صحــــتك

سماع الموسيقى الحزينة قد يساهم في الشعور بالسعادة

إعداد رنا خزعل
الاستماع إلى الموسيقى الحزينة قد يساهم في الشعور بالسعادة

كشفت دراسة حديثة عن مفاجأة جديدة حول تأثير الموسيقى الحزينة على مشاعرنا، إذ أشارت إلى أن الاستماع إليها قد يجعلنا نشعر بالسعادة. لطالما حير العلماء شعور بعض الأشخاص بالحزن عند الاستماع إلى موسيقاهم المفضلة، وتساءلوا عن السبب وراء سعي البعض لمثل هذه المشاعر السلبية. وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة PLOS ONE العلمية، قدّم باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا تفسيرًا جديدًا لهذه الظاهرة.

دراسة تكشف عن تأثير إيجابي على المشاعر في الاستماع إلى الموسيقى الحزينة

اقترحت الدراسة أن بعض الأشخاص قد يستمتعون بالفعل بالحزن الذي يشعرون به عند الاستماع إلى الموسيقى الحزينة، وأن هذه المشاعر السلبية تعزز شعورهم بالسعادة. وعلّق البروفيسور إيمري شوبرت، مؤلف الدراسة، على ذلك قائلًا: "من المفارقة أن تعتقد أنه يمكنك الاستمتاع بشيء يجعلك تشعر بمشاعر سلبية، ولكن هذه الدراسة تقدم أول دليل تجريبي على أن الحزن يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على الاستمتاع بالموسيقى بشكل مباشر".

لماذا نحب الموسيقى الحزينة؟ دراسة تظهر تأثير المشاعر السلبية على الاستمتاع بها

أجرى باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية دراسة فريدة شمَلت 50 مشاركًا، معظمهم من طلاب الموسيقى الجامعيين، لكشف تأثير الموسيقى الحزينة على المشاعر. طلب الباحثون من المشاركين اختيار مقطوعة موسيقية أو أغنية تثير حزنهم سبق أن أعجبتهم، ولم يتم توجيههم لاختيار الموسيقى التي يستمتعون فيها بالحزن عند الاستماع إليها، وتنوعت الاختيارات بين الموسيقى الكلاسيكية والأغاني الحديثة.

وبعد ذلك، طُلب من المشاركين أن يتخيلوا ما إذا كان بإمكانهم إزالة شعورهم بالحزن عند الاستماع إلى الموسيقى الحزينة، وهو ما أكدّت غالبية المشاركين على قدرتهم على القيام بذلك. وبعد تخيّل إزالة شعور الحزن، سُئل المشاركون عما إذا كانوا قد أحبوا المقطوعة الموسيقية أو الأغنية التي اختاروها بشكل مختلف، وأجاب 82% منهم أن إزالة الحزن قد قللت من استمتاعهم بالموسيقى.

وفسَّر البروفيسور شوبرت هذه النتائج بأن الحزن الذي نشعر به عند الاستماع إلى الموسيقى قد يكون في الواقع مُحبّبًا، ويمكن أن يعزز متعة الاستماع إليها. وأشار إلى أنه توجد العديد من الأسباب التي تجعل الناس يستمتعون بالموسيقى التي تُحزنهم، ومن هذه الأسباب اللعب في المشاعر، فالاستماع إلى الموسيقى الحزينة هي فرصة لتجربة مجموعة واسعة من المشاعر في بيئة آمنة بشكل أو بآخر، مما يمكن أن تساعدهم على تعلم كيفية التعامل معها في العالم الحقيقي.

كيف تؤثر الموسيقى الحزينة على المشاعر؟

لفت البروفيسور شوبرت إلى دراسات سابقة تشير إلى فرضية التأثير غير المباشر، ما يعني أن الأشخاص قد يشعرون بالحزن عند الاستماع إلى الموسيقى الحزينة، ولكن هناك شيء آخر يستمتعون به وهو التأثر، فهو شعور معقّد يتضمن مزيجًا من المشاعر الإيجابية والسلبية.

ولتأكيد هذه الفرضية، قام الباحثون بدراسة ثانية شمَلت 53 مشاركًا آخر، وطلبوا منهم الاستماع إلى موسيقى تعجبهم ويجدونها مؤثرة، وبعد الاستماع إليها، أفاد المشاركون بأنهم شعروا بالحزن والتأثر.

وأوضح البروفيسور شوبرت أنه في السابق كان يُعتقد أنه عندما يشعر الناس بالحزن تجاوبًا مع الموسيقى التي يستمتعون بها، فإنهم في الواقع يشعرون بالتأثر، ولكن نتائج هذه الدراسة تشير إلى أن التأثر والحزن هما شعوران متداخلان، بعبارة أخرى، التأثر يثير الحزن، والحزن يثير التأثر.

ضرورة توسيع نطاق المشاركة في الدراسات لفهمٍ أعمق لتأثير الحزن والموسيقى الحزينة

أشار البروفيسور شوبرت إلى بعض القيود التي قد تؤثر على نتائج الدراسة ودقتها، منها السماح للمشاركين باختيار الموسيقى الحزينة بأنفسهم. فعندما يُطلب منهم اختيار الموسيقى التي يحبونها وتجعلهم يشعرون بالحزن، ذلك قد يعطيهم فكرة عن الهدف من الدراسة. وأما بالنسبة للدراسات السابقة، فقد اختار القائمون عليها الموسيقى الحزينة بدلًا من المشاركين، مما يعني أنه يمكن ألا تُعجِب المشاركين. لذلك، أكد البروفيسور شوبرت على ضرورة إجراء دراسة مستقبلية تضم عددًا أكبر من المشاركين لضمان وجود عدد كافٍ لإبداء الإعجاب بالموسيقى.

آخر تعديل بتاريخ
12 مايو 2024

قصص مصورة

Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.