السؤال: مساء الخير، ليا صديق أهله زرعوا ف دماغه فكرة إن الدراسة هي أهم حاجة ف حياته، وإنه لو فشل فيها هيفشل في أي حاجة تانية، خصوصاً انه شايف والده حالته الاقتصادية مش مظبوطة عشان من وجهة نظرهم مدخلش (كلية قمة)، فبيلعبوا علي الحتة دي من صغره، و فعلاً هو دايماً من الاوائل، مؤخراً الموضوع بقا يأثر عليه نفسياً لدرجة أنه ممكن يعيط (حرفياً) لو نقص في امتحانات، ودايماً شايف أنه مش عامل اللي عليه ومالوش لازمة، هو مش شخص بيتكلم كتير في اللي مضايقه بس كنت عايز أعرف طريقة اساعده بيها
عزيزي مينا،
تحياتي..
أشكرك على استشارتك ومن المؤكد أن صديقك محظوظ لوجودك في حياته كشخص مهتم به وحريص على مساعدته.

ما تستطيع أن توفره له هو هذه العلاقة الآمنة بينكما التي يصله منها قبول وحب واحترام وتقدير غير محكوم وغير مشروط بإنجاز ما أو درجة ما. هذه العلاقة يمكنها أن تقدم ما لا يحصل عليه من علاقته الحالية بذويه.

يمكنك أيضاً أن تكون صوت الحكمة والواقع الذي يذكره بنتائجه على أرض الواقع ويحجم ميله إلى تهويل السلبيات وغض النظر عن الإيجابيات.

قد تكون هذه العلاقة هي ملجأه الذي يلجأ إليه عندما يضيق به سجن الدرجات وكلية القمة التي حبسه أهله فيه ثم استمر هو في حبس نفسه فيه.

ثم حاول ألا تستهلك نفسك في محاولة إقناعه بأنه كفؤ أو متفوق أو غيره. يكفي أن تعلن موقفك منه واحترامك له حتى لو لم يكن هذا كافيا لتغيير اعتقاده الآن. في يوم ما ستكون لكلماتك معنى وستحدث تأثيرها عندما يكون مستعداً لاستقبالها وتصديقها. أما الآن فصديقك يحتاج إلى مساعدة نفسية متخصصة لتغيير صورته الذاتية.

يمكنك حثه وتشجيعه على الذهاب إلى معالج أو اختصاصي نفسي سواء في المدرسة أو خارجها، سواء بصحبة أهله أو من دونهم. ليتعامل مع الضغط والمخاوف المرتبطة بأدائه الأكاديمي وقد يستطيع المعالج دمج الأهل في خطة العلاج أيضاً.

واسمح لي أن أوجّه كلمة إلى الآباء بشكل عام من خلال استشارتك. أتفهم بالتأكيد حرص الأهل على مستقبل أبنائهم وأمانيهم أن يحصل الأطفال على فرص أفضل مما أتيحت لهم، إلا أن هذا الحرص عندما يتحول إلى نبوءة (مثل التي يتداولها أهل الصديق هنا أن كليات القمة هي السبيل الوحيد للاستقرار الاقتصادي) فإنها تقف عائقاً أمام الأبناء بدلاً من مساعدتهم.

يصبح الطفل هو مشروع الأسرة، يحققون من خلاله ما لم يحققوه لأنفسهم. وبدافع ولاء الطفل لأهله فإنه يحاول جاهدا اللحاق بأماني أهله وتتمحور حياته حولها ويصاب بالتوتر والقلق الشديد إذا تخلف عنها ولو بدرجة دراسية واحدة.

لا يعني هذا ألا يشجع الأهل أبناءهم على شحذ قدراتهم وتفعيلها، إلا أن التشجيع الإيجابي الذي يستطيع الطفل من خلاله اكتشاف مهاراته وتنميتها بطريقته والسعي للنجاح أياً كان الطريق الذي تفتحه له قدراته يختلف عن التشجيع السلبي الناتج عن الخوف المستمر من الفشل فيظل يطارد شبح المثالية طوال الوقت ولا يرضى بأي نجاح يحققه.

الفرصة الحقيقية التي يمكننا أن نتيحها لأطفالنا هي أن نحررهم من مخاوفنا الخاصة وتوقعاتنا المسبقة ومشاكلنا، ليتحلوا بالحرية والمسؤولية في حياتهم.

اقرأ أيضاً:
الكمالية وإدمان العمل.. من عواقب غياب القبول
وسواس قهري أم كمالية .. أعراض متشابهة وتشخيصات متباينة
اقبلي نفسك.. لتقبلي عيوبك وضعفك وغضبك
الاحتياج للقبول.. هل يمكن العودة إلى الجنة؟
آخر تعديل بتاريخ 3 مايو 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية