تشير العديد من الدراسات إلى أن عدد النساء اللاتي يتم تشخيص حالاتهن المرضية بشكل خاطئ أو يتم التهوين منها، يتعدى عدد الرجال بشكل ملحوظ، فعلى سبيل المثال، نصف السيدات اللاتي يصبن بنوبة قلبية يحصلن على تشخيص خاطئ، مقارنةً بالعدد ذاته من الرجال، وقد لاقى ذلك الأمر هجومًا حادًا في الأوساط الطبية في الأعوام الأخيرة، وبدأ الانتباه إليه، فما هي الأمراض التي يخطئ الأطباء في تشخيصها؟ وما أسباب حدوث هذه الأخطاء؟ وكيف يمكن تجنب حدوث مثل هذه الأخطاء؟

* أسباب حدوث الأخطاء التشخيصية
1. ميل الأطباء إلى عدم أخذ شكوى النساء على محمل الجد، واعتبار الأمر إرهاقًا عابرًا في الكثير من الأحيان.
2. تتأخر النساء عادةً في الشكوى للطبيب مقارنةً بالرجال، وقد تقلل من خطورة الأعراض أو لا تصفها بشكل دقيق.
3. عدم وجود ما يكفي من الأبحاث عن الأعراض المختلفة لذات المرض بين النساء والرجال، لذلك فقد تصف المرأة أعراضًا مختلفة عما اعتاده الطبيب من أعراض مرض معين.
4. بعض الأمراض التي تصيب النساء تتشابه في أعراضها، مما يجعل الطبيب عرضة للتشخيص الخاطئ.
5. عدم وعي الكثير من النساء بالمشكلات المرضية التي قد تصيبهن، وعدم تمكنهن من فهم الأعراض فهمًا سليمًا.



* الأمراض التي يخطئ الأطباء في تشخيصها عند النساء
ولذلك يُنصح بالإحاطة بالمعلومات الضرورية عن الأمراض التي عادةً ما يخطئ الأطباء في تشخيصها لدى النساء، ومعرفة الأعراض والعوامل المسببة لهذه الأمراض، للانتباه إلى أيٍ منها في حالة الإصابة بها، واكتساب القدرة على التعبير عن الأعراض بشكل صحيح.
1. الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis)
يعد الانتباذ البطاني الرحمي أحد أكثر الأمراض التي قد تعاني منها النساء لسنوات عديدة قبل الحصول على تشخيص صحيح، وهو مرض حميد، لكن لا علاج له حتى الآن، ويحدث ذلك المرض عندما تنمو أنسجة شبيهة ببطانة بالرحم في مناطق أخرى خارج الرحم، مثل قناتي فالوب أو المبيضين أو عنق الرحم، وقد تصل إلى مجرى البول (الإحليل) أو الكلى، وتتضمن أعراض الانتباذ البطاني الرحمي:
- الشعور بألم شديد وموهِن في منطقة الحوض، وقد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم.
- اضطرابات الدورة الشهرية.
- نزيف حيضي شديد ومستمر.
- صداع شديد.
- غثيان.
- قيء.
- إرهاق مستمر.

تشير الدراسات إلى أن 10 – 15% من السيدات يعانين من هذا المرض، وأن بعض الحالات قد تحتاج إلى 10 سنوات قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح، إذ لا يمكن للطبيب تشخيص الحالة من الأعراض والفحص الطبي فقط، ولكن يحتاج لإجراء تنظير للبطن وأخذ عينة من الأنسجة وفحصها، ويتم خلط الأعراض عادةً بمرض التهاب الحوض أو القولون العصبي.

قد يصف الطبيب مسكنات للألم مع علاج هرموني للتحكم في أعراض المرض، لكنه قد يحتاج إلى التدخل الجراحي لإزالة الأنسجة غير الطبيعية.

2. مرض القلب التاجي
مرض القلب التاجي أو الداء القلبي التصلّبي اللويحي أيضًا من الأمراض التي يخطئ الأطباء في تشخيصها عند النساء، وقد يعود ذلك لاختلاف أعراضه بين الرجال والنساء، مما يؤدي إلى الوصول إلى التشخيص الصحيح في مراحل متأخرة، ويصاب الإنسان بذلك المرض عندما تضيق وتتلف الأوعية الدموية الرئيسية (الشرايين التاجية) التي تمد القلب بالدم المشبع بالأكسجين بسبب تراكم الكولستيرول على جدرانها، مما قد يؤدي مع الوقت إلى انسدادها والإصابة بنوبة قلبية.

ويعد مرض القلب التاجي أحد الأسباب الرئيسية للوفاة عند النساء، وخاصة أن النساء قد يهملن الأعراض المبكرة للمرض، أو بسبب خطأ تشخيص الأطباء، ومن أسباب ذلك أن أغلب الأبحاث الخاصة بالمرض أجريت على الرجال، مما جعل المعلومات الخاصة بالمرض عند النساء غير دقيقة.
تتضمن أعراض مرض القلب التاجي:
- الذبحة الصدرية (الإحساس بالألم أو الضغط في الصدر، وخاصة أثناء المجهود البدني).
- الألم في الرقبة.
- الشعور بالإرهاق.


وقد تصاب بعض النساء ببعض الأعراض غير النمطية للمرض، مما يزيد من صعوبة تشخيص المرض، ومن هذه الأعراض:
- ألم في الظهر.
- حرقة في الصدر.
- اضطرابات في البطن.
- غثيان.

يتطور مرض القلب التاجي عبر عدة سنوات، وقد يتم اكتشافه في مرحلة متأخرة، لذلك يُنصح باتباع نمط حياة صحي لتجنب الإصابة به.

3. الألم العضلي الليفي
الألم العضلي الليفي هو اضطراب يحدث في العضلات والعظام، ويسبب الشعور بألم مزمن في مناطق مختلفة من الجسم، وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة به من الرجال، وقد يتم الخلط بينه وبين التهاب المفاصل وهشاشة العظام وداء لايم لتشابه الأعراض، وخاصةً مع عدم وجود اختبار معملي أو بدني يمكنه كشف المرض، ويلجأ الأطباء لمتابعة حالة الألم لحوالي ثلاثة أشهر لتشخيص المرض.
من الأعراض الأخرى للمرض:
- الشعور المستمر بالإرهاق.
- اضطراب النوم.
- اضطراب الذاكرة والمزاج.
- فقدان الحس أو التنميل.



لا يوجد علاج معروف للألم العضلي الليفي، لذلك يقتصر العلاج على مسكنات الألم ومضادات الاكتئاب للحد من الأعراض.

4. أمراض المناعة الذاتية
وهي مجموعة من الأمراض المختلفة التي تحدث عندما يفشل الجهاز المناعي في التعرف على أعضاء وأنسجة الجسم المختلفة، ويبدأ في مهاجمتها، والنساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال، وقد أظهرت بعض الدراسات أن حوالي 40% من النساء اللاتي أصبن بأمراض مناعة ذاتية تم تشخيصهن بشكل خاطئ.
من أبرز هذه الأمراض:
- التصلب المتعدد أو التصلب اللويحي
وينتج عن مهاجمة الجهاز المناعي للأغشية المحيطة بالخلايا العصبية (ميالين) مما يسبب تلفها، ويسبب مشكلات في تواصل الدماغ وبقية الجسم. ومن أعراضه ضعف الأطراف وتنميلها، والفقدان الجزئي أو الكلي للرؤية، ويصاحبه ألم في العينين، والشعور بالإرهاق والدوار والرعشة.



- الذئبة
وينقسم إلى أربعة أنواع مختلفة، وينتج من مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة وأعضاء الجسم المختلفة، وأهمها: الجلد والمفاصل والرئتان والكليتان، ويعد من أكثر الأمراض صعوبة في تشخيصه، وحوالي 90% من المرضى من النساء، ومن أعراضه الإرهاق والحمى وألم المفاصل وتيبسها، وفقدان الذاكرة، وألم الصدر والطفح الجلدي.
آخر تعديل بتاريخ 9 يوليو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية