تتوفر حاليًا العديد من علاجات العقم، وتعتمد الخيارات العلاجية على السبب الكامن للمشكلة، ولا يلزم العلاج في جميع الحالات - فالكثير من الزوجات العقيمات يحملن من تلقاء أنفسهم، فما هي العلاجات المتاحة للتعامل مع مشكلة عقم النساء؟

* العلاجات والعقاقير
تعتمد كيفية علاج العقم لديكِ على سببه، وعمركِ، ومنذ متى وأنتِ تعانين من العقم، وتفضيلاتك الشخصية.
ونظرًا لأن العقم من الاضطرابات المعقدة، فإن علاجه ينطوي على التزامات مالية، وجسدية، ونفسية، وزمنية كبيرة، وعلى الرغم من عدم احتياج بعض النساء سوى لطريقة أو اثنتين من طرق العلاج لاستعادة خصوبتهن، إلا أنكِ قد تحتاجين لعدة أنواع مختلفة من طرق العلاج قبل تمكنكِ من الحمل.

ويمكن لطرق العلاج أن تحاول استعادة الخصوبة - عن طريق الأدوية أو الجراحة - أو المساعدة في الإنجاب باستخدام تقنيات متطورة.

أولا: استعادة الخصوبة.. تحفيز الإباضة باستخدام أدوية الخصوبة
تعد أدوية الخصوبة، التي تنظم أو تُحفز الإباضة، العلاج الرئيسي للنساء اللاتي يعانين من العقم نتيجة اضطرابات الإباضة، وبشكل عام، تعمل هذه الأدوية بطريقة مماثلة للهرمونات الطبيعية -الهرمون المنبه للحويصلات (FSH) والهرمون الملوتن (LH)- لتحفيز عملية الإباضة، كما تُستخدم هذه الأدوية أيضًا مع النساء اللاتي يكنّ في فترة الإباضة لمحاولة تحفيز إنتاج بويضة أو بويضات زائدة أو إنتاج بويضة أفضل.

وقد تتضمن أدوية الخصوبة ما يلي:
1. كلوميفين سترات (Clomiphene citrate)
يُؤخذ عقار كلوميفين سترات (كلوميد، وسيروفين) (Clomid, Serophene) عن طريق الفم ويعمل على تحفيز الإباضة عن طريق حث الغدة النخامية على إطلاق المزيد من الهرمون المنبه للحويصلات والهرمون الملوتن، واللذين يحفزان نمو حويصلات المبيض التي تحتوي على البويضات.

2. الجونادوتروبين (Gonadotropins)
عوضًا عن تحفيز الغدة النخامية لإطلاق المزيد من الهرمونات، تعمل هذه الأدوية التي تُعطى عن طريق الحقن على تحفيز المبيض مباشرةً، وتتضمّن هذه المجموعة أدوية مثل جونادوتروبين انقطاع الطمث البشري human menopausal gonadotropin - hMG (ريبرونيكس ومنوبور Repronex, Menopur) والهرمون المنبه للحويصلات FSH (جونال إف، وفوليستيم إيه كيو، وبرافيل Gonal-F, Follistim AQ, Bravelle)، وتعمل جميع هذه الأدوية السابقة على تحفيز إنتاج بويضات متعددة.

أيضًا يُستخدم نوع آخر من أدوية الجونادوتروبين، وهو هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري human chorionic gonadotropin (أوفيدريل وبريجنيل Ovidrel, Pregnyl)، لإنضاج البويضات وتحفيز إطلاقها في فترة الإباضة.

3. ميتفورمين (Metformin)
يُستخدم عقار ميتفورمين (جلوكوفاج Glucophage وغيره) عندما يُعرف أو يُشتبه في كون مقاومة الأنسولين السبب وراء العقم، والذي عادة ما يحدث لدى النساء اللاتي يتم تشخيصهن بمتلازمة المبيض متعدد التكيسات، ويساعد ميتفورمين في تحسين مقاومة الأنسولين، مما يمكن أن يزيد من احتمالية حدوث الإباضة.

4. ليتروزول (Letrozole)
ينتمي عقار ليتروزول (فيمارا) إلى فئة من الأدوية يُطلق عليها مثبطات الأروماتاز وهي تعمل بطريقة مشابهة للكلوميفين، وقد يحفز عقار ليتروزول عملية الإباضة، ولكن، لا يُعرف بعد تأثير هذا الدواء على مراحل الحمل المبكرة، لذا فهو لا يُستخدم لتحفيز الإباضة بنفس كثرة استخدام الأدوية الأخرى.

5. بروموكريبتين (Bromocriptine)
قد يُستخدم عقار بروموكريبتين (بارلوديل وسايكلوست Parlodel, Cycloset) عندما تكون مشاكل الإباضة بسبب زيادة إنتاج البرولاكتين (فرط برولاكتين الدم) بواسطة الغدة النخامية.

- مخاطر أدوية الخصوبة
ينطوي استخدام أدوية الخصوبة على بعض المخاطر، مثل:
1. الحمل المتعدد
تنطوي أدوية الخصوبة التي تؤخذ عن طريق الفم على مخاطر قليلة نسبيًا بالحمل المتعدد (أقل من 10 بالمائة)، وغالبًا ما ينحصر الخطر في الحمل في توأم ثنائي.

ولكن تزيد فرصكِ في الحمل المتعدد إلى نحو 15 إلى 20 في المائة مع الأدوية التي تُؤخذ عن طريق الحقن، كما تنطوي أدوية الخصوبة التي تُؤخذ عن طريق الحقن على مخاطر كبرى بالحمل في توائم ثلاثية أو أكثر (الحمل المتعدد عالِ الرتبة).

وعامةً، كلما زاد عدد الأجنة التي تحملينها، زاد خطر المخاض المبكر، وخطر انخفاض وزن الأطفال عند الولادة، والإصابة بمشكلات لاحقة في النمو، وفي بعض الأحيان يمكن أن يقلل تعديل الأدوية من خطر الحمل المتعدد، وذلك إذا ما نمت العديد من الجريبات.

2. متلازمة فرط تحفيز المبيض ( Ovarian hyperstimulation syndrome OHSS)
يمكن أن يتسبب استخدام أدوية الخصوبة القابلة للحقن لتحفيز الإباضة في الإصابة بمتلازمة فرط تحفيز المبيض، والتي تتورم فيها المبايض وتصبح مؤلمة، وتدوم العلامات والأعراض عادةً لمدة أسبوع وتتضمّن ألماً خفيفًا بالبطن، والانتفاخ، والغثيان، والقيء، والإسهال.

ولكن، إذا أصبحتِ حاملاً فقد تستمر الأعراض لديك لعدة أسابيع، وفي حالات نادرة، من الممكن الإصابة بالشكل الأكثر حدة من متلازمة فرط تحفيز المبيض والذي يمكن أن يتسبب أيضًا في زيادة سريعة في الوزن، وتضخم مؤلم في المبايض، وتجمع السوائل في البطن، وضيق التنفس.

3. مخاطر طويلة الأمد بالإصابة بأورام المبيض
تُشير معظم الدراسات التي أُجريت على النساء اللاتي يستخدمن أدوية الخصوبة إلى أن هناك احتمالية لبعض المخاطر طويلة الأمد، ولكن، تشير بعض الدراسات الأخرى إلى أن النساء اللاتي يتناولن أدوية للخصوبة لمدة تزيد على 12 شهرًا أو أكثر بدون النجاح في الحمل يزداد لديهن خطر إصابتهن بأورام المبيض الحدية ذات الصلة بهذه الأدوية في مراحل متأخرة من حياتهم.

كما يزداد خطر إصابة النساء اللاتي لم يحملن إطلاقًا بأورام المبيض، ولذا فقد يكون الأمر مرتبطًا بوجود مشكلة كامنة عوضًا عن ارتباطه بالعلاج، ولكن، نظرًا لأن معدلات النجاح عادةً ما تكون مرتفعة في أول بضع دورات، فإن إعادة تقييم استخدام الأدوية كل بضعة أشهر والتركيز على طرق العلاج التي تحظى بأفضل نسب النجاح يبدو أمرًا مناسبًا.

ثانيا: استعادة الخصوبة.. الجراحة
يمكن لعدد من الإجراءات الجراحية تصحيح المشكلات أو تحسين الخصوبة عند النساء، ولكن، أصبحت طرق علاج الخصوبة الجراحية نادرة الاستخدام هذه الأيام نظرًا لمعدلات النجاح المرتفعة لطرق علاج الخصوبة الأخرى. وتتضمن ما يلي:

1. جراحة تنظير البطن أو تنظير الرحم (Laparoscopic or hysteroscopic surgery)
يمكن لهذه الجراحات إزالة أو تصحيح المشكلات التي تقلل من معدلات الحمل، ويمكن أن يتضمّن هذا تصحيح تشوه شكل الرحم بإزالة بعض الزوائد اللحمية ببطانة الرحم وبعض أنواع الأورام الليفية التي تشوه تجويف الرحم أو الحوض أو تتسبب في التصاقات الرحم، ويمكن أن يحسن هذا من فرصكِ في الحمل.

2. جراحة عكس ربط البوق (جراحة مجهرية) (Tubal ligation reversal surgery)
بعد خضوع النساء لربط القنوات لمنع الحمل بشكل دائم (ربط البوق)، يمكن إجراء جراحة لإعادة وصل القنوات واستعادة الخصوبة، ويمكن للطبيب تحديد ما إذا كنتِ مؤهلة لإجراء هذه الجراحة أم أنّ التلقيح الصناعي (IVF) خيار أفضل بالنسبة لكِ.

3. جراحات البوق
إذا كانت قناتا فالوب لديكِ مسدودتين أو مليئتين بالسائل (قيلة بوقية hydrosalpinx)، فقد تُجرى لك جراحة لتنظير البطن لإزالة الالتصاقات، أو توسعة الأنبوب، أو إنشاء فتحة بوقية جديدة، ولكن، نادرًا ما يتم اللجوء لهذه الجراحة، حيث إنّ معدلات الحمل عادةً ما تكون أفضل مع التلقيح الصناعي، وبالنسبة للقيلة البوقية، يمكن أن تسهم إزالة قناتي فالوب (استئصال قناة فالوب) أو سدهما بالقرب من الرحم في تحسين فرصكِ في الحمل عن طريق التلقيح الصناعي.

ثالثا: المساعدة الطبية على الإنجاب
تشمل الطرق الشائع استخدامها في المساعدة الطبية على الإنجاب ما يلي:
1. التلقيح داخل الرحم (Intrauterine insemination - IUI)
خلال عملية التلقيح داخل الرحم، توضع ملايين الحيوانات المنوية السليمة داخل الرحم قُرب موعد الإباضة.

2. تقنية الإخصاب المساعد (Assisted reproductive technology)
تتضمن هذه الطرق استخراج البويضات البالغة من الزوجة وتخصيبها بالحيوان المنوي للزوج في طبق مختبري، ثم نقل الأجنة إلى الرحم بعد التخصيب، ويعتبر التلقيح الصناعي أكثر تقنيات الإخصاب المساعد فاعلية، وتستغرق دورة التلقيح الصناعي عدة أسابيع وتتطلب إجراء اختبارات الدم بشكل متكرر وتلقي حقن الهرمونات بشكل يومي.
آخر تعديل بتاريخ 3 أبريل 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية