عُرفت الشوكولاتة منذ قرون، وقد كانت وما زالت من أكثر المأكولات شعبية، ومن أكثرها تسببًا في توليد الشغف (Chocolate cravings) أو إدمان الشوكولاتة، وقد ارتبط استهلاك الشوكولاتة منذ فترة طويلة بالمتعة. واشتهر عنها أنها منشطة، ومحسنة للمزاج، ومقوية، ومضادة للاكتئاب. يمكن تعريف شغف الشوكولاتة بأنه رغبة شديدة يصعب كبتها إلا بتناولها، وقد اختلف مجتمع الطب بشأنها، فمنهم من ينكر وجودها كله من الأصل، ومنهم من تنبه لها بل وسمّاها إدمان الشوكولاتة (Chocoholism)، ورأى فيها ظاهرة تستدعى الانتباه ومن ثم العلاج.
أسباب عدة لشغف الشوكولاتة
قد يحدث إدمان الشوكولاتة أو ما يطلق عليه اسم شغف الشوكولاتة لأسباب عديدة نذكر منها:
- قد يكون لهذا الشغف علاقة بعوامل أخرى غير مادة الشوكولاتة ذاتها مثل الدهون والسكر والملمس والرائحة.
- يمكن استخدام الشوكولاتة من قِبل بعض الناس كشكل من أشكال العلاج الذاتي لنقص التغذية، فقد وجَد الباحثون ارتباطًا بين نقص المغنيسيوم والحديد وبين شغف الشوكولاتة.
- قد يكون إدمان الشوكولاتة لتحقيق التوازن بين مستويات منخفضة من الناقلات العصبية التي تؤثر على المزاج مثل السيروتونين والدوبامين.
- إدمان الشوكولاتة غالبًا ما يكون عرَضيًا، ويزيد مع التغيرات الهرمونية قبل وأثناء الحيض، مما يوحي بوجود ارتباط هرموني وصلة وثيقة بالمرأة.
- تحتوي الشوكولاتة على عدة مكوَنات نشطة بيولوجيًا مثل الميثيل زانثين (methylxanthines)، وأمينات حيوية وأحماض دهنية شبيهة بالقنب (نبات مخدر)، وكلها قادرة على التسبب في سلوكيات غير طبيعية، وأحاسيس نفسية تشبه بعض أحاسيس الإدمان الأخرى.
وعلى الأرجح فإن الشغف بالشوكولاتة يحدث نتيجة تلك العوامل مجتمعة؛ سواء الخصائص الحسية أو نقص المغنزيوم والحديد أو التأثير النفسي أو التقلبات الهرمونية الشهرية بين النساء.
كيف أعرف أنني مدمن شوكولاتة، وما هي العلامات؟
يرتبط إدمان الشوكولاتة بعدد من العلامات التي قد تجعلك تميز هذه الحالة ومنها:
- رغبة شديدة لا يمكن السيطرة عليها.
- ارتباط الشوكولاتة بأوقات معينة في اليوم؛ مثلًا بعد الغذاء أو في نهاية اليوم.
- إفراز زائد في اللعاب عند رؤية الشوكولاتة أو التفكير فيها.
- الشعور بالقلق بدونها والارتياح عند تناولها.
تبعات إدمان الشوكولاتة
إدمان الشوكولاتة حقيقة متكررة في عيادات التغذية؛ وعلى المستوى الشخصي كثيرًا ما أراها بدرجاتها المختلفة، بدءًا من شغف بسيط يزول بالإقناع، إلى من يضع قطع الشوكولاتة تحت اللسان لمدة طويلة، أو حتى ينزل في منتصف الليل لشراء الشوكولاتة. وأرى تبعاته على الصحة تختلف باختلاف درجة الشغف، ومنها:
- السمنة: تحتوي الشوكولاتة التجارية على نسبة عالية من السكر؛ مما يساعد على زيادة الوزن، وفشل الحميات الغذائية الذي كثيرًا ما يحدث مع من لديهم شغف بالشوكولاتة.
- الاكتئاب والقلق: يؤدي تناول الشوكولاتة إلى تحسن في المزاج، ولكنه تحسن زائف وقتي يزول بزوال المؤثر، وحينها يرجع المزاج إلى حالته الأولى ويعود الشخص لتناولها، فيدخل بدائرة مفرغة من تذبذب المزاج.
- الصداع: قد يؤدي تأخر الشوكولاتة إلى حدوث صداع، وفي بعض الأحيان يكون الصداع بسبب تناول الشوكولاتة، ومع ذلك لا يتوقف الشخص عن تناولها.
- إدمان بعض المواد الأخرى: لا يؤدي شغف الشوكولاتة بذاته إلى إدمان المواد الأخرى، ولكن وجَدت بعض الدراسات أن الشخصية التي ترتبط بأي شيء هي في الأصل شخصية إدمانية يسهل ارتباطها بالأشياء والأشخاص والأدوية والمأكولات، ومن حسن الحظ أن إدمان الشوكولاتة ليس كإدمان الأدوية أو المواد المخدرة بأي حال، ولكنه يعطينا إشارة إنذار حتى نعالج هذا الجزء من شخصيتنا فنتجنب ما هو أخطر من الشوكولاتة.
علاج شغف الشوكولاتة
أول خطوات العلاج هي الإرادة، لا بد من قرار حاسم تتخذه لتتخلص من هذا الشغف، وبدون إرادة قوية لا جدوى من العلاج. وهناك مدرستان لتقليل الشغف:
- الأولى هي التدرج في تقليل تناول الشوكولاتة حتى يعتاد الجسم على فقدها تدريجيًا، وبالتالي تقل اللهفة حتى تصل إلى درجة يمكن عندها الامتناع النهائي.
- أما المدرسة الثانية فهي مدرسة الصدمة، أي امتنع عنها مرة واحدة، ستتعب قليلًا في البداية، ولكن سيكون الشفاء أسرع.
ولكل مدرسة الشخصية التي تناسبها، وإن كنت أفضل الطريقة الثانية لأنها تعالج الشغف وتزيد قوة الإرادة.
نصائح وخطوات بسيطة
للتخلص من إدمان الشوكولاتة أو التعلق الشديد بتناولها اتبع بعض النصائح والخطوات البسيطة ومنها:
- اشغل نفسك بأي عمل في المنزل لتفريغ الطاقة عند الشعور باللهفة
- إذا استمر الإحساس انخرط في رياضة خفيفة مثل المشي لمدة 15 دقيقة، فإن ذلك يساعد في إفراز هرمون الإندورفين الذي يخفف من الضغط النفسي والقلق والاكتئاب، ولكن لا تمارس تمرينات عنيفة، لأن ذلك من شأنه أن يزيد اللهفة.
- تناول الأطعمة الغنية بالمغنيزيوم مثل المكسرات والبذور والبقول والفاكهة، والأطعمة الغنية بالحديد مثل اللحوم والطيور والأسماك والمأكولات البحرية والبنجر والبقول والخضروات الداكنة.
- العلاج بالروائح (Aromatherapy) هو من العلاجات الجديدة، وقد ذكَرت بعض الأبحاث أن رائحة الياسمين تساعد على إخماد هذه اللهفة.
- لا تجعلها متوفرة بالمنزل، إذا أردت أن تصرف نفسك عن أي مأكولات قد تضرك، توقف عن شرائها ولا تعول على إرادتك فقط، فعدم وجودها في المنزل يعطيك فرصة لإعادة التفكير قبل أن تنزل لتشتريها.
- اِبنِ صداقات جديدة واذهب في رحلات دون أخذ الشوكولاتة معك، وأوصِ أصدقاءك وأقاربك بعدم إحضارها معهم أو تناولها أمامك.
أعراض الانسحاب
تحمّل بعض أعراض الانسحاب التي قد تشعر بها مثل الصداع أو التوتر أو التعرق؛ قاوم هذه الأعراض ولا تستسلم لها، فهي بسيطة ومؤقتة، وليست مثل - أو حتى قريبة - من أعراض الانسحاب التي تسمع عنها، فأنت لا تتناول المخدرات، إنها فقط الشكولاتة. في النهاية أهديك بعض النصائح:
- لا تستمع للمقولات التي تمدح الشوكولاتة وتصف فوائدها، الشوكولاتة ليست مادة مفيدة جدًا، وحتى الفوائد التي تنسَب إليها ليست في الشوكولاتة التجارية بل في الشوكولاتة الخام العالية التركيز (70%)، وفقط بكميات قليلة، وقد تجد هذه الفوائد في مأكولات أخرى مثل الفاكهة والمكسرات والبذور.
- لا تستبدل إدمانًا بإدمان آخر، فلا تستبدلها بسجائر أو أدخنة أو أدوية أو مهدئات، فنحن في النهاية نسعى إلى عقل واع، وإرادة قوية وبدن نظيف من أي مادة مؤذية.
- لابأس من الاستعانة بأخصائي تغذية واستشاري نفسي ليساعداك على تخطي هذا الشغف إذا لم تقدر على ذلك بمفردك.
نصيحة من موقع صحتك
الشوكولاتة حلوى سكرية مصنوعة من الكاكاو والسكر والحليب بالإضافة إلى نكهات أخرى يعشقها الكثيرون، ويعتقد بعض العلماء أنها قد تكون من أكثر الأطعمة إدمانًا. ومن الطرق الصحية للاستمتاع بالشوكولاتة تناولها باعتدال واختيار الأنواع قليلة السكر والدهون. وإذا لاحظت أي علامات تدل على علاقة غير صحية مع الشوكولاتة أو أي علامات تدل على إدمان الشوكولاتة فمن الأفضل أن تحاول التخلص من هذا الشغف، وقد تحتاج في ذلك إلى الحصول على استشارة أخصائي لمساعدتك في التعامل مع الحالة.



