هناك مرات عدة ستصاب بالخجل بسبب تصرفات طفلك، ولكن هناك مرات أخرى ستصيبك بالجنون، ففي فترة ما قبل المدرسة ربما تفقد السيطرة على أعصابك، وتبدي غضبك في صورة عقاب أو قد يتطور الأمر إلى ضرب الطفل. ورغم أن بعض فورات غضب طفلك قد تكون طبيعية ومقبولة، ولكن هناك بعض الاستراتيجيات التي يمكنك فعلها لتتشكل بها سلوكيات طفلك، وهي مفيدة في تقويم السلوك العدواني للطفل.
استراتيجيات تساعد على تقويم السلوك العدواني للطفل
فيما يلي بعض الأساليب لتقويم السلوك العدواني للطفل:
علِّمه قواعد المنزل
يحب الأطفال الاستكشاف، ولمس الأشياء الغريبة كطريقة طبيعية لمعرفة وإدراك الطبيعة حولهم، وقد لا يدركون قواعد المنزل، لذا عليك بإزالة وإخفاء الأشياء الثمينة والخطرة بعيداً عن أيديهم، وتخصيص أماكن للعبهم وحركتهم تكون آمنة ومفيدة مثل الألعاب والكتب المخصصة لسنهم وشرح بعض القواعد المنزلية، وفي حالة كسرهم قاعدة ما من الممكن التحدث معهم مباشرة بهدوء ليفهموا ما الخطأ الذي ارتكبوه، ورويداً رويداً سيدركون قواعد المنزل. هذه الخطوة أساسية في تقويم السلوك العدواني للطفل.
التهديد غير مفيد
من المفيد أكثر أن تدفَع الطفل لتعلّم شيء مفيد أو سلوك جيد بديلاً من تصرفه الغاضب أو العدواني، فبدلاً من أن تقول له: "توقّف عن هذا"، قل له: "إذا أردت أن تعبّر عن غضبك، فعبّر عنه بالكلام وليس بالأفعال".
أقحِم بعض التشتيت الذهني الصحي
من المهم وأنت تعلّمه الخطأ والصواب أن تَستخدم وسائل أخرى مثل تشتيت انتباهه أثناء سلوكه العدواني، وهذا لا يعني بطبيعة الأمر أن تقدّم له رشوة من الحلوى إذا غيّر سلوكه، ولكن نقصد أن تحاول أن تتكلم معه في أمر ما آخر يسترعي انتباهه، وهذه واحدة من أدوات تقويم السلوك العدواني للطفل الذكية.
حاول السيطرة على نفسك
تذكّر أن الأطفال لديهم قدرات قليلة في السيطرة على أنفسهم، فحاول أن تكون مثالاً لضبط النفس وعدم الانسياق خلف الغضب وتوابعه مِن الضرب أو الركل أو الإيذاء البدني، وبدلاً من ذلك عبّر لهم عن غضبك واستيائك مِن فِعلهم ببعض الكلمات، فالتصرف الناضج منك يدعم تقويم السلوك العدواني للطفل.
نحن لا نؤذي بعضنا
راقب الطفل بعناية خاصة عند حدوث خلاف مع طفل آخر أثناء اللعب، ولا تحاول التدخل إذا كان الخلاف بسيطاً، واترك لهم محاولة حلَه بأنفسهم، ويمكنك التدخل إذا بدأ أحد الأطفال أو كلاهما العراك بطلب التوقف عن ذلك شفهياً، وإذا استمر العراك فعليك إيقافه خاصة إذا رأيت أحد الأطفال في حالة هياج، وغضب شديد، أو قام بضرب الطفل الآخر، وأبعِد الطفلَين عن بعضهما البعض حتى يهدآ.. فإذا كان العراك عنيفاً جداً فعليك بإنهاء فقرة اللعب، ووضّح لهم أنه لا يهم "مَن بدأ العراك؟"، فإنه ليس هناك عذر لإيذاء بعضنا البعض. وهذا التوجيه يعد من أساليب تقويم السلوك العدواني للطفل.
بدلاً مِن العراك
حاول أن تعلّم طفلك كيف يرفض شيئاً بقول كلمة "لا" بنبرة حادة وقوية في حالة اعتراضه على أمر ما، وتعليمه استخدام نبرات معينة في الحديث تمنحه بديلاً عن إبداء رأيه باليد، وتمنحه طريقة أكثر تحضراً في التعبير عن مشاعره.
"هذا عمَل رائع!"
حاول أن تمدح طفلك عندما يتصرف تصرفاً محموداً، ووضّح له أنه تصرَّف بطريقة راقية كالكبار، وأنه استعمل أسلوباً متحضراً في التعبير بدلاً من مد الأيدي بالضرب أو الركل، وعليك بتحفيزه دوماً على أن يكون متحضراً وراقياً ولطيفاً في تصرفاته وسلوكه.
وَقف اللعب بعض الشيء
ليس هناك غضاضة في استعمال طريقة إيقاف اللعب ومنعه بضع دقائق إذا صدر تصرف أو سلوك خاطئ من الطفل، ومن الممكن استخدامه في سنّ صغيرة (بعد العام الأول)، فمن الممكن أن يتوقف الطفل عن اللعب في غرفة هادئة بضع دقائق بحسب عمره (سنتين = دقيقتين، 3 سنوات = 3 دقائق.. وهكذا). هذه الطريقة تُعد أداة عملية في تقويم السلوك العدواني للطفل.
حاول السيطرة على غضبك
حاوِل دائماً مراقبة تصرفاتك الشخصية وتعاطيك مع الأمور المثيرة للغضب، خاصة أمام طفلك، فأفضل طريقة لتعليمه الهدوء هو أن يراك هادئاً في التعامل مع الآخرين، فإنه سيقلدك وسيتبع خطواتك.
كُن قوياً
إذا كان عليك تربية طفلك، فلا تشعر بالذنب، ولا تعتذر على حزمك وحسمك، فإذا أحس الطفل بتضارب مشاعرك فإنه سيقنع نفسه بأنه كان على صواب في كل الأمور، وأنت الشخص السيئ. تربية الأطفال ليست بالأمر السهل أو الممتع، إنها جزء مهم من الأبوة فلهذا لا يجب أن تحس بالذنب تجاه هذا، وعلى طفلك أن يفهم متى كان مخطئاً، وأن يتحمل مسؤولية أخطائه، وأن يتقبل تبِعات ما يفعل، وهذه من المبادئ الجوهرية في تقويم السلوك العدواني للطفل.
ما الفارق بين التربية والعقاب؟
يعتقد كثير من الآباء أن التربية والعقاب يتشابهان، وهذا اعتقاد خاطئ، فالتربية هي طريقة للتعليم ولخلق علاقة جيدة بين الأبوين والطفل، وعندما تربي طفلك فإن عليك منح طفلك الإشادة والتقدير جنباً إلى جنب مع التعليمات بنبرة حازمة، وتبيان نيتك وقصدك في هذا وهو تحسين سلوكه.
العقاب هو أمر سلبي تَحكُم فيه على طفلك بفعل شيء غير محبّب له عندما يفعل أو لا يفعل شيئاً ما، وهو جزء من عملية التربية، ولكنه جزء ضئيل، وحتى سن الثالثة أو أكثر في بعض الأحيان، لا يفهم الأطفال معنى العقاب، لذا يكون أسلوب "وَضع حدود لتصرفاتهم" أفضل من أسلوب "العقاب"؛ فكثير من الأطفال يستجيبون حين تحدّ من تصرفاتهم بكلام واضح وهادئ وفي حزم وتقرير دون اللجوء للعقاب. وهذا التمييز بين التربية والعقاب يدعم تقويم السلوك العدواني للطفل بطريقة أكثر وعياً.
متى تتواصل مع طبيب الأطفال؟
إذا كان طفلك - على غير المعتاد - عنيفاً لمدة تزيد عن بضعة أسابيع، وأصبحت لا تستطيع تحمل ومسايرة تصرفاته، فعليك باستشارة طبيب الأطفال، وهناك علامات أخرى منبهة لذلك مثل:
- الإيذاء البدني لنفسه أو للآخرين (مثل علامات العضّ بالأسنان لنفسه أو الآخرين، أو إحداث كدمات، أو خبطات بالرأس).
- الاعتداء عليك أو على كبار آخرين بشكل عنيف ومؤذٍ.
- استبعاده من قبل الجيران أو مدرسيه من مناطق اللعب مع الأطفال بشكل متكرر.
- تخوفك وقلقك على سلامة الآخرين حوله أثناء وجوده معهم.
وأهم ما في هذه العلامات هو تكرار حدوثها وتفاقمها، فالأطفال الذين يعانون من أمراض أو اضطرابات نفسية في التواصل لا يمكنهم الهدوء لأكثر من بضعة أيام أو أسبوع أو حتى أسبوعين، ولا يلبثون أن تظهَر عليهم علامات العنف والعدوانية مرة أخرى، وقليل منهم مَن يمر عليه شهر دون الوقوع في مشكلة مع مَن حولهم، ولو مرة واحدة.
وطالما أن هناك وسائل فعالة ومتعددة لمكافأة التصرفات الجيدة، وعدم التشجيع على التصرفات السيئة، فمن الممكن أن يساعد ذلك في تقويم السلوك العدواني للطفل سواء كان في المنزل أو خارجه، والتحسن في مثل هذه الحالات قد يكون بطيئاً، ولكن مثل هذه البرامج عادةً ما تنجَح وتؤتي ثمارها إذا بدأتها مبكراً مع بداية ظهور مثل هذه السلوكيات العدوانية عند الطفل.
الأسئلة الشائعة
متى يجب أن أشعر بالقلق من السلوك العدواني لطفلي؟
عندما يستمر السلوك العدواني لأكثر من بضعة أسابيع، أو إذا كان الطفل يؤذي نفسه أو الآخرين، عندها يجب استشارة طبيب الأطفال.
هل تقويم السلوك العدواني للطفل يتطلب عقاباً دائماً؟
لا، بل يتطلب فهماً واستراتيجيات تربوية مثل وضع الحدود، والتشجيع على التعبير بالكلمات بدلاً من العنف، مما يعزز السلوك الإيجابي.
نصيحة من موقع صحتك
حاول دائماً مراقبة تصرفاتك الشخصية وتعاطيك مع الأمور المثيرة للغضب، خاصة أمام طفلك، فأفضل طريقة لتعليمه الهدوء هو أن يراك هادئاً في التعامل مع الآخرين، فإنه سيقلدك وسيتبع خطواتك.