يعد التشوه الشرياني الوريدي واحدا من العيوب الخلقية، حيث يولد الشخص باتصال غير طبيعي بين الشرايين والأوردة في أي مكان بالجسم. لكن، غالبًا يحدث في الدماغ أو العمود الفقري Cerebral arteriovenous malformations. ولا يزال السبب في حدوث هذا التشوه لدى بعض الأطفال وعدم حدوثه لدى آخرين غير معروف. ويعتبر الذكور، وخاصة من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالتشوه الشرياني الوريدي الدماغي، أكثر عرضة للإصابة.

* ماذا يحدث بوجود التشوه الشرياني الوريدي الدماغي؟

من الطبيعي أن يرسل القلبُ الدم الغني بالأكسجين إلى الدماغ عبر الشرايين، والتي تتفرع إلى شُرَيْنات أصغر حجمًا وبالتالي إلى أصغر الأوعية الدموية حجمًا (الأوعية الشعرية)، حيث تتم إزالة الأكسجين من الدم في الأوعية الشعرية ويستخدمه الدماغ.

ثم يمر الدم المستنفد منه الأكسجين داخل الورَيْدات الصغيرة ثم داخل الأوردة الكبيرة التي تقوم بتصريف الدم من الدماغ، فيعود إلى القلب والرئتين للحصول على المزيد من الأكسجين. لكن، في حال إصابتك بالتشوه الشرياني الوريدي الدماغي، يمر الدم مباشرة من الشرايين إلى الأوردة عبر الأوعية غير الطبيعية. ويؤدي هذا إلى عرقلة العملية الطبيعية من دوران الدم داخل الدماغ.

الصداع الشديد أحد علامات التشوه الشرياني الوريدي الدماغي 

* علامات التشوه الشرياني الوريدي الدماغي

قد لا تعرف أنك مصاب بتشوه شرياني وريدي في الدماغ حتى تظهر عليك نوبة تشنجية. وفي الحالات الخطيرة، يتسبب تمزق الأوعية الدموية في حدوث نزيف داخل الدماغ. ومع ذلك، قد تظهر على بعض الأشخاص المصابين بالتشوه الشرياني الوريدي أعراض أخرى غير النزيف تكون مرتبطة بالتشوه الشرياني الوريدي مثل الصداع أو التنميل.

وفي بعض الأشخاص تظهر أعراض عصبية أشد خطورة، حسب مكان التشوه الشرياني الوريدي، منها ما يلي:

وقد يبدأ ظهور الأعراض في أي مرحلة عمرية، لكن من المرجح أن تعاني من ظهور الأعراض في المرحلة العمرية بين 10 سنوات و40 سنة. يمكن للتشوه الشرياني الوريدي في الدماغ أن يتسبب في تلف نسيج الدماغ بمرور الوقت. فالآثار تتراكم شيئًا فشيئًا، وفي بعض الأحيان تتسبب في ظهور أعراض البلوغ المبكر.

ومع ذلك، بمجرد وصولك إلى مرحلة منتصف العمر، تميل التشوهات الشريانية الوريدية في الدماغ إلى الاستقرار وتقل احتمالات تسببها في ظهور أعراض. وقد تتفاقم الأعراض لدى بعض النساء الحوامل. ومع ذلك، فليس من الواضح تعرّض النساء الحوامل لمخاطر متزايدة من الإصابة بنزيف التشوه الشرياني الوريدي. ولا يزال هناك احتياج لإجراء المزيد من الأبحاث لتحديد المخاطر المحتملة أثناء الحمل.

* تشخيص التشوه الشرياني الوريدي الدماغي وعلاجه

لتشخيص الإصابة بالتشوه الشرياني الوريدي الدماغي، سيقوم اختصاصي طب الأعصاب بمراجعة الأعراض التي تعاني منها وإجراء الفحص الجسدي. ومن الاختبارات المستخدمة في تشخيص التشوه الشرياني الوريدي الدماغي ما يلي:

  • تصوير الشرايين الدماغية، وهو أكثر الاختبارات التفصيلية المستخدمة لتشخيص التشوه الشرياني الوريدي. وفيه يقوم الطبيب بإدخال قسطرة في شريان موجود بالأربية وتوجيهه للوصول إلى الدماغ باستخدام التصوير بالأشعة السينية. ثم بعد ذلك، يحقن الطبيب صبغة في الأوعية الدموية للدماغ لجعلها واضحة ومرئية خلال التصوير بالأشعة السينية.

  • الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب (CT) مع حقن صبغة، بحيث يمكن عرض التشوه الشرياني الوريدي بوضوح.

  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، للحصول على معلومات حول المكان الفعلي للتشوه، وهو أمر في غاية الأهمية عند تحديد الخيارات العلاجية.


التشوه الشرياني الوريدي الدماغي 

* وبالنسبة للعلاج..

1- استخدام الأدوية لعلاج الأعراض ذات الصلة، كالصداع أو النوبات التشنجية.
2- الاستئصال الجراحي للتشوه الشرياني الوريدي الدماغي صغير الحجم، حيث يقوم جراح الأعصاب باستئصال جزء من الجمجمة بصورة مؤقتة للتمكن من الوصول إلى مكان التشوه الشرياني الوريدي. ثم يقوم جراح الأعصاب، بمساعدة مجهر عالي القدرة، بإغلاق التشوه الشرياني الوريدي باستخدام مشابك خاصة ويقوم باستئصاله بعناية وحرص من النسيج الدماغي المحيط. ثم بعد ذلك يقوم الجراح بإعادة تثبيت عظم الجمجمة، وإغلاق الشق الموجود في فروة الرأس.

وعادة ما تتم جراحة الاستئصال عندما يمكن استئصال التشوه الشرياني الوريدي مع وجود مخاطر طفيفة من حدوث نزف أو نوبات تشنجية. أما إذا كان التشوه الشرياني الوريدي في مناطق الدماغ العميقة ويحمل مخاطر متزايدة من حدوث مضاعفات، فقد يوصي الطبيب بالخضوع لعلاجات أخرى.

3- إغلاق الشريان المغذي عن طريق القثطرة "انصمام الأوعية الدموية"، حيث يقوم الطبيب بإدخال قسطرة في أحد شرايين الساق وتوجيهه عبر الأوعية الدموية للوصول إلى الدماغ باستخدام التصوير بالأشعة السينية. ثم يضع الجراح القسطرة في أحد الشرايين المغذية للتشوه الشرياني الوريدي، ثم يقوم بحقن جزيئات دقيقة من مادة تشبه الغراء لسد الشريان وتقليل تدفق الدم داخل التشوه الشرياني الوريدي.

ويمكن إجراء انصمام الأوعية الدموية قبل تجربة طرق العلاج الأخرى لتقليل حجم التشوه الشرياني الوريدي، أو قبل إجراء الجراحة لتقليل فرص حدوث نزيف أثناء الإجراء الجراحي أو أن يتم وحده كعلاج. في بعض التشوهات الشريانية الوريدية، قد يقلل انصمام الأوعية الدموية من الأعراض التي تشبه أعراض السكتة الدماغية عن طريق إعادة توجيه الدم مرة أخرى إلى نسيج الدماغ الطبيعي.

4- إغلاق التشوه الشرياني-الوريدي بالأشعة المركزة (الجراحة الإشعاعية الموجهة بأشعة غاما (Gamma knife) أو بالأشعة السينية الموجهة (Cyber knife). وهذا الإجراء العلاجي يستخدم الإشعاع المركَّز بدقة للقضاء على التشوه الشرياني الوريدي. حيث يتسبب الإشعاع في بطء تجلط أوعية التشوه الشرياني الوريدي لمدة تراوح بين سنة وثلاث سنوات بعد العلاج. ويعد هذا العلاج هو الأنسب للتشوهات الشريانية الوريدية صغيرة الحجم وللتشوهات التي لم تتسبب في حدوث نزف مهدد للحياة.

* المصادر:

آخر تعديل بتاريخ 27 أكتوبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية