الغثيان والقيء الصباحي، هو أحد أشهر أعراض الحمل. ورغم أنه عرض مزعج للمرأة الحامل؛ إلا أنه في معظم الأحوال يكون عرضا غير خطير، ولكن في بعض النساء يتحول إلى عرض خطير يُعرف بالقيء الحملي المفرط (hyperemesis gravidarum)؛ حيث تعاني امرأة من بين كل 300 سيدة من هذه الصورة الأصعب للغثيان والقيء الصباحي.



* ما هو القيء الحملي المفرط؟
ويعرّف العلماء ذلك القيء بفقدان 5% من الوزن الكلي للمرأة نتيجة تكرار القيء، وقد تحتاج المريضة في هذه الحالة إلي الحجز في المستشفى لأخذ العلاج وتدارك الأمر.

وقد ربطت إحدى الدراسات الحديثة بين القيء الحملي المفرط ونوع الجنين، حيث وُجد أن السيدات اللاتي يعانين من الغثيان الشديد بشكل يؤدي إلى دخولهن المستشفى غالبًا ما يكون نوع الجنين أنثى. وفصّلت الدراسة أن 56% من الأمهات اللاتي تم حجزهن بالمستشفى في الشهور الأولى من الحمل كن حوامل بإناث، وهذه النسب قد تختلف في حالة الحاجة للحجز بالمستشفيات في الشهور المتأخرة من الحمل.

* أعراض القيء الحملي المفرط
البعض قد يظن أن القيء الحملي المفرط ما هو إلا قيء بسيط مصاحب للحمل، ولكنه في الحقيقة مختلف تمامًا. وبصفة عامة، فالسيدة التي تعاني من هذه المشكلة عادة ما تعاني من أعراض أخرى مثل نقص الوزن بنسبة 5% أو أكثر، واستمرار القيء بشكل لا يتوقف، وقد يصل إلى 50 مرة يوميًا، مع وجود اضطرابات في التغذية، ونزيف في الشبكية، وقابلية لتلف الكلى أو الكبد.

وبخلاف القيء والغثيان، فإن المريضة قد تعاني من حاسة شم شديدة الحساسية للروائح (حتى أنها قد تتحسس لرائحة زوجها أو أطفالها ويصيبها ذلك بالغثيان)، وتغيّر طعم الفم (حيث تشتكي بعض السيدات من عدم قدرتهن على ابتلاع لعابهن لأنه يصيبهن بالغثيان)، ونفضة في الجسد، وصعوبة في القراءة (نتيجة الجفاف الشديد الذي يؤدي إلى اضطرابات في العين)، وتأخر في إفراغ المعدة.

هذا بالإضافة إلى وجود مضاعفات أخرى نادرة لوحظت في الفترات الأخيرة، مثل مشاكل الحويصلة المرارية أثناء وبعد الحمل، وكذلك تهتّك بعض الأوعية الدموية للمريء، مما يؤدي إلى القيء الدموي نتيجة فرط القيء، وتآكل الأسنان من فرط وجود حمض المعدة في الفم من كثرة القيء، وما يتركه من أثر نفسي قد يرقى إلى مستوى كرب ما بعد الصدمة النفسية (Post-traumatic stress syndrome). حتى إنه في المملكة المتحدة هناك 1000 سيدة (من أصل حوالي 10000 يصبن به سنويًا) تختار الإجهاض عن الإكمال في الحمل بهذه الطريقة من القيء والغثيان المستمر.


* العلاج
قد يشمل العلاج ما يلي:
- التروية العاجلة عن طريق إعطاء محاليل بالوريد.
- المعالجة النفسية.
- التنويم المغناطيسي.
- العلاج البديل بالإبر الصينية.
- العلاجات الدوائية، وتختلف أنواعها، حيث إن بعضها قد يصاحبه الكثير من الأعراض الجانبية غير المرغوبة.
- التغذية بالأنبوب المعوي.
- التغذية الوريدية.

وتفصيلًا لنقطة العلاجات الدوائية، فإن هناك العديد من العقاقير التي تستخدم في علاج مثل هذه الحالات، مثل مضادات الهيستامين وفيتامين ب 6؛ ويعد الأخير ذا منفعة جمة للسيدات اللاتي يعانين من القيء الحملي المفرط. وهناك أيضًا العديد من الأدوية العشبية والمستحضرات التي لم تتأكد فعاليتها بشكل تام، ولكنها تتمحور حول استخدام عشب الزنجبيل بصورة أساسية.

ويلاحظ أن قرار استخدام العقاقير قرار صعب لا يجب التعامل معه باستخفاف، نظرًا للأعراض الجانبية للعقاقير الدوائية وتأثيرها على الجنين. وفي هذه الأوقات، عادة ما يضطر الطبيب إلى تحديد ما إذا كان نفع ذلك العقار يفوق ضرره؛ ويلجأ الطبيب إلى العقاقير في حال عدم استجابة المريضة للعلاجات غير الدوائية الأخرى.


* الأسباب
عادة ما يحدث هذا الأمر مع الحمل الأول بنسبة قد تصل إلى 90%، حتى إن بعض الأطباء يعتبرونه أمرًا طبيعيًا في الشهور الثلاثة الأولى من الحمل الأول، وقد لا يكون هناك سبب واضح لهذه الأعراض، ولكن يرتبط ذلك على الأغلب بتغير الهرمونات، ويمكن فهم ذلك في ضوء تغيّر نسب إفراز الهرمونات التالية أثناء شهور الحمل المختلفة:
- هرمون الحمل (HCG)
هو الملام الرئيسي في حدوث هذا القيء، لأن ارتفاعه يأتي بالتوازي مع بداية زيادة أعراض القيء الحملي المفرط.

- هرمون البروجستيرون

هو الهرمون المسؤول عن ارتخاء العضلات الملساء (اللإرادية)، مما يؤدي إلى تأخير وتوقيف الحركة الدودية للأمعاء.

- هرمون الاستروجين
يعتقد أن له علاقة بزيادة حساسية حاسة الشم، وبالتالي فإن له علاقة ممكنة بزيادة الغثيان والقيء.

- هرمون الكورتيزول
يزيد هذا الهرمون مع التوتر، كما أن القيء الحملي في ذاته يزيد من معدلات إفرازه.

- هرمون البروستاجلاندين
يعتقد أن له دورا في خفض مستويات هرمونات الكورتيزول والبروجستيرون لدى الأم، وله تأثير على القيء الحملي المفرط.


* كيف يتم تشخيص القيء الحملي المفرط؟
يتم تشخيص القيء الحملي المفرط بعد استثناء الأسباب الأخرى، فقد يكون سبب التقيؤ هو التهاب مجرى البول، والذي يسبب القيء والغثيان عند بعض السيدات، ولذا يجب استبعاد مثل هذه الأسباب أثناء التشخيص.

لحسن الحظ في أغلب الحالات تنحصر أعراض القيء الحملي المفرط تقريبًا في الأسبوع الـ17 من الحمل، إلا أن هناك نسبة 5% من السيدات تستمر معهن بعض المشاكل حتى الأسبوع الـ35. وفي دراسة أسترالية وجد أن 20% من السيدات قد يعانين من مشاكل وأعراض مماِثلة حتى نهاية الحمل.

* هل يؤثر الحمل على صحة الجنين؟
بشكل عام، فإن الجنين يعاني من تأثيرات هذا المرض، حيث تعتبر أهم مشكلتين تحدثان للأم المصابة بفرط القيء الحملي هما الولادة المبكرة، ونقص الوزن للمولود عند الولادة. وذلك نتيجة العلاقة بين فرط القيء الحملي ونقص الوزن واضطراب الأملاح في الدم (نقص البوتاسيوم والصوديوم وتغيّر حموضة الدم.. إلخ). ومشكلة القيء المفرط هي أنه عادة ما يحدث في الشهور الأولى، ومن ثم يضطر الطبيب إلى إعطاء العقاقير في تلك الفترة الحرجة من مراحل تكوّن الجنين داخل الرحم، ولذا فعلى الممارس العام وطبيب الأسرة الإحاطة الجيدة بالعقاقير وتأثيراتها على الجنين، ومدى الأمان في استخدامها، خاصة في الثلث الأول من الحمل.

وهناك أيضًا دراسة أجريت في المركز الأكاديمي بأمستردام وضّحت أن الأشخاص الذين عانت أمهاتهم من فرط القيء الحملي، أثناء الحمل بهم في الفترة من 1944-1945، حيث كانت الظروف المعيشية صعبة، ولم تكن التغذية والتروية على النحو الكافي، مما أصابهن بالجفاف ونقص التغذية، فإن هؤلاء الأبناء قد عانوا في كبرهم لاحقًا من أمراض القلب، وأمراض التوتر النفسي والسمنة أكثر من غيرهم.



* التأثير النفسي على الأم.. هل هو سبب أم عرض؟
كان يُعتقد في الماضي أن فرط القيء الحملي- أيًا كان سببه- ما هو إلا رد فعل نفسي من الأم للتعبير عن رفضها للحمل. إلا أن العلم الحديث بيّن لنا أن سبب القيء الحملي أكبر من مجرد حالةٍ نفسية، كما سبق وأشرنا. كما اكتشفنا أيضًا تأثير ذلك القيء المفرط على الحالة النفسية والعقلية للأم. أضف إلى هذا عدم قدرة السيدات على الذهاب إلى العمل، واحتياجهن لأخذ إجازات مرضية كثيرة، مما قد يؤثر سلبًا على مستقبلهن الوظيفي، أو يؤثر على دخل الأسرة إذا كان عمل المرأة حرًا أو تعمل بأجر يومي، مما يزيد من أعبائها المادية والنفسية، ويزيد من توترها وقلقها.

فالتوتر والضغط العصبي وكون الأم في حالة مرضية تحتاج إلى التنويم في المستشفى، جميعها تؤثر على الأم بدنيًا وعقليًا. ويزيد من هذا الأمر اعتقاد بعض الأمهات أن فترة الحمل ستكون فترة لطيفة ومليئة بالأوقات السعيدة، في حين أن ما يحدث هو عكس ذلك تماما. ومن ثم لابد من الاهتمام بتقديم الدعم النفسي للسيدة الحامل خلال تلك الفترات الحرجة من حياتها.
آخر تعديل بتاريخ 23 مايو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية