يعني العقم أنّ الزوجين حاولا الحمل عبر ممارسة الجماع بشكل متكرر لمدة عام على الأقل بدون نجاح، وينشأ العقم بسبب عوامل عند النساء في نحو ثلث الحالات، وقد يصعب تشخيص سبب عقم النساء، وسنتعرف في هذا المقال على الأسباب الأكثر شيوعا للعقم.



* الأعراض
ويتمثل العارض الرئيسي للعقم في عدم قدرة الزوجين على الحمل، كما يمكن أن يشكل طول دورة الحيض (35 يومًا أو أكثر)، أو قصره (أقل من 21 يومًا)، أو عدم انتظام الدورة الشهرية أو غيابها علامات على نقص الإباضة، وهو ما قد يرتبط بالعقم عند النساء، وقد لا تكون هناك أي علامات أو أعراض ظاهرية أخرى.

* الأسباب
لكي تصبحي حاملاً، فإن كل واحد من هذه العوامل يعد ضروريًا:
1. تحتاجين لحدوث الإباضة
يتطلب حدوث الحمل أن تنتج مبايضكِ البويضات وتطلقها، في عملية تُعرف بالإباضة، ويمكن أن يساعدك الطبيب في تقييم دورات الحيض وتأكيد الإباضة.

2. يجب أن يكون لدى زوجكِ حيوانات منوية
بالنسبة لمعظم الأزواج، لا تعد هذه مشكلة ما لم يكن لدى زوجكِ تاريخ من الإصابة بالأمراض أو الخضوع للجراحة، ويمكن للطبيب إجراء بعض الاختبارات البسيطة لتقييم مدى سلامة حيوانات زوجكِ المنوية.

3. يتعين عليكِ ممارسة الجماع بانتظام
أنتِ بحاجة لممارسة الجماع بانتظام خلال فترة الخصوبة، ويمكن أن يساعدك الطبيب في معرفة متى تكونين في قمة الخصوبة خلال دورة الحيض لديكِ.

4. يتعين أن تكون قناتا فالوب لديكِ مفتوحتين وأن يكون لديكِ رحم طبيعية
فالبويضة والحيوان المنوي يلتقيان في قناتي فالوب، فضلاً عن أن الحمل يحتاج إلى مكان سليم للنمو. ولكي يحدث الحمل، يجب أن يحدث كل جزء من عملية التناسل البشري المعقدة بشكل صحيح تمامًا، وتتكون خطوات هذه العملية مما يلي:
- يطلق أحد المبيضين البويضة الناضجة.
- يتم التقاط البويضة بواسطة قناة فالوب.
- يسبح الحيوان المنوي صعودًا عبر عنق الرحم، ثم خلال الرحم إلى قناة فالوب ليصل إلى البويضة من أجل التخصيب.
- تنتقل البويضة المخصبة نزولاً عبر قناة فالوب إلى الرحم.
- تنغرس البويضة المخصبة وتبدأ في النمو داخل الرحم.
ولدى النساء، يمكن لعدد من العوامل أن يعرقل هذه العملية في أي خطوة، ويحدث العقم عند النساء بسبب واحد أو أكثر من هذه العوامل.



أولا: اضطرابات الإباضة
تعزى 25 بالمائة تقريبًا من حالات العقم إلى اضطرابات الإباضة، والتي تعني عدم انتظام الإباضة أو عدم حدوثها على الإطلاق، ويمكن أن يحدث هذا بسبب عيوب في تنظيم الهرمونات التناسلية بواسطة ما تحت المهاد (Hypothalamus) أو الغدة النخامية، أو بسبب مشكلات في المبيض نفسه، ومن أمثلة اضطرابات الإباضة ما يلي:

متلازمة المبيض متعدد التكيسات (PCOS)
في متلازمة المبيض متعدد التكيسات، تحدث تغيرات معقدة في ما تحت المهاد، والغدة النخامية، والمبايض، مما يؤدي إلى اختلال توازن الهرمونات، وهو ما يؤثر على عملية الإباضة، وترتبط متلازمة المبيض متعدد التكيسات بمقاومة الأنسولين والسمنة، ونمو الشعر الزائد على الوجه أو الجسم، وحب الشباب، وتعد هذه المتلازمة السبب الأكثر شيوعًا في العقم عند النساء.

- اضطراب عمل ما تحت المهاد (Hypothalamus)
يتم إنتاج الهرمونين المسؤولين عن تحفيز عملية الإباضة كل شهر - وهما الهرمون المنبه للحويصلات (FSH) والهرمون الملوتن (LH) - بواسطة الغدة النخامية بنمط محدد خلال دورة الحيض، ويمكن أن يؤدي الإجهاد البدني أو النفسي الزائد، أو زيادة أو انخفاض وزن الجسم بشكل كبير، أو اكتساب الوزن أو فقدانه بشكل ملحوظ مؤخرًا إلى الإخلال بهذا النمط والتأثير على عملية الإباضة، ويعد عدم انتظام الدورة الشهرية أو غيابها العلامة الرئيسية لهذه المشكلة.

- قصور المبيض المبكر
يحدث هذا الاضطراب عادةً بسبب استجابة مناعية ذاتية حيث يقوم الجسم بمهاجمة أنسجة المبيض عن طريق الخطأ، أو بسبب الفقد المبكر للبويضات من المبيض نتيجة مشكلات وراثية أو عوامل بيئية مثل العلاج الكيميائي، ويؤدي هذا إلى فقد القدرة على إنتاج البويضات بواسطة المبيض، بالإضافة إلى انخفاض إنتاج الأستروجين لدى من هم تحت سن الأربعين.

- فرط البرولاكتين
في حالات أقل شيوعًا، يمكن أن تتسبب الغدة النخامية في زيادة إنتاج البرولاكتين (فرط برولاكتين الدم)، مما يقلل من إنتاج الأستروجين وقد يسبب العقم، ويرجع هذا في معظم الأحيان إلى وجود مشكلة بالغدة النخامية، ولكنه قد يرتبط أيضًا بأدوية تتناولينها لعلاج أمراض أخرى.

ثانيا: تلف قناتي فالوب (العقم بوقي المنشأ)
عند تلف قناتي فالوب أو انسدادهما، يمنع هذا الحيوانات المنوية من الوصول للبويضة أو يمنع مرور البويضة المُخصبة إلى الرحم، ويمكن أن تتضمّن أسباب تلف أو انسداد قناة فالوب ما يلي:
- مرض التهاب الحوض، وهي عدوى تُصيب الرحم وقناتي فالوب نتيجة الإصابة بالمتدثرة، أو مرض السيلان أو غير ذلك من العدوى المنقولة جنسيًا.
- جراحة سابقة في البطن أو الحوض، بما في ذلك جراحة الحمل المنتبذ، والتي تنغرس فيها البويضة المُخصبة وتبدأ في النمو في قناة فالوب بدلاً من الرحم.
- السل الحوضي، وهو السبب الرئيسي في العقم بوقي المنشأ على مستوى العالم، على الرغم من قلة انتشاره في الولايات المتحدة.



ثالثا: انتباذ بطانة الرحم
يحدث انتباذ بطانة الرحم عندما تنغرس وتنمو الأنسجة التي عادةً ما تنمو داخل الرحم في أماكن أخرى، ويمكن أن يتسبب هذا النمو الزائد للأنسجة - والاستئصال الجراحي له - في الإصابة بندوب، مما قد يسد البوق ويمنع البويضة والحيوانات المنوية من الاتحاد.

أيضًا يمكن أن يؤثر هذا على بطانة الرحم، مما يعرقل عملية غرس البويضة المخصبة، كما ثبت أيضًا أن هذه الحالة تؤثر على الخصوبة بطرق غير مباشرة، كأن تتسبب في إتلاف الحيوان المنوي أو البويضة.

رابعا: أسباب تتعلق بالرحم أو عنق الرحم
يمكن أن يؤثر عدد من الأسباب المتعلقة بالرحم أو عنق الرحم على الخصوبة عن طريق إعاقة غرس البويضات أو زيادة احتمالية حدوث الإجهاض، ومنها
- انتشار الزوائد اللحمية أو الأورام الحميدة (الأورام الليفية أو الأورام العضلية) في الرحم، ويمكن أن تُضعف بعض أنواع تلك الأورام الخصوبة عن طريق سد قناتي فالوب أو عرقلة غرس البويضات، ولكن، تتمكن العديد من النساء ممن لديهن أورام ليفية أو زوائد لحمية من الحمل.
- أيضًا يمكن أن تعرقل ندوب انتباذ بطانة الرحم أو التهاب الرحم من عملية غرس البويضات.
- كما يمكن أن تتسبب عيوب الرحم الموجودة منذ الولادة، مثل تشوه شكل الرحم، في مشكلات تتعلق بإمكانية الحمل أو الحفاظ عليه.
- ويمكن أن يحدث تضيق عنق الرحم بسبب تشوه وراثي أو تلف بعنق الرحم.
- وفي بعض الأحيان لا تتمكن عنق الرحم من إنتاج أفضل نوع من المخاط للسماح للحيوانات المنوية بالانتقال عبر عنق الرحم إلى داخل الرحم.



خامسا: العقم غير المُبرر
في بعض الحالات، لا يتم التوصل على الإطلاق إلى سبب العقم، ويُرجح أن مزيجًا من عدة عوامل بسيطة لدى كلا الزوجين هو ما يكمن وراء مشكلات الخصوبة غير المُبررة هذه، وعلى الرغم أنّ من المُحبط عدم الحصول على إجابة محددة، إلا أنّ هذه المشكلة قد تزول من تلقاء نفسها بمضي الوقت.

* عوامل الخطورة
قد تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بالعقم، ومن بينها:
- العمر
مع تقدم العمر، تبدأ نوعية وكمية البويضات لدى المرأة في التناقص، وفي منتصف الثلاثينيات، يتسارع معدل فقدان الحويصلات، مما يؤدي لتناقص كمية البويضات وضعف نوعيتها، وهو ما يجعل الحمل أكثر صعوبة ويزيد من خطر الإجهاض.

- التدخين
بالإضافة لما يُحدثه من أضرار بعنق الرحم وقناتي فالوب، يزيد التدخين من خطر الإجهاض والحمل المنتبذ، كما يُعتقد أيضًا أنّه يعمل على تقدم عمر مبايضكِ واستنفاد بويضاتك بشكل مبكر، مما يقلل من قدرتكِ على الحمل، لذا أقلعي عن التدخين قبل البدء في علاج الخصوبة.

- الوزن
إذا كنتِ تعانين من زيادة الوزن أو كنتِ شديدة النحافة، فقد يعيق هذا عملية الإباضة الطبيعية، وقد تبين أن الوصول لمؤشر كتلة جسم (BMI) صحي يزيد من وتيرة الإباضة واحتمالية الحمل.

- التاريخ الجنسي
يمكن أن تتسبب العدوى المنقولة جنسيًا مثل المتدثرة ومرض السيلان في تلف قناة فالوب، كما تزيد ممارسة الجماع بدون وقاية مع عدة شركاء من فرص إصابتكِ بالأمراض المنقولة جنسيًا (STD) التي قد تُسبب مشكلات الخصوبة لاحقًا.

- الكحول
يرتبط الإفراط في تناول الكحول بزيادة خطر الإصابة باضطرابات الإباضة وانتباذ بطانة الرحم.
آخر تعديل بتاريخ 26 مايو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية