02 ديسمبر 2018

أخاف من الحب ولا أستطيع أن أحب

مشكلتي هي أني أخاف من الحب والخوض في تجربة عاطفية، وعندما أجد شخصا بدأ بالإعجاب بي أقلق وابتعد عنه، أخاف من الحب، وأخاف من الارتباط، وأرى أني شخص لا أصلح للحب، ولا يمكنني أن أحب أحدا، يمكنني أن أعجب بشخص، ولكن هذا الإعجاب يزول سريعا، لا أقدر على حب رجل، ما أشعر به فقط يكون إرضاء لكبريائي، لكنني لا أقدر على حب أي رجل، وأخاف من الحب بشكل عام
أهلا وسهلا بك يا شمس،
عن أي حب تتحدثين؟ الحب أعمق، وأقوى رابط بين البشر، والحب يجمع بين الرجل والمرأة ليزداد البشر في الكون ويعمُر، وبالحب نعطف على المحتاج؛ فنكف عن الأذى، وبالحب تتحمل الأم مشاق التربية والرعاية لأولادها، وبالحب يتنازل الرجل عن متطلباته لأجل من أحبها ليفوز بقلبها، وبالحب يجتهد الرجل ويكد ويشقى ليلا ونهارا؛ من أجل راحة أبنائه، وبالحب بين الرجل والمرأة تهون رحلة الحياة بتحدياتها المزعجة الصعبة، ويجد كل منهما شريكا يأنس به حين تضيق به الحياة الرحبة، ويدعمه حين يحتاج لحضن يهدهده وقت قلقه، وخوفه وألمه، ويجد شريك يشاركه حين يحلم ويخطط ويفكر؛ فعن أي حب تتحدثين؟


لقد شوه البشر الحب بالخيانة، والسيطرة، والأنانية، والغيرة الزائدة، والتعلق الأخرق، وقصص الحب التي لم تكتمل بالزواج، واتهموا الحب زورا وبهتانا بكل هذا والحب منه بريء، وفي السنوات الماضية كنت أتصور أن العيب في الحب الذي يصيب القلوب فيسحقها، ولكن سرعان ما وجدت أن العيب في "معدن" المحبين وليس الحب.



خوفك الذي يعطلك عن الحب هو أمر آخر لا يتعلق بالحب فعلا؛ فابحثي في داخلك عن الرجل كيف ترينه بشكل عام؟ ما هو توقعك منه؟ كيف يحب البشر بعضهم بعضاً؟ كيف تم التعبير عن الحب في بيتك؟ ما هي عواقب الحب التي تتوقعينها؟ ما هي حقيقة مخاوفك؟ ما الذي سيحدث إن أحببت رجلا؟ هل تكرهين العلاقة الحميمة؟ كل تلك التساؤلات ستساعدك في فهم حقيقة ما تعانيه؛ لأن احتياجنا أن نُحِب، وأن نُحَب فطرة لا يمكننا تفاديها أو طمسها، وحين تتعطل الفطرة؛ نبحث عن السبب الذي شوه فطرتنا تلك، وهذا هو واجبك الفوري الآن، وإن لم تتمكني من تجاوز ذلك، فلا تبخلي على نفسك بالتواصل مع متخصص يساعدك في تخطي هذه المعاناة وفهم أسبابها وعلاجها بإذن الله.. دمت بخير.
آخر تعديل بتاريخ
02 ديسمبر 2018