28 يونيو 2019

أشعر بالخزي ولا أستطيع اختيار شريك الحياة

حاسة بالخزي، وإن أهلي رخصوني قوي. أكتر من حد اتقدملي صالونات، ومش بيرضى إننا نتقابل إلا في مكان عام. أنا ضد الفكرة لكن كلامهم كان بيجرحني لأن رفضني ناس كتير، ولما اتخطبت سابني، ولما روحت أقابل فعلاً أتنين رفضوا، واحد منهم قال دي عاملة زي لفة الهدايا مش بتنطق، والتاني مااتكلمش، أنا بجد مش عارفة أحل الموضوع ده إزاي.. مجروحة جداً، وكل ماافتكر مش بيطل عياط. بحس إني منبوذة. محدش بيتقدملي من فترة طويلة. مش عارفة أفكر في حلول 😔.
أشعر بالخزي ولا أستطيع اختيار شريك الحياة
أهلا وسهلا بك يا زهراء،
نعم يا ابنتي الرفض من الآخر يؤثر فينا بشكل مؤلم أعلم عمقه، وأعلم أثره من اهتزاز للثقة بالنفس، والخزي كما ذكرتِ، والإحساس بعدم الكفاءة، والغضب ممن حولنا، وممن رفضونا، ومن أنفسنا كذلك.

والحقيقة أن تغيير أنفسنا لا يأتي هكذا بضغطة زر، أو مقولة حكيمة، أو فيديو يتحدث عن شخص تمكن من التغيير، ولكن التغيير "رحلة".



والرحلة تحتاج لكثير من الأمور التي تجعلها ناجحة، وتحقق الهدف منها؛ فيحتاج الشخص للتأكد من وسيلة الانتقال التي ستوصله لمكان رحلته المنشود؛ فلا يجوز أن ينتقل في أي وسيلة تسبب له خطورة، أو ترهقه بشدة حتى يصل، أو وسيلة تتحرك من دون أن تكون في اتجاه هدف الشخص.

وتحتاج الرحلة كذلك لوسائل تؤمّن راحتنا وسلامتنا خلال الرحلة؛ كثقتنا بأنفسنا، واستخدام عقلنا الحكيم، والحفاظ على ما نملكه ويخصنا وحدنا كحدودنا النفسية، ونحتاج كذلك للصحبة الجيدة المريحة؛ وعلاقات حقيقية صحية نكون فيها أنفسنا من دون ارتداء أي أقنعة تجميلية أو كاذبة أو مزيفة.. فيها نكون أنفسنا كما نحن، ونطمئن فيها من عدم وجود حكم أو استغلال؛ فيها نكون مقبولين كما نحن، ونسمح بالحديث عما يحتاج لتغيير فيما بيننا بود وحب وتعاطف.. ونحتاج كذلك لقبول وجود مطبات في الطريق.. أو وجود بعض الوقفات المزعجة؛ لأنها طبيعة الطريق.


مهم أيضاً قبول فكرة الرفض في حد ذاتها؛ فلا يوجد مخلوق اتفق على حبه كل البشر؛ فنحن نحتاج لقبول أن هناك من سيرفضنا، وهذا نضوج نحتاجه جداً، وهذا القبول يسمح لنا بتفهم أن رفض الآخرين لم يحدث بسبب أمر شخصي فينا مثلاً.

فلو كان هناك رجل لا يحب الصمت، ولا يحب الهدوء الزائد، وقابل فتاة هادئة تصمت كثيراً فهل سيبادر بالارتباط بها؟ وهل حينها يكون في حالة رفض لها شخصياً، أم رفض للصمت في العموم في حياته هو؟


قبولنا لهذا الرفض يسمح لأنفسنا أن نحترم العلم الذي أثبت أن البشر بشكل غير واع يكونون في حالة رفض لبعض الأشخاص بسبب أمور لا ينتبهون لها ولا ينتبهون لأثرها عليهم؛ فوجدنا من يرفض شخصاً لأنه يشبه شخصاً كان في حياته في السابق، ولا يدري أن ذلك هو السبب الخفي وراء رفضه له لأنه مثلاً يحمل بعض ملامحه، أو يتحدث بطريقه تشبهه، أو له كلمة تتكرر كان يكررها هذا الشخص الذي كرهه في الماضي، أو له هيئته، أو طريقته في الضحك أو الكلام، وغيره مما هو أعمق ولا يتعلق إطلاقا بالشخص الذي أمامه.



وبالقبول كذلك سنسمح لأنفسنا أن نراجع بعض ما قيل لنا ليس لتصديقه، ولكن لاختباره ومراجعة ما قد يكون في حاجه لمراجعة كالشخص الذي قال إنك مثل لفة الهدايا لا تتحدث؛ وتراجعي ذلك بهدوء وصدق.. هل هناك إنسان الآن في عصرنا هذا بكل تغيراته سيقرر الزواج من إنسانه دون أن يتعرف عليها بشكل يسمح له أن يأخذ هذا القرار؟ فهو يحتاج أن يسمع كيف تتكلم؟ ما هي آراؤها في بعض الأمور؟ كيف تتصرف؟ كيف تقضي وقتها؟ ماذا تحب وتكره؟ كيف تغضب؟ ما هي أحلامها؟ ما هي مخاوفها؟ وكذلك أنت أيضاً تحتاجين أن تتعرفي على من يتقدم لك؛ والخلاصة هو أن تستفيدي مما حدث بدلاً من الألم وعدم الرضى، وتتدربي على التعبير عن نفسك في العموم، ولا تسمحي في نفس الوقت لكائن ما كان أن يجرحك، أو يهين كرامتك.. حتى هذا يحتاج للتعبير يا ابنتي بأدب وحسم.. هيا ابدئي رحلتك فهي تنتظرك.
آخر تعديل بتاريخ
28 يونيو 2019

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.