السؤال: أنا عندي مشكلة في التواصل مع الناس بحس إن ردود أفعالي بطيئة شوية، دا مخليني بحب أبقى لوحدي، أوقات كتير وبعيد حتى عن أقرب الناس ليا، وحصلي مشاكل كتير بسبب كدا منها إني فسخت خطوبتي، أرجو الإفادة .. شكرا
الأخ الكريم أحمد؛

أهلاً بك وسهلاً يا أخي الكريم؛

كثيراً ما نتخبط في فهم ما يحدث بداخلنا فقط؛ ﻷننا سمينا ما يحدث معنا اسماً غير اسمه الحقيقي، قد يكون هروباً، أو لعدم إدراكنا فعلاً، أو حتى نتفادى ألم رؤية الحقيقة.

إذا تعال نسمي الأسماء بمسمياتها، فتفضيلك لجلوسك وحدك، ووقتك الكبير قبل إظهار رد فعلك، وفقدك لعلاقات تحتاج لوجودها في حياتك اسمه الحقيقي "غياب وجودك الحقيقي"، "غيابك أنت".

حين نتكلم عن مشاعرنا كلها الإيجابية منها مثل: الفرح، والاستثارة، والمبادرة، إلخ، والسلبية كذلك مثل: الحزن، والألم، والخوف، والغيرة، والكراهية، إلخ، وحين نعبر عما نريده، وعما نرفضه، وحين نأخذ قرارات بمسؤولية تامة عن تبعاتها، وحين نقول "لا" حين نحتاج قولها ﻷي آخر بطريقة مقبولة، نكون "حاضرين فعلاً"، نكون "موجودين" فعلاً، نكون أبطالاً في حياتنا لا متفرجين مختارين الصمت، أو أن نختار أن يختار لنا من حولنا بدلاً عنا في ما يخصنا؛ هنا يحدث الوجود الحقيقي لنا بأن نكون في النهاية مسؤولين عن وجودنا و"نوعية" وجودنا؛ فمنا من تكون نوعية وجوده نغمة نشاز، ومنا من يختار أن يكون في حالة عطاء مع حكمة، ومنا من يكون مندفعا، أو منطويا على نفسه، وكل هؤلاء مسؤولون تماما عن نوعية وجودهم مهما تحدثوا عن الظروف، أو المبررات؛ ﻷنها الحقيقة حتى مع وجود ظروف غير مساعدة!.

لقد اخترت منذ سنوات دون وعي منك أنك اخترت؛ أن تكون غائبا عن تسيير حياتك، واخترت أن تصمت خوفا من النقد، أو الرفض؛ ﻷنك صدقت أنك لا قيمة لك من رسائل قديمة قد تذكر بعضها في الطفولة، أو لا تذكرها لكنها حدثت وصدقتها للأسف بتكراريتها، والعجيب أنك تحتاج أن تصدق الحقيقة وستبذل الجهد كله في ذلك!؛ وستبدأ رحلة الحقيقة بأن تصدق من خلقك وخلقني بأنك موجود، وأن وجودك فارق في الحياة، وفارق مع من حولك، فلم يخلقني، ولم يخلقك هكذا لفراغه حاشا لله العلي العظيم، ولكن خلقك ليقول لك هذه الرسالة وهو أنك موجود وأن وجودك مهم وفارق في حياتك، وحياة الآخرين وله ثلاثون لازمة!

فلتتدرب على إلقاء أي رسالة تخرج من داخلك، أو يرميها عليك أي آخر في أقرب سلة مهملات؛ ﻷنك تصدق الله العظيم، وهذا جهد كبير ويحتاج لتكرار وتدريب، ولتتدرب على تثمين أفعالك التي قمت بها بالفعل وكانت جيدة وتستحضرها لتملأك، وتستمتع بها، وتصدق أنك من قمت بها، وتنظر بهدوء على من تراه واثقا في نفسه فستكتشف أن الفارق بينكما ليس أنه يفكر جيدا، ويقرر أسرع منك، ولا يخطئ!؛ فستجد الفارق في أنه يقبل أخطاءه، ويحنو على ذاته، ويحترمها، وهو ما يجعله يتعلم من أخطائه دون شعور بالنقص، أو الدونية، وستتدرب بتكرار وتدرج على أن تعبر عن مشاعرك وتبدأ مع الأقرب، فالأبعد، ومن الواحد، للاثنين، للخمسة أشخاص، وهكذا، وستجد أنك كنت مسجوناً سجناً وضعت نفسك فيه بنفسك دون أن تدري!، وستجد نفسك تتنفس وجودك رغم الجهد والتعب، وستجد نفسك تختار اختيارات واعية مسؤولة.

بقي أن أشير إلى أن حديثي هذا كله ينطبق على سطورك التي أرسلتها دون تفاصيل قد تغير، أو تضيف لحديثي؛ فلاحظ أنك لم توضح كثيرا علاقتك بأسرتك، خصوصا والدتك، ولم توضح هل إن لديك شكوكا تجعلك دوما مترددا، أو إن لديك علاقات مؤذية في حياتك، ولم تحدثنا عن سبب ترك خطيبتك لك بوضوح أكثر، فإن أردت المزيد فابعث لنا ونحن هنا ﻷجلك.
آخر تعديل بتاريخ 29 فبراير 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية