يمثل علاج السرطان همّاً كبيراً للطبيب والمريض على حد سواء، فطرق العلاج التقليدية تتسبب في العديد من الأعراض الجانبية التي قد يكون بعضها خطيراً للغاية، وهو ما دفع الباحثين إلى محاولة إيجاد طرق علاج ناجعة، ولا تتسبب في المشاكل التي قد تسببها طرق العلاج المعروفة.

يمثل العلاج الموجه للسرطان أحد هذه الطرق التي أثبتت نجاحاً كبيراً في العديد من أنواع الأورام. فما هو العلاج الموجه للسرطان؟ وكيف يمكن أن يساهم في بث الأمل للمرضى والأطباء على حد سواء؟

* ماهي العلاجات الموجهة؟
يشمل العلاج الموجه للسرطان الأدوية أو المواد التي تمنع نمو وانتشار السرطان عن طريق التداخل مع بعض الجزيئات التي تشارك في نمو وانتشار الأورام.

* ماهي مميزات العلاجات الموجهة؟
تتميز هذه العلاجات عن طرق العلاج الكيماوي التقليدي بدقتها؛ حيث يتم استهداف "أهداف جزيئية" محددة ترتبط مع مرض السرطان، بينما يستهدف العلاج الكيماوي أي خلايا سريعة الانقسام سواء كانت خلايا طبيعية أو سرطانية. وبينما تعمل علاجات السرطان الموجه على منع انقسام الخلايا السرطانية وانتشارها، يعمل العلاج الكيميائي التقليدي على قتل الخلايا سريعة الانتشار بشكل مباشر.

تمثل هذه الأدوية حجر الزاوية في الطب الدقيق، الذي يستخدم المعلومات المتاحة حول جينات الشخص لمنع وتشخيص وعلاج الأمراض الخاصة به. لهذا تكمن الميزة الأساسية لهذا النوع من العلاج في قدرته على التأثير بشكل أساسي في خلايا السرطان وحدها دون أن يؤثر على الخلايا الطبيعية.

* خطوات اكتشاف علاج موجه
1. التعرف على الأهداف التي يمكن استهدافهها، وتكوين علاجات ضدها ليس سهلاً، فتحديد أهداف مناسبة يمكن أن تؤثرعلى نمو السرطان وانتشاره يستغرق وقتاً وجهداً من الباحثين. إحدى هذه الطرق هي مقارنة نسبة العديد من البروتينات في الخلايا السرطانية مع تلك الموجودة في الخلايا الطبيعية. البروتينات الموجودة في الخلايا السرطانية دون الخلايا الطبيعية أو الموجودة بنسبة أعلى في الخلايا السرطانية قد تكون أهدافاً محتملة، وخاصة إذا كانت معروفة بدورها في نمو الخلايا أو بقائها على قيد الحياة. كما قد يكون هذا البروتين المستهدف بروتيناً طبيعياً موجوداً على سطح الخلية، لكن حدوث إحدى الطفرات فيه أدت إلى حدوث السرطان أو انتشاره.

2. بعد التعرف على هذا الهدف يعمل الباحثون لإيجاد طريقة أو مركب يتعامل مع هذا الهدف ليساعد على منع نمو أو تطور الورم.

3. بعدها يتم اختبار هذا العلاج لضمان فاعليته.

* أمثلة للعلاجات الموجهة
ليست هذه الأفكار أحلاماً، فهناك العديد من الأدوية المتاحة التي يتم استخدامها في علاج السرطان والتي تم اختيارها بعد العديد من الأبحاث والدراسات.

1. لدينا مثلاً العلاج الهرموني الذي يستخدم في علاج الأورام التي يرتبط نموها بهذه الهرمونات مثل أورام الثدي والبروستاتا.

2. هناك أدوية تعمل على تثبيط نقل الإشارات والأوامر داخل الخلية. هذه الإشارات الكيميائية هي المسؤولة عن حدوث الاستجابة المطلوبة في الخلية، والتي قد تتسبب في انقسام الخلايا السرطانية بدون سيطرة. تعمل هذه الأنواع من الأدوية على التداخل مع هذه الإشارات بصورة أو بأخرى ووقف هذه الاستجابة.

3. هناك نوع ثالث من الأدوية التي تعمل على دفع الخلايا في اتجاه الموت المبرمج من خلال منع تكون الأوعية الدموية التي توفر الغذاء والأكسجين للخلايا السرطانية.

4. كما أن هناك أنواعاً من العلاجات تُسمّى العلاجات المناعية التي تساعد جهاز المناعة الموجود في الجسم على مهاجمة وتدمير الخلايا السرطانية.

* وللعلاج الموجه مشكلات وأوجه قصور
لكن برغم أن العلاج الموجه يحمل هذه المميزات، لكن هناك بعض العيوب والمشاكل التي يجب أخذها في الاعتبار.

- فهذه الأنواع من العلاج قد لا تناسب كل المرضى، حيث يجب أن يتم أولاً تحديد ما إذا كان المريض يملك الطفرة الجينية المحددة التي تمثل هدفاً لهذا العلاج. كما يتم استخدام هذه العلاجات بشكل تجريبي لدى بعض المرضى الذين لا يستجيبون لأنواع العلاج الأخرى.

- هناك مشكلة أخرى قد تحدث أثناء العلاج وهي أن الخلايا السرطانية قد تقاوم هذه الأنواع من الأدوية، لذلك يفضل استخدام هذه الأدوية مع أنواع أخرى من العلاج الكيماوي التقليدي.

- بالإضافة إلى ذلك، هناك بعض الأعراض الجانبية لهذه الأدوية، فبعض أنواع هذه الأدوية قد تتسبب في حدوث التهابات في الكبد أو مشاكل تتعلق بتجلط الدم والتئام الجروح، كما قد يتسبب بعضها في ارتفاع ضغط الدم أو تثبيط المناعة أو العديد من المشاكل الجلدية.

- كما أن الجانب الاقتصادي في استخدام هذه الأدوية لا يمكن إغفاله. فمعظم هذه الأدوية غالية وبعضها باهظ الثمن، وهو ما يمثل عقبة كبيرة في استخدامها خاصة في الدول النامية.

وأخيراً.. في السنوات الأخيرة ظهرت لدينا العديد من العلاجات الموجهة التي تساهم في علاج سرطان الدم والرئة والمعدة والمثانة والثدي والقولون والكلى والكبد والعديد من أنواع الأورام الأخرى. بعض هذه الأدوية أدى إلى تغيير ملحوظ في نتائج علاج بعض أنواع الأورام. لعل من أشهرها إيماتينب Imatinib الذي كان لظهوره تأثير كبير على سرطان الدم النخاعي المزمن Chronic Myeloid Leukemia. ويوماً بعد يوم تظهر المزيد من الأدوية الجديدة التي يمكن أن تمثل أسلحة جديدة يستخدمها الجنس البشري في معركته ضد السرطان.


اقرأ أيضاً:
كيف يمكن الوقاية من سرطان الثدي؟
العلاج الوقائي لسرطان الثدي (ملف)
علاجات جديدة واعدة "للشفاء" النهائي من السرطان

المصادر:
How are targeted therapies developed
Targeted therapy.. treatment and side effects

آخر تعديل بتاريخ 13 نوفمبر 2016

إقرأ أيضاً

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية
Visual verification refreshCaptcha

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "صحتك" الالكتروني

شكراً لك ،

التعليقات

    المزيد
    انشر تعليقك عن طريق
    تبقى لديك 500 حرف
    إرسالك التعليق تعني موافقتك على اتفاقية استخدام الموقع
    أرسل

    شركاؤنا

    • مؤسسة مايو كلينك
    • المعاهد الوطنية الأمريكية