توفر فحوصات الدم كثيراً من الأدلة على صحة قلبك، ومنها على سبيل المثال مستويات الكوليسترول والدهون الأخرى، وفي هذا المقال سنتعرف على بعض هذه الاختبارات، ودلالاتها الصحية. قد تكون المستويات المرتفعة للكوليسترول الضار في الدم علامة تدل على أنك معرض بشكل زائد لخطر الإصابة بأزمة قلبية. كما أن المواد الأخرى الموجودة في الدم قد تساعد الطبيب على تحديد ما إذا كنت مصابًا بفشل القلب، أو أنك معرض للإصابة بتراكم اللويحات في الشرايين (تصلب الشرايين).
من المهم تذكر أنه لا يتم تحديد خطورة الإصابة بأمراض القلب باختبار واحد من فحوصات الدم، وأن عوامل الخطورة الأكثر أهمية لأمراض القلب تتمثل في التدخين وضغط الدم المرتفع وارتفاع نسبة الكوليسترول وداء السكري.
اختبارات الكوليسترول
اختبارات الكوليسترول، الذي يُسمى أيضًا مخطط الدهنيات أو مرتسم شحميات الدم، تتم بقياس الدهون (الشحوم) في الدم، وقد تشير نتائج القياس إلى وجود خطر التعرض لأزمة قلبية أو مرض قلبي آخر، يتضمن الاختبار في العادة عمليات القياس التالية ضمن فحوصات الدم:
الكوليسترول الكلي
وهو المجموع الكلي لمحتوى الكوليسترول في الدم، وقد تعرضك النسبة العالية لخطر الإصابة بشكل زائد بأمراض القلب وتصلب الشرايين، وفي الوضع المثالي، يجب أن تكون نسبة الكوليسترول الإجمالية أقل من 200 ملليغرام لكل ديسيلتر (ملغم/دل) أو 5.2 ميليمول لكل لتر (ملليمول/لتر).
كوليسترول البروتين الدهني المنخفض الكثافة (LDL)
في بعض الأحيان يُسمى هذا الكوليسترول الضار؛ حيث تتسبب الكميات الزائدة منه بالدم في تراكم الترسبات الدهنية (اللويحات) في الشرايين مسببة (تصلب الشرايين)، وهو ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم، وأحيانًا تتمزق هذه اللويحات وتؤدي إلى مشكلات كبيرة في القلب والأوعية الدموية. في الوضع المثالي، يجب أن يكون مستوى كوليسترول البروتينات الدهنية المنخفضة الكثافة أقل من 130 ملغم/دل (3.4 مليمول/ لتر)، ومن الأفضل أن يكون دون 100 ملغم/دل (2.6 مليمول/ لتر) خاصة عند المرضى المصابين بنقص تروية القلب. ويُعد هذا التحليل من أهم فحوصات الدم للقلب.
كوليسترول البروتين الدهني العالي الكثافة (HDL)
أحيانًا يُسمى الكوليسترول النافع، لأنه يُساعد على التخلص من كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، ويحافظ على الشرايين مفتوحة ويتدفق الدم بانسيابية أكثر، وفي الوضع المثالي يجب أن تكون مستويات كوليسترول البروتينات الدهنية العالية الكثافة بمقدار 60 ملغم/دل (1.6 مليمول/ لتر) أو أعلى من ذلك، ومن الشائع أن نسبة كوليسترول البروتينات الدهنية العالية الكثافة أعلى لدى النساء.
الدهون الثلاثية (الشحوم الثلاثية)
الدهون الثلاثية هي نوع آخر من الدهون الموجودة بالدم، ويعني ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية في العادة أنك تتناول سعرات حرارية زائدة أكثر من السعرات التي تحرقها، ويؤدي ارتفاع مستوياتها أيضاً إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين، كما يؤدي ارتفاعها المفرط إلى التهاب البنكرياس، وفي الوضع المثالي، يجب أن تكون مستويات الدهون الثلاثية أقل من 150 ملغم/دل (1.7 مليمول/ لتر). توصي جمعية القلب الأميركية (AHA) باعتبار مستوى الدهون الثلاثية البالغ 100 ملغم/ديسل (1.1 مليمول/ل) أو أقل من ذلك هو المستوى المثالي، وتذكر الجمعية أن هذا المستوى المثالي سوف يُحسِّن من صحة القلب، وتندرج هذه القياسات ضمن فحوصات الدم الدورية المهمة.
البروتين المتفاعل سي وفحوصات الدم الأخرى
البروتين المتفاعل C هو البروتين الذي يُنتجه الكبد كجزء من رد فعل جسمك للإصابة أو العدوى (الاستجابة الالتهابية)، ويعتبر البروتين المتفاعل C علامة على وجود الالتهاب في مكان ما بجسمك، على الرغم من ذلك، لا يمكن أن تحدد اختبارات البروتين المتفاعل C أين يحدث ذلك الالتهاب داخل الجسم.
يلعب الالتهاب دورًا رئيسيًا في عملية تصلب الشرايين، حيث تسبب الترسبات الدهنية بحدوث تضيقات وانسدادات في بعض شرايين الجسم، خاصة القلب والدماغ. ولن يوضح قياس البروتين المتفاعل C وحده لطبيبك مخاطر الإصابة بمرض القلب، لكن تساعد نتائج هذا الاختبار مع نتائج فحوصات الدم الأخرى وعوامل الخطورة لأمراض القلب على تكوين صورة كاملة لصحة القلب.
وفقًا لجمعية القلب الأميركية، فإن نتيجة اختبار البروتين المتفاعل C يمكن تفسيرها وفق ما يلي:
- خطر منخفض (أقل من 1.0 ملليغرام لكل لتر أو ملغم/لتر).
- خطر متوسط (1.0 إلى 3.0 ملغم/لتر).
- خطر مرتفع (أعلى من 3.0 ملغم/لتر).
لا توصي جمعية القلب الأميركية بإجراء هذا الفحص للجمهور العام، ولكن فقط للذين من المعروف أنهم معرضون لمخاطر الإصابة بأمراض القلب.
الفيبرينوجين
الفيبرينوجين هو بروتين يوجد في الدم ويساعد على تجلط الدم، ولكن قد يتسبب المقدار الزائد منه في تكوين الجلطات الدموية في الشرايين، ما قد يؤدي إلى الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يعد هذا التحليل من فحوصات الدم المفيدة في تقييم الخطر القلبي.
قد يفحص طبيبك مستوى الفيبرينوجين إذا كنت معرضاً بشكل زائد للإصابة بأمراض القلب، وقد تتسبب عوامل معينة، مثل التدخين وتناول هرمون الإستروجين سواء بشكل حبوب منع الحمل أو المعالجة بالهرمونات، في زيادة مستوى الفيبرينوجين.
البروتين الدهني (أ)
البروتين الدهني (أ) هو نوع من كوليسترول البروتين الدهني المنخفض الكثافة، ويتم تحديد مستواه من خلال الجينات ولا يتأثر بنمط الحياة. قد يكون ارتفاع مستويات البروتين الدهني (أ) علامة على زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. ويُجرى هذا ضمن مجموعة من فحوصات الدم الوراثية أو العائلية.
الببتيد الدماغي المدرّ للصوديوم
الببتيد الدماغي المدرّ للصوديوم هو بروتين يُنتجه القلب والأوعية الدموية، ويساعد جسمك على التخلص من السوائل ويعمل على إرخاء الأوعية الدموية ويطرح الصوديوم مع البول. عندما يصاب قلبك بالضعف، يفرز جسمك مستويات مرتفعة من هذا الببتيد داخل مجرى الدم لمحاولة تخفيف الضغط الواقع على قلبك.
قد يساعد قياس مستوى هذا الببتيد ضمن فحوصات الدم في تشخيص ومتابعة ضعف القلب وتقييم مدى فاعلية العلاج. كما أن الشكل المتباين له يُستخدم أيضًا في تقييم خطر الأزمة القلبية والمشكلات القلبية الأخرى.
الأسئلة الشائعة
كم مرة يجب إجراء فحوصات الدم للقلب؟
يُنصح بإجراء فحوصات الدم الأساسية مثل الكوليسترول والدهون الثلاثية مرة كل عامين للأشخاص الأصحاء، أو سنويًا لمن لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب أو عوامل خطر مثل: التدخين، والسمنة، والسكري. يساعد الكشف المبكر على الوقاية من المضاعفات الخطيرة وضبط النظام الغذائي والعلاجي قبل تطور الحالة.
هل الصيام ضروري قبل فحوصات الدم المتعلقة بالقلب؟
في أغلب الحالات، يوصي الأطباء بالصيام لمدة 9 إلى 12 ساعة قبل فحوصات الدم الخاصة بالكوليسترول والدهون الثلاثية لضمان دقة النتائج. لكن بعض التحاليل الحديثة يمكن أن تُجرى دون صيام. من الأفضل دائمًا استشارة الطبيب لتحديد ما إذا كان الصيام مطلوبًا حسب نوع الفحص الذي سيتم إجراؤه.
نصيحة من موقع صحتك
للحفاظ على صحة قلبك، احرص على إجراء فحوصات الدم بانتظام لمراقبة مستويات الكوليسترول والدهون والبروتينات المهمة. لا تهمل المتابعة الطبية، فالكشف المبكر يساعد على الوقاية من أمراض القلب الخطيرة، ويتيح للطبيب تحديد العلاج المناسب قبل تفاقم الحالة. تناول غذاءً متوازنًا، ومارس النشاط البدني، وابتعد عن التدخين لتحافظ على قلب قوي وصحي.



