قصص مصورة

كيف تؤدب طفلك في الأماكن العامة؟

يمكن أن يؤدي اصطحاب الأطفال إلى الأماكن العامة كالمتنزهات أو أماكن التسوق إلى إثارة الكثير من المشاكل.. بكاء وصراخ وعناد ونوم على الأرض ومشاهد كثيرة لتفرج الآخرين. أو قد يعبّر بعض الأطفال بطريقة أخرى، وهي طريقة الضجر والنحيب والملل وعدم القدرة على المتابعة وإكمال النزهة، إلخ. وكل هذا قد يكون سببه الرغبة في شراء بعض الحاجات، كالألعاب أو الحلوى وما شابه من الحاجات التي تستهوي الطفل، كاللعب على الدرج الكهربائي لمتجر التسوق أو الركض والاختباء وراء الأغراض.

وعادة ما يفعل الأطفال هذه التصرفات، خصوصاً إذا أمنوا العقاب وكانوا متأكدين أن أهلهم لن يؤدبوهم في الأماكن العامة. وهذا يؤدي إلى مشاكل بين الأبوين وإلى تدمير النزهة، وقد يدفع بعض الآباء ببساطة للتوقف عن أصطحاب أطفالهم إلى محلات البقالة أو غيرها من النزهات العامة في محاولة لتجنب الدراما والإحراج من التعامل مع نوبة غضب في ممر الحلوى أو السينما أو صالة البولينغ. لكن، لا يتمتع بعض الآباء برفاهية إدارة مهامهم والتسوق بمفردهم، أو يرغب معظم الآباء في إيجاد طرق للاستمتاع بالنزهات العامة مع أطفالهم... فما الحل؟

كيف تؤدب طفلك في الأماكن العامة؟

لحسن الحظ، هناك خطوات بسيطة يمكنك اتخاذها لتشجيع السلوك الذي تريده مع تأديب طفلك بشكل فعال في الأماكن العامة. ويمكنك إعداد طفلك من خلال إخباره بالضبط بما سيترتب عن النشاط، والسلوك الذي تتوقعه، وما الذي سيحدث إذا لم يتبع الخطة. وسيساعد استخدام ممارسات الانضباط المتوقعة والمتسقة في المنزل وعند الخروج من المنزل على الحد من العديد من التحديات السلوكية منذ البداية.

1. اعتماد الأبوة الموثوقة

تبين أن معظم الأطفال يزدهرون ويكونون أكثر تعاوناً عندما يستخدم الآباء طريقة التربية الموثوقة، حيث يوجه الوالد طفله بعقلية ثابتة وهادئة ولطيفة. والتربية الموثوقة هي الحل الأمثل للتعامل مع مشاكل الأطفال، حيث تشتمل على الاهتمام بمشاعر الطفل وتفضيلاته، فيما يظل القرار النهائي هو الوالدين. ومن المرجح أن تجعل هذه التقنية طفلك يستمع ويلتزم كل ما تريده للقيام به، وبهذا فإنك تضع حدوداً وتوقعات، بينما تستمع أيضاً إلى منظور طفلك وتفكر في مرحلة نموه وقدراته.

2. تحديد التوقعات

قبل الذهاب إلى أي مكان عام، مثل متجر البقالة أو عيادة طبيب الأسنان أو ممر ألعاب الفيديو، فكر في الطريقة التي تريد أن يتصرف بها طفلك. يجب على الآباء تحديد التوقعات، مثلاً، بالنسبة إلى البالغين، من الواضح أنه لا يجب عليك الجري أو الصراخ في البنك، أو القيام بالوقوف على اليدين في الصيدلية، أو لمس المقص في صالون تصفيف الشعر. لكن، لا يعرف أطفالك حقاً ما هي الطريقة الصحيحة للتصرف حتى يتم توجيههم.

ولتجنب المشاكل، ستحتاج إلى السماح لطفلك بمعرفة ما يجب فعله وما لا يجب فعله. ضع في اعتبارك معايير مثل الإعداد والتوقيت وعمر الطفل ومن سيكون هناك وأي مشكلات تتعلق بالسلامة عند تحديد توقعاتك. وتشمل القواعد المحتملة جعلهم يمسكون بيدك في أثناء عبور الشوارع والمشي في ساحة انتظار السيارات، وعدم الصراخ وعدم لمس أو أخذ أي شيء دون إذن.
أيضاً، يحتاج الأطفال إلى معرفة أنواع السلوكيات المقبولة في مختلف الأماكن العامة، وما هي العواقب المترتبة عن عدم الامتثال، وتذكر أنه قد يستغرق الأمر عدة تذكيرات حتى تستمر هذه الدروس. لذلك، حاول الحفاظ على توقعاتك مناسبة من الناحية التنموية لطفلك. على سبيل المثال، بينما يمكنك أن تتوقع أن يجلس طفلك في روضة الأطفال من خلال عرض أفلام مناسبة لعمره وتفضيلاته، فقد يواجه صعوبة في مشاهدة محاضرة علمية موجهة نحو طلاب المرحلة المتوسطة بصمت.

استراتيجيات لتهذيب الطفل بدلا من الضرب

3. تحديد العواقب

استخدام العواقب هو طريقة تأديب مثبتة. ولا يعني التأديب استخدام أساليب عقاب صارمة تجاه الطفل، بل تشتمل على الدور الحازم ضد تصرف الطفل مع بعض العواقب التي تتناسب ما قام به الطفل من فعل، وتعزيز فكرة أن سلوكه غير مقبول وتشجيع المزيد من التصرفات الإيجابية في المستقبل.

يعمل الأطفال أفضل عندما يعرفون بالضبط ما يمكن توقعه وما هو متوقع منهم، وبمجرد أن يعرفوا السلوك الذي تريد رؤيته، سيكون لديهم فرصة أفضل للامتثال. بالإضافة إلى ذلك، إن وجود فهم واضح للعواقب المحتملة يساعد على تحفيزهم على التصرف بشكل مناسب.

4. تجنب المشكلات قبل أن تبدأ

اتخذ خطوات لمنع المشكلات السلوكية من طريق التأكد من أن طفلك مجهز جيداً للتعامل مع الحضور في مكان عام. وتجنب الذهاب إلى المتجر أو نزهة أخرى عندما يكون طفلك جائعاً أو مرهقاً، حيث سيكون من المرجح أن يتصرف بطريقة غريبة. بدلاً من ذلك، خطط لتناول وجبة خفيفة معه. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك تجنب الجري والقفز والحركات المفرطة الأخرى من طريق التأكد من أنهم قد مارسوا بعض التمارين في وقت مبكر من اليوم.

إذا كنت تعلم أن هناك حاجة إلى الكثير من الصبر، ففكر في الطرق التي يمكن طفلك أن يمضي بها الوقت. قد يشمل ذلك إحضار صورة أو كتاب أنشطة أو لعبة صغيرة أو مواد للرسم أو السماح لهم باستخدام جهاز إلكتروني، عند الحاجة. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك بذل جهد إضافي لإشراك طفلك في محادثة، مثل التحدث عن الأشياء أو الأشخاص الذين تراهم من حولك في أثناء الانتظار.

بمجرد وصولك إلى المتجر، امنح طفلك وظيفة، فإذا كانوا مشغولين، فسيكونون أقل عرضة للملل أو القلق أو المتاعب. مرّر عناصر البقالة إليهم، وأخبرهم أن وظيفتهم هي وضعها بأمان في العربة. أو امنحهم عناصر محددة ليكونوا على اطلاع عليها في كل ممر. حتى لو لم يكن الأمر كذلك دائماً، فإن الأطفال يريدون حقاً إرضاءك ويحاولون تلبية توقعاتك، وتكليفهم مهمة، يساعدهم على الشعور بأنهم مفيدون ومسؤولون وكبار.

5. ضع احتياجات طفلك في الحسبان

اعلم أن بعض الأطفال، مثل أولئك الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد أو اضطراب المعالجة الحسية، تسبب الحشود أو الأضواء الساطعة والأصوات العالية مشاكل كبيرة لهم. والانزعاج من الضوضاء الصاخبة والتأخير في المهارات الاجتماعية من الأعراض الشائعة للأطفال المصابين بالتوحد. لذلك، يجب أن تتناسب نزهاتك مع احتياجاتهم كلما أمكن ذلك.

فإذا كان طفلك يعاني من اضطراب المعالجة الحسية، فابذل جهدك لاختيار وقت أقل ذروة للقيام بالمهمات، مثل الصباح الباكر أو منتصف الأسبوع أو بالقرب من وقت الإغلاق. ويمكنك أيضاً أن تهدف إلى اختيار مكان فيه تصميم أكثر رقة مرتبط بالحواس، مثل موقع به إضاءة وديكور أكثر صمتاً، وموسيقى أكثر هدوءاً (أو دون موسيقى)، ومساحة أكثر انفتاحاً.
بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه العديد من الأطفال، وخاصة الصغار أو أولئك الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، صعوبة أكبر في مقاومة دوافعهم لتحريك أجسادهم أو التحدث، أو قد يكونون مزعجين أو غير صبورين في بعض الأحيان.

هل قلق الأطفال من الغرباء حالة مرضية؟

6. لا تتهاون أو تتنازل

عندما يخالف طفلك القواعد، اتبع ذلك بنتيجة سلبية. تقديم ذات التذكيرات والتوقعات باستمرار ثم متابعة ما إذا كان طفلك يسيء التصرف سيرسل رسالة واضحة لطفلك عن السلوك الذي تريده وما الذي سيحدث إذا لم يمتثل. بهذه الطريقة يعرف طفلك أنه حتى في الأماكن العامة لا يزال يتعين عليه اتباع توجيهاتك.

يمكن استخدام العواقب، مثل مغادرة المتجر أو النشاط أو منحهم مهلة، أو إزالة امتياز مثل حصوله على لعبة. في بعض الأحيان، يعتمد الأطفال على رغبة والديهم في تجاهل أو تهدئة انفعالاتهم في الأماكن العامة لتجنب الإحراج أو الاضطرار إلى تغيير خطة الأسرة. يمكنك الحد من هذا التفكير بالتزام توقعاتك وعواقبك المحددة مسبقاً، حتى لو كان ذلك يعني تعطيل يومك أو التخلي عن عربة البقالة الخاصة بك.

بالطبع، قد يكون من المحرج أن تضطر إلى اصطحاب طفلك الصغير الذي يصرخ وإخراجه من المتجر. وقد يكون من المغري أن تشتري لهم قطعة الحلوى أو اللعبة التي يطلبونها منك. ولكن بدلاً من العمل على الهدف السريع المتمثل بتهدئتهم، ركز على هدفك الطويل المتمثل بتعليمهم التصرف بشكل مناسب والصبر في المتجر. بالإضافة إلى ذلك، إذا استسلمت لعملية الشراء، ستعلمهم أن النحيب أو الصراخ في الأماكن العامة يمنحهم ما يريدون.

7. اعرض مكافآت على السلوك الجيد

يخبرنا البحث أن التركيز على السلوك الجيد يشجع الأطفال على التصرف بشكل مناسب. ويعد استخدام الثناء والمكافآت أسلوباً مجرباً لتعزيز الإجراءات الإيجابية. بالإضافة إلى ذلك، إن إظهار الحماسة والرحمة واللطف والإيجابية يولد المزيد من الشيء نفسه منها.

للقيام بذلك، امنح طفلك عواقب إيجابية لاتباع القواعد. امدحهم كل بضع دقائق للبقاء بجانبك في المتجر، والمشي بدلاً من الجري، ومساعدتك على التسوق. أخبرهم كم هو ممتع أن تأخذهم معك في نزهة عندما يكون لديهم مثل هذا السلوك الرائع. شارك بمدى فخرك بهم وما هو المثال الجيد الذي يقدمونه لإخوتهم أو الأطفال الآخرين في المتجر.

يمكنك أيضاً تقديم مكافأة ملموسة إذا قاموا بعمل جيد. قد يكون هذا تناول وجبة خفيفة خاصة، أو الذهاب في نزهة أخرى في وقت لاحق من الأسبوع، أو تناول الآيس كريم للتحلية، أو قراءة قصة إضافية في وقت النوم، أو أي مكافأة أخرى تبدو معقولة بالنسبة إليك. أخبرهم أنك تفهم مدى صعوبة إدارة سلوكهم وعواطفهم وأن المكافأة تكمن في الاحتفال بإنجازهم.

8. درّب طفلك على السلوك الجيد

اخلق فرصاً لمساعدة طفلك على ممارسة السلوك الذي تتوقعه أينما كنت تخطط للذهاب، مثل متجر البقالة أو حفل زفاف أو ملعب أو متحف علمي. فكر في عناصر النزهة التي قد تمثل تحدياً لطفلك، مثل الانتظار في طابور أو عدم لمس الأشياء أو البقاء بجانبك، إلخ.

بمجرد تحديدها، أنشئ فرصاً لممارسة هذه العناصر، إما من خلال اللعب التخيلي في المنزل، مثلاً، تظاهر بالانتظار في طابور للحصول على طاولة في مطعم، لتعليمه الصبر وممارسة الانتظار، اضبط مؤقتاً على المدة التي ترغب في انتظارها — قل من 10 إلى 20 دقيقة. بعد ذلك، بمجرد انتهاء العداد، يمكنك ببساطة إنهاء اللعبة.

كيف تتعامل مع الطفل الحساس؟

9. إفساح المجال لعواطفهم

دع طفلك يعرف أن مشاعره مرحب بها، حتى لو لم يكن مناسباً للمكان، تأكد من أنه يعلم أنه لا يزال بإمكانه مشاركة أي مشاعر لديه. فالطفل يحتاج إلى تنظيم عواطفه والتعبير عنها، لا كبتها. على سبيل المثال، إذا رغبوا في الحصول على قطعة حلوى، يمكنك إخبارهم أنه لا بأس من إخبارك بذلك، أو أنهم غاضبون أو حزينون لعدم تمكنهم من الحصول عليها. يمكنك الرد بشيء مثل: "أعلم أنك سترغب حقاً في بعض الحلوى، مذاق الحلوى رائع حقاً، ومن الصعب ألا تحصل على ما تريد. لكن، للأسف لا يمكنك الحصول على واحدة الآن"، فعندما تعترف بمشاعر طفلك، سيعرف ويطمئن إلى أن مشاعره واحتياجاته مسموعة، وفي هذه الحالة سيطمئن الطفل ويشعر بالأمان وعدم التجاهل، وهذا يجعله أقل عدوانية وعنفاً.

الخلاصة..

قد يكون تأديب طفلك خارج المنزل مرهقاً ومحرجاً. من المؤكد أنه يمثل تحدياً للوالدين عندما تشعر بأن عيون العالم عليك وعلى طفلك. ومع ذلك، فإن المفتاح هو التمسك بأساليب التأديب النموذجية ومراقبة أهدافك طويلة المدى. بالإضافة إلى ذلك، إن إعداد طفلك لما يمكن توقعه في نزهة، وتوقعاتك له، وعواقب سوء السلوك يمكن أن يساعد في تجنب المشكلات المحتملة قبل أن تبدأ.

 

* المصدر:

How to Discipline Your Child in Public

آخر تعديل بتاريخ
08 أكتوبر 2022

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.