لآلاف السنين اتخذ الانسان من الذهب حليا للنساء ومصدرا لقوة الاقتصاد في البلاد، لكن أن يضاف للوجبات الغذائية ليتم تناوله معها فهو أمر مستهجن، ويعتقد أنه محفوف بالعديد من المخاطر الصحية.

معدن الذهب، مهما كان عياره، عديم الرائحة والطعم، ومعدة الإنسان لا تستطيع تفكيكه وامتصاصه لدى بلعه، أي ليس له أي قيمة غذائية فعلية، وعلى هذا فإن تأثير الذهب يقتصر فقط على شكل الطبق الذي يصبح أكثر فخامة وجاذبية وتكلفةً.

* استخدامات الذهب الصحية
يحظى الذهب بتطبيقات واسعة نظراً لجودة خصائصه الفيزيائية؛ فهو الأفضل بين المعادن من حيث ناقليته للحرارة والكهرباء، وقابليته للطرق (أي تحوله إلى صفائح رقيقة)، ومتانته (فهو لا يصدأ أو يتآكل).

هذه الخصائص جعلته يستخدم في مجال طب الأسنان إذْ تصنع منه الجسور والتيجان، وفي مجال الصناعات الدوائية تستخدم مركبات أملاح الذهب لعلاج التهاب المفاصل الروماتيدي، ويعتقد أن أملاح الذهب تتفاعل مع الزلال، وفي نهاية المطاف يتم امتصاصها من قبل الخلايا المناعية، مطلقة العنان لتأثيرات الأجسام المضادة، مما يؤدي لموت الخلايا المبرمج. وهذا هو العلاج غير المباشر لالتهاب المفاصل، أي من خلال تخفيف الاستجابة المناعية. كذلك يستخدم الذهب المشع في علاج السرطان.


* ماذا عن استخدامات الذهب في الطعام؟
دخول الذهب إلى الأكل أمر جديد ومستحدث في ثقافة أطعمة العالم، فقد شاع استخدامه في الأطباق والكؤوس والملاعق والشوك على موائد الملوك والأثرياء، لكن أن يكون جزءاً من الوجبة نفسها فهو أمر يتطلب الوقوف عنده.

لقد أخذ إدخال الذهب في الطعام زخمه بعد مصادقة الاتحاد الأوربي على اعتباره (ملوّنا غذائيا) يمكن إضافته لتغطية سطوح الأطعمة، خصوصاً الحلويات والشكولاتة؛ حيث يعتبر أنه مضاف غذائي في مجال التصنيع الغذائي، ويحمل الرمز (E175) منذ عام 1975، وهو يصنع من معدن الذهب الطبيعي.

ولم تحدد لجان التشريع العالمية العلمية (SCF, FAO/WHO, JECFA, EFSA) المعنية بالإضافات الغذائية الحد الأعلى للكمية التي يمكن للبشر تناولها في اليوم، على اعتبار أنه مصدر طبيعي خامل كيميائياً وضعيف الذوبان والامتصاص. كما أنهم برروا عدم قدرتهم على إجراء تقييم حقيقي لمخاطر الذهب بسبب قلة المعلومات والأدلة المتاحة حول آلية طرحه من الجسم، وتمثيله الغذائي، وتوزعه، وامتصاصه.

وقد ظهر للذهب الغذائي عدة أشكال، فقد يكون على شكل رقائق، أو بخاخ (سبراي)، أو مسحوق قابل للرش على الطعام مثل الملح.

* هل توجد أضرار صحية ناجمة عن أكل الذهب؟
قبل أن تدفع مبلغ (25 ألف دولار) ثمن كوب واحد من (شكولاتة فروزن هاوت) التي دخلت موسوعة غينس كأغلى حلوى في العالم، أو حتى (25 دولارا) ثمن كوب (كابوتشينو الذهب)، فكر جدياً وملياً بالأمراض التي قد تصيبك وتضطرك لخسارة صحتك وأضعاف تلك المبالغ.

فإذا كان للمركبات الصيدلانية المقننة بعناية والتي يدخل فيها الذهب آثار وأضرار جانبية، مع أنها تستخدم للعلاج؛ فما بالنا بأكل الذهب دون جرعة محددة في اليوم.
1- ظاهرة تذهّب الجلد
عندما يستخدم الذهب - مع أنه دواء- لزمن طويل في علاج بعض الأمراض مثل الروماتيزم، عندها يبدأ لون الجلد بالتغير إلى ما يعرف بظاهرة التذهّب Chrysiasis، طبعاً لا يصبح لون الجلد ذهبيا وإنما بنفسجي، خصوصاً أجزاء البشرة المعرضة للشمس وتحت العينين. هذا التغير مرتبط بتراكم الذهب في الأدمة، لكنه لا يسبب أي التهابات موضعية.



2- تلف الكبد والكلى
بدأت تظهر بعض الأعراض الجانبية لبعض أملاح الذهب بعد أن انتشر استخدامها في العلاجات الطبية، إذْ أن هذه المركبات قادرة على تحرير شوارد الذهب التي يمكن أن تنتقل في الجسم وتسبب تلف الكبد والكلى.

بكل تأكيد فإن الوجبات والأطعمة "الذهبية" لا تناسب أصحاب الدخل المحدود، لكنها لن تعود بأي نفع على أصحاب الدخل اللامحدود؛ فالهدف من أكل الذهب لا يتعدى حد التفاخر، ونعتقد أنه لو تم ادخار الذهب واستثماره سيكون أفضل من طرحه دون طائل في بيوت الخلاء.
آخر تعديل بتاريخ 29 يونيو 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية