على الرغم من أن الرضاعة الطبيعية هي إحدى وسائل تحديد الحمل، لكن نسبة الفشل بها في ذلك تصل إلى أكثر من 2%، لأن الأمر يعتمد على عوامل كثيرة، من بينها مثل عدد المرات التي ترضعين فيها طفلكِ، وعمر الطفل. لذلك، من الممكن بالتأكيد أن تحملي مرة أخرى وأنت ما تزالين ترضعين طفلًا آخر. فإذا أصبحتِ حاملاً، سواء كان ذلك مخططًا له أو مفاجأة، فقد يكون لديك الكثير من الأسئلة حول كيفية تأثير الرضاعة الطبيعية على الحمل الجديد، وبالعكس، وعن إمدادات الحليب، وجسمك.. إلخ. في مقالنا هذا إجابة عن أهم هذه التساؤلات.
تأثير الرضاعة الطبيعية على الحمل الجديد بسؤال وجواب
قد تشعرين بالقلق حول المتطلبات الجسدية للحمل بطفل آخر والعناية به، وإذا حدث حمل أثناء إرضاعك لطفلك الصغير رضاعة طبيعية فقد يتضاعف لديك القلق بشأن الاستمرار في الرضاعة الطبيعية خلال الحمل الجديد وما بعده، وتنشأ لديك الكثير من التساؤلات حول تأثير الرضاعة الطبيعية على الحمل. لذا نقدّم لك فيما يلي أهم التساؤلات التي قد تدور في مخيلتك وإجاباتها:
أولًا: هل يجب عليكِ فطام طفلكِ؟
من أكثر المخاوف التي قد تدور في عقلك هو تأثير الرضاعة الطبيعية على الحمل وكذلك على إرضاع طفلك الصغير، وبالطبع فإن كونكِ حاملاً ليس سبباً كافياً للفطام. ويمكنك عادة الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، وحتى اختيار الرضاعة الطبيعية لكل من مولودك الجديد وطفلك الأكبر بعد ولادتكِ. وقد تشجّع بعض الأمهات الفطام للاستعداد للمولود الجديد، وقد نجد أن الرضيع يفطم نفسه بصورة غير مفهومة.
لكن، هناك حالات خاصة يجب فيها استشارة الطبيب للتأكد من مدى أمان الاستمرار بالرضاعة الطبيعية، كذلك عن تأثير الرضاعة الطبيعية على الحمل مثلاً إذا كنت تعانينَ من حالة صحية تجعل الحمل عالي الخطورة. لأنه عندما ترضعينَ طفلكِ، يفرز جسمكِ هرموناً يسمى الأوكسيتوسين، هرمون الترابط والحب، ولكنه يسبب أيضاً تقلصات الرحم. وفي الحمل الصحي المنخفض الخطورة لا تُعتبر هذه الانقباضات خطيرة. لكن في حالة الحمل العالي الخطورة، قد تحدث مضاعفات كالإجهاض.
وقد يشعر طبيبك بالقلق وينصحك بالفطام أيضاً إذا:
- كان لديك إجهاض سابق.
- دخلتِ في ولادة مبكرة وحملتِ مرة أخرى.
- تعانينَ من نزيف مهبلي.
- حامل بتوأم أو أكثر.
- لا تكتسبينَ وزناً صحياً.
ثانيًا: كيفية تأثير الرضاعة الطبيعية على الحمل والجنين الجديد
لا يوجد دليل على أن الرضاعة الطبيعية أثناء الحمل ستؤذي حملك الحالي أو تتعارض مع نمو طفلك الجديد وتطوره، وما يزال بإمكانك إنتاج حليب الثدي للطفل الذي ترضعينه مع تزويد الطفل الذي تحملينه بجميع العناصر الغذائية التي يحتاجها. لكن، فيما يلي بعض النصائح التي يجب وضعها في الاعتبار:
- يحتاج جسمكِ إلى الكثير من الطاقة لإنتاج حليب الثدي، وتوفير العناصر الغذائية لطفلكِ، والحفاظ على صحتكِ وقوتكِ. وللحفاظ على قوتكِ ومنع جسمكِ من الاستنفاد من أي مغذيات، يجب عليكِ شرب الكثير من السوائل، وتناول نظام غذائي متوازن مع سعرات حرارية صحية إضافية، ومحاولة الحصول على قسط من الراحة.
- إذا كنت تعانينَ من مشكلة طبية مثل فقر الدم أو مرض السكري، أو كنت تتبعينَ نظاماً غذائياً نباتياً، فتحدثي إلى طبيبكِ أو اختصاصي التغذية للتأكد من أنكِ تحصلينَ على جميع السعرات الحرارية والعناصر الغذائية التي تحتاجينها.
- راجعي طبيبك لإجراء فحوصات منتظمة قبل الولادة، للتأكد من أن حملكِ يتقدم كما ينبغي وأنك تكتسبين وزناً كافياً.
ثالثاً: كيف يؤثّر الحمل الجديد على رضيعكِ؟
قد تؤثّر التغيّرات في حليب الثدي وإمداداته على الرضيع، فإذا كان عمر طفلكِ أقل من عام، فيجب مراقبة هذه التغيّرات بعناية للتأكد من حصول الطفل على ما يكفي من التغذية. ولكن، إذا كان طفلك رضيعاً يتناول بالفعل مجموعة متنوعة من الأطعمة الصلبة ويشرب من الكوب، فلا ينبغي أن تكون التغييرات في كمية حليب الثدي مشكلة.
رابعاً: ما التغييرات التي تحصل في حليب الثدي؟
مع تقدّم الحمل واستعداد جسمكِ لولادة طفلك الجديد، يتغير حليب الأم الحامل من الحليب الناضج الذي يتغذى عليه طفلكِ الأكبر إلى اللبأ، وهو الحليب المغذي المليء بالأجسام المضادة والتغذية. ويختلف شكل اللبأ ومذاقه عن الحليب الناضج، كما يكون مركّزاً وأقل كمية، ومع انخفاض حجم الحليب، فإن كمية سكر الحليب أو قطرات اللاكتوز تجعل الحليب أقل حلاوة. وفي الوقت نفسه، يرتفع مستوى الصوديوم مما يجعل طعم الحليب أكثر ملوحة. وقد لا يمانع الطفل الأكبر من هذه التغييرات ويستمر في الرضاعة الطبيعية دون أي مشكلة، أو قد لا يحب الاختلاف في المذاق ويبدأ برفض الرضاعة. ولأن اللبأ مليّن طبيعي، فهو يساعد الأطفال حديثي الولادة على إخراج أول براز لهم المسمى: العقيّ، وقد ينتهي الأمر بطفلك الأكبر الذي يرضع من الثدي أيضاً ببراز رخو ومتكرر.
خامساً: هل يتأثر إمداد حليب الثدي؟
الحمل هو أحد أسباب قلة إدرار حليب الثدي:
- قد تلاحظينَ انخفاضاً في إمداد الحليب على الفور أو بعد فترة وجيزة من الحمل.
- إذا كان عمر طفلك الذي يرضع من الثدي أقل من عام ولاحظت انخفاضاً في إدرار الحليب، فيجب استشارة طبيب الطفل. وقد تضطرينَ إلى إعطاء طفلك حليب الأطفال الصناعي بالإضافة إلى الرضاعة الطبيعية للتأكد من حصول طفلك على ما يحتاجه.
- إذا كان عمر طفلك أكثر من عام، فيجب أن يحصل على المزيد من تغذيته من مجموعة متنوعة من الأطعمة الصلبة. ويمكنك الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، ولكن قد تضطرينَ إلى البدء بإعطائه الحليب الكامل الدسم أو تركيبة حليب الأطفال كمكمل غذائي، إذا لزم الأمر.
- قد يؤدي انخفاض إدرار الحليب إلى إبطاء تدفق حليب الثدي من الثدي، وهنا قد يصاب بعض الأطفال بالإحباط ويتوقفون عن الرضاعة الطبيعية.
سادساً: كيف يؤثر الحمل الجديد على الأمهات المرضعات؟
في حين أنه من الممكن عادة الاستمرار في الرضاعة مع الحمل الجديد، فإن الأمر لا يخلو من التحديات. وهناك العديد من الطرق التي يمكن أن يؤثّر بها الحمل عليكِ كأم مرضِعة. وفيما يلي بعض مشكلات الرضاعة الطبيعية التي قد تواجهينها ونصائح للتعامل معها:
التهاب الثدي والحلمات
قد تؤدي التغيرات الهرمونية التي تَحدث أثناء الحمل مرة أخرى إلى ترقق الثديين والحلمتين مما يسبب التهاب الثدي، وهذا يسبب ألماً في الحلمات أو حتى تشققها أثناء رضاعة الطفل. ولسوء الحظ، فإن العلاجات النموذجية لمشاكل الثدي أثناء الرضاعة الطبيعية لا تعمل عادة أثناء الحمل الجديد لأن السبب هرموني. لذلك، فإن علاج ألم الحلمات المرتبط بالحمل هو الانتظار حتى مرور الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. لكن، بالنسبة لبعض الأمهات، قد يستمر ألم الحلمات طوال فترة الحمل، وهنا ينصح بـ:
- وضع كمادات باردة أو مرطب آمن على حلمتك.
- ارتداء حمالة صدر داعمة.
- محاولة الحد من مصادر التشتيت عند الرضاعة الطبيعية لطفلكِ، خصوصاً عندما يكون متعبًا لمنعه من التحرك وشد الحلمتين.
- جرّبي أوضاع رضاعة مختلفة.
الإعياء والتعب
من الطبيعي أن تشعري بالتعب أكثر من المعتاد عندما تكونينَ حاملاً بسبب التغيرات الهرمونية التي تَحدث في جسمك. ومن المؤكد أن رعاية طفل آخر وتأثير الرضاعة على الحمل يمكن أن تضيف إلى ذلك. وكلما استطعت:
- احصلي على قسط وافر من الراحة، وقد يكون الأمر صعباً عندما يكون لديك طفل أو طفل صغير يزحف أو يركض.
- من المهم أن تجلسي أو تستلقي مع رفع قدميكِ أثناء الرضاعة الطبيعية.
- حاولي أيضاً أخذ قيلولة عندما ينام طفلكِ.
- لا تفوّتي وجبات الطعام وتذكري أن تشربي الكثير من السوائل.
وضعية الرضاعة المريحة
مع نمو بطنكِ، قد يكون من الصعب العثور على وضع مريح للرضاعة الطبيعية. وقد يكون من المفيد أن تُرضعي وأنت مستلقية على جانبك أو تُرضعي بتجربة مسك الطفل بوضعية كرة القدم.
الأسئلة الشائعة
هل يتوقف حليب المرضع عند الحمل؟
يمكن الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أثناء الحمل، لكن إنتاج الحليب ينخفض عادة خاصة في الشهر الرابع أو الخامس تقريباً، ويرجع ذلك إلى التغيرات الهرمونية أثناء الحمل التي تؤثّر على إنتاج الحليب، وقد يتغيّر تركيب الحليب أيضاً ليصبح أشبه باللبأ.
إلى متى تستطيع الحامل إرضاع طفلها؟
يمكن للمرأة الحامل إرضاع طفلها رضاعة طبيعية طالما كان ذلك مناسباً لها ولطفلها حتى طوال فترة الحمل، ولا يوجد حد زمني محدد، وتستمر العديد من النساء في الرضاعة الطبيعية أثناء الحمل، وتوصي منظمة الصحة العالمية بالرضاعة الطبيعية، إلى جانب إدخال الأطعمة التكميلية، لمدة تصل إلى عامين أو أكثر.
هل يمكن زيادة إدرار الحليب أثناء الحمل؟
لا يمكن زيادة إدرار الحليب أثناء الحمل حين يستعد الثديان طبيعياً للإرضاع أثناء الحمل، ويزداد إنتاج الحليب بعد الولادة مع التغيرات الهرمونية خلال الحمل، وخلال الحمل تثبط التغيرات الهرمونية وخاصة زيادة هرمون البروجيسترون إنتاج الحليب، وهذا يعني أنه حتى مع الرضاعة الطبيعية أثناء الحمل، من المرجح أن ينخفض إنتاج الحليب لديكِ.
نصيحة من موقع صحتك
مع أن الرضاعة الطبيعية أثناء الحمل هي خيارك الشخصي، لكن يمكنك استشارة الطبيب حول تأثير الرضاعة الطبيعية على الحمل وهو سيخبرك ما إذا كان من الآمن لكِ الرضاعة الطبيعية أثناء الحمل أم لا، كما سيساعدك في نظامك الغذائي وكمية السعرات الحرارية التي تتناولينها وكيفية فطام طفلك عن حليب الثدي إذا رغبتِ في ذلك أو كان هناك دواع ضرورية للفطام.



