قصص مصورة

هل يمكن أن تهاجمنا خلايانا المناعية؟

فيروس كوفيد-19 قد يسبب أمراض المناعة الذاتية
تحدث أمراض المناعة الذاتية عندما يهاجم جهاز المناعة خلايا طبيعية في أجسامنا

قد يَحدث اضطراب في عمل خلايا المَناعة فتبدأ بمهاجمة خلايا جسمنا نفسها، وتُحدِث أمراضاً تسمى "أمراض المَناعة الذاتية Autoimmune Diseases"، مثل بعض حالات الروماتيزم والتهابات المفاصل والتهاب عضلة القلب وبعض أمراض الكلية والنوع الأول من الداء السكري وبعض الأمراض الجِلدية وفقر الدم...

يَحدث في أمراض المناعة الذاتية اضطرابٌ في عملِ خلايا المَناعة في أجسامنا بحيث تُهاجم خلايا جسمنا نفسها، وذلك لأنها تحمل أعلاماً (بروتينات على سطحها) تتشابه كثيراً مع بعض الأعلام (البروتينات) التي تَحمِلُها بعض الجراثيم، وعند ذلك، بدلاً من أنْ تَحمي خلايا المَناعة جسمَنا، قد يؤدي نشاطها المناعي إلى إحداث ضرر في بعض خلايا أجسامنا، وذلك مثلما يَحدُث في التفاعل المَنَاعي ضد جرثومة المكورات العقدية التي تُسَبِّبُ التهاب اللوزتين، إذ تَحمِل هذه الجراثيم بعض المواد التي تُشبِه تركيب مواد موجودة عادة في خلايا القلب، فيؤدي تشابه هذه الأعلام (البروتينات) أحياناً إلى مهاجمة خلايا المَناعة لخلايا القلب، وقد تؤدي تلك المعركة إلى إحداث مرض الحمى الرثوية الذي يسبب أضراراً في صمامات وعضلة القلب.

المَناعة وأمراض السرطان

أَدركَ العلماء مؤخراً بعد دراستهم الطويلة لأمراض السرطان أنّ للمَناعة علاقة وثيقة أيضاً بحدوث تلك الأمراض، إذ تَتعَرض المادة الوراثية في خلايا جسمنا لكثير من المواد الكيميائية، مثل المواد الموجودة في دخان التبغ، وبعض الظروف الفيزيائية، مثل الأشعة السينية. وقد يؤدي تَعَرضّنا لهذه المواد المُسَرْطِنَة إلى حدوث تغيّرات في المادة الوراثية (الحمض النووي DNA) داخل خلايا أجسامنا، وقد تؤدي بعض هذه التغيرات إلى فقد السيطرة على انقسام وتكاثر بعض الخلايا، فتتكاثر بشكل عشوائي غير منضبط. هذا التكاثر العشوائي لبعض خلايا الجسم بشكل غير منضبط هو أساس تشكُّل السرطان.

أمراض السرطان

يَتحدد نوع السرطان وأعراضه ودرجة خبثه وقدرته على الانتشار في الجسم بحسب نوع الخلايا التي تتكاثر عشوائياً، ولذلك لا يمكن الحديث عن مرض السرطان وكأنه مرض واحد، بل يعرف الأطباء جيداً أن هناك بضع مئات من "أمراض السرطان" التي تختلف عن بعضها اختلافاً كثيراً. فمثلاً بعض أمراض سرطان الجِلد (مثل سرطان الخلايا القاعِدِيَّة) تكون بطيئة النمو وضعيفة الانتشار، وقد يعيش المصاب بهذا النوع من السرطان سنوات وعقود، بينما قد يكون بعضها الآخر (مثل سرطان المِيلانوما أو الخلايا الملَوَّنة) شديد الخبث، وقد يقتل المريض خلال أقل من سنة واحدة.

يختلف تشخيص سرطانات الرئة مثلاً عن تشخيص سرطانات الكُلية، وكذلك تختلف طرق وأساليب وأدوية العلاج. تستجيب بعض السرطانات جيداً للعلاج بالأدوية الكيميائية (مثل بعض سرطانات خلايا الدم البيضاء)، بينما لا تَستجيب سرطانات أخرى لهذه الأدوية (مثل سرطانات الدماغ الخبيثة). وتَستجيب بعض السرطانات للعلاج بالأشعة بشكل جيد (مثل بعض سرطانات الرئة والعظام)، بينما لا يَستجيب بعضها الآخر جيداً للعلاج بالأشعة (مثل سرطان البنكرياس)... ولذلك لا يمكن الحديث عن اكتشاف "علاج لمرض السرطان" لأنه ليس مرضاً واحداً بل مئات من الأمراض المختلفة، ويَقضي الأطباء المختصون في علاج هذه الأمراض عمرهم في دراستها وكشفها والوقاية منها وعلاجها بالأدوية والأشعة واللقاحات والعمليات الجراحية، كما يَستمر الباحثون في محاولاتهم الدائبة لكشف طرق أفضل لتشخيص وعلاج هذه الأمراض الخبيثة.

المناعة والسرطان

يمكن اعتبار أن أحد أسباب نشوء السرطانات هو وجود خلل أو ضعف في جهاز المناعة، لأن خلايا هذا الجهاز مسؤولة عن تخليص الجسم من الخلايا الشاذة التي حدثت فيها تغيرات أدت لظهور بروتينات غريبة على سطحها. ومن وظيفة خلايا المناعة أن تكتشف هذا التغير، وأن تهاجم هذه الخلايا الشاذة، وتقضي عليها قبل أن تتكاثر وتنمو إلى ورم سرطاني.

تتكون على سطح بعض الخلايا السرطانية أحياناً بروتينات خاصة تضعف وتثبط نشاط خلايا المناعة، وكأنها تختفي وتحمي نفسها من هجوم خلايا المناعة برفع أعلام صديقة (بروتينات طبيعية على سطحها) تغش خلايا المناعة، وتمنع هجومها. إذا نجحت هذه الخلايا الشاذة بالهرب من هجوم خلايا المناعة، يمكنها أن تنمو وتتكاثر وتحدث أحد أمراض السرطان.

علاجات مناعية لأمراض السرطان

من هنا ندرك الإمكانيات الكبيرة، والأساليب المتعددة التي يمكن أن تحفز خلايا المناعة لكي تقضي على الخلايا السرطانية الشاذة، مثل الأساليب التالية:

  1. تنشيط خلايا المناعة بشكل عام غير نوعي.
  2. تدريب خلايا المناعة على كشف وتدمير خلايا سرطانية معينة.
  3. تطوير نوع من اللقاحات ضد سرطانات معينة.
  4. تطوير أدوية تغطي الأعلام الزائفة التي ترفعها بعض الخلايا السرطانية لكي تغش خلايا المناعة وتهرب من هجومها.

وقد نجح العلماء فعلاً في تطوير عدد من هذه الأساليب للتوصل إلى علاجات مناعية فعالة ضد بعض أمراض السرطان، مثل سرطان الميلانوما في الجلد.

 

المصدر:

كتاب "قصة المناعة، كيف كشفها رجالها" للدكتور عامر شيخوني

 

آخر تعديل بتاريخ
25 مايو 2023

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.