صحــــتك

المشاعر والأفكار الإيجابية لصحة أفضل

التأمل / رسم تعبيري
التأمل يعزز السواء النفسي

كيف تنظر إلى الحياة؟ هل تميل إلى النظر إلى الجانب المشرق منها، أم تركّز على الظلام والسماء المُلبدة بالغيوم؟ تشير الأبحاث إلى أن نظرتك للحياة تؤثّر على صحتك البدنية، كما تشير لوجود رابطة بين التوقعات الإيجابية والصحة البدنية والايجابية العامة في أسلوب التفكير.

يعمل العلماء على مجموعة من الأبحاث التي تُموّل بواسطة المعاهد الصحية الوطنية الأمريكية لفهم أفضل للعلاقة بين موقفك من الحياة وصحة جسمك، وتشير هذه الأبحاث بأن التمتع بالصحة العاطفية يمكن أن يتحسن من خلال تطوير مهارات معينة تعزز الايجابية.

 

 

عندما نؤكد على أهمية وجود توقعات إيجابية فإن هذا لا يعني رفض المشاعر السلبية كليًّا، فنحن نقبل الحزن أو الغضب في بعض الأحيان، ويقول الدكتور باربرا فريدريكسون، وهو طبيب نفساني وخبير في الصحة العاطفية في جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل: "كل المشاعر سواء الإيجابية أو السلبية تساعدنا على التكيف مع الظروف المحيطة، والمفتاح هو في إيجاد التوازن بين الاثنين".

ويضيف فريدريكسون "إن العواطف الإيجابية تساعد على توسيع وَعينا، وتساعدنا على استقبال الأفكار الجديدة، مما ييسر عملية النمو، ويضيف لنا مجموعة من الأدوات التي تساعد في بقائنا على قيد الحياة"، "وهذا لا ينفي احتياجنا للمشاعر السلبية كاستجابة تساعدنا في مواجهة المواقف الصعبة على المدى القصير"، فمشاعر الغضب أو الحزن أو القلق مقبولة جداً كرد فعل مؤقت لأحداث الحياة المؤلمة.

تؤدي المشاعر السلبية المستمرة للكثير من المتاعب الصحية، وهذه المشاعر تأتي كاستجابة لاجترار آلام الماضي، أو القلق المفرط بشأن المستقبل، ولا تتعلق بما يحدث الآن، وهنا تظهَر أهمية الايجابية في مواجهة هذه الحالات.

سمات الأسوياء عاطفياً

فيما يلي بعض سمات الأشخاص الأسوياء عاطفياً:

  • يتمتعون بالمرونة والمتانة النفسية (resilience)، ولديهم عدد أقل من المشاعر السلبية، ويمكنهم استعادة توازنهم من الصعوبات بشكل أسرع.
  • القدرة على التمسك بالمشاعر الإيجابية لفترة أطول، وتقدير الأوقات الجيدة.
  • لديهم حسّ عالٍ بمعنى وهدف الحياة، ويمكنهم التركيز على ما هو مهم بالنسبة لهم مع المحافظة على الايجابية في التفكير والسلوك.

العلاقة بين التوازن العاطفي وصحة الجسد

تشير بعض الأبحاث لوجود صلة بين الحالة النفسية المتفائلة وتحسين الصحة بشكل عام، فالتوازن العاطفي يؤدي إلى:

  • خفض ضغط الدم.
  • تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
  • الحفاظ على الوزن الصحي.
  • تحسين مستويات السكر في الدم.
  • حياة أطول.

وأشارت بعض الدراسات الأخرى لعدم وضوح العلاقة بين المشاعر الايجابية والصحة الجسدية، فبعضها يبين أن المشاعر الإيجابية تؤثّر على الصحة الجسدية، والبعض الآخر يرجح أن سلامة الجسد هي التي تبعث المشاعر الإيجابية، أو أن هناك عوامل أخرى تدير العلاقة بين التوازن العاطفي والصحة الجسدية.

الآليات الكامنة ودوائر الدماغ

رغم أن الدراسات السابقة تشير لوجود علاقة بين المشاعر الايجابية والصحة، إلا أنها لم تكشف عن الآليات الكامنة ودوائر الدماغ التي تحكم هذه العلاقة.

  1. مسارات المكافأة لدعم المشاعر الايجابية

أوضح الدكتور ريتشارد ديفيدسون، عالم الأعصاب في جامعة ويسكونسن ماديسون مستخدِماً التصوير الدماغي، أن العواطف الإيجابية يمكن أن تحفّز مسارات "المكافأة" الموجودة في أعماق الدماغ، في المنطقة المعروفة باسم المخطط البطني، كما وجَد أن الأفراد القادرين على تذوق المشاعر الإيجابية لديهم تفعيل دائم في هذه المنطقة، وكلما طالت فترة التنشيط، زادت المشاعر الايجابية، مما يؤدي لتغيرات إيجابية في الصحة، بما في ذلك انخفاض مستويات هرمونات الإجهاد والتوتر.

  1. المسارات الداعمة للمشاعر السلبية

المشاعر السلبية، في المقابل، تؤدي لتنشيط منطقة في المخ تعرف باسم اللوزة، والتي تلعب دوراً في الخوف والقلق، ولقد أظهَرت الدراسات أن هناك اختلافات كبيرة بين الناس في كيفية تعافي هذه المنطقة بعد التهديد، ويَذكر ديفيدسون أن تعافيها ببطء بعد أي تهديد قد يؤدي لمجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، مما يبرز أهمية الإبقاء على التفكير الإيجابي والايجابية الذهنية.

تقنيات لدعم المشاعر الإيجابية

فيما يلي بعض التقنيات لدعم المشاعر الإيجابية:

  1. تدريبات التأمل

وجِد أن الأشخاص الأكثر مرونة، والأكثر قدرة على التمسك بالمشاعر الايجابية، هم الذين مارَسوا مختلف أشكال التأمل، وتشير الأدلة المتزايدة إلى أن العديد من التقنيات مثل التأمل، والعلاج المعرفي (وهو نوع من العلاج النفسي)، والتأمل الذاتي، كلها يمكن أن تساعِد في تطوير المهارات اللازمة لصنع الإيجابية والحفاظ على الصحة.

وتشير البحوث إلى أهمية أنواع معينة من التدريبات التي يمكن أن تغيّر الدوائر الكهربائية في المخ بطريقة من شأنها أن تعزز الاستجابات الإيجابية، مما يعني أننا يمكن أن نعتبر التوازن النفسي والجسدي مهارة حياتية، كلما مارستها أكثر، حصلت على نتائج أفضل.

وقد وجَد الباحثون تغيرات في دوائر الدماغ المتصلة بالإثابة والمكافأة بعد تدريب بسيط من التأمل يركّز على الرحمة والعطف لمدة أسبوعين، وارتبطَت هذه التغيّرات بزيادة في السلوكيات الاجتماعية الإيجابية، واستمرار التدريبات لمدة ستة أسابيع أدى للمزيد من المشاعر الإيجابية، والترابط الاجتماعي مقارنة مع المجموعة غير المدربة، كما لوحِظ أيضاً حدوث تحسن في أداء الأعصاب التي تتحكم بمعدل ضربات القلب، وهذه النتائج تشير إلى أن بذل الوقت لتعلم المهارات التي تولّد المشاعر الإيجابية يساعدنا في أن نصبح أكثر صحة، وأكثر مرونة في مواجهة مشكلات الحياة.

  1. توكيد الذات

الدكتورة إميلي فولك، عالمة الأعصاب في جامعة ولاية بنسلفانيا، تتخذ نهجاً مختلفاً، وتستكشف كيف يعمل توكيد الذات لتعزيز السلوكيات الايجابية، وقد وجَدت هي وفريقها أن التفكير في الأشياء الأكثر أهمية وذات معنى للإنسان، يؤثّر على الدماغ ويؤدي إلى مشاعر وسلوكيات صحية إيجابية، وينشّط مناطق الدماغ التي تتعرّف على المعلومات المهمة له، وهذا التغير في نشاط الدماغ يؤدي لتغير استجابة الناس للمشورة الصحية.

وبشكل عام، إذا نصَحت أحدهم بأن يقلل من الجلوس وأن يغيّر من سلوكه، ففي الأغلب سيصبح دفاعياً، ولكن انطلاق الرسالة الصحية من الأشياء التي يقدّرها الفرد  تؤدي لتنشيط مسارات الإثابة والمكافأة في الدماغ.

وفي واحدة من الدراسات الحديثة، قام الباحثون بتوعية المشاركين بأهمية النشاط البدني والتقليل من الجلوس، ولكن قبل تقديم هذه النصيحة، طُلب من نصف المشاركين التفكير في الأشياء الأكثر قيمة وأهمية بالنسبة لهم، ووجِد أن هذه المجموعة كانت هي الأكثر نشاطاً بدنياً خلال فترة الدراسة، مقارنة مع المجموعة الأخرى، وتُبين الدراسة أحد السُبل التي تمكّننا من تشغيل آليات الدماغ التي تدعم التغيير الإيجابي وتساعد الناس على تحقيق أهدافهم من خلال تعزيز الايجابية.

 

الأسئلة الشائعة

كيف يمكن للمشاعر والأفكار الايجابية أن تحسن من صحة الإنسان؟

تشير الأبحاث إلى أن المشاعر والأفكار الايجابية تقلل من التوتر وتخفض ضغط الدم، كما تدعم المناعة، وتزيد من مرونة الدماغ في مواجهة التحديات. لا تعني الإيجابية تجاهل المشاعر السلبية، بل تعني ضرورة التعامل معها بوعي وتوازن، مما يجعل الجسد والعقل أكثر انسجاماً وصحة واستقراراً.

ما أفضل الطرق لاكتساب الايجابية في الحياة اليومية؟

تُظهر الدراسات أن التأمل، وتوكيد الذات، والتركيز على الامتنان، من أفضل الوسائل لتعزيز الإيجابية، كما يساعد الانخراط في النشاط البدني، وممارسة اللطف، والتفكير في الأشياء ذات القيمة الشخصية، على تحسين الصحة النفسية وزيادة مشاعر السعادة والرضا العام بالحياة.

نصيحة من موقع صحتك

الانفتاح على التغيير الإيجابي هو مفتاح التوازن العاطفي، وأحياناً يعتقد الناس أن العواطف لا يمكن تغييرها، مثلها مثل الطقس،  ولكن الأبحاث تشير إلى أننا يمكن أن يكون لنا بعض السيطرة على العواطف التي نعاني منها، كما تشير الأبحاث لتأثيرات العقلية الإيجابية في تحسين الصحة البدنية وتعزيز الايجابية في نمط الحياة.

تذكّر أن الايجابية ليست مجرد شعور مؤقت، بل مهارة يمكن تطويرها بالممارسة اليومية. خصّص وقتاً للتأمل، وللتفكير في ما هو مهم بالنسبة لك، ودرّب نفسك على استقبال اللحظات الجميلة بتقدير وامتنان. بهذه الطريقة، ستجد أن الإيجابية تمنحك طاقة متجددة، وتساعدك في مواجهة المواقف الصعبة بثقة وصحة أفضل.

 

آخر تعديل بتاريخ
22 أكتوبر 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.