18 أكتوبر 2023

كيف يمكننا التغلب على اليأس والإحباط؟

كيف أخرج من حالة اليأس العميقة التي أصابتني، أكره الأرض التي أمشي عليها والهواء الذي أتنفسه، أشعر بأني لا أشعر بشيئ، تفكيري مشتت شهيتي مغلقة. 

عزيزتي:

كم هي ثقيلة تلك المشاعر يا ابنتي، وثقلها هذا يشير لتراكمها، فحين تكون بمثل هذا الثقل لا يمكن أن تكون وليدة موقف، أو فكرة، أو حدثًا واحدًا، وهناك حقيقة أخرى تخص هذا الثقل حين يحدث داخل الانسان، وهي أنه لا يمكن أن يكون مرتبطاً بإحساس واحد فقط، بل تكون عدة مشاعر تمازجت معاً، أو أثر أحدها في آخر، فانضم له دون تمييز بينهم، فيشعر الشخص بهذا الكم من الثقل، وحين يستشعره الشخص بوضوح؛ نجده يعبر عنه بكلام عام مثل “يأس”، “خنقة”،”ملل”... الخ.

فأول شيء عليكِ أن تفعليه هو أن “تقبلي بتفهم وليس بتكيف أو استسلام” بأن هذا اليأس موجود الآن، ويحدث؛ فالشجار معه والاستسلام له لن يؤدي إلَّا لمزيد من المعاناة، ولكن احترام واقعك، واحترام وجود تراكم في موضوع أو موضوعات هو ما يسبب هذا اليأس؛ هو بداية التعامل معه بشكل صحي أكثر، ثم استكشاف هذا اليأس بفضول متعاطف  للتعرف عليه، والفضول غير التحقيق للوصول لحلول يا ابنتي، الفضول يكون بلا أجندات، فحين تتمكني من توجيه الفضول فقط الذي يملأه الاستكشاف لا غير؛ ستتمكنين من التعرف على حقيقة ما يحدث وربما أسبابه، وكلما “أنصتِ” بتعاطف وتفهم وفضول لهذا اليأس، كلما حدث اختلاف في مشاعرك.

وتذكري كلما أنصتِ وسمعتِ أصواتاً مختلفة من الغضب، أو الألم، أو الحزن، أو الخزي، أو الخوف، إلخ؛ أنصتِي له بتعاطف وتفهم، وستجدين اختلافاً، هاتان الخطوتان تأخذان وقتاً وتحتاجان لسكون وهدوء وصدق وعدم تشتت، لذا هناك وقت ستحتاجينه لتَصلي لهذا الإنصات الرحيم، وإن صَعُبَ عليكِ هذا وحدك؛ فهو أمر طبيعي، وحينها لا تبخلي على نفسك بمساعدة متخصصة تساعدك على تجاوز تلك المعاناة وعدم البقاء فيها؛ لأن البقاء فيه دون علاج يورط الشخص في المزيد من الارتباك النفسي بدرجاته أنتِ في غنى عنه، دمت بخير.

آخر تعديل بتاريخ
18 أكتوبر 2023