القلب هو نبض الحياة، فخفقانه يضخ الأكسجين والغذاء عبر مجرى الدم لكل الأعضاء والأنسجة والخلايا كي تعمل لتحيا أجسامنا. وعندما يعتري القلب عطب ما، فإن تأثيرات ذلك التداعي تظهر جلية بكافة أجزاء الجسم. لذا تخيّرنا لكم في تلك المقالة أربعا من المشاكل الصحية التي قد يتعرض لها القلب وسبل علاج تلك المشاكل.

1- داء الشريان التاجي
بمرور الزمن تترسب العديد من المواد كالدهون والكالسيوم على جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى ضيق تلك الأوعية، وبالتالي يؤثر على تدفق الدم عبرها، وحينما تحدث تلك المشكلة في الشرايين التاجية التي تقوم بتغذية عضلة القلب، فإن القلب لا يحصل على حاجته من الأكسجين والغذاء بشكل كاف، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث ألم شديد في القلب يعرف بالذبحة، وعندما تتسبب تلك الترسبات في سد الشرايين التاجية تحدث الأزمات القلبية، وقد يموت جزء من عضلة القلب، الأمر الذي له تبعات وخيمة للغاية.

يمكن مواجهة داء الشريان التاجي عبر استعمال الأدوية التي تعمل على تقليل الدهون في الدم وخفض ضغط الدم، مما يقلل من خطر حدوث الأزمات القلبية، كما يمكن أيضا استعمال القسطرة لتوسيع الشريان التاجي الضيق بالفعل، مع إمكانية تثبيت دعامة لإبقاء الشريان مفتوحا وضمان تدفق الدم عبره بصورة طبيعية. وفي بعض الأحيان، يتم اللجوء إلى جراحة مجازة أو تخطّ يتم فيها استخدام شرايين من الصدر أو الساق أو الذراع يتم توصيلها كجسر بين الشريان التاجي والقلب، وذلك لتخطي الجزء الضيق أو المسدود من الشريان التاجي، ومن ثم يتم توصيل الدم إلى القلب بصورة طبيعية.

2- اضطراب نبض القلب
يعتمد النبض القلبي بشكل أساسي على إشارات ونبضات كهربائية تنتقل عبر نسق معين إلى مختلف أجزاء القلب، وبذلك تنقبض أجزاء القلب المختلفة وفقا لنظام محدد لينتقل الدم عبر حجرات القلب من الأذينين إلى البطينين، ثم من القلب إلى الرئتين ومختلف أجزاء الجسم. ولدى حدوث خلل في نسق أو نظام تلك الإشارات والنبضات الكهربية يتسبب ذلك في اضطراب نبض القلب، فإما أن يحدث تسارع أو تباطؤ أو اختلاج (رجفان) في القلب. الأمر الذي قد يتسبب في الشعور بالغثيان والدوخة والتعب.



لكن الأهم من ذلك، أن عدم علاج اضطراب نبض القلب يرفع من خطر الإصابة بالسكتات والتوقف القلبي المفاجئ والمفضي إلى الموت.

لعلاج تباطؤ النبض القلبي يتم تركيب جهاز منظم لضربات القلب، والذي يقوم بإرسال نبضات كهربائية لتسريع نبضات القلب إلى المعدل الطبيعي. بينما في حالة الرجفان الأذيني وتسارع نبضات القلب يمكن استعمال الأدوية للتحكم في نبض القلب، كما يمكن باستعمال القسطرة فصل مسارات الإشارات الكهربائية غير الطبيعية. أما حال اضطراب النبض البطيني المهدد للحياة يتم استعمال الأدوية أو فصل مسارات الإشارات الكهربائية طالما لم يحدث فشل قلبي. وفي حالة حدوث فشل لعضلة القلب يتم تثبيت جهاز مزيل للرجفان لاستعادة النبض حال اضطرابه أو توقفه.



3- مشاكل صمامات القلب
يحتوي القلب على عدد من الصمامات التي تفتح وتغلق لضمان تدفق الدم في اتجاه واحد من الأذينين إلى البطينين، وقد تتعرض تلك الصمامات إلى مشاكل بسبب الإصابة بعدوى أو حدوث تغيرات في الصمامات أو بسبب التشوهات الخلقية، مما يؤدي إلى ضيق الصمامات أو تسريبها للدم. الأمر الذي يجعل القلب يضخ كمية أقل من الدم، وبالتالي يبذل مزيدا من الجهد لإيفاء احتياجات الجسم، مما يتسبب في صعوبة بالتنفس وآلام بالصدر وشعور بالتعب والإرهاق بشكل يعوق ممارسة المهام المختلفة في حياتنا اليومية.

يمكن للأدوية أن تكون حلا لتقليل تلك الأعراض، إلا أنها لا تقوم بعلاج المشكلة من جذورها. ومع تفاقم المشكلة يجب إصلاح أو استبدال الصمامات المعطوبة، الأمر الذي يتم عن طريق الجراحة. حيث إن إصلاح الصمامات التالفة غالبا ما يكون الحل المثالي، إذ أنه يضمن أداء عضلة القلب لوظيفتها بشكل صحيح، ولا يتطلب استمرار استعمال الأدوية طوال العمر. أما في حال تعذر إصلاح الصمامات، فيمكن استبدالها بصمامات صناعية ميكانيكية أو حيوية من أنسجة حيوانية أو بشرية.



4- الفشل القلبي
مع التقدم في العمر يمكن لداء الشرايين التاجية وأمراض القلب الأخرى ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم أن تقوم بإضعاف عضلة القلب. وبالتالي تتدهور قدرة القلب على ضخ الدم عبر الجسم، الأمر الذي يُعرف بالفشل القلبي. وتبزغ أعراض ذلك المرض بينة في عدم القدرة على التنفس عند بذل مجهود بجانب التعب والتشوش الذهني، مما يؤثر على حياتنا بشكل سلبي.

إن علاج الفشل القلبي يتضمن علاج الأسباب التي أدت إلى حدوثه أولا عبر استخدام الأدوية أو الجراحة أو القسطرة لتحسين تدفق الدم. حيث تقوم الأدوية بتعزيز وظائف القلب عبر توسيع الأوعية الدموية وتقليل ضغط الدم ومساعدة الكلى على التخلص من السوائل الزائدة في الجسم. كما تقوم منظمات ضربات القلب ومزيلات الرجفان بضبط النبض القلبي ومنع حدوث الأزمات القلبية. وعندما تعجز كل تلك الوسائل لعلاج الفشل القلبي يمكن وقتها اللجوء إلى جراحات زراعة القلب.

وفي النهاية، فإن تلك المشاكل الصحية الأربع يمكن الوقاية منها عبر اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية والإقلاع عن التدخين. كما يجب أيضا متابعة الطبيب بشكل دوري واستعمال الأدوية الموصوفة بانتظام، خاصة لدى الإصابة بارتفاع في ضغط الدم أو داء السكري. كل هذا من أجل قلب سليم نابض بشكل مثالي لحياة مديدة موفورة الصحة.


المصادر:
4 Ways Your Heart Can Get in Trouble (and What to Do)
آخر تعديل بتاريخ 2 أبريل 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية