمة مجال عملنا، فإننا ننخرط بنشاط في التعلم المستمر. يتضمن ذلك حضور المؤتمرات الإقليمية والدولية، إذ نتبادل الأفكار مع زملائنا الخبراء ونتعرف على آخر التطورات. بالإضافة إلى ذلك، تساعدنا الدورات التدريبية العملية على صَقل مهاراتنا، مما يضمن قدرتنا على تنفيذ الإجراءات الأكثر تقدمًا بفعالية".

وكان الختام: "وبطبيعة الحال، يعدّ التعليم الذاتي من خلال القراءة والبحث المكثف جزءًا لا يتجزأ من التزامنا بالتميز في طب العظام".

آخر تعديل بتاريخ
07 ديسمبر 2023

قصص مصورة