تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

هل التعليم المنزلي مناسب لك ولأطفالك؟

مع ازدياد عدد الآباء الذين يرغبون في أن يتلقى أطفالهم تعليمًا مختلفًا عن التعليم النظامي المقدم في المدارس، يصبح التعليم المنزلي أكثر شعبية كل يوم، وحاليا هناك ملايين الأطفال يدرسون منزلياً، وهذا العدد ينمو بحوالي 10% سنويا. 

وفي حين يعارض البعض التعليم المنزلي بشدة، ولكن تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يدرسون في منازلهم يؤدون أداءً جيدًا في الاختبارات المعيارية، ويتفوقون في الكلية، ويصبحون متعلمين ذاتيين، وينجحون كموظفين بالغين.

وعلى الرغم من ذلك، إذا كنت تفكر في خيار التعليم المنزلي لأطفالك، فهناك العديد من العوامل التي يجب وضعها في الاعتبار للتأكد من أنها مفيدة لهم، وسنتعرف في هذا المقال إلى إيجابيات وسلبيات التعليم المنزلي.. حيث إن التعرف إلى الإيجابيات والسلبيات سيساعدك على اختيار الأنسب لك ولأطفالك.

قائمة الإيجابيات والسلبيات هذه استمدت من التجارب اليومية للعديد من العائلات التي تحولت إلى التعليم المنزلي كبديل من نظام المدارس العامة. 



* إيجابيات التعليم المنزلي
- القدرة على تعليم ما تريد، عندما تريد

من المحتمل أن أكبر ميزة في التعليم المنزلي هي القدرة على اختيار المنهج الدراسي لطفلك. أنت تختار ما يدرسه طفلك، ومتى يدرس، وإلى كم من الوقت.. لا أحد يعرف طفلك أفضل منك، ولا أحد يهتم بتقدم طفلك أكثر منك.. إذا كنت ترغب في قضاء المزيد من الوقت في دراسة الرياضيات، يمكنك القيام بذلك، وإذا كان التاريخ ذا أهمية خاصة، يمكنك إدراجه في المناهج الدراسية لطفلك.

كما يتيح نظام التعليم المنزلي لأطفالك أن يقضوا المزيد من الوقت في دراسة مجالات اهتمامهم، مثل الفن أو العلوم؛ حيث يتمتع الأطفال الذين يدرسون في منازلهم بالاستقلالية التامة لاستكمال مناهجهم التعليمية بالسرعة التي تناسبهم.

وعلى الرغم من أن البيئة الأكثر استرخاءً هي المدارس، إلا أن الأطفال الذين يدرسون في منازلهم يميلون إلى التعلم بالسرعة نفسها التي يتعلم بها الأطفال في المدارس النظامية - وأحيانًا أسرع بكثير.

- حرية الاختيار
بينما يمكن أن تكون مهام التعليم المنزلي ضاغطة على الأسرة، إلا أن العائلات التي تقوم بتدريس أطفالها في المنزل لم تعد مقيدة بالجدول اليومي والأسبوعي والشهري التي يفرضها نظام المدارس.. حيث يمكن للعائلة أن تختار الروتين الذي يناسبهم، ولم يعودوا مضطرين لجعل حياتهم تدور حول تقويم المدرسة وساعاتها المدرسية؛ مما يتيح للعائلات حرية أكبر في الذهاب لقضاء إجازة، والحياة وفقًا لجداولها الخاصة.


- السلامة العاطفية والجسدية
زادت البلطجة وأفعال التنمر هذه الأيام في معظم المدارس، ويحدث هذا لعدد غير قليل - والنتيجة يمكن أن تكون مدمرة، فالأمر لا يعتبر مضرا عاطفياً فقط، ولكنه يجعل تلقي التعليم الجيد والتعلم قريبين من المستحيل بالنسبة لبعض الأطفال، وللأسف، تظهر المخدرات والعصابات في داخل المدارس، والتعليم المنزلي يتجنب كل هذه التأثيرات الضارة المحتملة.

تشمل التأثيرات السلبية الأخرى التي يتجنبها التعليم المنزلي ضغط الأقران والمنافسة وقضايا احترام الذات الضعيفة، وخلال سنوات الدراسة الثانوية، تكافح الفتيات للحفاظ على مستوى عال من احترام الذات، وتُظهر الدراسات أن الفتيات اللواتي يدرسن في منازلهن يتمتعن بتقدير ذاتي عالٍ يظل سليماً طوال سنوات دراستهن الثانوية. كما لا يضطر الأطفال الذين يدرسون في منازلهم إلى القلق بشأن مسألة "التلاؤم" برمتها التي تصيب كل طفل في النظام المدرسي.

- زيادة الإنتاجية
في معظم الفصول الدراسية يوجد معلم واحد لكل 20 إلى 30 طفلاً، ولا يحصل كل طفل على تعليم واحد فقط من معلمه، بل ينتهي به الأمر أيضًا إلى القيام بالكثير من الأعمال غير الضرورية، أما في التعليم المنزلي فيمكن للأطفال إنجاز الكثير في وقت أقل من الوقت المستغرق في الفصول.

غالباً ما يكون لدى الأطفال الملتحقين بالمدارس العامة الكثير من الواجبات المنزلية، لأن الفصل الدراسي بشكله الحالي لا يفضي إلى تحقيق الكثير من الإنجازات، وفي المقابل نادرا ما يكون عند الأطفال الذين يدرسون منزليا واجبات، حيث يتم الانتهاء من الواجبات المنزلية أثناء وقت الدراسة.



- حرية الدين
تعتبر المعتقدات والقيم الدينية مهمة للعديد من العائلات، ويسمح التعليم المنزلي للوالدين بدمج نظام معتقداتهم وقيمهم الدينية بالمناهج التعليمية لطلابهم.

- علاقات أفضل
يتصور بعض معارضي التعليم المنزلي أن الأطفال المنتمين إلى منازلهم هم أقل اجتماعية وأكثر انطوائية من الأطفال المتعلمين، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، فالأطفال الذين يدرسون في منازلهم ليسوا أذكياء فقط مثل طلاب المدارس، بل هم أكثر استقرارًا عاطفيًا، ويظهرون سلوكًا أقل تدميراً، ومهتمون اجتماعيًا تمامًا، والبالغون منهم ناجحون في علاقاتهم الشخصية والمهنية.

- مزيد من الاستقرار
تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يدرسون في منازلهم هم أفضل استعداداً للتعامل مع التحديات التي قد يواجهونها، مثل وفاة أحد الأحباء أو المرض أو الانتقال، وعندما يتم تعليم الأطفال في منازلهم، يكون الانتقال إلى مدينة أو بلد جديدة أقل صدمة بكثير من الأطفال في النظام المدرسي لأسباب عديدة.


- مزيد من الراحة
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الحصول على القدر المناسب من النوم هو أكثر أهمية للصحة العاطفية والجسدية للأطفال مما كنا نتخيله - خاصة بالنسبة للشباب في سن المراهقة، ويمكن أن يكون النوم في الصباح الباكر مفيدًا بشكل خاص، وهي ميزة لا يمكن تحقيقها لأطفال المدراس الذين يذهبون إلى المدرسة مرهقين، ويعودون إلى المنزل مرهقين.

* سلبيات التعليم المنزلي
على الرغم من وجود العديد من الإيجابيات للتعليم المنزلي، إلا أن هناك العديد من السلبيات؛ منها على سبيل المثال قلة عدد الأصدقاء، وعدم وجود أنشطة خارج المنهج الدراسي، وفرص محدودة للتفاعل مع الأطفال الآخرين، وأدناه أدرجنا أكثر الشكاوى شيوعًا من التعليم المنزلي.
- زيادة التوتر
الحياة بها ما يكفي من الإجهاد بالنسبة لمعظمنا، ومع التعليم المنزلي لأطفالك يمكن أن يصبح الموضوع أكثر توترا؛ حيث يستغرق التعليم المنزلي الكثير من الوقت والجهد اليومي لإعداد الدروس وتعليم الأطفال.. التعليم المنزلي يستهلك وقتك ويمكن أن يستنزف طاقتك؛ وهو ليس بهذه البساطة التي يتخيلها معظم الناس، حيث يتخيلون أن الأمر لا يزيد عن التعامل مع عدد محدود من الأطفال المطيعين المهتمين الذين يتبعون التعليمات. ولكن الحقيقة أن الآباء الذين يعلمون منزلياً عليهم أن يتعاملوا مع العديد من المشكلات التي يواجهها المعلمون، ويجب عليهم تزويد أطفالهم بخبرات وأنشطة تعلم عملية.. فالتعليم المنزلي يمكن أن يستنزف الوالدين جسديا وعاطفيا جدا.


- التعليم المنزلي يمكن أن يكون مكلفا
التعليم المنزلي ليس رخيصًا، خاصة إذا كنت معتادًا على أن تكون أسرة ذات دخلين، حيث يضطر أحد الوالدين للتفرغ للتعليم، ويصعب على الوالدين الموظفين أن يلتزما بمهام ومسؤوليات التعليم المنزلي، والعيش على دخل واحد يمكن أن يسبب ضغطا شديدا للأسرة، ولكن غالبية العائلات المنزلية تعتبر هذه التضحية أمرا مرضيا في مقابل أن يحصد أطفالها فوائد التعليم في المنزل.

هناك أيضا تكلفة الكتب واللوازم، حيث إن التعليم المنزلي غير مدعوم من قبل دافعي الضرائب؛ لذا يجب على الوالدين تغطية جميع التكاليف المرتبطة بالتعليم المنزلي.

- قضاء وقت طويل جداً مع الأطفال
نحن جميعا نحب أطفالنا، ونفكر في التعليم المنزلي لهم لأننا نحبهم، ولكن قضاء الوقت كله معهم على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع يمكن أن يكون مرعبا، فإذا قررت أن تدرس أطفالك في المنزل، فاستعد لتكون معهم طوال الوقت، وإذا كنت لا تستطيع أن تتعامل معهم كثيرًا، فعليك أن تعيد النظر في قرار التعليم المنزلي، ولكن بالنسبة إلى معظم الآباء الذين يقررون الدراسة في المنزل، فإن الوقت الذي يقضونه مع أطفالهم هو فرصة أخرى للتقرب من بعضهم البعض.

- محدودية الأنشطة اللاصفية
التعليم المنزلي لا يعني البقاء في المنزل طول الوقت مع الكتاب، ولكن مطلوب ممارسة الكثير من الأنشطة اللاصفية، وعلى الوالدين أن يصحبوا أولادهم لهذه الأنشطة، وهذا يمكن أن يكون عملية مستهلكة للوقت والجهد، ويصبح الأمر أكثر صعوبة عندما ينتقل الأطفال إلى سن المراهقة ويصبحون مهتمين بالرياضة، حيث يعاني المراهقين من محدودية الأماكن التي تسمح لهم بالمشاركة في الرياضات الجماعية.

- زيادة التدقيق
على الرغم من انتشار التعليم المنزلي اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلا أنه يواجه المزيد من التدقيق والنقد والضغط السلبي من الحكومات والمنظمات التعليمية الرئيسية؛ حيث ينظر إليه الكثيرون على أنه خارج عن التفكير السائد وما هو مقبول، ويراه البعض تهديدًا للأنظمة التعليمية السائدة، ويشعرون بأنه يجب تعليم جميع الطلاب من خلال التعليم النظامي.

ويعتقد المنتقدون أن تعليم الآباء العاديين لن يصل إلى مستوى تعليم المهنيين المدربين "ذوي الكفاءة العالية"، وينظر العديد من الطلاب إلى التعليم المنزلي على أنه مؤسسة هامشية موجودة خارج القواعد الاجتماعية مما يجعلها غير مقبولة.

*** وأخيراً
حاولنا في هذا المقال عرض إيجابيات وسلبيات كل خيار.. فاختر ما يناسبك وما يناسب أطفالك؛ وإذا كنت لا تقدر على متطلبات التعليم المنزلي فلا تشعر بالذنب، ولا تتصور أنك تحرم أطفالك من فرصتهم الذهبية، وإذا اتخذت قرار التعليم المنزلي فابذل ما تستطيع من جهد ووقت ومال.. فأطفالك يستحقون الاستثمار في تعليمهم.
آخر تعديل بتاريخ 17 سبتمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية