يفَضّل بعض الأشخاص تناول الأطعمة النيئة أو غير المطبوخة جيدًا، للحصول على المذاق الأصلي، ولكنّ هذا يأتي على حساب احتمال زيادة الإصابة بالتسمّم الغذائي. كانت الأطعمة النيئة الملوّثة واحدةً من أكثر العوامل المساهمة في حالات التسمم الغذائي، التي تم تحديدها بشكل متكرر وفي هذا المقال سنسلط الضوء على مخاطر الأطعمة النيئة وتناول الأطعمة غير المطبوخة وكذلك سنسرد أمثلة على الأطعمة النيئة التي يتم تناولها دون طهو.
مخاطر الأطعمة النيئة على الصحة
مما يجب معرفته، أن الطعام يمكن أن يتلوث بمسببات الأمراض، بما في ذلك البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية. من الأمثلة على ذلك: المحار الذي يتغذّى بالترشيح، والذي يمكنه تناول النوروفيروس والسالمونيلا المتواجدة في المياه الملوثة أثناء تغذيته وبالمثل في المزارع، يمكن أن تتلوّث الخضراوات بالسالمونيلا وبكتيريا E.coli المُمْرِضة عندما يتم استخدام مياه الريّ الملوثة، أو بسبب المزارعين الذين لا يلتزمون بالنظافة الشخصية.
بعض الأطعمة النيئة ومخاطرها
بناء على ما سبق، فإنّ مخاطر الأطعمة النيئة لا يمكن تجاهلها، وطهي الطعام جيداً له أهمية قصوى في حماية صحة الإنسان، لأن الحرارة يمكن أن تقتل بشكل فعّال مسببات الأمراض التي يحتمل وجودها في الأطعمة النيئة. لذا فيما يلي، سنشرح بعض الأطعمة الخام والنيئة ومخاطر تناولها على الصحة:
السوشي
عند التحدث عن مخاطر الأطعمة النيئة فأول ما يتبادر إلى أذهاننا هو السوشي فهو مصنوع من الأسماك الخالية من الدهون، بالإضافة إلى الخضراوات والأفوكادو، ويمكن أن يكون السوشي وسيلة جيدة للحصول على الفيتامينات وأحماض أوميغا 3 الدهنية. لكنْ، يمكن أن يحتوي السوشي أيضاً على بكتيريا وطفيليات يمكن أن تصيب الجهاز الهضمي، وتسبب القيءَ والإسهال، وآلام المعدة.
يجب على الأطفال الصغار والنساء الحوامل أو المرضعات، والأشخاص الذين يعانون من مشكلات المناعة، تجنَّب الأسماك النيئة أو غير المطبوخة جيدًا، ويجب على الجميع أيضًا تجنب الأسماك التي تحتوي على نسبة عالية من الزئبق، مثل: سمك أبو سيف، وسمك التونة، وسمك القرش.
المحار
يمكن للمحار حمل الفيروسات والبكتيريا المتواجدة في المياه التي تعيش فيها. إذا لم يتم طهيها جيداً، فقد تصيب الأشخاص الذين يتناولونها بالعدوى. يمكن أن ينشر المحار عدوى تسمى vibriosis التي يمكن أن تجعلك شديد الإعياء. كما يمكنه أيضاً نشر التهاب الكبد A، وهو فيروس يسبّب اعتلال الكبد، لذا من الأفضل طهي المحار كاملًا قبل تناوله.
اللحم غير المطبوخ
لا بأس بذلك إذا كنت لا تحب اللحم مطهوًا بشكل جيد، لكنْ ليس من الآمن تناول اللحم أو الدجاج غير المطبوخ، فقد تُسبّب اللحوم والدواجن النيئة التسمم الغذائي، ويمكن أن تحتوي على كثير من أنواع البكتيريا، مثل السالمونيلا، و E. coli التي يمكن أن تسبب المرض. لذلك، يجب طهي اللحوم بشكل جيد وصحيح.
البيض
مخاطر الأطعمة النيئة لا يتضمن اللحوم والأسماك فقط، فالبيض ليس بريئًا من هذه المخاطر، فقد يحمل البيض الطازج جراثيم السالمونيلا التي قد تسبب التسمم الغذائي، وأفضل طريقة لتجنب الإصابة بهذا المرض هي التأكد من طهي البيض جيدًا حتى يصبح البياض والصفار صلبيْن. قم بتبريد البيض أو الأطعمة التي تحتوي على البيض بعد طهيها مباشرة. أما بالنسبة للوصفات التي تتطلب البيض غير المطهوّ، مثل صلصة السيزر، أو الصلصات الأخرى، فاستخدِم البيض المبستر فقط.
الدقيق والعجين
قد يكون مغريًا أن تتذوق طعم خليط العجين عند صنع البسكويت أو الكيك، لكنْ الطعام الذي يحتوي على دقيق غير مطبوخ قد يصيبك بالمرض لأنه قد يحتوي على بكتيريا مثل السالمونيلا وE .coli، لذلك لا تتذوق العجين قبل خَبزه، ولا تُضِفْ الطحين للأطعمة التي لا تُطْهى. ويجب منع الأطفال من اللعب بالعجين أو الدقيق أيضاً.
البطاطا النيئة
يحتوي الجزء الأخضر من البطاطس أو البطاطس ذات البراعم على مادة السولانين والشكونين، وهي سموم يمكن أن تصيبك بالأمراض، وأن تسبّب الإسهال، والحمّى، والصداع، والقيء. لذلك، اقطع الجزء الأخضر، وتخلَّص من البراعم، واغسل البطاطس قبل تحضيرها. يجب أن تطبخها جيداً، ولا تأكلها نيئة لتجنب مخاطر الأطعمة النيئة، كما يفضّل تجنب تناول البطاطس التي ظهَر لها براعم.
الفاصولياء الحمراء
يمكن أن يصيبك تناوُلُ ما لا يقل عن أربع أو خمس حبات من الفاصوليا الحمراء النيئة بالمرض، إذ تحتوي الفاصولياء -خاصة الحمراء منها- على بروتين يسمى ليكتين أو PHA، الذي يتم إتلافه أثناء الطهي، لذا من الأفضل نقع الفاصولياء النيئة لمدة 5 ساعات على الأقل، وتجفيفها ثم غليها لمدة 30 دقيقة على الأقل. أما بالنسبة للفاصولياء المعلّبة فهي آمنة، لأنها مطبوخة مسبقًا بالفعل.
الفاصولياء البيضاء
يوجد السيانيد السام بشكل طبيعي في بعض الأطعمة والنباتات، بما في ذلك الفاصوليا البيضاء. لكن تحتوي الفاصوليا البيضاء المباعة في المتاجر على نسبة قليلة جداً من السيانيد. في المقابل، تحتوي حبوب الفاصولياء البيضاء البرية على الكثير من السيانيد. يجب نقْعُ هذه الحبوب طوال الليل لتكون آمنة، ثم تركها على نار خفيفة لمدة ساعتين على الأقل قبل تناولها.
اللوز المر
يحتوي اللوز المر أيضًا على السيانيد، يمكن أن يسبِّب تناوُلُ حفنة منه فقط التسممَ بالسيانيد. لا يُفتَرض بيع اللوز المرّ في الأسواق، واللوز المتوفر في المتاجر هو لوز حلو صالح للأكل.
الفطر البري
تحتوي بعض أنواع الفطر البري على سموم، مثل الأجاريتين والأماتوكسين ويمكن لهذه المركّبات أن تُلْحِق الضرر بالكبد، وأن تُسبّب مشكلات صحية خطيرة أخرى، ويمكن أن يسبب الفطر غير المطبوخ أو الفطر الفاسد الذي لا يحتوي على هذه السموم أعراضًا، مثل: القيء والإسهال وآلام المعدة.
القلقاس
يجب أن يؤكل القلقاس مطبوخًا فقط، فالقلقاس الخام يمكن أن يحتوي على مركّبات تسمى الأوكسالات التي قد تسبب تورمًا وتهيّجًا في الشفاه والفم والحلق. لذا، يساعد طهي القلقاس -خاصة مع الحليب- على تقليل تأثير هذه السموم.
الكاسافا
مثل اللوز المرّ والفاصولياء البيضاء، تحتوي الكاسافا على آثار من السيانيد -وهي نباتات تشبه البطاطا الحلوة في شكلها، ويُستخرج من جذورها ودرناتها نشا مغذٍ-. إذا تم تقشير الجذور وطهيها جيداً فهي آمنة للأكل، ولكن إذا تم تناولها نيئة أو غير مطبوخة جيداً فقد تؤدي إلى أعراض، مثل: القيء، والإسهال، وآلام المعدة.
أوراق الراوند
غالبًا ما تُستخدم سيقان الراوند التي تشبه نبات الكرفس في صنع الفطائر، وهي آمنة للأكل. لكنّ أوراقه تحتوي على حمض الأكساليك، وهو مركّب سام ويمكن أن يسبب تناوله حرقة في الفم، وصعوبة في التنفس، وإسهالًا وآلامًا في المعدة.
نصيحة من موقع صحتك
رغم أن العديد من الخضراوات والأطعمة غنية بالعناصر الغذائية، إلا أن الطهي ضروري لبعض أنواع الأطعمة لجعلها آمنة للأكل، فالطهي والتحضير السليم للأطعمة لا يحسن من المذاق فحسب بل يعدّل بعض السموم ويقضي على أنواع من البكتيريا والإنزيمات الضارة، وعندما نعرف المخاطر المتعلقة بتناول الأطعمة النيئة ونتبع نصائح سلامة الغذاء يمكننا الاستمتاع بنظام غذائي متوازن مع حماية أنفسنا من المخاطر الصحية المحتملة.



