صحــــتك

الجيلاتين الحيواني هل هو مفيد أم مضر لصحتك؟

الجيلاتين الحيواني
الجيلاتين الحيواني
الجيلاتين الحيواني (gelatin) مشتق من الكلمة اللاتينية gelatus، وهي تعني متجمد أو متيبس، وهو منتَج بروتيني مشتق من الكولاجين له فوائد صحية مهمة بسبب تركيبته الفريدة من الأحماض الأمينية، والكولاجين هو أكثر البروتينات الموجودة في البشر والحيوانات، ويوجَد في كل مكان تقريباً في الجسم، ولكنه أكثر وفرة في الجلد والعظام والأوتار والأربطة، ويوفّر قوة في بُنية الأنسجة.

مصدر الجيلاتين الحيواني 

يُستخرج الجيلاتين الحيواني من الكولاجين، ويزيد الكولاجين من مرونة الجلد وقوة الأوتار، ومع ذلك، من الصعب تناول الكولاجين لأنه يوجد بشكل عام في أجزاء غير مستساغة من الحيوانات. ولحسن الحظ، يمكن استخراج الكولاجين من هذه الأجزاء عن طريق غليها في الماء.
يكون الجيلاتين المستخرَج خلال هذه العملية عديم النكهة واللون، ويذوب في الماء الدافئ، ويأخذ شكلاً يشبه الهلام عندما يبرد، وفي بعض الأحيان، تتم معالجة الجيلاتين بشكل أكبر لإنتاج مادة تسمى هيدروزيدات الكولاجين التي تحتوي على نفس الأحماض الأمينية مثل الجيلاتين ولها نفس الفوائد الصحية.
ومع ذلك، يذوب في الماء البارد ولا يشكّل هلاماً، وهذا يعني أنه قد يكون أكثر استساغة كمكمّل لبعض الناس، وتبلغ كمية الإنتاج العالمي من الجيلاتين نحو 375,000 إلى 400,000 طن سنوياً، وتُعتبر دول أوروبا الغربية من أكبر المنتجين بنسبة 39%، تليها دول أميركا الشمالية بنسبة 20%، ثم دول أميركا الجنوبية بنسبة 17%.

الأحماض الأمينية في الجيلاتين

على الرغم من أن الجيلاتين يحتوي على 98 - 99% من البروتينات، فمع ذلك، فهو بروتين غير مكتمل لأنه لا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، وعلى وجه التحديد، لا يحتوي على حمض التريبتوفان الأساسي، ومع ذلك، هذه ليست مشكلة، لأنه من غير المحتمل أن تأكل الجيلاتين كمصدر وحيد للبروتينات، ومن السهل أيضا الحصول على التربتوفان من الأطعمة الأخرى الغنية بالبروتينات.
تختلف تركيبة الأحماض الأمينية في الجيلاتين اعتماداً على نوع الأنسجة الحيوانية المستخدَمة وعلى طريقة التحضير، ويُعتبر الجيلاتين أغنى مصدر للغليسين من الأحماض الأمينية، على الرغم من أن عظام وأعضاء بعض الحيوانات تحتوي على الأحماض الأمينية الموجودة بالجيلاتين، لكن معظم الناس لا يأكلون تلك الأجزاء من الحيوان، ولكن يمكنهم الحصول عليها عن طريق تناول الجيلاتين.

الأحماض الأمينية في الجيلاتين الحيواني

تشمل الأحماض الأمينية الأكثر شيوعاً في الجيلاتين ما يلي:

  • الجلايسين، والبرولين، والهيدروكسي برولين، والفالين، والأرجينين والألانين
  • الألانين هو حمض أميني أساسي لا يستطيع جسم الإنسان إنتاجه، وهذا يعني أنه يجب أن يأتي من النظام الغذائي، وبعض الناس يأخذونه في المكملات الغذائية، لكن الجيلاتين يمكن أن يكون مصدراً بديلاً له.

الصفات الوظيفية للجيلاتين

يمتاز الجيلاتين الحيواني بصفات وظيفية متعددة ومهمة، فبالإضافة لاعتباره مصدراً بروتينياً فإنه يدخل في العديد من الصناعات بسبب صفاته الوظيفية، ومن هذه الصفات:

  1. قابلية عالية للارتباط بالماء.
  2. قابلية الاستحلاب.
  3. قابلية تكوين الرغوة.
  4. قابلية إعطاء اللزوجة.
  5. قابلية إعطاء الليونة للمادة الغذائية.
  6. القدرة على تكوين طبقة تحيط بالمادة الغذائية.

استخدامات الجيلاتين الحيواني 

يدخل الجيلاتين الحيواني في تصنيع العديد من الأغذية بسبب صفاته الوظيفية، فعلى سبيل المثال، فإن الجيلاتين يدخل في صناعة الألبان وصناعة الآيس كريم كمادة مثبتة، كذلك فإن الجيلاتين يدخل في صناعة الأجبان، إضافة لاستخدامه في صناعة المربيات والحلويات المختلفة وصناعة الشوكولاتة، كما يدخل في صناعة أنواع اللبان المختلفة لإعطاء الليونة للمنتج.

ويدخل أيضاً في إنتاج زبدة المارجرين كمادة مستحلِبة بسبب قابلية الجيلاتين العالية للارتباط بالماء، كما أن الجيلاتين يدخل في صناعة السكاكر ومنتجات اللحوم وفي صناعة العصائر، ولا تقتصر أهمية إضافة الجيلاتين على صفاته الوظيفية، بل إن الجيلاتين يضاف للمنتج الغذائي كمصدر بروتيني، كما هو الحال في المشروبات الرياضية إضافة لاستخداماته المتعددة على سبيل المثال في صناعة السلامي أو السجق، حين يُستخدم الجيلاتين كطبقة خارجية لحماية المنتَج من الجفاف إضافة إلى حمايته من الأكسدة. 

استخدام الجيلاتين الحيواني في إنتاج المستلزمات الصيدلانية

لا يقتصر استخدام الجيلاتين على الأغذية ومنتجاتها، ولكنه يدخل أيضاً في العديد من الصناعات، خاصة في صناعة المستلزمات الصيدلانية، إذ تشكل كمية استخدامه في تلك الصناعات نحو %6.5 من إنتاج الجيلاتين الكلي، فعلى سبيل المثال؛ يُستخدم الجيلاتين في صناعة الكبسولات الطبية على اختلاف أنواعها، كذلك يُستخدم الجيلاتين في تغليف الحبوب، إذ يتم تغطيس هذه الحبوب بالجيلاتين أو يتم رشها به.

واستخدام الجيلاتين الحيواني في صناعة الكبسولات والحبوب ذو فوائد كبيرة وعديدة، فعلى سبيل المثال؛ يسهّل عملية بلع المادة العلاجية (الدواء)، ويجنّبنا الطعم غير المرغوب فيه، إضافة إلى منع وصول الرطوبة، والحرارة، والضوء والأوكسجين للمادة المستخدَمة بالدواء نفسه، كذلك يدخل الجيلاتين في صناعة مواد التجميل المختلفة، باعتباره مادة مثبتة إضافة لصفاته الاستحلابية، كما أنه يدخل في صناعة العديد من المراهم الطبية كما هو الحال في صناعة المراهم الواقية.

فوائد الجيلاتين الحيواني 

الجيلاتين الحيواني غني بالبروتينات، ويتكون من مجموعة مميزة من الأحماض الأمينية تمنحه العديد من الفوائد الصحية المحتملة:

  •  قد يحسن صحة المفاصل والعظام

قد يقلل الكولاجين في الجيلاتين الحيواني من آلام المفاصل المرتبطة بالالتهاب، وفي إحدى الدراسات، أُعطي 80 شخصاً مصاباً بهشاشة العظام مكملات جيلاتينية لمدة 70 يوماً، وشهد هؤلاء الأشخاص انخفاضاً كبيراً في الألم وتيبّس المفاصل، وفي دراسة أخرى، أُعطي 97 رياضياً مكمل الجيلاتين لمدة 24 أسبوعاً، وشهد هؤلاء انخفاضاً كبيراً في آلام المفاصل، سواء أثناء الراحة أو أثناء النشاط.

  •  يحسن مظهر الجلد والشعر

يعطي الكولاجين البشرة مظهرها الصحي والشبابي، وقد يكون الجيلاتين الحيواني طريقة طبيعية لتعزيز الكولاجين وتحسين مظهر البشرة. وجَدت دراسة أجريت عام 2016 أن استهلاك الكولاجين يحسن رطوبة الوجه ويقلل من التجاعيد، وفى إحدى الدراسات تناولت النساء حوالي 10 غم من الكولاجين، وهو المكون الرئيسي للجيلاتين، وشهدت هؤلاء النسوة زيادة بنسبة 28% في رطوبة الجلد بعد ثمانية أسابيع من تناول الكولاجين.
كما تظهِر الأبحاث أن تناول الجيلاتين يمكن أن يحسن أيضاً سُمك ونمو الشعر، وفى إحدى الدراسات أُعطيت مكملات الجيلاتين لمدة 50 أسبوعاً لـ 24 شخصاً يعانون من تساقط الشعر، وزادت أعداد الشعر بنسبة 29%، وفى دراسة أخرى أُعطي المشاركون 14 غم من الجيلاتين يومياً، وشهد أولئك زيادة متوسطة في سُمك الشعر بنحو 11%.

  •  يحسن وظيفة الدماغ والصحة العقلية

الجيلاتين الحيواني غني جداً بالغلايسين الذي يرتبط بوظائف الدماغ، ووجَدت إحدى الدراسات أن تناول الغلايسين أدى إلى تحسن كبير في الذاكرة، وعلى الرغم من أنه من غير الواضح تماماً أسباب حدوث مرض الفصام، إلا أن بعض الباحثين يعتقدون أن اختلالات الأحماض الأمينية قد تلعب دوراً في حدوثه. والغلايسين هو أحد الأحماض الأمينية التي تمت دراستها لدى الأشخاص المصابين بالفصام، وقد ثبت أن مكملات الغلايسين تقلل من بعض الأعراض في هذا المرض النفسي، وقد وجِد أيضاً أنه يقلل من أعراض اضطراب الوسواس القهري.

  • الجيلاتين قد يساعد على فقدان الوزن

قد يساعد الجيلاتين في تعزيز فقدان الوزن بسبب مستويات البروتينات المرتفعة فيه، ومحتوى السعرات الحرارية المنخفض؛ إذ تساعد البروتينات الناس على الشعور بالشبع، مما يجعلهم أقل عرضة للإفراط في تناول الطعام، وفي إحدى الدراسات تم إعطاء المشاركين إما الجيلاتين وإما الكازين، وهو بروتين موجود في الحليب، باعتباره البروتين الوحيد في نظامهم الغذائي لمدة 36 ساعة، ووجد الباحثون أن الجيلاتين يقلل من الجوع 44% أكثر من الكازين. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي بعض مصادر الجيلاتين، مثل الحلوى على نسبة عالية من السكر، لذا يجب على الناس اختيار مصادر الجيلاتين الصحية المنخفضة السكر حيثما أمكن ذلك.

  • الجيلاتين قد يساعد على النوم

وجَدت إحدى الدراسات أن تناول 3 غم من الغلايسين قبل النوم أدى إلى تحسن كبير في نوعية النوم لدى الأفراد الذين يعانون من صعوبة في النوم، وساعد أخذ الغلايسين قبل النوم المشاركين على النوم بشكل أسرع، وفي الحفاظ على نوم أعمق، والاستيقاظ مرات أقل طوال الليل. وجَدت هذه الدراسة أيضاً أن الغلايسين يقلل من النعاس أثناء النهار، ويحسن الوظيفة العقلية والذاكرة، وإن تناول حوالي 1-2 ملاعق كبيرة (7-14 غراما) من الجيلاتين سيمنحك 3 غرامات من الغلايسين.

  • الجيلاتين يحسن صحة الأمعاء

قد يلعب الجيلاتين الحيواني أيضًا دورًا في صحة الأمعاء، ويحتوي الجيلاتين على حمض الجلوتاميك، وهي مادة قد تساعد في تعزيز بطانة المخاطية في المعدة، وقد يساعد ذلك في عملية الهضم، وقد يساعد أيضاً على الهضم عن طريق تحفيز إنتاج عصائر المعدة، ويرتبط الجيلاتين أيضاً بالماء، مما قد يساعد الطعام على الحركة عبر الجهاز الهضمي.

  • الجيلاتين يمكن أن يقلل من تلف الكبد

حققت العديد من الدراسات في التأثير الوقائي للغلايسين على الكبد، وقد ثبت أن الغلايسين، وهو أكثر الأحماض الأمينية وفرة في الجيلاتين، يساعد الفئران المصابة بتلف الكبد المرتبط بالكحول، وفي إحدى الدراسات، كان لدى الحيوانات التي أعطيت الغلايسين انخفاض في تلف الكبد.

أضرار استخدام الجيلاتين

هناك بعض القلق بشأن سلامة الجيلاتين لأنه يأتي من مصادر حيوانية، فمن المحتمل أن يؤدي تلوث منتجات الجيلاتين بأنسجة حيوانية مرضية إلى انتقال مرض جنون البقر، وهذا من الحالات النادرة، وقد يكون لبعض الناس رد فعل تحسسي من تناول الجيلاتين.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين الجيلاتين النباتي والحيواني؟

يتم الحصول على الجيلاتين الحيواني عادة من الكولاجين الموجود في عظام الحيوانات والجلد والأنسجة الضامة، بينما الجيلاتين النباتي يتم الحصول عليه من مكونات نباتية مثل مستخلصات الأعشاب البحرية والآجار آجار (المشتق من الطحالب) والبكتين (الموجود في الفواكه) والكونجاك (المشتق من جذور الكونجاك).

هل يمكن تناول الجيلاتين يومياً؟

يُستخدم الجيلاتين عادة في تحضير بعض الأطعمة، وقد يكون آمناً عند استخدامه بكميات كبيرة كدواء لفترة قصيرة، لكن تناول جرعات عالية (15 غراماً) منه يومياً قد يزيد من خطر الآثار الجانبية بما في ذلك التهاب الحلق وتورم اللثة وتقرحات الفم.

هل الجيلاتين يؤثر على الكلى؟

يحتوي الجيلاتين على نسبة عالية من البروتينات، وإذا لم تكن حذراً فإن الإفراط في تناول البروتينات لفترة طويلة قد يسبب العديد من المشاكل الصحية بما في ذلك اضطرابات العظام ومشاكل الكلى.

نصيحة من موقع صحتك

الجيلاتين الحيواني غذاء غني بالبروتينات، ويمكنه تعزيز نكهة وملمس وقيمة بعض الأطعمة الغذائية مثل: اليخنات والحلويات المثلجة، وقد يفيد الصحة بطرق مختلفة، ولكن ما يزال من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد هذه الفوائد، وقد تمثل المكملات الغذائية وسيلة أخرى للحصول على الفوائد الغذائية للجيلاتين. الجيلاتين هو منتَج حيواني غير مناسب للأنظمة الغذائية النباتية.

آخر تعديل بتاريخ
19 مايو 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.