Alaraby TV Alaraby TV

قصص مصورة

تعرف على فوائد الصمت في عالم من الضجيج

تعرف على فوائد الصمت في عالم من الضجيج

نحن نعيش في عالم  صاخب مليء بالضوضاء وقعقعة الأصوات التي تنهال على آذاننا من كل حدب وصوب إلى درجة أنه بات من الصعب العثور على لحظات من الصمت، بل أصبح الصمت لبضع ثوان سلعة نادرة.

ومن باب العلم بالشيء فإن الأذن البشرية لا تغفو أبداً، فهي تستقبل الأصوات باستمرار  حتى تلك التي لا ندركها ونحن نائمين، وتثير تلك  الأصوات إشارات كهربائية تستفز الدماغ الذي ينشط على الفور فيعطي أوامره بالإفراج عن هرمونات الغضب التي قد تجعل الناس غير سعداء، بل تعساء.

 

فوائد الصمت

إن الصمت بكل بساطة يعني تهدئة البيئة والعقل للتخفيف من التوتر والوصول إلى الهدوء والسلام المنشودين، وأصبح الصمت في أيامنا هذه مادة دسمة للبحث والدراسة في المحافل العلمية نظرا لتأثيراته التي يمكن أن يتركها على العقل والجسم والصحة العامة. وقد تبين أن للصمت فوائد عدة نشير اليها تباعاً:

1. يشجع على اليقظة الذهنية

عندما نكون في جو يخيم عليه الصمت فهذا يعني أن هناك دعوة لنا لأن نعيش اللحظة الحالية التي نحن فيها وأخذها في عين الاعتبار من كل جوانبها، الأمر الذي يساهم في تهدئة الجهاز العصبي الذي يعمل بدوره على تعزيز حالة الاستقرار في العقل والجسم.

2. يحفز الإبداع

يعتبر الصمت الشرارة التي تشعل فتيل الإبداع، لأنه يؤمن الجو الهادئ والمريح للتخيل والتفكير والتأمل والعمل الملهم. كما تبين أن التوقف عن العمل والغوص في حمام من الصمت يزيد من الإنتاجية، ويحسن من حل المشكلات.

3. يعزز من النوم ويكافح الأرق

لا شيء يعطل الراحة الليلية أكثر من الضوضاء الخارجية التي تطير النوم من العيون فتجعله بعيد المنال وذلك بنفس درجة اضطراب النوم. إن الصمت هو المفتاح الذي يمنع شر الوقوع في حبال الأرق. ليست الساعات الأولى من النوم هي الوقت الوحيد الذي يمنع فيه الصمت الأرق، فقد تبين أن ممارسة رياضة الصمت في بعض الأوقات نهاراً يمكن أن يبعث على راحة ليلية أفضل ويحسن من جودة النوم.

4.يخفف من التوتر وضغط الدم

 إن الأجواء المشحونة بالضوضاء تزيد من إفراز هرمونات الغضب، التي تزيد من مستويات التوتر وتعطل من سير العمليات الطبيعية في الجسم.

 

بعد تحليل العلاقة بين تأثيرات الموسيقى والدورة الدموية والدماغ وجدت دراسة أجراها طبيب وموسيقي اسمه لوتشيانو برناردي عام 2006، أن الصمت يحد من مخاطر التعرض  للتوتر. وجد الباحث أن ممارسة دقيقتين من الصمت في أوقات الراحة التي تفصل بين الأغاني، تحسن الدورة الدموية، وتقلل من ضغط الدم، وتخفض من مستوى الإجهاد في الجسم والعقل. هذا ما يؤكد أهمية الحاجة الملحة إلى الدخول، ولو لبرهة من الوقت، في عالم الصمت من أجل العيش بقلق أقل وفي جو يكون أكثر هدوءاً.

 

5. يحفز على نمو المخ

وجدت دراسة عام 2013 حول بنية ووظيفة الدماغ أن ساعتين على الأقل من الصمت يمكن أن تحض على تكوين خلايا دماغية جديدة في منطقة الحصين المسؤولة عن تكوين الذاكرة والتعلم والتحفيز وتنظيم الاستجابات العاطفية.

6. يساعد على اتخاذ قرارات أفضل

عندما نوجد في بيئة صاخبة يتعرض الدماغ لقصف مستمر بالمحفزات والأفكار المتسارعة ما يخلق نوعاً من التشتت العقلي الذي قد يترتب عنه صعوبات على صعيد اتخاذ القرارات، من هنا أهمية أخذ بضع دقائق من الصمت لإعادة الهدوء والسكينة إلى العقل للجم الأفكار الهوجاء ومعالجة المعلومات بوضوح ووعي بهدف اتخاذ قرارات أفضل.

7. يزيد من القدرة على التركيز

في دراسة أجريت عام 2021 شملت مجموعة من المشاركين الذين طلب منهم القيام بمهام تتطلب التركيز ضمن 3 أجواء، هي الصمت والكلام والضوضاء. جاءت النتائج لتكشف أن أولئك الذين عملوا في جو من الصمت عانوا من عبء معرفي أقل ومن مستويات أقل من الإجهاد.

 8. يقوي الذاكرة

إن مجرد الجلوس في صمت  لمدة 10 إلى 15 دقيقة يمكن أن يساعد على تحسين الذاكرة، خاصة عند أولئك الذين يعانون من إصابات عصبية أو أولئك الذين يعانون من الخرف وضياع في الذاكرة. أشارت دراسة ضمت ثلة من المرضى الذين يشكون من فقدان الذاكرة أن الراحة والصمت لمدة 10 دقائق في غرفة هادئة ومظلمة ساهما في تعزيز القدرة على التذكر بنسبة تراوحت بين 14 إلى 49 في المئة.

9. يجلب التوازن للعقل والروح والجسد

يوازن الصمت بين إيقاعات الحياة الطبيعية التي تجعل ثلاثية العقل والروح والجسد تعمل بتناغم ووئام، وهذا ما يعد ضمانة إلى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

10. يطور قوة الإرادة

يساعد الصمت على تطوير قوة الإرادة التي تعتبر من أهم مقومات النجاح في الحياة. لقد وجد أن الأشخاص الذين لديهم إرادة قوية يتمتعون بمزيد من الانضباط الذاتي، ويملكون قدرات أفضل على التركيز، وأنهم أقل عرضة للتخلي عما يريدون.

11. يعزز من الوعي الذاتي

يساعد الصمت في زيادة الوعي الذاتي من خلال إعطاء الشخص الفرصة للمراقبة والتواصل مع الأفكار والمشاعر والعواطف الذاتية، وهذا ما يجعل صاحبها أكثر وعيا ً لجسده وعقله، الأمر الذي يمكنه من إعطاء إجابات ذات مغزى لحياته.

12. يسمح بتنمية علاقات أفضل

نوهت الدراسات إلى أن الصمت يمكن أن يعزز من بناء علاقات أكثر جودة مع الآخرين، فالخلو مع الذات، وتهدئة النفس، والتحلي بالمزيد من الصبر، خلال فترات الصمت يمكن من بناء علاقات أكثر كفاءة مع الآخرين. 

13. يخفض من ضغط الدم ويحسن من صحة القلب

يطلق على ارتفاع ضغط الدم اسم القاتل الصامت لأنه يعمل هدما ً وتخريبا ً في أجسام من يعانون منه خلسة إلى أن يكتشف بالصدفة أو بعد ضرب أحد الأعضاء الحيوية.

تقول جمعية القلب الأميركية أن قضاء بعض الوقت في التأمل والصمت يقلل من التوتر، ويبعث على الاسترخاء ،ويخفض أرقام ضغط الدم، وهذا ما ينعكس إيجاباً على الصحة القلبية الوعائية، ومع ذلك فهناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة الآثار بعيدة المدى للصمت على صحة القلب والأوعية الدموية.

14. يطور المهارات

تقول آمي سوليفان، المختصة في علم النفس الصحي السريري في كليفلاند كلينيك الأميركية، بأن لحظات التأمل والجلوس التي يؤمنها الصمت تفسح المجال لتطوير المهارات التي تمكن من الحصول على مزيد من الأفكار العميقة، وعلى علاقات أقوى، وعلى فرص أكثر للإبداع، وعلى قدرة أكبر في التواصل.

 

كيفية الحصول على فسحة من الصمت

إن الصمت يجلب الهدوء العقلي والجسدي، لهذا يجب أن يكون طقساً من الطقوس الحياتية اليومية نظراً لما يحمله معه من فوائد تنزل برداً وسلاماً وصحة وعافية على أصحابه.

قد تكون الخطوات الأولى لممارسة حمام الصمت صعبة للمبتدأين، وفي هذه الحال، حبذا لو تمت ممارسة رياضة الصمت لمدة دقيقتين في البداية على أن تزاد تدريجياً مع مرور الأيام لتصل إلى 5 حتى 15 دقيقة،  فمع قليل من الصبر والمثابرة، تصبح ممارسة الصمت رياضة مألوفة ومحبذة، وقد ينتهي الأمر بطلب المزيد منها.

إن دخول كواليس عالم الصمت المطبق يحتاج إلى اللجوء إلى شتى الوسائل التي من شأنها أن تخفف أو تمنع الضوضاء، ونسوق في السطور التالية عددا ً من الأمثلة التي تمكن من العثور على مساحة هادئة من الصمت:

  • النهوض باكراً قبل بقية أفراد الأسرة للحصول على لحظات من الصمت.
  • الاستمتاع  بقهوة الصباح من دون استعمال أي جهاز أو تصفح أي شيء للقراءة.
  • انطلق بسيارتك لمنطقة خالية من الضوضاء.
  • انظر من النافذة في المرة القادمة التي تكون فيها راكبا ً للسيارة بدلا ً من رفع هاتفك.
  • قم بإزالة سماعات الأذن الخاصة بك.
  • قم بإيقاف تشغيل الضوضاء الخلفية أثناء ممارسة المهام المنزلية.
  • المشي بمفردك وسماع الأصوات الطبيعية من حولك بدلا ً من الموسيقى.

 يجب العمل قدر المستطاع على منع أي شيء من شأنه أن يعكر صفو لحظات الصمت الهادئة التي يجب الاستفادة منها على مدار اليوم.

الخلاصة

يوفر الصمت باقة من الفوائد العقلية والنفسية والجسدية إلى جانب الشعور بالراحة والسلام والهدوء. لا شك في أن العثور على لحظات من الصمت أصبح أمراً صعباً للغاية في ظل القصف المستمر لضوضاء الحياة العصرية التي تثقل كاهل صحتنا من كل جوانبها.

إن تخصيص مساحة يومية للصمت ولو لبضع دقائق، أصبح أمراً بالغ الأهمية، لأن من أولى فضائل الصمت الهروب من العواقب السلبية للضوضاء التي صنفتها منظمة الصحة العالمية على أنها السبب الثاني لاعتلال الصحة في أوروبا الغربية بعد تلوث الهواء لدرجة أنها وصفته بالطاعون الحديث.

 

المصادر

10 Reasons Why Silence Really Is Golden | Psychology Today

Are There Health Benefits to Silence? Research Says Yes - Healthline

The Hidden Benefits of Silence - Psych Central

Silence is golden: 5 benefits of spending time with your own thoughts

Top 21 Outstanding Benefits of Silence - The Wisdom Post

Dynamic interactions between musical, cardiovascular, and cerebral rhythms in humans

An Ode to Silence: Why You Need It in Your Life

آخر تعديل بتاريخ
25 أغسطس 2022

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.