تحدث الإصابة بمرض سكري الحمل خلال فترة الحمل، حيث يحدث اعتلال في قدرة الخلايا على استخدام السكر (الجلوكوز)، مما يؤدي لارتفاع في مستوى سكر الدم، محدثا تأثيرات ضارة عليك، وعلى الحمل، وعلى صحة الجنين، فكيف يمكن تلافي هذه الآثار الضارة؟ وكيف يمكن التكيف مع هذا المرض؟ وماهي سبل الوقاية منه؟


أولاً: خطواتك للسيطرة على ارتفاع سكر الدم
يلزم متابعة مستوى سكر الدم والسيطرة عليه للحفاظ على صحة الرضيع، وتجنب المضاعفات خلال فترة الحمل والولادة، وستحتاجين أيضًا إلى مراقبة مستوى سكر الدم عن كثب في المستقبل، وقد تشمل إستراتيجيات العلاج ما يلي:

1- مراقبة مستوى سكر الدم
قد يطلب منكِ فريق الرعاية الصحية خلال فترة الحمل فحص مستوى سكر الدم من أربع إلى خمس مرات في اليوم، بحيث تكون أول مرة في الصباح وبعد الوجبات، للتأكد من بقاء مستوى السكر ضمن النطاق الصحي، وقد يبدو هذا الأمر غير مريح وصعباً في البداية، لكنه سيكون سهلاً مع الممارسة.

لاختبار مستوى سكر الدم، تسحبين قطرة دم من إصبعك باستخدام إبرة صغيرة، ثم يوضع الدم على شريط اختبار مدرج في مقياس غلوكوز الدم، وهو جهاز يقيس مستوى سكر الدم ويعرضه.

سيراقب فريق الرعاية الصحية مستوى سكر الدم لديك، ويرشدونك إلى الطرق المثلى لضبط مستوياته، كما سيتعاملون معه خلال عملية المخاض والولادة، لأن ارتفاع مستوى السكر أثناء الولادة سيحفز بنكرياس الجنين على إفراز مستويات عالية من الأنسولين، مما يمكن أن يتسبب في انخفاض مستوى سكر الدم لدى الرضيع مباشرة بعد الولادة.

من المهم أيضًا متابعة فحوصات مستوى سكر الدم حتى بعد الولادة؛ حيث تؤدي الإصابة بسكري الحمل إلى زيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني في وقت لاحق من الحياة، لذا فمن الضروري أن تتعاوني مع فريق الرعاية الصحية في مراقبة مستويات السكر في دمك، مع الحفاظ على نمط حياة صحي (اتباع نظام غذائي صحي -ممارسة التمارين الرياضية بانتظام)، فهذه الإجراءات ستساعد على التقليل من خطر تعرضكِ للإصابة بداء السكري لاحقا.



2- اتباع نظام غذائي صحي
يعد تناول الأنواع المناسبة من الطعام، وبكميات صحية واحدة من أفضل الطرق للسيطرة على مستوى سكر الدم، ومنع حدوث زيادة كبيرة في الوزن قد تجعلكِ أكثر عرضة للمضاعفات، ولا ينصح الأطباء بفقدان الوزن خلال فترة الحمل؛ حيث تعمل وظائف الجسم بكامل قوتها لدعم جنينك أثناء نموه، ولكن يمكن للطبيب مساعدتكِ في وضع أهداف زيادة الوزن على أساس وزنك قبل الحمل.

يركز النظام الغذائي الصحي على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، أي الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من المواد الغذائية، والألياف، وكميات قليلة من الدهون والسعرات الحرارية، كما يتطلب الحد من تناول الكربوهيدرات المكررة بما في ذلك الحلويات، علماً أنه لا يوجد نظام غذائي واحد مناسب لكل السيدات، لذا، قد ترغبين في استشارة اختصاصي تغذية مسجل أو مستشار لداء السكري من أجل وضع خطة للوجبات الغذائية على أساس وزنك الحالي، وأهداف زيادة الوزن أثناء الحمل، ومستوى السكر في الدم، وعادات ممارسة الرياضة، والتفضيلات الغذائية والميزانية.

3- ممارسة الرياضة
تلعب الممارسة المنتظمة للأنشطة البدنية دورًا أساسيًا في خطة الصحة والتعافي لكل سيدة قبل الحمل وبعده وخلاله؛ إذ تعمل ممارسة الرياضة على خفض مستوى سكر الدم من خلال تحفيز جسمك على نقل الغلوكوز إلى خلايا الجسم، حيث يُستخدم لإنتاج الطاقة، كما تزيد ممارسة الرياضة من حساسية خلايا جسمك للأنسولين، مما يعني أن جسمك سيحتاج إلى إنتاج أنسولين أقل لنقل السكر.

ومن المزايا الإضافية أن ممارسة الرياضة بانتظام تساعد أيضًا على تخفيف بعض المشقات الشائعة أثناء الحمل، بما في ذلك آلام الظهر، وتشنجات العضلات، والتورم، والإمساك، واضطرابات النوم، وقد تساعدكِ ممارسة الرياضة أيضًا في الحفاظ على مظهرك وصحتك بحيث يمكنك تحمل الجهد الشاق أثناء المخاض والولادة.

واحرصي على ممارسة الرياضة بشكل معتدل في معظم أيام الأسبوع، ولكن بعد موافقة الطبيب؛ ولكن إذا كنتِ لم تمارسي الأنشطة البدنية لفترة من الوقت، فابدئي ببطء مع الزيادة تدريجيًا، ويعدّ المشي، وركوب الدراجات، والسباحة خيارات جيدة لممارسة الرياضة خلال فترة الحمل، ويتم احتساب الأنشطة اليومية أيضًا مثل الأعمال المنزلية والعناية بالحديقة ضمن النشاط البدني.



4- الأدوية
إذا لم يكفِ النظام الغذائي، وممارسة الرياضة للسيطرة على مستوى سكر الدم، فقد تحتاجين إلى حقن الأنسولين لخفض مستوى سكر الدم، ويحتاج 10 إلى 20 في المائة من النساء المصابات بسكري الحمل إلى الأنسولين للوصول إلى مستوى سكر الدم المستهدف، يصف بعض الأطباء أدوية يتم تناولها عن طريق الفم للسيطرة على مستوى سكر الدم، بينما يعتقد البعض الآخر أنه يلزم إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد أن الأدوية التي يتم تناولها عن طريق الفم تتمتع بنفس أمان وفاعلية حقن الأنسولين في السيطرة على مرض سكري الحمل.

5- مراقبة الجنين عن كثب
تعد المراقبة الدقيقة للجنين جزءًا هامًا من خطة العلاج، وقد يراقب الطبيب نمو الجنين وتطوره بالموجات فوق الصوتية المتكررة، أو بإجراء اختبارات أخرى، وإذا لم تدخلي في مرحلة المخاض مع حلول الموعد المحدد، أو أحيانا في وقت سابق، فقد يعجّل الطبيب الولادة؛ حيث تزيد الولادة بعد الموعد المحدد من خطر المضاعفات لكِ ولطفلك.

ثانياً: التكيّف والدعم
قد تشعرين بالتوتر لدى معرفة أنكِ مصابة بحالة يمكن أن تؤثر على طفلك الذي لم يولد بعد، لكن يمكن أن تخفف الخطوات التي ستساعدك في السيطرة على مستوى سكر الدم، مثل تناول الأطعمة الصحية وممارسة الرياضة بانتظام، من هذا التوتر وتزيد من تغذية الجنين وتساعد في منع الإصابة بداء السكري من النوع الثاني في المستقبل، وبذلك، تعد ممارسة الرياضة والتغذية الصحية من الأدوات الفعالة للاستمتاع بحمل صحي وكذلك حياة صحية لكِ ولجنينك.

وربما تشعرين بتحسن إذا تعرفتِ قدر ما تستطيعين على مرض سكري الحمل، فاستشيري فريق الرعاية الصحية، واقرئي كتبًا ومقالات عن مرض سكري الحمل، فكلما ازدادت معرفتكِ بهذه الحالة المرضية، ازداد شعوركِ بأنكِ أكثر سيطرة على الوضع.

ثالثاً: الوقاية
لا توجد أي ضمانات عندما يتعلق الأمر بمنع سكري الحمل، لكن كلما زاد التزامك باتباع عادات صحية قبل الحمل، كان ذلك أفضل، وإذا كنتِ قد أصبتِ بمرض سكري الحمل من قبل، فقد تقلل هذه الإجراءات من خطر إصابتكِ به عندما تحملين مرة أخرى، كما تقلل من خطر إصابتكِ بداء السكري من النوع الثاني في المستقبل.

1- احرصي على تناول الأطعمة الصحية
اهتمي باختيار الأطعمة الغنية بالألياف وقليلة الدهون والسعرات الحرارية، وركزي على تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة. واسعي جاهدةً لتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة لمساعدتكِ في تحقيق أهدافك دون التنازل عن المذاق أو القيمة الغذائية، وراقبي أحجام الوجبات.

2- حافظي على نشاطك
يمكن لممارسة الرياضة قبل الحمل وخلاله مساعدتك في حماية نفسك من الإصابة بسكري الحمل، وحاولي الوصول إلى 30 دقيقة على الأقل من التمارين الرياضية الخفيفة خلال معظم أيام الأسبوع، كما يمكن ممارسة المشي الخفيف يوميًا، وركوب الدراجة، وممارسة السباحة.



إذا تعذرت عليكِ ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة متواصلة في يومك، فإن قضاء عدة فترات أقصر سيكون له نفس الأثر الجيد تمامًا، فيمكنكِ مثلاً إيقاف السيارة في مكان بعيد عند الذهاب لأداء بعض الأعمال، أو يمكنكِ النزول من الحافلة قبل محطة واحدة من الوصول إلى وجهتك؛ فكل خطوة تتخذينها تزيد من فرص استمتاعكِ بصحة جيدة.

3- احرصي على فقدان الوزن الزائد قبل الحمل
فلا يوصي الأطباء بفقدان الوزن خلال فترة الحمل، لذا، إذا كنتِ تخططين للحمل، فإن خسارة الوزن الزائد مسبقًا قد تساعدك في الاستمتاع بفترة أكثر صحة. وركزي على التغييرات الدائمة في عادات التغذية، وحفزي نفسك بتذكُّر الفوائد طويلة الأمد لفقدان الوزن مثل التمتع بقلب أكثر صحة، والمزيد من الطاقة وزيادة الاعتزاز بالنفس.

* هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة "مايو كلينك"
آخر تعديل بتاريخ 10 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية