كيف يعبّر الرجال عن الاكتئاب؟
يميل الرجال المكتئبون غالبًا للحديث عن الأعراض الجسدية المصاحِبة للاكتئاب مثل آلام الظهر أو الصداع أو صعوبات النوم أو المشاكل المتعلقة بالجنس، وذلك بدلًا من الحديث عن الأعراض المرتبطة بالمشاعر، إذ تَعتبر العديد من الثقافات أنه لا يليق بالرجال الحديث عن المشاعر، وأن عليهم أن يكونوا أكثر صلابة وتحكّمًا في مشاعرهم، مما يؤدي لعدم تشخيص الاكتئاب كسبب كامن وراء تلك الأعراض الجسدية، وتفاقم الحالة إلى ما لا تحمد عقباه. وتشير الإحصائيات إلى أن الرجال المصابين بالاكتئاب أكثر عرضة للانتحار من النساء المصابات بأربعة أضعاف.
أعراض الاكتئاب عند الرجال
تشمل علامات وأعراض الاكتئاب عند الرجال علامات جسدية وشعورية، ويؤثر الاكتئاب على الأشخاص بطرق مختلفة، ويمكننا تقسيم الأعراض كالآتي:
أولاً: الأعراض والعلامات العامة التي تصيب النساء والرجال على حد سواء، مثل:
- الشعور بالحزن أو التمزق أو الذنب أو الفراغ
- فقدان الشعور بالاستمتاع بمباهج الحياة
- تغيرات بالشهية أو الوزن
- قلة أو زيادة النوم بشكل ملحوظ
- الشعور بالتشويش أو التعب مع صعوبة بالتركيز
وبالطبع، لا يعاني جميع المصابين بالاكتئاب من كل هذه الأعراض.
ثانيًا: العلامات التي قد تصيب الرجال أكثر من النساء، ويمكن تصنيفها إلى ثلاث مجموعات:
علامات سلوكية
تشير إحدى النظريات إلى أن التغيرات السلوكية المصاحِبة للاكتئاب لدى الرجال تأتي نتيجة لمحاولتهم إخفاء الاكتئاب للحفاظ على رجولتهم، وبالتالي فإن تلك المحاولات لإخفاء الإصابة بهذا المرض ربما تسبب ميلهم للانخراط في العديد من السلوكيات المدمرة للذات، ومنها:
- تجنب العائلة والمواقف الاجتماعية
- الإفراط في العمل دون أخذ راحة
- صعوبة مواكبة الالتزامات الأسرية أو المتعلقة بالعمل
- فقد الاهتمام والشغف بالعديد من الأشياء، وغياب الشعور بالحافز للنجاح
- الميل إلى التحكم أو الاستحواذ في العلاقات مع الآخرين
- نوبات من الغضب والميل للتهور والمخاطرة
- اللجوء إلى شرب الكحوليات أو تعاطي المخدرات
- محاولة الانتحار
علامات انفعالية (عاطفية)
غالبًا لا يميل الرجال إلى الحديث عن تلك الأعراض المتعلقة بالمشاعر بشكل عام، إلا أنه ينبغي التأكيد على أهمية أن يتحدث الرجل عما يمر به من مشاعر، وأن ذلك الأمر لا يقلل من الرجولة أو ينتقص منها على الإطلاق، إذ إن التعبير والحديث يساعدان على التشخيص الدقيق للإصابة بالاكتئاب، ومن ثم علاجه بشكل صحيح، ومن أهم العلامات العاطفية:
- الشعور بالحزن وتدني الحالة المزاجية
- زيادة الشعور بالغضب
- زيادة الشعور بالإحباط
- الشعور بالعدوانية
- زيادة القلق وسرعة الانفعال
- التفكير في الانتحار
علامات جسدية
على الرغم من أن الاكتئاب هو مرض نفسي بالأساس، إلا أنه قد يؤدي إلى الإصابة بأعراض عضوية وجسدية. وبعض هذه الأعراض تنشأ بفعل تأثير الاكتئاب على كيمياء المخ، حيث تتغير مستويات السيروتونين والنيورأدرينالين اللذين يتحكمان بالحالة المزاجية والشعور بالآلام، ومن هذه الأعراض:
- الصداع
- ضيق الصدر
- آلام الظهر أو المفاصل أو الأطراف
- اضطرابات الهضم
- التعب
- زيادة النوم أو قلة النوم بشكل ملحوظ
- الشعور بالقلق وسرعة الاستثارة
- زيادة الشهية أو فقدان الشهية مع تغيرات بالوزن
محفزات الاكتئاب عند الرجال
لا يمكن القول بأنه يوجد سبب واحد وراء الاكتئاب عند الرجال، إذ إن هناك العديد من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية التي تلعب دورًا في هذا الأمر، بالإضافة إلى اختيارات الفرد المتعلقة بنمط الحياة والعلاقات وقدرته على مواكبة صعوبات وتحديات الحياة ومتغيراتها، إلا أن هناك بعض العوامل التي من شأنها زيادة الإصابة بالاكتئاب لدى الرجال بشكل واضح، مثل:
- الوحدة وغياب الدعم الاجتماعي
- عدم القدرة على التعامل مع الضغوطات والقلق بشكل فعال
- التعرض للصدمات أو الإساءة خلال مرحلة الطفولة
- التقدم في العمر مع الانعزال وقلة الاحتكاك الاجتماعي
علاج الاكتئاب عند الرجال
يمكن علاج الاكتئاب عند الرجال باستعمال الأدوية المضادة للاكتئاب الموصوفة من قبل الطبيب، أو العلاج النفسي بواسطة معالِج أو طبيب نفسي، أو الجمع بين العلاجَين الدوائي والنفسي، وهو الأفضل دائمًا.
أولًا: العلاج الدوائي
تصاحب الاكتئابَ تغيراتٌ كيميائية في مستويات النواقل العصبية، لذا، يَهدف العلاج الدوائي إلى إعادة التوازن بين هذه النواقل. وحسب الآلية التي يعمل بها مضاد الاكتئاب، فإنه يصنَّف تحت واحد من المجموعات الدوائية التالية:
- مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRI).
- مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنوريبينيفرين (SNRI).
- مضادات إعادة امتصاص "النوريبينيفرين" و"الدوبامين" (NDRI).
- مضادات الاكتئاب اللانمطية.
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.
- مثبطات الأكسيداز أحادي الأمين (MAOI).
يتم تناول هذه الأدوية تحت إشراف الطبيب النفسي الذي يضبط الجرعات لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة. وبعض هذه الأدوية قد تحتاج عدة أسابيع حتى يظهَر مفعولها، وهذا يتطلب الصبر، وتجنب إيقاف الدواء بدون استشارة الطبيب.
ثانيًا: العلاج النفسي
يتم العلاج النفسي عبر جلسات لفردية أو جماعية تعتمد على العديد من المدارس العلاجية، ولكل منها منهجيتها في التعامل مع الاكتئاب. ومن أشهر هذه المدارس المدرسة الديناميكية التي يعمل فيها المعالِج مع المريض على الاستبصار بجذور الاكتئاب الرابضة في العقل الباطن.
وهناك أيضًا مدرسة العلاج المعرفي السلوكي التي تهدف إلى التعرّف على الأفكار الكامنة وراء المشاعر المؤلمة. وفي هذا السياق، قد يساعد العلاج الجماعي في توفير الاحتياجات النفسية للمريض (الحب والقبول والانتماء)؛ مما يوفر دعمًا رائعًا للمريض.
بشكل عام، فإن 80% من مرضى الاكتئاب من الرجال والنساء يمكن علاجهم بنجاح بتلك الوسائل؛ إلا أن المهم هنا هو التوقف عن وصم الرجال المصابين بالاكتئاب، والاعتراف بحقهم في التعبير عن معاناتهم ونيل العلاج، مع تقديم الدعم اللازم لهم أثناء رحلتهم لتخطي المرض.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
الاكتئاب عند الرجال قد لا يظهَر جليًا في مشاعرهم، لأن الرجال يميلون إلى كتم المشاعر وتجنب الوضوح أو التعبير عنها، ولكنها قد تظهَر في سلوكياتهم واندفاعاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، وقد حان الوقت لنزع وصمة العار المجتمعية عن الاكتئاب، وتشجيع الرجال على طلب المساعدة؛ فإذا كنت تشعر بأعراض الاكتئاب، فننصحك باتباع التالي:
- تحدّث مع شخص موثوق حول مشاعرك بدلًا من كَبتها.
- لا تتجاهل مشاعر الحزن وفقدان الشعور بالمتعة والعزلة إذا استمرت لأكثر من أسبوعين.
- عندما تتعرض للضغوطات النفسية تجنب اللجوء إلى التدخين أو شرب الكحوليات أو المواد المخدرة.
- حافظ على نشاط بدني منتظم، فالرياضة تساعد على تحسين المزاج.
- قم باستشارة أخصائي أمراض نفسية إذا كانت الأعراض تؤثر على عملك أو علاقاتك أو حياتك اليومية.



