تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

اضطراب الشخصية الحدية هو اضطراب عقلي خطير (Borderline personality disorder) يرمز له اختصارا بـ BPD كما يدعى اضطراب "الشخصيّة غير المستقرّة عاطفياً" أو "اضطراب الشدّة العاطفيّة" أو "النمط الحدّي"، ويعاني المصابون به من اضطراب في المزاج والسلوكيات والعلاقات، فكيف يتم تشخيصه؟

متى يبدأ اضطراب الشخصية الحدية؟
يبدأ اضطراب الشخصية الحدية عادة خلال مرحلة المراهقة، أو في بدايات مرحلة النضج، وبعض الدراسات تشير لأن الأعراض المبكرة للمرض يمكن أن تحدث في سن الطفولة، وبعضها الآخر يرجح أن الأعراض المبكرة تبدأ في الطفولة.

يعاني بعض المصابين بالاضطراب من أعراض شديدة تتطلب رعاية مكثفة في المستشفى، بينما يحتاج البعض الآخر للعلاج في العيادة الخارجية فقط، ولا يتطلب علاجهم حجزا في المستشفى ولا علاج طوارئ، وقد تتحسن أعراض بعض المصابين بدون علاج.

ماهي الأمراض التي تتواجد عادة مع اضطراب الشخصية الحدية؟

لا يأتي اضطراب الشخصية الحدية بمفرده ولكنه عادة ما يأتي مصحوبا باضطرابات أخرى، مما يجعل عملية التشخيص أكثر صعوبة، وخصوصا اذا تداخلت أعراض الأمراض الأخرى مع أعراض الاضطراب.

ولقد وجد أن النساء المصابات بالاضطراب أكثر عرضه للاكتئاب، واضطرابات القلق، والأكل.

أما المصابين من الرجال فكانوا أكثر عرضة لإدمان العقاقير، واضطراب الشخصية المعادي للمجتمع.

ولقد وجدت أعراض أمراض أخرى في 85% من المصابين، وذلك وفقا للمسح القومي للأمراض المشتركة، والممول من المعهد القومي للأمراض العقلية، وهو أكبر دراسة قومية عن الأمراض العقلية حتى اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وهناك العديد من الأمراض التي تحدث مع هذا الاضطراب منها السكري، وارتفاع ضغط الدم، وآلام الظهر المزمنة، والتهاب المفاصل، ومرض تليف واعتلال العضلات المعروف بـ Fibromyalgia، ومن المرجح أن هذه المشكلات تحدث عادة بسبب السمنة، والتي تعتبر واحد من الأعراض الجانبية للعقاقير التي يتناولها المرضى.

ماهي عوامل الخطورة التي تزيد من احتمالية الاصابة باضطراب الشخصية الحدية؟
مازالت الأبحاث حول الاسباب المحتملة وعوامل الخطورة للاصابة بالاضطراب في مراحلها الأولية جدا، ولكن العلماء يعتقدون أن للعوامل الجينية والبيئية دورا هاما في نشوء الاضطراب.

وترجح الأبحاث على التوائم المصابين ان للوراثة دوراً كبيراً في حدوث المرض، كما بينت دراسة أخرى أن الشخص يمكن أن يرث مزاجه وسمات معينة في شخصيته وتحديدا الاندفاعية والعدوانية، ويعمل العلماء على دراسة الجينات التي تتحكم في المشاعر والاندفاع في محاولة منهم للتعرف على التغيرات المصاحبة للاضطراب التي تحدث في هذه الجينات.

وتزيد العوامل المجتمعية والبيئية من احتمالية الإصابة بالمرض، وعلى سبيل المثال ترتفع احتمالية الاصابة في الاشخاص الذين نشأوا في بيئات تعاني من التفكك الاسري، ولا يقتصر الأمر على ذلك فالمصابين باضطراب الشخصية الحدية عادة ما يعايشون حياة مضطربة اجتماعيا بسبب الاندفاعية، وسوء تقدير الأمور في اختيارات الحياة المختلفة، مما قد يعرضهم للوقوع في مواقف خطيرة، والمصابين أكثر عرضة لأن يصبحوا ضحايا العنف بمختلف أشكاله بما في ذلك الاغتصاب والجرائم الأخرى.

كيف يتم تشخيص اضطراب الشخصية الحدية؟
يصعب تشخيص اضطراب الشخصية الحدية، وعادة لا يتم تشخيصه، أو يشخص تشخيصا خاطئا، ويمكن للمختصيين الصحيين الذين يتمتعون بالخبرة في تشخيص وعلاج الأمراض العقلية أن يشخصوا المرض بدقة من خلال المقابلة المعمقة، ومناقشة الأعراض مع المريض، والفحص الدقيق والشامل، والذي يمكنهم أيضا من استبعاد الاسباب الأخرى المحتملة لهذه الأعراض.

معرفة الأعراض والتاريخ الشخصي والعائلي بما في ذلك أي تاريخ للأمراض العقلية يساعد المختصيين في اختيار أفضل سبل العلاج، ووجود الأمراض المصاحبة يؤدي إلى حدوث أعراض تتشابك وتتداخل مع أعراض اضطراب الشخصية الحدية مما يزيد من صعوبة التشخيص.

وحتى الآن لا يوجد فحص محدد لتشخيص الاضطراب، ويجتهد العلماء في المعهد القومي

الأمريكي للامراض العقلية للتوصل لطرق تساعدهم على تحسين سبل تشخيص هذا المرض.

يحاول العلماء الاستفادة من الدراسات التي تشير لوجود استجابات معينة عند المصابين بالاضطراب، وواحدة من هذه الدراسات أشارت إلى حدوث ردود فعل عاطفية قوية للمصابين عند رؤيتهم لكلمات غير سارة مقارنة بالأصحاء، والدرجات الأشد من المرض تكون مصحوبة باستجابات عاطفية قوية.

ماهي الدراسات التي تجرى حاليا لتحسين القدرة على تشخيص اضطراب الشخصية الحدية؟
تشير دراسات تصوير الأعصاب الحديثة لوجود اختلافات في تركيب المخ ووظائفة في المصابين باضطراب الشخصية الحدية، مقارنة بمن لا يعانون من هذا الاضطراب، وتظهر دراسات أخرى أن مراكز المخ المسئولة عن الاستجابة العاطفية تصبح أكثر استثارة عند المصابين بهذا الاضطراب عندما يقومون بمهام يستقبلونها هم على أنها سلبية، ويظهر المصابون بهذا الاضطراب أيضا نشاطا أقل في مناطق المخ التي تتحكم في العواطف، ودفقات العنف، وتسمح للناس بتفهم السياقات المحيطة بظرف ما، هذه النتائج يمكنها أن تساعد في تفسير المزاج غير المستقر وأحيانا المتفجر الذي يميز مصابي اضطراب الشخصية الحدية.

وأظهرت دراسة أخرى أن المصابين يستخدمون مناطق مختلفة من المخ عند النظر للصور المحملة بالمعاني السلبية عاطفيا، ومن هذه المناطق مناطق المخ المتعلقة بالأفعال الانعكاسية والتأهب، وهذا قد يفسر الميل للفعل الانفعالي كاستجابة للمثيرات العاطفية، وأهمية هذه النتائج تنبع من كونها يمكن أن تؤسس لجهود حثيثة لاكتشاف فحوصات واختبارات مخصصة لتشخيص هذا الاضطراب.

*
هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة "مايو كلينك"




آخر تعديل بتاريخ 15 مايو 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية