يواجه مرضى داء السكري Diabetes تحديات كثيرة في التعامل مع مرضهم، تتمثل في العمل مع أطبائهم لضبط داء السكري، علاوة على تعاملهم مع أدوية المرض والأمراض الأخرى المرافقة إن وجدت، وما تسببه أدوية السكري من مضاعفات غير مرغوبة في بعض الأحيان، ويتطلب كل ذلك قدراً كبيراً من الاهتمام والإدراك والانتباه من المريض.

لقد تحسنت جودة حياة السكريين كثيرا، وباتوا يحيون حياة أقرب للطبيعية وبمعدلات عمر تقارب أقرانهم، ولكن هذه الميزة العظيمة ترافقت مع زيادة المشكلات العقلية والمعرفية عند السكريين كبار السن.

وتشير الدلائل المأخوذة من الدرسات الوبائية الحديثة والمتعددة، إلى أن مرضى الداء السكري يواجهون مخاطر مرتفعة لتدهور الوظيفة المعرفية (الإدراكية) مقارنة مع غير السكريين،  وبالتالي ينبغي اعتبار ذلك الخلل المعرفي مضاعفة مزمنة من مضاعفات داء السكري.

ومن المعلوم منذ زمن بعيد أن داء السكري، خصوصاً غير المضبوط جيداً، يسرع من تدهور الإدراك جاعلاً المرضى عرضة لعطب الذاكرة والخرف المبكر dementia.

وكلما تقدم مريض داء السكري في العمر كلما تسارع تدهور الوظيفة المعرفية وزيادة خطر الخرف، وهو ما لا يأخذه الأطباء بعين الاعتبار للأسف الشديد.

وقد يبدأ التدهور المعرفي عند البالغين الكهول المصابين بداء السكري نمط 2 بالتطور قبل سنوات من تشخيصه، وحتى في مرحلة ما قبل السكري، وذلك حسب ما خلصت له دراسة منشورة في مجلة Diabetes care الشهيرة سنة 2015.

ويعتبر داء السكري مسؤولا عن نحو 6 - 8 % من جميع حالات الخرف عند المتقدمين بالعمر، كما أن لدى مرضى داء السكري غير المضبوط لسنوات طويلة، خطر حدوث خرف الزهايمر بمعدل ثلاثة أضعاف زيادة عن أقرانهم غير السكريين.

ولم تحدد آلية محددة مسؤولة عن ذلك التدهور المعرفي والخرف المبكر، ولكن هناك العديد من العوامل المتهمة والتي تنجم عن فرط سكر الدم المزمن (داء السكري غير المضبوط)، ومن هذه العوامل:

1- فرط سكر الدم المزمن بحدّ ذاته، حيث يسبب تغييرات مؤذية لبنية ووظيفة الدماغ، وقد لوحظ أن حدوث الضمور القشري الدماغي أكثر شيوعا عند السكريين.

2- اعتلال الأوعية الكبيرة والدقيقة السكري Diabetic macro and microangiopathy، وما يلعبه من دور في نقص تروية الدماغ وتغيرات في كيمياء الخلايا العصبية ومحتواها من السكريات مما يؤثر على وظيفتها.

3- ارتفاع ضغط الدم وزيادة نسبة الدهون في الدم، المرافقين لداء السكري.

4- التدخين.

5- نوبات نقص سكر الدم المتكررة.. وقد وجد أن العلاقة  بين حدوث نوبات نقص سكر الدم والخرف هي علاقة ثنائية الاتجاه؛ فمن ناحية تزيد نوبات نقص سكر الدم من خطر تطور الخرف عند السكريين، ومن ناحية ثانية يزيد الخرف من تواتر هذه النوبات عند المرضى نتيجة نقص الإدراك المعرفي.

6- تلعب مضاعفات داء السكري التي تتطلب تداخلات جراحية تحت التخدير العام (كالقدم السكرية وعمليات الشرايين التاجية الخ..) دورا مهما في تسريع حدوث التدهور المعرفي والخرف.

وفي الختام، لا بد من الإشارة إلى أمرين مهمين:
- الأول: إن معالجة داء السكري وضبطه بشكل جيد يمكن أن يساعد في الوقاية من تطور التدهور المعرفي لدى مرضى السكري.

- الثاني: إن التدهور المعرفي والخرف، إن حدث، سيشكل عائقاً مهما في تحقيق الضبط الجيد، وسيضع عبئاً إضافياً على أسرة المريض ومجتمعه، لأن المريض سيصبح معتمداً على الآخرين بشكل كبير.

اقرأ أيضا:
داء السكري (ملف)
مقدمات السكري.. أول خطوات الوقاية من الداء (ملف)
العلاج الغذائي الطبي.. لمرضى السكري (ملف)
داء السكري وأمراض القلب
الخرف .. هل يمكن منعه أو تأجيله (ملف)
الإعاقة العقلية البسيطة.. الأسباب والأعراض والمآلات (ملف)
آخر تعديل بتاريخ 24 مايو 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية