ما هي أخطر أنواع العدوى التي يمكن أن تنتج عن استخدام المحاقن الملوثة بين المدمنين؟
ربما لو سألت هذا السؤال للعديد من المتخصصين لكانت إجابتهم واحدة تقريباً: فيروس سي الكبدي Hepatitis C Virus HCV، وفيروس نقص المناعة المكتسبة HIV.

لكنّ هناك خطراً آخر لا يقل أهمية، وربما لا يلفت نظر الكثير من المتخصصين، هذا الخطر هو إصابة القلب بنوع خطير من الالتهابات يعرف بالتهاب الشغاف الناتج عن العدوي Infective Endocarditis، وحدوث هذا الالتهاب لا يقتصر فقط على متعاطي المخدرات، ولكن يحدث أيضا في المرضى الذين يعانون من عيوب ومشكلات في القلب، سواء بسبب الحمى الروماتيزمية والتهابات القلب المزمنة (Rheumatic fever and chronic rheumatic carditis)، أو بسبب عيوب القلب الخلقية (Congenital heart diseases).
  • ما هو التهاب شغاف القلب؟
هذا النوع من الالتهابات يؤثر على الشغاف (وهو الطبقة الداخلية من القلب Endocardium)، والالتهاب قد يشمل واحدا أو أكثر من صمامات القلب، يصيب المرض بوجه خاص الجزء الأيمن من القلب أكثر من الجزء الأيسر، (وهو الجزء المسؤول عن ضخ الدم إلي الرئتين ليعود محملا بالأكسجين حيث يدفعه الجزء الأيسر من القلب إلى الشريان الأورطي ليتم توزيعه على الجسم).

عادة ما يؤثر المرض على الصمام ثلاثي الشرفات The tricuspid valve (الواقع بين الأذين الأيمن والبطين الأيمن)، لكنه قد يؤثر أيضا علي الصمامين الميترالي Mitral valve والأورطي Aortic valve (الناحية اليسري من القلب) حيث قد يتسبب في تدمير هذه الصمامات المسؤولة عن تنظيم حركة الدم بين غرف القلب المختلفة.

هذا التدمير قد يؤدي إلى عدم قدرة القلب على التعامل مع حجم الدم المتدفق مما يؤدي إلى إرهاقه والإصابة بفشل القلب في النهاية. بالإضافة إلى ذلك، قد يصاب المريض بالعديد من المشاكل في كهرباء القلب، خاصة المتعلقة بالأذين الأيمن.

ليس هذا الخطر حديثا، فحدوث هذه المضاعفات كنتيجة لتعاطي المخدرات عن طريق الحقن معروف منذ الخمسينيات، حيث تتراوح نسبة الإصابة بين 2 إلى 4 حالات بين كل ألف متعاط، وتزداد النسبة بوجه خاص في الرجال بين سن 20 و30 عاماُ، وفي المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة.
  • ما هي مسببات هذا المرض؟
هذه الالتهابات تحدث عن طريق عدة أنواع مختلفة من البكتريا، أشهرها المكورات العنقودية الذهبية Staph aureus التي تتسبب في حوالي 70 في المائة من الحالات، والمكورات العقدية المخضرة Streptococcus viridans، وكذلك عن طريق بعض أنواع الفطريات مثل الكانديدا Candida.
  • أعراض المرض
يصاب المريض بالعديد من الأعراض التي تشمل حمي مستمرة، والتعب، وألم في الصدر أو الظهر، والكحة التي قد تكون مصحوبة بالدماء، وضيق التنفس، وألم في المفاصل، وفقد الوزن، والتعرق أثناء الليل. قد يتسبب المرض في العديد من المضاعفات مثل حدوث جلطة أو خراج رئوي، و ربما تؤدي إلي حدوث نزيف رئوي الذي قد يكون قاتلا. تجدر الإشارة إلى أن التهاب الشغاف يجب أن يتم أخذه في الاعتبار في أي شخص يتعاطي للمخدرات عن طريق الحقن يصاب بحمي غير معروفة السبب.
لكن تناول المخدرات عن طريق الحقن ليس السبب الوحيد لالتهاب الشغاف، فهناك عدة أنواع وأسباب أخرى قد تتسبب في نفس الحالة. فالمرضي الذين قاموا بتركيب صمام صناعي في القلب في وقت سابق، المصابون بعيب خلقي في القلب، الذين يعانون من وجود صمام غير طبيعي أو الذين أصيبوا بنفس الحالة من قبل معرضون لاحتمالات الإصابة بهذا المرض عن طريق مرور البكتريا المسببة للمرض إلي داخل الجسم تحت ظروف معينة.
  • كيف يتم تشخيص هذه الحالة؟
هناك العديد من النقاط التي يستخدمها الأطباء في تشخيص التهاب الشغاف. من بينها التحاليل الميكروبيولوجية التي يمكن بها التعرف علي نوع البكتريا المسببة للمرض.

كما أن التعرف إلى التغيرات التي تحدث في صمامات القلب بالطرق المختلفة يمثل عنصرا هاما من عناصر التشخيص.

بالإضافة إلي ذلك يمثل وجود الحمي أو وجود مشكلة سابقة في القلب أو في الأوعية الدموية مثل تمدد الأوعية الدموية أو نزيف الملتحمة و المشاكل مناعية مثل وجود عامل روماتويد إيجابي Rheumatoid Factor في التحاليل تمثل عوامل جوهرية في جانب التشخيص.
  • ما هو العلاج؟
يختلف العلاج حسب نوع البكتريا المسببة للمرض. قد يقوم الطبيب بإعطاء علاج مبدئي من المضادات الحيوية حسب توقعه للميكروب المسبب، لكنه قد يعدله طبقا للنوع المحدد الذي ظهر في المزارع البكتيرية، وقد يستخدم مضاداً للفطريات إذا كان الميكروب المسبب للمشكلة هو الكانديدا.

لكن التدخل الجراحي قد يكون مطلوبا في بعض الحالات. هذه الحالات تشمل حدوث هبوط في القلب أو استمرار وجود العدوى على الرغم من استخدام المضادات الحيوية. هذا التدخل قد يشمل إصلاح الصمام المعطوب أو استبداله بالكامل.

تجدر الإشارة أن بعض الجراحين قد لا يوافقون على إجراء هذه الجراحة لمدمني العقاقير إلا إذا حصل على تعهد بأن المريض سيبدأ في إعادة التأهيل بعد علاج القلب.
  • هل الوقاية ممكنة؟
بالتأكيد. هناك العديد من الوسائل التي يمكن اتباعها لتجنب حدوث هذه المشكلة. علي رأس هذه الوسائل تجنب تعاطي المخدرات عن طريق الحقن أو ضمان استخدام محقن نظيف ومعقم في كل مرة. بالنسبة للمرضي الذين يعانون من مشاكل في القلب، وبصفة خاصة في الصمامات عليهم اتباع التعليمات التالية:

- عليك الاهتمام بوجه خاص بنظافة أسنانك، ومتابعة حالتها مع طبيب الأسنان، حيث يمكن أن تمثل هذه الأسنان بوابة تعبر منها البكتريا إلي القلب لتسبب التهاب الشغاف.
- تجنب أية عمليات أو إجراءات يمكن أن تؤدي إلي حدوث عدوى جلدية، مثل ثقب الجسم او الوشم.
- اطلب الرعاية الصحية فوراً إذا أصبت بأي نوع من العدوي الجلدية أو الجروح التي لا تلتئم بشكل طبيعي.
- قد تحتاج إلى تناول المضادات الحيوية للوقاية قبل بعض العمليات أو الإجراءات الصحية مثل خلع الأسنان أو الإجراءات التي تشمل قطعا في اللثة أو جزءاً من الأسنان، و كذلك الإجراءات التي تشمل الجهاز التنفسي أو عدوى جلدية أو أي نسيج يربط بين العضلات والعظام. في المقابل ليست هذه المضادات الحيوية مطلوبة في أي تعامل أو إجراء يتعلق بالجهاز البولي أو الهضمي.

اقرأ أيضا:
إدمان العقاقير يهدد الحياة.. الأمل في العلاج (ملف)
كيف يقع البعض في براثن إدمان الأدوية المخدرة؟
هل أنت مدمن؟
الإدمان كظاهرة إنسانية

استشارات ذات صلة:
زوجي الرائع.. يهرب من نفسه في متاهة المخدرات

المصادر:
Endocarditis
HIV and Hepatitis C Are No Longer the Most Serious Infectious Threats to People Who Inject Drugs
Infective endocarditis in injection drug users
Injection drug use and right sided endocarditis
Endocarditis - injection drug users

آخر تعديل بتاريخ 3 أبريل 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية