قد تأخذك الدهشة عند مراقبة الأطفال وهم يلعبون من مدى الاهتمام والتركيز الذي يبدونه أثناء لعبهم، إذ إن اللعب لديهم ليس وسيلة للترفيه فقط، وإنما وسيلة للتعلم وتطوير قابلياتهم البدنية والذهنية.. وطبعا فإن عماد أو الركن الاساس في لعبهم هو الألعاب التي يستخدمونها خلاله، لذلك فإن الاهتمام بهذه الألعاب واختيار المناسب منها لأعمارهم يساعدهم في الاستفادة القصوى من لعبهم، وفي هذا المقال سنتطرق إلى ما يميز لعب الاطفال في كل مرحلة عمرية، ونوعية الألعاب الملائمة لتلك المرحلة.


* السنة الأولى من العمر
طبيعة اللعب في هذه المرحلة تتسم بحب الاستكشاف، لذلك يستخدم الطفل حواسه الخمس ليتعرف على الأشياء المحيطة به.. هل هي صلبة أم لينة؟ خشنة أم ناعمة؟ ماذا سيحدث لهذه الأشياء لو أسقطها الطفل؟ وكذلك، ما طعم هذه الأشياء؟ لذلك، نرى أن الطفل يقوم إما بوضع الشيء في فمه، أو رميه، أو الضرب عليه أو تلمسه، وعندما يكبر الطفل قليلاً، وتتطور لديه بعض المهارات الحركية يصبح لعبه أكثر تعقيداً.. فمثلاً:
- في عمر الـ 4 أشهر، يبدأ الأطفال بمحاولة الوصول إلى وإمساك الأشياء كشخشيخة الأطفال.
- في عمر الـ 6 أو 7 أشهر، يمكنه من تحويل الأشياء من يد إلى أخرى.
- عند بلوغه الـ 9 أشهر، تتطور لديه قابلة إمساك الأشياء باستخدام أطراف أصابعه مما يسهل عليه التقاط الأشياء الصغيرة كالمكعبات وغيرها.

في هذا الجزء من حياته يرغب الطفل بلعب الألعاب الفردية، إلا أن اللعب بصحبة الآخرين وتقليد ما يقومون به يبدأ مع نهاية السنة الأولى من عمره، ففي هذه المرحلة يعتبر الأبوين هما الرفيقين المفضلين للعب، وتعلم اللغة منهم، وكذلك العلاقات الاجتماعية، وبعض المهارات.

ويعتمد لعبه في المرحلة التالية من عمره، والمهارات التي يمكن أن يتعلمها على ما يبنيه من معلومات ومعرفة في السنة الأولى من حياته.

- ما يلائم هذه المرحلة من ألعاب
1. ألعاب السرير المتحركة
تعتبر هذه الألعاب التي تتحرك فوق الطفل أثناء بقائه في السرير مهمة لتطوير قابلية الانتباه لديه، وتحفيز القدرات البصرية لديه.

2. اللعب أمام المرآة
في البدء، سيُبهر طفلك بالوجه ذي التعابير المتغيرة الذي ينظر إليه في المرآة، ومع الوقت، يبدأ الطفل بإدراك أن ذلك الوجه الذي يبتسم أمامه في المرآة هو انعكاس لصورة وجهه، وعندما يحدث ذلك، فإن الطفل يدرك المزيد عن جسمه وعن مكان أجزائه.

3. برج الحلقات (حلقات التكديس)
تتكون هذه اللعبة من مخروط قائم، وعدد من الحلقات البلاستيكية المختلفة القياس، والتي ترمى باتجاه هذا المخروط بهدف تثبيتها فيه، وفي البداية يستمتع الطفل ببعض هذه الحلقات للتعرف عليها، وبمرور الوقت تتطور مهاراته البدنية والعقلية ليقوم بإدخال هذه الحلقات في المخروط، ويمكن من خلال هذه اللعبة أيضا تعريف الأطفال بعمر أكبر من سنة واحدة على الألوان والأعداد عن طريق ذكر لون الحلقة التي يمسك بها الطفل وعد هذه الحلقات أمامه.

4. الألعاب التي يمكن جرها أو دفعها
تساعد في تطوير قابلية الطفل الحركية من خلال تقوية عضلات أطرافه وتدريبه على موازنة جسمه أثناء حركته، فكلما زاد الوقت الذي يقضيه الطفل مع هذه اللعبة كلما زادت القوة التي تكتسبها عضلاته.



* طبيعة لعب الأطفال في عمر 1-4 سنة
يدرك الأطفال في هذا العمر بعض المعلومات عن عمل الأشياء التي تحيط بهم وطبيعتها من خلال ما قاموا به خلال السنة الأولى من حياتهم، وهنا يبدأ الأطفال بالقيام بحركات أكثر تطوراً من تلك التي قاموا بها أثناء السنة الأولى كتكديس الأشياء فوق بعضها بعضاً، والتمتمة باللعب التي تشبه الهاتف، ومحاولة الشرب من الأكواب الخاصة بالأطفال الكبار، وكذلك يكون بمقدور الطفل التفريق بين الألوان والأشكال المختلفة.

لذلك يفضل شراء الألعاب التي تتميز بألوان زاهية ومختلفة، وعند بلوغه عمر السنتين يصبح الطفل قادراً على ركل الكرة، والتلوين باستخدام أقلام التلوين، وتكوين برج من مكعبات اللعب بطول أربعة أو خمسة صفوف، أما بعد وصوله السنة الثالثة من عمره فيكون قادراً على حل بعض الأحجيات البسيطة، وقيادة دراجة ثلاثية العجلات، وفي هذا العمر أيضا يلاحظ على الطفل كثرة تقليده للكبار، ولذلك يجب عدم القيام بأي تصرف خاطئ أمام الطفل.

- ما يناسب الطفل من ألعاب في هذا العمر
1. الكرات
سواء كانت الصغيرة التي ترتد بسرعة عند سقوطها على الأرض، أو تلك التي يمكن ركلها أو رميها باليد، ويعزز اللعب بهذه الكرات مهارات الطفل العضلية والتنسيق بين يديه وعينيه.

2. تشكيلة الألعاب متباينة الشكل والحجم
كالمكعبات الملونة، والأكواب الملونة ذات الأحجام المختلفة والألعاب التي تحتوي على فتحات مختلفة الشكل يمكن للطفل إدخال القطع الإضافية المختلفة الشكل الموجودة مع اللعبة في هذه الفتحات، إذ تعمل هذه اللعب على تطوير مهارة حل المشاكل والتنسيق بين عينيه ويديه.

3. اللعب الميكانيكية
والتي تحتوي على أزرار أو عتلات يمكن بالضغط على هذه الأزرار أو تحريك العتلة لسماع موسيقى معينة، أو تحريك جزء آخر من اللعبة، وهذه الألعاب تطور قابلية الطفل على حل المشاكل، وإدراك مفهوم السبب والنتيجة، وكذلك المهارات العضلية لأصابعه.

4. الألعاب التي تشبه الأدوات الخاصة بوظيفة معينة
كعدة الطبيب، وعدة المهندس، وأدوات المطبخ أو عدة لعب الغولف، وكل هذه اللعب تنمي قدرة الطفل على إدراك المزيد عن الحياة.. بتقليد تصرفات الأشخاص البالغين المقربين منه، وكذلك فإن الدمى وخاصة المشابهة للحيوانات تساعده على التعرف على أسماء هذه الحيوانات، وعلى التعبير عن مشاعره، أو عما يفكر به.



* كيف يلعب الاطفال في مرحلة ما قبل المدرسة؟
بعد أن كان الهدف من لعب الطفل في سنته الأولى هو اكتشاف الأشياء المحيطة به بكل حواسه، ثم تطور اللعب إلى أن وصل إلى مرحلة ما قبل المدرسة، وفيها يقوم الطفل باستخدام الألعاب والأدوات الأخرى لغرضها المقصود منها، إضافة إلى تخيل عالم ثانٍ خاص به.

فالغطاء الذي يرمى على طاولة الطعام يمكن أن يتخيله كمخبأ سري خاص به، أو الصلصال الذي يصيره الطفل بشكل شريحة يمكن أن يتخيله على أنه قطعة من البيتزا، ويطلب منك تذوقها، وفي هذا العمر يصبح العالم بالنسبة للطفل مكانا سحريا بلا حدود، وفيه يمكن للطفل أن يتحول إلى أمير أو إلى بطل خارق قاهر للأعداء، وقد يطلب طفلك المساهمة في هذا العالم أو الدور الذي يتخيله، وينتظر منك الإطراء عليه أو الإشادة به.. كل هذه التخيلات تساعد الطفل على مواجهة مخاوفه، وتنمية أهدافه وأحلامه المستقبلية، وكذلك يميل الطفل إلى مشاركة أقرانه في اللعب مما ينمي المهارات المجتمعية لديه.

- أنسب الألعاب للطفل في هذا العمر
1. الفنون والحرف اليدوية
مع تطور المهارات الحركية الدقيقة، فان الرسم والتلوين واستخدام المقص لقص ولصق وتكوين أشكال مختلفة يعمل على تشجيع الإبداع والثقة بالنفس لدى الطفل.

2. المكعبات ومجموعات البناء
يستخدم الأطفال خيالهم لبناء أبنية، وعربات والحيوانات من المكعبات أو من أطقم البناء البسيطة، وتنمي هذه الفعاليات فيهم مهارة حل المشاكل والتنسيق بين اليد والعيون.

3. الأحجيات (الفوازير)
إن حل الأحجيات تساعد الطفل على تنمية مهارة التنسيق، وتعلمه العلاقات المكانية (كيفية وضع الأشياء في مكانها).

* كيف يلعب الاطفال الكبار بعمر المدرسة؟
بعد أن فهم الأطفال الكثير من الأمور المتعلقة بما يحيطهم من أشياء، يحاول الأطفال في هذا العمر اتقان المهارات التي لم يكن بمقدورهم إتقانها سابقاً، كإمساك الكرة، وركوب الدراجة ذات العجلتين، أو التزحلق على لوح التزحلق، وفي هذا العمر أيضا تبدأ المواهب بالظهور بعد أن ظهرت بوادرها سابقا، فمثلاً الطفل الذي كان يستمتع بسماع الروايات قد تنمو لديه مهارة القراءة، وكذلك الطفل الذي كان يستمتع بسماع الموسيقى قد تظهر لديه موهبة العزف على الأدوات الموسيقية. إضافة إلى هذا يزداد حب الطفل للعب مع أقرانه في الصف، أو من أبناء الجيران، لكن تذكر أن الآباء دوما هم زملاء اللعب المفضلين لدى الأبناء.. لذلك يفضل أن يخصص الآباء جزءاً من وقتهم للعب مع أبنائهم.



- ألعاب مفيدة للأطفال في هذا العمر
1. حبل القفز
يتعلم الأطفال من خلال اللعب بهذا الحبل مع أقرانهم التناوب على اللعب، واحترام دور الآخرين، وكذلك ينمي اللعب بالحبل المهارات العضلية للأطفال، والتنسيق بين حركاته وما يشاهده.

2. ألواح اللعب والبطاقات
تطور بطاقات اللعب الخاصة بألعاب معينة كألعاب الحرب أو الثمانيات المجنونة، وكذلك ألواح اللعب كالشطرنج، ومهارات تناوب الأدوار، والتعاون، والتفاوض، والتخطيط الاستراتيجي واللعب العادل.

3. مجموعات اللعب الخاصة بعدد العلوم
كعدد الكيمياء، والتلسكوب والمجاهر، وتنمي هذه الألعاب مهارات الاستكشاف والبحث؛ إضافة إلى حل المشاكل، وتطور قابلية الطفل في تعلم الرياضيات والعلوم والتخيل.

وبعد كل ما سردناه يبقى الآباء دوماً هم مادة اللعب الرئيسية لأبنائهم، حتى وإن كانت الألعاب التي يمارسونها مفردة، إلا أن تعليم هذه الألعاب والإشراف على الأطفال هو مسؤولية الآباء دوما.



المصادر
Smart Toys for Every Age

آخر تعديل بتاريخ 13 أبريل 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية