الأم الأولى: ابني مصاب بالحساسية، وقد ذهبت به إلى طبيب الأطفال.
الأم الثانية: وماذا قال؟
الأم الأولى: تصوري.. كتب له علاجاً يحتوي على الكورتيزون!!
الأم الثانية: كوريتزون.. ياللهول!!

هذا الحوار الخيالي بين والدتين ليس خيالياً تماما، فكثير من المرضي يعترض على وجود أي نوع من أنواع الكورتيزونات في العلاج لاعتقادهم أن للهرمون أضراراً كبيرة وكارثية، فهل لهذا الاعتقاد أصل؟ وما هي قصة هذا الهرمون؟
  • لماذا يصف الأطباء هذا الهرمون؟
على الرغم من بعض التأثيرات الجانبية التي يؤدي إليها تناول الكورتيزون، فإن استخدامه مفيد للغاية في علاج العديد من الحالات مثل حالات الحساسية الشديدة، والتهابات المفاصل، والربو، والتصلب المتعدد وبعض المشاكل الجلدية، ويعمل هذا الدواء بشكل أساسي على تقليل الالتهابات، كما يساعد الجسم على تعديل استجابته في بعض الأمراض المناعية، وقد يكون سببا في إنقاذ الحياة في بعض الحالات.
  • متى يمنع الكورتيزون؟
يمنع تناول هذا الدواء إذا كان المريض مصابا بالحساسية ضد أي مكون من مكونات الدواء، أو إذا كان مصابا بعدوى فطرية عامة (حيث قد يؤدي هذا الدواء إلى تفاقم المشكلة)، أو إذا كنت تتناولين الميفيبريستون Mifepristone (دواء يستخدم لإحداث الإجهاض في النساء).

قبل استخدام الكورتيزون عليك أن تعرف أن هناك بعض الحالات المرضية التي قد تتعارض مع استخدام هذا الدواء. أخبر الطبيب أو الصيدلي إذا كنت تعاني من أي من هذه الحالات:
  1. إذا كنت حاملا، أو تخططين للحمل، أو ترضعين.
  2. إذا كنت تتناول أية وصفة طبية أو عشبية أو مكمل غذائي.
  3. إذا كنت تعاني من الحساسية تجاه بعض الأدوية أو الأطعمة أو المواد.
  4. إذا كان لديك تاريخ مرضي لضعف نشاط الغدة الدرقية، مشاكل في الكليتين أو الكبد، مشاكل في القلب أو الأزمات القلبية، مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم، مشاكل في المعدة (قرحة مثلا)، مشاكل عقلية أو نفسية (مثل الاكتئاب).
  5. إذا كنت مصاباً بالحصبة، الجديري المائي، الهربس، أو أي إصابة بكتيرية أو فيروسية أو طفيلية.
  6. إذا أصبت حديثا بمرض السل.
  • أدوية تتفاعل مع الكورتيزون
هناك كذلك بعض الأدوية التي قد تتفاعل مع الكورتيزون، هذه الأدوية تشمل الآتي:
- بعض الأدوية التي تؤثر في الجهاز العصبي مثل الباربتيورات Barbiturates (وهي مجموعة أدوية تستخدم كمهدئات أو منومات) أو الأدوية التي تستخدم في علاج الصرع (مثل كاربامازيبين Carbamazepine) إذ يمكن أن تقلل هذه الأدوية من تأثير الكورتيزون.
- بعض أنواع مضادات الفطريات أو أقراص منع الحمل، فقد تحدث العديد من الأعراض الجانبية مثل آلام العضلات أو المفاصل أو انخفاض ضغط الدم.
- مضادات التجلط مثل منتجات الوارفارين Warfarin أو الأسبرين، حيث قد تتغير الفعالية والأعراض الجانبية لهذه الأدوية.
  • كيف يمكن التعامل مع هذه الأعراض الجانبية؟

يجب أن نعرف أولا أن الأعراض الجانبية تتوقف علي الجرعة التي يتم تناولها، فكلما زادت الجرعة اليومية واستمر تناولها لفترة طويلة، كلما زدات هذ الأعراض. ربما يجعلك معرفة هذه الأعراض قلقاً بخصوص استخدام هذه الأدوية، لكن ربما يطمئنك معرفة أن الآلاف يتناولون هذه الأدوية من دون أعراض جانبية مؤثرة. هذه مجموعة من المشاكل والنصائح في التعامل مع هذه الأعراض. لكن بشكل عام، عليك أن تتحدث مع طبيبك حول مخاوفك وأية مشاكل قد تواجهك.

- تغير في القدرة مع التعامل مع الإجهاد البدني: إذا تناولت الكورتيزن لفترة طويلة من الخارج، فإن هذا قد يثبط إنتاج الهرمون داخل الجسم، وهو ما يقلل من قدرة الجسم على التعامل مع الإجهاد. هذا التثبيط قد يستمر لمدة تصل إلى عام بعد التوقف عن تناول الهرمون من الخارج. لذلك فإذا كنت ستقوم بعملية جراحية، أو مررت بحالة مرضية حادة أو أصبت في حادث مثلا ، فإن جسمك قد لا يستجيب بالشكل المناسب وقد ينخفض ضغط دمك مما قد يعرضك للخطر. يمكن تجنب هذه الحالة عن طريق تناول ما يعرف بجرعة الإجهاد من هذه الهرمونات لتساعد الجسم على تعويض النقص الداخلي في إنتاجه منها. عادة ما تستجيب الغدة الكظرية وتعود لنشاطها بعد عام تقريبا من عدم تناول الكورتيزون لتستجيب بشكل طبيعي للتعامل مع أنواع الإجهاد المختلفة. لذلك فالنصيحة هي: أخبر طبيبك أو طبيب أسنانك إذا كنت تتناول أو تناولت الكورتيزون خلال العامين الأخيرين. قد تحتاج إلي جرعة إضافية أثناء العمليات الجراحية أو العدوي. تأكد أن طبيبك قد راعي هذه المسألة عند التعامل مع هذه المشاكل المرضية.

- انسحاب الكورتيزون: إذا كنت قد تناولت الكورتيزون لمدة تتجاوز الأسبوعين ثم توقفت عنه فجأة، فقد تصاب ببعض الأعراض نتيجة انسحاب الكورتيزون من الجسم. هذه الأعراض تشمل التعب، وآلام المفاصل والعظام وارتفاع درجة الحرارة. قد يسبب هذا ارتباكا لديك نظرا لأن هذه الأعراض قد تتشابه مع الأعراض المرضية التي تتناول الدواء من أجلها. لذلك لا يجب إيقاف الكورتيزون فجاة، بل يجب أن يتم سحبه تدريجيا من الجسم. فالنصيحة هي: ناقش الأعراض التي تشعر بها مع طبيبك، كما أن عليك أن تناقشه إذا كان من الممكن تخفيض جرعة الهرمون في كل زيارة.

حتى لو أصابتك بعض الأعراض الجانبية، لا تمتنع عن تناول الهرمون بشكل مفاجئ، فالأعراض الجانبية قد تكون أقل ضرراً من الامتناع المفاجئ عن تناول الهرمون.

- العدوى:
تناول الكوتيزون لفترة طويلة يثبط جهاز المناعة ويزيد احتمالات الإصابة بالعدوى. لذلك فالنصيحة هي: احرص على الحصول على تطعيم الإنفلونزا الموسمي طالما كنت تتناول الكورتيزون. ناقش مع طبيبك كذلك الحصول على تطعيم ضد أنواع الميكروبات الأخري مثل الالتهاب الرئوي. راقب نفسك جيدا واحرص على متابعة علامات الإصابة بأية عدوى مثل الحمى والسعال والألم المصاحب للتبول.

- قرح الجهاز الهضمي والنزف: قد يتسبب الكورتيزون في الإصابة بقرح الجهاز الهضمي خاصة إذا تم تناوله مع بعض أنواع مضادات الالتهابات غير الستيرودية مثل الأسبرين. لذلك فالنصيحة هي: تناول الهرمون بعد الوجبات مع مضادات الحموضة. إذا شعرت بأعراض الحموضة أخبر طبيبك. أما إذا أصابتك آلام شديدة في المعدة وتغير في لون البراز فاطلب طبيبك فورا.

- هشاشة العظام: مما قد يؤدي إلي حدوث بعض الكسور. قد يطلب منك الطبيب عمل اختبار كثافة العظام قبل بدء العلاج، خاصة إذا كانت الجرعة التي سيتم تناولها كبيرة، وقد يطلب إعادتها بعد فترة لتجنب هشاشة العظام. لذلك فالنصيحة هي: تناول أقراص الكالسيوم ومنتجات الألبان وفيتامين د بشكل منتظم خلال فترة العلاج. تجنب التدخين وتناول الكحوليات. مارس رياضة المشي والجري، فكلاهما يساعد علي المحافظة علي كتلة العظام والتوزان والمرونة. اسأل طبيبك عن نوع الرياضة التي يمكنك ممارستها. قد يطلب منك الطبيب كذلك تناول بعض الأدوية التي تساعدك علي المحافظة علي كتلة العظام.

- زيادة الوزن: يؤثر الكورتيزون علي التمثيل الغذائي وتوزيع الدهون في الجسم. قد يؤدي أيضا إلى زيادة شهيتك للطعام، مما يؤدي إلي زيادة الوزن. لذلك فالنصيحة هي: راقب طعامك جيدا حتى لا يزيد وزنك. حتى إذا حدث هذا، لا تقلق واعلم أن هذه الصورة ستتغير بشكل واضح خلال ستة أشهر إلى عام من توقفك عن تناول الهرمون.

- الأرق: قد يؤثر تناول الكورتيزون في قدرتك على النوم، خاصة لو كنت تتناول جرعتك في المساء. لذلك فالنصيحة هي: اسأل طبيبك إذا كان ممكنا أن تتناول الجرعة كلها في فترة الصباح. نظم وقتك للذهاب إلى النوم في وقت محدد. تأكد أن غرفتك مظلمة وليس هناك ضوضاء تمنعك من النوم. إذا لم تستطع النوم رغم كل هذه الترتيبات، اطلب النصيحة من طبيبك المعالج.

- التغيرات المزاجية: خاصة مع الجرعات العالية. قد يصاب بعضهم بالاكتئاب دون سبب واضح وقد يشعرون أيضا بالقلق والتوتر. لذلك فالنصيحة هي: إذا لاحظت هذه الأعراض ربما يجدر بك أن تطلب من طبيبك أن يقلل الجرعة إن أمكن. إذا لم يكن هذا ممكنا، قد تحتاج إلى إضافة دواء آخر لعلاج هذه المشكلة. اطلب الدعم من عائلتك وأصدقائك واعمل على جعلهم يتفهمون أبعاد المشكلة.

- ارتفاع ضغط الدم: يحدث هذا بسبب دور الكورتيزون في الحفاظ على الماء والأملاح داخل الجسم مما يرفع الضغط. النصيحة هنا هي: تناول الأطعمة قليلة الملح وتجنب الأنواع المحتوية على كمية كبيرة من الأملاح. راقب جسمك وتنبه لبعض العلامات مثل تورم كعب القدم. قم بقياس ضغط الدم بشكل منتظم، خاصة لو كان لديك تاريخ مرضي للمرض. في بعض الحالات قد تحتاج إلى بعض الأدوية التي يكتبها الطبيب لخفض ضغط الدم.

- ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم: يعمل الكورتيزون على رفع مستوى السكر في الدم وقد يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري. لذلك عليك أن تقوم بقياس السكر بشكل منتظم وتناول أدويتك بشكل منتظم إذا كنت مريضا فعلا بالسكري.

اقرأ أيضا:
الصدفية.. داءٌ مستعصٍ يمكن علاجه
الربو عند الأطفال (ملف)

استشارات ذات صلة:
أعاني من زيادة الوزن بعد تناول الكورتيزون

المصادر:
Cortisone
Steroid Side Effects: How to Reduce Corticosteroid Side Effects

آخر تعديل بتاريخ 25 أبريل 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية