صحــــتك

صديقي يفكر في الانتحار.. كيف أتصرف وأدعمه؟

صديقي يفكر في الانتحار
صديقي يفكر في الانتحار
في قصة مليئة بكل مشاعر الإنسانية وحب الخير للغير بدأ كريم حديثه بقوله: " صديقي يفكر في الانتحار " بسبب معاناته من ضغوط نفسية شديدة وتشخيص إصابته بالاكتئاب الحاد، وكان قد صارحني بأفكاره الانتحارية التي تراوده بين الحين والآخر وأنا قلق جداً عليه وعلى تهوره واندفاعه لتنفيذ كلامه والإقدام على الانتحار، فكيف يمكنني التصرف في هذه الحالة، وكيف أستطيع مساندته وأجعله يعزف عن التفكير في الانتحار وإنهاء حياته؟

الأفكار الانتحارية قد تتحول لفعل في لحظة

حدَث "الانتحار" هو حدَث شديد الإيلام حتى لو لم تكن تَعرف الشخص المنتحِر، وفي الآونة الأخيرة أصبحنا نفجع كثيرًا بانتحار هذا الشاب وتلك الفتاة، والمؤلم في القصة أن المنتحر ربما شارك هذه الأفكار مع بعض المقربين منه فأصبحنا كثيراً ما نسمع عبارة صديقي يفكر في الانتحار ولم يتصور أحدهم أن الشخص المنتحر يمكن في لحظة أن ينهي حياته فعلاً، ولكن هذه هي الحقيقة الصادمة.
مَن يصارعون الأفكار والسلوكيات الانتحارية يمكنهم في لحظة أن يفقدوا حياتهم مهما كانت درجة إيمانهم أو مدى قربهم من الله، وأشهَر مَن يصارعون هذه الأفكار هم المصابون باضطراب الشخصية الحدّية، وهي من أكثر اضطرابات الشخصية شيوعًا، كما أن مرضى الاكتئاب الشديد أيضا يعانون من الأفكار الانتحارية.

صديقي يفكر في الانتحار فكيف أتصرف؟

السؤال الهام هنا ماذا تفعل عندما يبوح لك شخص بأنه يفكر في الانتحار، أو عندما يقول أشياء تبدو كما لو أنه يفكر في الانتحار؟ وقد تكون في شك حيال ما يمكنك فعله لتساعد هذا الشخص. عمومًا إن اتخاذ إجراء يكون دائمًا هو أفضل اختيار. فيما يلي توضيح لما تستطيع فعله:

 أول خطوة: اطرح الأسئلة التالية

الخطوة الأولى هي التعرف على ما إذا كان الشخص في خطر التصرف تحت تأثير أفكار انتحارية. كُن حساسًا، ولكن اطرح أسئلة مباشرة، مثل:
1. كيف تتكيف مع ما حدَث لك في حياتك؟
2. هل شعرت يومًا بالاستسلام؟
3. هل تفكر في الموت؟
4. هل تفكر في إيذاء نفسك؟
5. هل تفكر في الانتحار؟
6. هل سبق لك التفكير في الانتحار، أو حاولت إيذاء نفسك؟
7. هل فكرت في الطريقة أو الوقت الذي تقوم فيه بذلك؟
8. هل يمكنك الوصول إلى الأسلحة أو الأشياء التي قد تُستخدم كأسلحة لإيذاء نفسك؟
وقد تتصور أن السؤال حول الأفكار أو المشاعر الانتحارية قد يدفع الشخص إلى فعل سلوكيات التدمير الذاتي، ولكن في واقع الأمر قد يوفر الحديث حول هذه المشاعر فرصة للحد من خطر التصرف تحت تأثير الأفكار والمشاعر الانتحارية.

 الخطوة الثانية: ابحث عن العلامات التحذيرية

 مجرد التفكير في عبارة "صديقي يفكر في الانتحار" يبدو مقلِقاً خاصة أنه لا يمكنك التنبؤ دائمًا بالتوقيت الذي يفكر فيه بالانتحار فعلاً. ولكن فيما يلي بعض العلامات الشائعة:

  •  التحدث عن الانتحار كالتلفظ بعبارات مثل: سأقتل نفسي، أو أتمنى لو كنت ميتًا، أو أتمنى لو أنني لم أُولد.
  •  الحصول على وسائل الانتحار مثل شراء بندقية أو تخزين وسائل الانتحار، مثل بعض الأدوية.
  •  الانسحاب من مواقف الاتصال الاجتماعي والرغبة في العزلة.
  • المعاناة من التقلبات المزاجية كأن يشعر الشخص بالتفاؤل في يوم ما وبالإحباط في اليوم التالي.
  • الهوس بفكرة الوفاة أو الموت أو الرعب.
  •  الشعور بالانحصار أو اليأس بشأن موقف ما.
  •  زيادة تناول الكحوليات أو المخدرات.
  • تغيير أنماط الأكل أو النوم.
  •  القيام بأشياء مضرة أو مدمرة للنفس مثل تعاطي العقاقير أو القيادة بتهور.
  •  التخلص من المتعلقات أو ترتيب الشؤون عندما لا يوجد تفسير منطقي آخر يبرر القيام بهذا الأمر.
  •  وداع الأشخاص كما لو أنه لن يراهم ثانية.
  • حدوث تغيرات في الشخصية أو فرط الإحساس بالقلق أو الغضب، خاصة عند الإصابة ببعض العلامات التحذيرية المذكورة سابقًا.

 ثالثا: احصل على المساعدة المتخصصة الفورية

 مجرد القول أن صديقي يفكر في الانتحار قد يكون مرعباً، فما بالك إذا كان الشخص قد حاول الانتحار فعلاً. في هذه الحالة عليك فعل الآتي:

  • . لا تترك الشخص بمفرده.
  •  اتصل برقم المساعدة الطبية أو رقم الطوارئ المحلي لديك في الحال. أو إذا ظننت أنك قادر على اصطحاب هذا الشخص بأمان إلى أقرب مستشفى مزود بغرفة طوارئ، فافعل ذلك.
  •  حاول الكشف عما إذا كان الشخص تحت تأثير الكحول أو المخدرات أو قد تعاطى جرعة زائدة.
  •  لا تتردد في سرعة إخبار أحد أفراد الأسرة أو صديق للشخص بما يجري.

 إذا كان الشخص يتحدث عن الأفكار الانتحارية، ولكنه لم يحاول الانتحار؛ فلا تحاول معالجة الموقف وحدك، ولكن الجأ للخطوات التالية:

  •  احصل على المساعدة من اختصاصي مُدرَّب بأقصى سرعة ممكنة، فالشخص الذي يتحدث عن الانتحار قد يكون بحاجة إلى دخول المستشفى حتى تمر أزمة محاولة الانتحار بسلام.
  •  شجّع هذا الشخص على الاتصال بالخط الساخن لمكافحة الانتحار إذا كانت هذه الخدمة متاحة في بلدك.

إذا كنتَ في سن المراهقة ووجدتَ أحد الأصدقاء يتحدث عن الانتحار
إذا كنت مراهقًا يقلقه أن أحد الأصدقاء أو زملاء الدراسة قد يفكر في الانتحار، فاتخذ إجراءً مثل: 

  •  اسأل الشخص مباشرة حول مشاعره، حتى إذا بدا الأمر محرجًا استمع إلى ما قد يقوله الشخص، وخذ الأمر بجدية فمجرد التحدث إلى شخص ما يهتم بالفعل قد يحدث اختلافًا كبيرًا.
  • إذا تحدثت إلى الشخص وما زلت تشعر بالقلق، فتحدث عن مخاوفك مع أحد المعلمين أو إلى شخص آخر ناضج يتسم بالمسؤولية وأخبره بالتالي "صديقي يفكر في الانتحار" وقد يكون من الصعب التحدث عما إذا كان صديق أو زميل دراسة يفكر في الانتحار، وقد يتملكك الخوف من اتخاذ إجراء قد لا يكون مصيبًا.
  •  إذا أوحى إليك سلوك شخص ما أو حديثه بأنه قد يفكر في الانتحار، فقد يكون الشخص يعاني من بعض المشكلات الخطيرة، حتى لو لم يكن يفكر في الانتحار في هذا الوقت بالتحديد. ويمكنك مساعدة الشخص في الوصول إلى الموارد الصحيحة.

 رابعا: قدّم الدعم

إذا كان هناك صديق أو شخص عزيز عليك يفكر في الانتحار، فهو بحاجة إلى مساعدة اختصاصي، حتى لو لم يكن الانتحار يمثل خطرًا مباشرًا. وفيما يلي ما يمكنك فعله: 

  •  شجّع الشخص على الاتصال بالخط الساخن لمكافحة الانتحار.
  • شجّع الشخص على الحصول على العلاج، فقد لا يكون لدى الشخص الذي يفكر في الانتحار أو الشخص الذي يعاني بشدة من الاكتئاب القوة أو الدافع للحصول على المساعدة. فإذا لم يرغب الشخص في استشارة الطبيب أو فريق خدمات الصحة العقلية، فاقترح عليه الحصول على المساعدة من مجموعات الدعم، أو أحد المراكز، أو تواصل مع شخص متدين أو المعلم أو شخص تثق فيه. يمكنك تقديم الدعم والنصيحة؛ ولكن تذكر أنه ليست وظيفتك أن تحل محل فريق خدمات الصحة العقلية.
     
  •  اعرض على الشخص مساعدتك ليتخذ خطوات للحصول على المساعدة والدعم على سبيل المثال، يمكنك البحث عن خيارات العلاج، أو إجراء مكالمات هاتفية  أو حتى اعرض عليه اصطحابه لموعد زيارة.
  •  شجّع هذا الشخص على التواصل معك؛ فقد يحجم عن البوح بمشاعره بسبب شعوره بالخجل أو الذنب أو الحرج. فكن داعمًا ومتفاهمًا، وعبّر عن آرائك دون أن تلومه. واستمع إليه بآذان صاغية وتجنب مقاطعته.
     
  • اتّسِم بالاحترام وتعرف على مشاعر الشخص، لا تحاول التحدث صراحة عن مشاعره أو التعبير له عن صدمتك. وتذكر أنه على الرغم من أن الشخص الذي يفكر بالانتحار لا يفكر بشكل منطقي، فعواطفه حقيقية. وعدم احترام مشاعر هذا الشخص قد يؤول إلى إغلاق باب التواصل.
  •  تجنب المجاملة أو إطلاق الأحكام، على سبيل المثال، لا تقل لهذا الشخص: قد تسوء الأمور أو معك أشياء كثيرة تتيح لك أن تعيش جيدًا، بدلاً من ذلك، اطرح أسئلة مثل: ما السبب في شعورك بهذه الدرجة الكبيرة من السوء؟ ما الذي سيجعلك تشعر بتحسن؟ أو كيف يمكنني مساعدتك؟
     
  • لا تعِد هذا الشخص مطلقًا بالحفاظ على سرية مشاعره الانتحارية: كن متفهمًا، ولكن وضّح له أنه قد يتحتم عليك البوح بهذا السر إذا ظننت أن حياة الشخص في خطر، عند الوصول إلى هذه المرحلة، عليك أن تسعى للحصول على المساعدة.
  •  حاول طمأنة الشخص بأن الأشياء ستتحسن، عندما يفكر شخص ما في الانتحار، يبدو له وكأنه من المستحيل أن تتحسن الأمور. فحاول طمأنة الشخص بأنه من خلال العلاج المناسب، يمكنه إيجاد طرق أخرى للتكيف مع ظروفه كما يمكنه الشعور مرة أخرى بأن الحياة ستكون أفضل.
     
  • شجّع الشخص على تجنب تناول الكحوليات أو تعاطي المخدرات، قد يبدو للوهلة الأولى أن تعاطي المخدرات أو تناول الكحوليات قد يخفف من المشاعر المؤلمة، ولكن الأمر يؤول في النهاية إلى تفاقم الوضع؛ فقد يؤدي إلى السلوك المتهور أو الشعور بمزيد من الاكتئاب. وإذا لم يستطع الشخص الإقلاع من تلقاء نفسه، فقدم مساعدتك بالبحث عن العلاج المناسب.
  • إذا قلت لأحد "صديقي يفكر في الانتحار" فسينصحك بالتخلص من الأشياء محتملة الخطورة من منزل الشخص، إذا أمكن وكان باستطاعتك، تأكد من عدم وجود أشياء من حول هذا الشخص قد تستخدم للانتحار؛ مثل السكاكين أو شفرات الحلاقة أو المسدسات أو الأدوية. إذا كان هذا الشخص يتناول أدوية قد تُستخدم لأخذ جرعة زائدة، فشجعه على وجود شخص آخر يحفظ هذه الأدوية ويعطيها له حسب تعليمات الطبيب.

نصيحة من موقع صحتك 

 عندما تقول لأحد "صديقي يفكر في الانتحار" فقد يبدو ذلك مثيراً للقلق والتوتر وقد تبدو محتاراً في الخطوات الصحيحة التي يجب اتخاذها في هذه الحالة، لكن الخطوة الأولى والأهم هي أخذ جميع علامات السلوك الانتحاري على محمل الجد، فإذا قال شخص ما إنه يفكر بالانتحار أو يتصرف بطريقة جعلتك تعتقد أنه قد يفكر بالانتحار، فلا تغضّ الطّرف أو تتجاهل الأمر، فكثير من الناس الذين قتلوا أنفسهم قد صرّحوا بنيتهم هذه في وقت من الأوقات. وقد تشعر بالقلق من أنك تبالغ في الأمر، ولكن سلامة صديقك أو شخص عزيز عليك لا يعدلها شيء فلا تقلق بشأن توتر العلاقة عندما تكون حياة شخص ما على المحك، وأنت لست مسؤولاً عن منع شخص ما من إزهاق روحه؛ ولكن تدخلك قد يساعد الشخص على أن يرى أن هناك خيارات أخرى متاحة للبقاء سالمًا والحصول على العلاج.

آخر تعديل بتاريخ
14 أبريل 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.