هناك العديد من الطرق الممكنة لمعرفة ما إذا كان شريكك يفهمك فعلاً، ولكن ربما ليس هناك أهم من معرفة ما إذا كان شريكك سيبقى بجانبك عندما تتعرض للتوتر. إذ يمكن أن يؤدي المرور بأوقات صعبة في الحياة إلى شعورك بالعزلة والخوف، وخلال تلك الأوقات، يكون الأشخاص في أقرب دائرة لدينا هم الأكثر قدرة على التخفيف من التوتر وعدم الرضا المرتبط بالتغيير، وعندما تكون أنت الشخص الذي يمر بفترة صعبة في الحياة، فمن سيكون حقاً موجودًا من أجلك؟ هل يمكنك الاعتماد على شريك حياتك؟

* نحن مختلفون
لا يختبر الجميع التوتر بنفس الطريقة، قد تكون الأشياء التي تمثل ضغطا على بعض الأشخاص مصدرًا للطاقة والسعادة عند آخرين، ونظرًا لأن الإجهاد يقع في عين الناظر، فلا توجد طريقة مطلقة لتصنيف الحدث على أنه مرهق أم لا، وسيكون الشريك الذي يهتم بك حقًا قادرًا على التنبؤ بالأحداث التي يمكن أن تسبب لك المفاجأة، ويكون مستعدًا للتخفيف من عبئك أثناء النضال من أجل تجاوزها.

ربما تساءلت ما إذا كان شريكك يفهم حقا ما الذي يدفعك إلى الشعور بالتوتر. ربما لست متأكدًا تمامًا من نفسك. ووفقًا لما قالته تيريزا بوتشيري وزملاؤها بجامعة ميسينا (إيطاليا)، فإن هناك طرقا لتصنيف الضغط إلى فئات مفهومة، وكان فريقها يرغب في أن يحصل، في أحد المقاييس الشاملة، على "تمثيل معقول ومتوازن للأحداث"، وبالتالي فيمكن أن تساعدك نتائج دراستهم في فهم ما تخبئه ولماذا، ويمكنك أيضًا استخدام هذه النتائج لمعرفة مدى معرفة شريكك لك حقًا.

طورت بوتشيري وزملاؤها مقياسًا لأحداث الحياة المجهدة من خلال مطالبة مجموعة كبيرة ومتنوعة من آباء الأطفال الصغار بتقييم إلى أي مدى كانت تجربتهم لمجموعة من الأحداث الحياتية المجهدة، كما صنف المشاركون مستويات توافر الدعم الاجتماعي لهم، ونتائج ذلك من حيث الاكتئاب والقلق والتوتر.


* أحداث الحياة المجهدة
الفئات الأربع من أحداث الحياة المجهدة التي اكتشفتها بوتشيري وآخرون كانت:
1. الحاجة لإعادة التكيف الاجتماعي والمالي
(كالتسريح من العمل، أو الإصابة الشخصية الكبيرة أو المرض، أو أخذ قرض عقاري كبير)، إلى جانب التغييرات في العادات والديناميكيات العائلية (انتقال الطفل إلى مدرسة جديدة).

2. التغيرات في كمية ونوع الترفيه (في حالات الزواج والطلاق والانفصال).

3. سوء السلوك الاجتماعي وتحديات وقت العمل
(كالتقاعد، مواجهة مشكلة مع رئيسه/ها في العمل، الحصول على إجازة، الاحتجاز، المشاكل القانونية).

4. الوفاة أو التغير في العلاقة
(وفاة شريك أو أحد أفراد الأسرة المقربين أو الأصدقاء، أو مغادرة ابن أو ابنة للمنزل).

وبشكل عام، فقد ارتبطت جميع نتائج أحداث الحياة المجهدة بمستويات أعلى من الاكتئاب والقلق، لكن الأهم من ذلك أن الأشخاص الذين أفادوا بأنهم يتلقون مستويات أعلى من الدعم الاجتماعي كانوا أقل تأثراً بحدوث أحداث الحياة المجهدة. كما قامت استراتيجيات المواجهة الشخصية بإدارة علاقة الإجهاد المرضي؛ وكما لاحظ المؤلفون، فإن "الأفراد الذين أبلغوا عن شعورهم بالهدوء والسلامة ولديهم الكثير من الطاقة" كانوا أقل تأثراً بهذه التجارب المجهدة.


* كيف تعرف أن شريكك يفهمك وسيكون قادرا على تقديم الدعم عندما تحتاجه؟
الآن دعونا نفكر في كيف يمكن للدراسة الإيطالية إعلامك بفهم شريكك لك. هذه الأسئلة الأربعة ستخبرك بمدى معرفة شريكك لك، وبالتالي هل سيكون قادرًا على أن يكون مصدر دعم اجتماعي لك:
1. هل يفهم شريكك ما الذي يجعلك تشعر بأكبر قدر من التوتر؟
أظهرت دراسة بوتشيري أن ما هو مرهق لشخص واحد لا يجهد شخصا آخر، وحتى "التغييرات في الترفيه" يمكن أن تكون بمثابة انتقالات صعبة، وفقا لهذه الدراسة. في فئة "التغيير في العادات والديناميكيات العائلية"، كانت الدرجات حول هذا البند أكثر أهمية من تغيرات العلاقة، مثل الزواج والطلاق والانفصال عن الشريك. ويمكن للعطلات أيضًا أن تكون مرهقة، وتقع في فئة "تحديات وقت العمل" إلى جانب السجن. وقد يبدو إطلاق النار، والتقاعس، ومعاناة مرض كبير أكثر وضوحًا، ولكن قد يحدث تغيير كبير في عدد لقاءات العائلة. إذا كان شريكك يفهمك حقًا، فسيكون داعماً لك حتى إذا كان الضغط النفسي يبدو تافهاً نسبيًا.

2. هل شريكك متاح كمستمع؟
كون الشريك متاحا كمستمع يمكن أن يكون مصدر ارتياح كبير للأشخاص الذين يمرون بوقت عصيب مما يساعدهم على أن يتمكنوا من الثقة في شركائهم. وفي هذه الأوقات يمكن أن يكون شريكك أكثر موضوعية منك، لأنه غير متداخل بشكل مباشر في الموقف.

وربما كنت تشعر بالذنب لعدم قدرتك على تغيير الجدول الزمني الخاص بك لالتقاط الأطفال من مدرستهم الجديدة. بدلاً من اللعب على ذنبك، هل يستطيع شريكك أن يستمع إليك ويسمح لك بالتعبير عن شعورك بالإحباط؟ الشخص الذي يهتم حقا بك سوف يكون قادرا على تقديم وجهة نظر واقعية بأنه لا يوجد أي خيار لك في هذه الحالة.


3. هل يقدم شريكك وجهات نظر تصحيحية بديلة ولكنها حساسة؟
لنفترض أنك تشعر بالإجهاد والاستنزاف نظرًا لوجود رئيس في العمل يحملك أكثر من اللازم. هل يستطيع شريكك تقديم اقتراحات حول طريقة مختلفة للتعامل مع الإجهاد في العمل من الطريقة التي اخترتها؟ ربما تكون شديد الحساسية، أو ربما لا تبذل جهدًا كافيا، مما يجعل رئيسك يطالب بإلحاح وانتقاد. سيكون بمقدور الشريك الذي يهتم بك اقتراح طرق للتغيير بحيث لا ينتهي بك المطاف إلى فقدان وظيفتك بسبب أوجه القصور الخاصة بك.

4. ھل ﯾﻌرف ﺷرﯾﮐك اختيارك اﻟﻣﻔﺿل المضاد للإجهاد؟
كما هو موضح في الدراسة الإيطالية، يوفر الدعم الاجتماعي وسيلة لمواجهة تأثير الإجهاد، ولكن كذلك تفعل استراتيجيات التعامل الشخصية. الناس الذين كانوا قلقين للغاية كانوا أكثر تأثراً بالوفاة أو نهاية العلاقة، وكان أولئك الذين ظلوا هادئين ووادعين أكثر مرونة. عندما يرى شريكك أنك تفقد السيطرة على عواطفك، هل يعرف ما الذي سيساعدك على الشعور بالتحسن؟ ربما ترغب في الطهي، أو في التجول بالحديقة، أو لعب لعبة مونوبولي Monopoly. الشريك الذي يعرفك جيدًا يشجعك على أخذ استراحة عقلية والخروج بأفكار تساعدك على الهدوء.

عندما تسأل نفسك هذه الأسئلة الأربعة، ستحصل على فكرة أفضل عن مدى معرفتك لشريكك. كما أنها توفر لك خريطة طريق لإيجاد قدر أكبر من الإنجاز، بينما تتعلم أنت وشريكك أفضل طريقة لدعم بعضكما البعض خلال فترات التوتر الحتمية في الحياة.
آخر تعديل بتاريخ 15 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية