العبء الاقتصادي للأمراض المزمنة في دول الخليج

نُشرت دراسة إحصائية واستقرائية مهمة في المجلة الطبية البريطانية BMJ في الأول من يونيو 2022 قام بها فريق من 19 باحثاً في دول مجلس التعاون. وهي الدراسة الأولى التي درست العبء الاقتصادي للأمراض المزمنة في دول الخليج (الإنفاق الصحي على التشخيص والعلاج، والخسارة الاقتصادية الناتجة عن هذه الأمراض). كما درست الجدوى الاقتصادية لزيادة الإنفاق الحكومي على الوقاية من هذه الأمراض على مدى 15 سنة.

ما هي الأمراض المزمنة التي تمت دراستها؟

يقصد بالأمراض المزمنة غير المُعدية (أو غير الانتقالية) هي الأمراض التي تستمر فترة طويلة من الزمن (سنوات) ولا يكون سببها نوعا من العدوى الجرثومية (مثل السل). وقد ركزت هذه الدراسة على متابعة أهم هذه الأمراض المزمنة: السرطان، السكري، أمراض القلب والأوعية الدموية، الأمراض التنفسية المزمنة). تشكل هذه الأمراض أكبر التحديات الصحية في معظم دول العالم. فمثلاً، في سنة 2016، أظهرت الإحصائيات العالمية أن 13.1 بالمئة من البالغين مصابون بالسمنة، ويبلغ هذا المعدل في دول الخليج ضعف المعدل العالمي، وثلاثة أضعافه في بعض هذه الدول.

سجلت 43,000 وفاة في دول مجلس التعاون الخليجي بسبب هذه الأمراض المزمنة خلال سنة 2019، وتبلغ نسبة هذه الوفيات حوالي 41 بالمئة (41%) من مجموع الوفيات في السعودية، وحوالي 65 % من الوفيات في الكويت. وبلغت نسبة الوفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية 75 % من وفيات الأمراض المزمنة في دول مجلس التعاون، وحوالي 34 % من مجموع الوفيات في هذه الدول.

كم بلغت تكاليف تشخيص وعلاج هذه الأمراض في دول مجلس التعاون؟

يقدر العبء الاقتصادي العام لهذه الأمراض في دول مجلس التعاون بحوالي 50 مليار دولار خلال سنة 2019، أي حوالي 3.3% من الدخل الإجمالي المحلي لدول مجلس التعاون (من 2.7% في الإمارات وقطر، إلى 3.9% في الكويت).

بلغ الإنفاق العام المباشر لتشخيص وعلاج هذه الأمراض المزمنة في دول مجلس التعاون سنة 2019 حوالي 30 مليار دولار، وقُدرت الكلفة غير المباشرة 20 مليار دولار (الخسارة المقدَّرة في سوق العمل بسبب الوفيات المبكرة، والغياب عن العمل، ونقص مردود العمل بسبب الأمراض المزمنة).

 

ما هي الجدوى الاقتصادية لتحسين الوقاية والعلاج في هذه الأمراض المزمنة؟

هناك توصيات من منظمة الصحة العالمية للتطبيقات النموذجية في الوقاية والتشخيص والعلاج لهذه الأمراض المزمنة، مثل:

  1. إجراءات وقف التدخين وتقليل استهلاك المشروبات الكحولية والمخدرات في المجتمع.
  2. إجراءات تحسين الرياضة العامة.
  3. إجراءات تقليل استهلاك ملح الطعام في المجتمع.
  4. إجراءات الوقاية والكشف المبكر في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية.

طبقت الدراسة نماذج إحصائية لرفع مستوى الأداء الصحي في هذه المجالات على مدى 15 سنة في دول مجلس التعاون. وحسب هذه التقديرات فإن التكلفة العامة لرفع مستوى الأداء الصحي في الوقاية والرعاية للأمراض المزمنة حسب توصيات منظمة الصحة العالمية على مدى 15 سنة تبلغ حوالي 14 مليار دولار، ويقدر ذلك بزيادة نحو 1.4% (حوالي 16 دولاراً لكل شخص في السنة)، كان معظمها يتعلق بمرض السكري.

ما هي الفوائد المتوقعة لرفع مستوى الرعاية الصحية؟

توقعت الدراسة أن رفع مستوى الرعاية الصحية في هذه الأمراض المزمنة على مدى 15 سنة سيؤدي إلى تقليل عدد الوفيات المبكرة بحوالي 290،000 وفاة، وإضافة نحو مليوني سنة حياة صحية لدى سكان دول مجلس التعاون. كما سيؤدي تطبيق توصيات منظمة الصحة العالمية في العناية بهذه الأمراض المزمنة إلى منع حوالي 266,000 سكتة دماغية، وأكثر من 207,000 أزمة قلبية.

قدرت الفوائد الاقتصادية لرفع المستوى الصحي في هذه الأمراض بحوالي 49 مليار دولار بشكل مكاسب رفع إنتاجية العمل، كما أن الفوائد الاجتماعية لمكاسب الحياة الصحية في المجتمع قدرت بنحو 68.5 مليار دولار على مدى 15 سنة في دول مجلس التعاون (حوالي 80 دولار لكل شخص كل سنة)، أي أن الفائدة المقدرة لرفع مستوى الأداء الصحي تبلغ نحو 5 دولارات لكل دولار إضافي ينفق الآن في مجال الرعاية الصحية لهذه الأمراض المزمنة على مدى 15 سنة (أي أن المردود على الإنفاق يبلغ 493%). ولوحظ أن أعلى مردود اقتصادي هو في مجال تقليل التدخين واستهلاك ملح الطعام في المجتمع. كما أن أفضل مردود في تقليل الوفيات المبكرة والاختلاطات المرضية كان في تحسين مستوى الرعاية بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري.

ما هي توصيات الدراسة؟

استناداً إلى نتائج هذه الدراسة الإحصائية الأولى عن الأمراض المزمنة غير الانتقالية في دول مجلس التعاون، توصي الدراسة بما يلي:

  1. تطبيق توصيات منظمة الصحة العالمية في هذه المجالات.
  2. رفع مستوى أداء وإنفاق الحكومة في تطبيق هذه التوصيات.
  3. إصدار القوانين وسياسات التعامل مع الأمراض المزمنة غير الانتقالية.
  4. بناء قاعدة بيانات كافية بشأن هذه الأمراض.
  5. زيادة التعاون بين دول الخليج في تبادل المعلومات بشأن أفضل الأساليب في التعامل مع هذه الأمراض المزمنة في دول الخليج استناداً إلى بيانات وأدلة علمية وبحثية جادة، ومتابعة جودة الأداء.

نتائج متوافقة مع حِكم شائعة

تتوافق هذه الدراسة بالإحصائيات وتدعم بالأرقام حِكَماً شائعة مثل: "درهم وقاية خير من قنطار علاج" وكذلك "العقل السليم في الجسم السليم". كما تتوافق مع الخبرة الاقتصادية التي أثبتتها تجارب كثير من الأمم بأن "التنمية البشرية" هي أفضل أساس لتطوير المجتمعات. وقد شهد التاريخ الحديث كثيراً من هذه النتائج الناجحة في ماليزيا واليابان وسنغافورة والصين والهند وباكستان، وكثيراً من الأحداث التاريخية العظيمة التي سبقتها تنمية بشرية وتطوير ناجح لصفات وميزات الإنسان في تلك المجتمعات، مثلما حدث في ثورة الإسلام في تطوير مجتمع الجزيرة العربية، وغيرها من الثورات في تاريخ البشرية. الإنسان في صحته ومعارفه، هو أهم عنصر في تقدم الأمم. الإنسان أولاً.

 

المصدر

The case for investing in the prevention and control of non-communicable diseases in the six countries of the Gulf Cooperation Council: an economic evaluation | BMJ Global Health

آخر تعديل بتاريخ
20 يونيو 2022

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.