20 يونيو 2017

ابنة الـ 17 تهرب من نفسها.. لماذا؟

كيف أقدر أن أؤثر في حياة أي شخص بالخير؟ وكيف أساعد أي إنسان على أن يحسّن من نفسه؟
الطبيب:

د.

أختى العزيزة منار..

أشكرك على سؤالك الذي هو رغم قصره.. إلا أنني أراه هاماً للغاية..
لفت انتباهي صغر سنك.. أنت مازلت شابة في مقتبل العمر، وهو ما جعلني أتساءل مع سؤالك.. لماذا تبحث شابة في السابعة عشرة من عمرها عن طريق للتأثير في حياة غيرها؟ لماذا تريد أن تساعد غيرها أن يحسن من نفسه؟ هذه أشياء جيدة بالطبع.. لكنها لا تأتي بمجرد سؤال وجواب.. أو نصيحة عابرة..

سأخبرك الآن سراً.. هاماً.. للغاية..

أتدرين ما هي أفضل طريقة تؤثرين بها فى حياة غيرك بالخير؟ أن تفعلى كل ما تستطيعين من أجل أن تكوني أنت شخصياً نموذجاً للخير..

أتعلمين ما هو أحسن سبيل كي تساعدي من أمامك كي يحسن من نفسه؟ أن تحسّني أنت شخصياً من نفسك..

أتعلمين ما هي أنجح وسيلة لتربية أولاد المستقبل إن شاء الله؟ أن تكوني أنت إنساناً أفضل معهم ولهم وأمامهم..

كوني أنت البداية يا منار.. لا تكوني مجرد مؤثر من بعيد، أو ناصح عابر.. كوني أنت ما تريدين أن يكونه الآخرون.. ولتفعلي ذلك مع أصدقائك، وأقاربك، وزملاء عملك، وزوجك، وأولادك فيما بعد إن شاء الله..

منار..
نحن نهرب أحياناً من أن نغير من أنفسنا بأن نسعى لتغيير الآخرين.. ولا أدعوك لفعل ذلك أو حتى الإقدام عليه..

دعيني أخبرك عن نفسي وعن مهنتي..
لا أستطيع في يوم من الأيام أن أطلب من مريضي أن يتحلى بالأمل، وليس عندي أنا شخصياً أمل.. لا يمكنني أن أخبره بأن يتخلى عن الشعور بالذنب، وأنا شخصياً أشعر بالذنب.. ليس بمقدوري أن أساعده على حب نفسه ما لم أحب أنا نفسي..

يسري هذا الكلام على كل معلم، وكل أب، وكل مربّ، وكل صديق، وكل إنسان..

كوني أنت البداية يا صديقتي..
ليس عليك أكثر من ذلك..
دعواتي لك..

اقرئي أيضاً:
نفسك الحقيقية ونفسك المزيفة
القبول والمسؤولية.. خطواتك لنفسك الحقيقية
احتياجاتنا البسيطة ومركب النقص
عن الاحتياج للحب.. والطريق إلى الاعتمادية

آخر تعديل بتاريخ
20 يونيو 2017