أمراض السباحة.. كيف يمكن الوقاية؟

أمراض السباحة.. كيف يمكن الوقاية؟
قد يبدو من الغريب أن نتحدّث عن موضوع كهذا ونحن نودّع الخريف ونستقبل الشتاء، ولكن الحقيقة أن انتشار حمامات السباحة الداخلية في كل مكان جعل من الممكن ممارسة هذه الرياضة في أي فصل من فصول العام، ولذلك فإننا نرى في عياداتنا الأمراض التي تسببها السباحة صيفاً وشتاءً، فالسباحة رياضة ممتعة ومفيدة، ولكن هنالك بعض الأمراض التي قد تنجم عنها، ولا بد من كلمة توضح هذه الأمراض والعوامل المسبّبة لها.


* أمراض معدية (إنتانية) وكيميائية
إن الأمراض التي تنجم عن السباحة على نوعين:
1. الأمراض المعدية (الإنتانية Infectious)
وهي التي تسببها البكتيريا Bacteria والفيروسات Viruses وغيرها من الأحياء الدقيقة Microorganisms الموجودة في مياه السباحة.

2. الكيميائية Chemical
هي التي تحصل بسبب المواد الكيميائية التي تضاف لأحواض السباحة.
وفي حقيقة الأمر، فإن هذه الأمراض لا تحصل في حمامات السباحة فقط، بل تحصل عند الذين يمارسون هذه الرياضة في البحار والبحيرات والأنهار والمنتزهات المائية، وحتى عند التماس مع المياه الموجودة في النوافير التي تزيّن المدن.

* الأمراض الأكثر شيوعا
إن أكثر مشكلة صحيّة شيوعاً نواجهها عندما نتكلّم في هذا الباب هي الإسهال، وأهم العُصيّات الدقيقة التي تسبب هذه المشكلة هي بكتيريا تدعى اختصاراً (كريبتو) واسمها العلمي هو Cryptosporidium، وأيضاً هنالك طفيليّات الجيارديا Giardia وجراثيم الشيغلا Shigella وجراثيم العصيّات الكولونية E.Coli، وفيروسات نورو Norovirus.

وإن الإسهال ليس المشكلة الوحيدة التي قد تحصل بسبب السباحة، فهنالك التهابات العينين والتهابات الجروح المقيّحة والالتهابات التنفسية، وحتّى الإنتانات العصبية وغيرها، وكلّ هذه الأمراض تنجم عن الجراثيم المتعدّدة الموجودة في مياه السباحة على أنواعها، ونذكر منها ــ إضافة إلى ما ذكرناه أعلاه ــ أنواعاً أخرى مثل الزوائف Pseudomonas واللجيونيلا Legionella واللبتوسبيرا Leptospira وغيرها.

* أحواض السباحة والكلورين
يعتقد الكثير من الناس أن إضافة مادّة الكلورين لمياه المسابح تقتل جميع الجراثيم، وهذا أمر غير صحيح. فهنالك الكثير من الجراثيم التي تقاوم هذه المادّة الكيميائية، وبالتالي فهي قادرة على إحداث المرض.

ونذكر هنا أنه على الرغم من خضوع المسابح للمراقبة الصحيّة الدقيقة من قِبل السلطات الصحيّة في الولايات المتحدة الأميركية،على سبيل المثال، فإن عدد الحالات السنوية من الإصابة بجراثيم (كريبتو) ازداد من 3500 حالة في عام 2004 إلى 10000 حالة في عام 2008.



ونوضح هنا أن إضافة الكلورين لمياه المسابح مهمّة جدّاً لأنها تؤثّر على الكثير من الجراثيم، ولكن لا يجب أن يكون هنالك شعور بالأمان تجاهها لأنّها لا تقتل جميع العصيّات الدقيقة الممرضة.

* البحار والبحيرات والأنهار
إن جميع هذه التجمّعات المائية يمكن أن تكون ملوّثة من مصادر مختلفة، مثل مياه المجاري، وفضلات الحيوانات والطيور المائية، وحتى فضلات البشر الذين يسبحون فيها. ومن الطبيعي أن هذه المياه الطبيعية لا يمكن تعقيمها بالكلورين وغيره، وبالتالي فإن أهم طريقة لتجنّب الإصابة بالأمراض الإنتانية هنا هي اختيار المناطق النظيفة البعيدة عن تصريف مياه المجاري ومصادر التلوّث، وأيضاً عدم ابتلاع المياه أثناء السباحة.

* حالات خاصّة
هنالك بعض الأشخاص المعرّضين للإنتانات الشديدة والذين يجب أن يأخذوا حذرهم أكثر من غيرهم في حال ممارستهم السباحة مثل الحوامل، ومُضعفي المناعة، والمرضى الذين يتم إعطاؤهم المعالجة الكيميائية والذين تعرّضوا لجراحة نقل أعضاء كالكلية وغيرهم. ولا بد من استشارة الطبيب قبل ممارسة هذه الرياضة.

* هل مِن وقاية؟
لا توجد وقاية حقيقيّة ومضمونة لمنع الأمراض الناجمة عن السباحة بأنواعها المختلفة التي ذكرناها، ولكن هنالك إجراءات قد تخفّف من حصول هذه الأمراض.

- أوّل هذه الإجراءات هي انتقاء الأماكن الأفضل لممارسة رياضة السباحة
فعلى مستوى أحواض السباحة التجاريّة، لا بد من اختيار تلك التي تتمتّع بسمعة عالية لجهة النّظافة واتّباع التعليمات التي تفرضها السلطات الصحيّة، وهذا يمكن معرفته من الاطّلاع على سجلاتها ومعرفة تاريخها الصحّي وسؤال مرتاديها من الأصدقاء والأقرباء، وأيضاً من خلال زيارة سريعة لهذه الأماكن للاطّلاع مباشرة على مستواها قبل ممارسة السباحة فيها، وخصوصاً بالنسبة للأطفال لأن مناعتهم أقل من الكبار عموماً.



وأمّا بالنسبة للبحار والبحيرات والأنهار فلا بدّ من اختيار الأماكن النظيفة التي تُعرف ببعدها عن أماكن تصريف المجاري وجميع مصادر التلوّث، وهذا يمكن معرفته من خلال استشارة السلطات الصحيّة المختصّة، وسؤال الخبراء. وفي كل الأحوال، فإن تجنّب ابتلاع المياه أثناء السباحة يُعتبر من أهمّ الطرق لتجنّب الإصابة بالأمراض.

* ماذا نفعل في حال ظهور أعراض؟
إن القاعدة العامة هي وجوب استشارة الطبيب فور ظهور أيّ من الأعراض التي توحي بالإصابة بمرض ناجم عن السباحة، وأهم هذه الأعراض الإسهال والإقياء واحمرار العينين وخروج إفرازات قيحية منهما، وصعوبة التنفس والسعال والصداع وألم البطن وغيرها.

إن الطبيب سيقوم بإجراء فحوص مخبرية خاصّة تحدّد البكتيريا أو الفيروس الذي أدّى للإصابة بالأعراض. فالإسهال الناجم عن بكتيريا الكريبتو أو العصيّات الكولونية أو جراثيم الشيغلاّ وغيرها كثيراً ما تتشابه في مظاهرها، وبالتالي فلا بد من إجراء مزرعة للبراز لتحديد العصيّات الممرضة وتقديم العلاج النوعي الملائم.

كما قد يقوم الطبيب بإجراء مزرعة لإفرازات العين أو القيح الموجود في الجروح لتحديد السبب ووصف العلاج، وربّما أجرى صورة للصدر لتحديد مدى الإصابة التنفسيّة.

* إجراءات يمكن أن يقوم بها الأهل حتى تتسنّى لهم زيارة الطبيب
فالمريض المصاب بالإسهال تتحسّن الأعراض لديه من خلال اتّباع حمية قِوامها إيقاف الحليب والألبان والأجبان، وتناول الأطعمة النشوية كالرز والخبز والموز والبطاطا وغيرها.

كما يمكن استخدام بعض القطرات المضادّة للالتهاب في حال الشك بالتهاب الملتحمة العينيّة، ولكن من المهم أن نؤكد أن جميع هذه الإجراءات مؤقّتة ريثما تتم زيارة الطبيب.

* خاتمة
إن السباحة رياضة مفيدة وهامّة، ولكن على ممارسيها الانتباه لما يمكن أن ينجم عنها من أمراض، واختيار الأماكن الصحيّة النظيفة لممارسة هذه الرياضة، واستشارة الطبيب في حال حصول أي عرض يثير الشك.

آخر تعديل بتاريخ
23 فبراير 2020

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.