السؤال: اجتهدت جدا في الثانوية العامة بس للأسف مجبتش الكلية اللي كنت عايزها، ولما عملت تصحيح لمواد لقيت إني مظلومة في درجات، وللأسف مرجعتليش، دخلت الكلية، ولحد دلوقتي مش لاقيه نفسي فيها كل ما أحاول أجتهد علشان أجيب تقدير كويس أفتكر الظلم اللي حصل، وأكره المذاكرة والكلية والكتب
أهلا وسهلا بك يا ابنتي،
لديك مشكلتان إحداهما حقيقية، والأخرى مزيفة! فالحقيقية هي وجودك، وتحقيق وجودك والذي في حقيقة الأمر غير مشروط بدراسة من الأساس، أو بدراسة محددة، وأعلم مدى صعوبة تصديق ذلك خصوصا في مصر؛ فالثانوية العامة في مصر لها وضع شائك نفسي خاص جعل طلابها في حالة ضغط غير مسبوق حين تحولت لقضية مصير، وقصة أكون أو لا أكون؛ فلا عرف الطالب من هو، وحقيقة ما يريد، ولا تمكن حتى من تحقيق وجوده بعد نجاحه في صراع أكون أو لا أكون بعد تخرجه من أي كلية قمة كما يسمونها في مصر.

فالطبيب الفاشل واقع، والمهندس الغبي واقع، والمربي الفاسد واقع، والغني الأناني واقع؛ فأي وجود هذا؟ وحتى الطبيب، والمهندس والمربي والغني وغيرهم الصادقون في تخصصهم، النابهون في مجالهم لم يحققوا وجودهم، وهذا أيضا واقع؛ فالوجود ليس مرتبطا بنوعية الدراسة، ولا يجوز في حقه، أو حقيقته أن يختزل في درجات، تم الحصول عليها في منظومة فاسدة ومعلنة على مستوى العالم فيما يخص العملية التعليمية في مصر؛ وأظنك سمعت عن تسريب الامتحانات الذي يتكرر حدوثه عاما بعد عام، وبشكل فج، وغير مسبوق في معظم المواد علنا على مستوى الجمهورية.

إذا كان هذا هو الوضع في منظومة امتحانات الثانوية العامة، فهل هذا هو ما يحقق وجودك فعلا؟ الإجابة: بالطبع لا، فوجودك هو أن تكوني كما أنت في مساحات حياتك جميعها بداية من علاقتك بنفسك، ونظرتك وحبك واحترامك لها، مرورا بعلاقاتك، وأدوارك المختلفة في الحياة ومع من حولك، وانتهاء بعلاقتك بالله سبحانه؛ فمن حقق وجوده في تلك المساحات صار موجودا حاضرا في الحياة صاحب إضافة لنفسه، ولمن حوله حتى لو كان عاملا بسيطا، والعكس صحيح.

أعلم تمام العلم أن صغر سنك، وأحلام الحياة في مثل سنك قد تعوق استيعابك لما أحدثك عنه، ولا أملك إلا أن أقول حقيقة الخبرة كما عرفتها وعشتها، حيث تعلمت أن أثمن ما له قيمة حقيقية، ولكن في النهاية لن يختار أحد بالنيابة عنك، فحياتك مسؤوليتك، وأمامك العديد من الخيارات، ومنها:
- يمكنك أن تعيدي الثانوية العامة مرة أخرى، وإن كنت لا أحبذ هذا.
- ويمكنك أن تستفيدي من المرور من قبضة يد الثانوية العامة إلى كليتك لتنجزي فيها برضا وقبول، تستمتعين بوجودك فيها، وبصحبة الأصدقاء والزملاء، وتبحثين بين دروبها عما يوافق شغفا بداخلك، فتبدعي وتتميزي.
- يمكنك أيضا اختيار البقاء في سجن الثانوية العامة سنوات طويلة قادمة محبوسة في ألمها، تتعثرين في كليتك، ويصعب عليك اللحاق بسنوات دراسة طبيعية رفضا منك لقبول ما حدث، ولن يتأذى حينها سواكِ، ولقد رأيت مئات الشباب والفتيات ممن علقوا في تلك الحفرة، وكلما بقوا على رفضهم للواقع المؤلم كلما كانت تزداد حفرتهم عمقا، واتساعا يبلعهم.

فلتختاري يا ابنتي ما ترتضينه لنفسك، هل تريدين أن تحبسي نفسك في معطيات واقع حاولت تغييره، ولكن تغييره لم يكن بيديك وحدك؟ أم تريدين أن توجهي كل طاقتك للواقع الحقيقي الذي يمكنك تغييره بيديك وحدك، وهو وجودك الحقيقي الواسع الذي لا يشمل ما تدرسينه فقط.

لو كنت مكانك لما أخترت أن أتعثر في المشكلة الثانية المزيفة، ولما أختزلت وجودي الحقيقي في الدراسة فقط؛ ولسمحت لوجودي الحقيقي أن يتمدد بحرية في مساحات الحياة الرحبة.

اقرأ أيضا:
نفسك الحقيقية ونفسك المزيفة
القبول والمسؤولية.. خطواتك لنفسك الحقيقية
هل قمت بتحديث نفسك اليوم؟
8 حواجز تحجب عنك السعادة.. تغلب عليها
تائهة تماما وعاجزة وأتمنى الموت

آخر تعديل بتاريخ 14 أبريل 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية