تعتبر الصودا عامة، والكولا خاصة، من أكثر أنواع الشغف انتشاراً، وقد يكون شغفاً بسيطاً أو قد يكون إدماناً شديداً، فهل للصودا والكولا تأثير ضار على الصحة؟ ماهو هذا التأثير؟ وكيف يحدث؟ وهل هناك وسيلة للتخفيف من هذه الآثار السلبية؟

إليكم هذا المشهد الذي يكاد يتكرر يومياً في عيادات التغذية العلاجية:
الأم: ابني ذو العام يعاني من تقوس شديد ولا يستطيع المشي أو حتى الوقوف.
الطبيب: هل يرضع رضاعة طبيعية؟
الأم: نعم
الدكتور: هل بدأ بتناول الأطعمة المختلفة
الأم: نعم
الطبيب: هل كنت تتناولين المشروبات الغازية أثناء الحمل؟
الأم: نعم، وأثناء الرضاعة أيضاً، وبمعدل لتر يومياً على الأقل، وابني يحبها كثيراً، ولا يأكل بدونها.

تأتي صورة الإبن عادة بتقوس شديد في الساقين، وتأخر في نمو الأسنان، أو تشوهات ظاهرة فيها، مع تأخر في الحبو والمشي، أما الأم فتأتي عادة بآلام في العظام لا تتناسب مع عمرها.

* ما هي الصودا وما هي الكولا؟
الصودا هي مشروب غازي خالٍ من أي قيمة غذائية على الإطلاق، فهو لا يحتوي على أغلب العناصر المغذية كالبروتينات والمعادن والفيتامينات والدهون، وأضف إلى ذلك أن بعض أنواع الصودا تضاف إليها الألوان الصناعية الضارة.
وتدخل الصودا في صناعة كل المشروبات الغازية بلا استثناء، وهي ضارة جدا، ويزداد ضررها عند إضافتها إلى مكونات أخرى كما يحدث في حالة مشروب الكولا.
وفي كثير من المجتمعات حاليا تمثل الصودا نحو 7-10 % من مجمل السعرات التي يحصل عليها الإنسان، خاصة من فئة الأطفال والمراهقين.

إذا ما هي الكولا؟ 
الكولا هي خليط غريب يحتوي مستويات عالية جداً من السكر أو شراب فركتوز الذرة (وهو أسوأ من السكر العادي)، وحامض الفوسفوريك المسبب لتآكل العظام، وصبغة الكراميل، بالإضافة إلى الكافيين الذي يستعمل طبياً كدواء ذي تأثير قوي على كيمياء الدماغ، وتضاف الصودا للكولا لصنع المشروب الشهير.

* تعرف على مكونات الكولا:
1. السكر أو شراب الذرة
يستخدم شراب الذرة في الأطعمة والحلويات والفطائر والمعجنات والفواكه المعلبة والمشروبات، إذ يقوم بتعزيز النكهة، كما أنه يمنع تبلور السكر، ويتكون من الغلوكوز والمالتوز ويكون شديد الحلاوة.

ويمكن لعبوة الكولا أن تحتوي على ما بين 10 -17 ملعقة صغيرة من السكر أو شراب الذرة، ويرتبط هذا الكم بقوة مع مرض السكري والعديد من الأمراض الأخرى.

2. حمض الفسفوريك
حمض الفوسفوريك واحد من المكونات التي تدخل في صنع الكولا والمشروبات الغازية الأخرى، والذي يجعلها واحدة من أعلى المشروبات حمضيةًَ، حيث تبلغ قيمة معامل الحموضة والقلوية pH 2.5 (ونوضح هنا أنه كلما أنخفضت نسبة معامل الحموضة والقلوية كلما زادت الحامضية، والعكس صحيح)، وحموضة الدم لابد أن تكون بين 7.35 - 7.45، حتى تقوم الخلايا بوظائفها.
فإذا تناولت مشروبا شديد الحامضية مثل حمض الفسفوريك الموجود في المياه الغازية فإن جسمك يبذل مجهود خرافي للحفاظ على مستوى حامضية الدم في المعدلات المثلى لعمل الخلايا.

وللمقارنة فقط:

فإن حمض البطارية درجة حموضتة 1 أما المياه النقية 7، وهذا يعني أن حمض الفسفوريك الموجود في الكولا أقرب لحمض البطاريه منه إلى الماء. وبالرغم من استطاعة الجهاز الهضمي معادلة حموضة الكولا تلك، إلا أنه يفعل ذلك بتكلفة باهظة، وهي الأخذ من مخازن الفوسفات والكالسيوم في الجسم، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى سحب المعادن من العظام، وهذا هو أحد أهم الأسباب التي تشير إلى أن استهلاك هذه المشروبات على المدى الطويل يمثل خطر إصابة بهشاشة وكسور العظام.

3. صبغة الكراميل
يتم عمل صبغة الكراميل في الكولا عن طريق تفاعل السكر مع الكبريتات والأمونيا تحت درجات حرارة عالية؛ فينتج منتجات ثانوية متهمة من قبل العديد من مراكز الأبحاث بأنها مواد مسرطنة.

* المشاكل الصحية المتعلقة بالصودا
- الصودا مصدر لكثير من المشاكل الصحية، إذ أشارت دراسات عدة (إلى جانب مشاهداتنا اليومية) إلى علاقة قوية بين الصودا والسمنة؛ خاصة سمنة الأطفال، وتتناسب معدلات سمنة الأطفال طردياً مع كم المستهلك من الصودا يومياً.

- إلى جانب السمنة ترتبط الصودا بالعديد من المشاكل الصحية الأخرى مثل ازدياد خطر الإصابة بمرض السكري.

- تضر الصودا ضرراً بالغاً بمينا الأسنان، خاصة في فئة الأطفال؛ كما تزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام، إما عن طريق استبدالها للحليب من النظام الغذائي، أو لأن الكافيين قد يؤثر سلباً على امتصاص الكالسيوم.

- تشكل هشاشة وضعف العظام مشكلة كبيرة خاصة بالنسبة للمراهقين، والذين يميلون إلى شرب كثير من الصودا.

يزيد الأمر سوءاً أن هناك إطاراً زمنياً قصيراً نسبياً في حياتنا لتحقيق كتلة ذروة العظام، أي وصول كتلة العظام إلى أكبر كتلة سنصل إليها في حياتنا، وهي تنتهي في العشرينيات، وخلال تلك الفترة وعندما يجب أن تستهلك الفتيات والفتيان المزيد من الحليب تجدهم يستبدلونه بالصودا، وهذا هو عكس المطلوب تماماً، إذ يجب على الشباب الاهتمام بتكوين كتلة عظمية قوية وسميكة لأنها ما سيعيشون عليه في كبر سنهم.

- إذا كانت المشاكل السابقة أمكن تحقيقها، والتأكد منها علمياً؛ فهناك بعض الدراسات تشير إلى أمراض خطيرة قد تكون الصودا عامة، والكولا خاصة، أحد أهم أسبابها، ومنها مرض التهاب الأعصاب ومرض السرطان.


اقرأ أيضاً:
هشاشة العظام.. عدو العظام الصامت (ملف)
غذاء ودواء.. لصحة ومتانة العظام (ملف)

آخر تعديل بتاريخ 12 يونيو 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية