إن السمنة مرض يصيب أعضاء الجسم المختلفة، وأسبابه ما زالت غير معروفة بشكل كامل، ومن ثم ستظل البشرية تدرس وتبحث انتظارا للعلاج الحاسم بالجراحة أو بغيرها، ويوجد اليوم، العديد من طرق علاج السمنة وإنقاص الوزن، فما هي وسائل علاج السمنة المختلفة؟ وكيف يمكن اختيار الوسيلة المناسبة؟

* وسائل علاج السمنة المختلفة

  • اتباع نظام غذائي صحي، وتغيير سلوكيات تناول الطعام.
  • تغيير نمط الحياة بتحقيق توازن بين الأكل والرياضة.
  • استعمال الأدوية.
  • تدخلات من خلال منظار المعدة عن طريق الفم.
  • عملية جراحية لمعالجة السمنة المفرطة.
  • تدخل تجميلي بالجراحة وغيرها.

* أسئلة ضرورية تساعد على اختيار الوسيلة العلاجية المناسبة

  • أولا: هل تعاني من أعراض خلل هرموني عام مثل الغدة الدرقية أو الجار كلوية؟

مثل كثرة النوم والإحساس بالتعب العام وعدم الانزعاج بالجو الحار ووجود تلون في الجلد أو تغيّر في شكل الوجه؟ وجود هذه الأعراض يستوجب استشارة طبيب باطني أو غدد صماء.

  • ثانيا: هل الزيادة التي تعاني منها في كل جسمك أم في جزء معيّن "الأرداف والطرف السفلى"؟

إن كانت الإجابة بأن وزنك طبيعي، ولكن هذه الزيادة موضعية فقط، فلتذهب لطبيب جراحة تجميل ذي علم وأمانة، وتناقش معه بالتفصيل، وتعرّف على فوائد التدخلات المختلفة بالجراحة وغيرها مثل الليزر أو الموجات الصوتية، ومضاعفاتها وآثارها على المدى البعيد، "وكلمة في أذنك" لا تصدق كلام الإعلانات في الفضائيات والإنترنت دون تدقيق أو تمحيص، ولكن ادخل على المواقع العربية والأجنبية الموثوق فيها، واقرأ جيدا قبل اتخاذ القرار.

  • ثالثا: إن كانت زيادة وزنك في جسمك كله فهنا تأتي مجموعة أخرى من الأسئلة الهامة منها:

  1. ما هو وزنك؟ وما هو طولك؟
  2. هل يؤثر وزنك الزائد على أنشطتك الحياتية اليومية أثناء العمل في الشارع وفي المنزل؟
  3. هل تعاني من مشاكل قلبية أو ضغط أو سكر أو مشاكل في المفاصل؟
  4. هل تعشق الحلويات ولا تستطيع أن تستغني عنها؟
  5. هل تعاني من حموضة وارتجاع في معدتك أم لا؟

* مسار العلاج من خلال خطوات محددة

  • تحديد معامل كتلة الجسم

يتم هذا بقسمة الوزن بالكيلوغرامات على مربع الطول بالأمتار، فمثلا لو كان الوزن 100 كلغ، والطول 180 سنتم، نقوم بقسمة (100 كلغ) الوزن على حاصل ضرب الطول (1.8) بالأمتار في نفسه (1.8x1.8).

  • معامل كتلة جسمك يحدد خطواتك

  1. إذا كان معامل كتلة الجسم أقل من 30، فالأفضل لك اتباع النظم الغذائية مع تغيير سلوكيات التغذية، وإدخال الرياضة كمكون أساسي في حياتك، ومن الأفضل أن يكون هذا من خلال إشراف طبي متواصل ومستمر لتحقيق الهدف والمحافظة على الوزن مدى الحياة.
  2. لو كان أكثر من 40 – أو 35 مع وجود أمراض سكر أو ضغط أو عظام - فالجراحة هي الحل، التكميم أو تحويل المسار، مع الاستمرار على تغيير السلوكيات الغذائية، وممارسة الرياضة كنمط حياة، وهنا نكرر أن الجراحة – وحدها - ليست الحل السحري الذي يضمن المحافظة على الوزن مدى الحياة.
  3. معامل كتلة الجسم بين 30 إلى 40 يعتبر "منطقة رمادية" يستحسن اتخاذ وسيلة مساعدة مثل "أدوية التخسيس" أو "بالونة المعدة" أو "تصغير المعدة" من خلال منظار المعدة من الفم، أو عملية "التدكيك" عن طريق المنظار الجراحي من البطن، وهي تصغير المعدة بالغرز الجراحية دون قصها.

* والسؤال لماذا لا نختصر الطريق ونجري عملية جراحية؟

والإجابة سهلة جدا، فالعملية ليست نزهة، ولكن لها متاعب ومخاطر قد تصل إلى 3%، مثل حدوث نزيف أو تسريب، أو آثار جانبية بسيطة، مثل الإمساك أو القيء، وهي التي يمكن تداركها بحسن تنفيذ التعليمات.

أنواع جراحات السمنة المختلفة

* متى نلجأ للجراحات؟

نلجأ للجراحات مضطرين في حالة السمنة المفرطة، لأن الأبحاث أثبتت أن مضاعفات السمنة المفرطة بمعامل كتلة جسم أكثر من 40، أكثر خطورة بكثير من جراحات السمنة، والتي يجب أن تُجرى في مستشفيات مجهّزة، وبمعرفة فرق عمل مدربة.

* أنواع جراحات السمنة الحديثة

أولا: تكميم المعدة

جراحة تكميم المعدة sleeve gastrectomy هي الآن أشهر وأكثر العمليات التى تُجرى لعلاج السمنة المفرطة، وهي جراحة فعالة وقليلة المخاطر إذا ما تم إجراؤها بمعرفة فريق متخصص، وفي مكان مجهز، وتم اختيار المريض بدقة، وإحاطته بأجواء رعاية متكاملة قبل وبعد إجراء العملية.
  • ما هي عملية التكميم؟

هي عملية استئصال طولي لحوالى 75% من المعدة، يقوم بها جراح السمنة من خلال عدة فتحات صغيرة - حوالى 5 فتحات - في جدار البطن.

  • من ننصحه بعملية التكميم؟

أي مريض يعاني من سمنة مفرطة، ووصل معامل كتلة جسمه إلى أكثر من 40 ولا يعاني من أية أمراض، أو إلى أكثر من 35 ويشتكي من مضاعفات السمنة المرضية مثل السكر أو الضغط أو ارتفاع الكوليسترول أو أمراض العظام.

وقد أثبتت الأبحاث أن مريض السمنة المفرطة - والذي وصل معامل كتلة جسمه إلى 40 - لا يستطيع التخلص من الوزن الزائد بدون إجراء جراحة.

  • كيف تساعد عملية التكميم على تقليل الوزن؟

  1. التكميم "قطع وفصل المعدة طوليا" يجعل المعدة الجديدة صغيرة الحجم، فلا تستطيع بعدها تناول وجبات كبيرة.
  2. كما أن هرمون "الجرلين"، وهو أحد الهرمونات المسؤولة عن الإحساس بالجوع ينقص إفرازة كثيرا بعد العملية - عند الكثير من المرضى - فيقل الإحساس بالجوع لعدة شهور.
  • ما هو الوزن الذي تتوقع أن تفقده؟

عادة تفقد حوالى 70% من وزنك الزائد بعد العملية، خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا.

  • كيف يتم تحضيرك للعملية؟

من أهم أسباب تحقيق الأمان أثناء إجراء العملية هو فترة ما قبل العملية، حيث يجب إجراء الفحوص والأشعة اللازمة، واستشارة طبيب القلب ليعطي موافقة على إجراء العملية، وكذلك إخضاع المريض لبرنامج رياضي وغذائي؛ يفقد فيه المريض قدراً مناسباً من وزنه، حتى يحقق أهدافا عدة، من أهمها تحسين الدورة الدموية للجهاز التنفسي، والأطراف، والتخلص من دهون الكبد، والذي غالبا ما يكون كبير الحجم نسبيا، مما يسبب بعض الإعاقة أثناء إجراء العملية الجراحية.

  • ماذا سيحدث لك في المستشفى؟

تستغرق العملية من ساعة إلى ساعتين حسب سهولة أو صعوبة الحالة، وغالبا ستمكث بعدها من 24 - 48 ساعة في المستشفى، على أن تبدأ في الحركة، وتناول سوائل دافئة خلال ساعات بعد العملية.

أما عن الألم، والذي غالبا ما يكون في منطقة "فم المعدة"، فبفضل الله - مع تطور المسكنات وطرق إعطائها- أصبح الألم أقل كثيرا، وتحمّله أفضل كثيرا من الماضي، وأيضا بمضادات القيء ومضادات الحموضة، أصبح معدل حدوث القيء أقل كثيرا، وعموما فترة ما بعد العملية مباشرة أصبحت في مجملها آمنة، ومريحة إلى حد بعيد.

  • ما هو النظام الغذائي الذي ستحتاج له بعد العملية؟

بعد عمل التكميم أصبحت المعدة "صغيرة الحجم"، وبها "جرح يجب أن يلتئم"، لذا يجب أن تبدأ بالتدرج أثناء الشرب والأكل، ابدأ بالسوائل الخفيفة الشفافة، ثم كل أنواع السوائل، فالأكل الطري أو المهروس، وذلك لمدة شهر، وهكذا حتى تستطيع تناول كل المأكولات في خلال عدة أشهر، ومن المهم أن تحرص على تناول البروتينات والخضروات والفواكه في كل وجبة، وتتوقف تماما عن الحلويات والسكريات، ويكون تناول الطعام بنظام مع ترك 3 ساعات بين كل وجبة والأخرى، وأن تحرص على مضغ الطعام جيدا، كما يجب أن تحرص على تغيير عاداتك الغذائية لتصبح عادات صحية، ومن الملحوظ دائما أن تقبل الطعام يختلف من شخص لآخر، إلا أنه غالباً ما يجد كثير من المرضى صعوبة في تقبل الطعم لفترة زمنية.

  • إلى متى ستظل تتناول فيتامينات بعد العملية؟

من أهم ما تحتاج له بعد العملية هو تناول الفيتامينات والأملاح مدى الحياة، لأن حجم المعدة الصغير لا يجعلك تتناول كمية مأكولات تكفي لإمداده بالفيتامينات اللازمة، كما أن التغير الذي يحدث في هرمونات المعدة وحموضتها يعيق امتصاص هذه الفيتامينات والأملاح، وأهمها:

  1. الكالسيوم.
  2. فيتامين D.
  3. فيتامين B المركب.
  4. الحديد.
  5. بعض الأملاح الأخرى مثل النحاس والسيلينيوم.

وعدم تناول هذه الفيتامينات والأملاح قد يسبب أعراضا مثل الإجهاد أو التنميل أو عدم التركيز، وآلام العظام، وأعراضا أخرى كثيرة.

  •  ما هي أهم المضاعفات التي قد تحدث؟

المضاعفات الهامة – لا تزيد عن 4% - التي قد تحدث للمريض بعد عملية التكميم تشمل التسريب، أو حدوث نزيف داخل البطن أو من الفم، أو حدوث جلطات بالأوعية الدموية في البطن أو الصدر:

  1. التسريب هو الأهم والأخطر، ولكنه والحمد لله يمكن اكتشافه وتشخيصه بدقة، وغالبا ما يحدث في أول أسبوعين بعد العملية، ويكون غالبا بسبب ضعف التئام جرح المعدة، ويعاني المريض من ألم شديد بالبطن مع ارتفاع في النبض والحرارة، ويتم التشخيص عن طريق إجراء أشعة مقطعية بالصبغة، وغالبا يحتاج المريض لوضع دعامة في المعدة عن طريق منظار المعدة، وقد يستغرق العلاج حوالى شهر.
  2. النزيف غالبا يتم علاجه بالعلاج التحفظي دون احتياج لدخول حجرة العمليات ثانية.

المضاعفات الأقل خطورة، وهي مضاعفات يمكن تداركها إذا التزم المريض بتعليمات الطبيب وأهمها:

  1. الإمساك، ويمكن تجنبه بزيادة شرب السوائل والرياضة.
  2. القيء نمنع حدوثه إذا منعنا الأكل مع الشرب، والتزمنا بحسن مضغ الطعام.
  3. أما سقوط الشعر فهو يحدث في حوالى 25% من المرضى، وهو يختفي في خلال شهور إذا التزم المريض بتناول الفيتامينات والبروتين بشكل يومي.
جراحة تكميم المعدة

  • أهم أسباب ثبات الوزن بعد التكميم؟

عادة يبدأ الجسم بعد عدة أسابيع في الحفاظ على نفسه، فيتخذ نفس الإجراءات التي تتخذها طبيعة أي جسم في أجواء المجاعة فتقل كمية البول، وإنفاق السعرات، وللتغلب على هذه الفترة ننصح بمزيد من الرياضة، وشرب المياه، وعدم الالتزام بجدول سعرات واحد كل الأيام، والحرص على الحصول على قدر مناسب من النوم، والفيتامينات اللازمة، وخاصة فيتامين دي.

  • كيف تجعل عمليتك ناجحة مدى الحياة؟

هناك وسائل كثيرة للمحافظة على النجاح الذي حققته بعد عمل العملية، وأهمها الالتزام بمتابعة الطبيب وكتابة ما تأكل وتشرب كوسيلة للمراقبة والمتابعة والانضمام لمجموعات الدعم الاجتماعي.

  • ماذا لو عاد وزنك للزيادة بعد عملية التكميم؟

لزيادة الوزن بعد التكميم أسباب كثيرة، ومن أهمها عدم تغيير العادات الصحية – بمظنة خاطئة، وهي أن العملية ستعمل وحدها مدى الحياة - وأيضا قليلا ما يكون السبب هو عدم استئصال جزء مناسب من المعدة فيظل حجم المعدة كبيرا نسبيا، لذا ننصح بزيارة الطبيب لاستبعاد أن حجم المعدة كبير، وللتأكد من أن المريض لا يمارس عادات صحية خاطئة بعد العملية.

ثم يكون القرار الأول تصحيح هذه العادات الصحية من خلال برنامج علاجي سلوكي ثم دراسة إمكانية عمل جراحة ثانية - وغالبا ما تكون تحويل مسار - لو عانى المريض من سمنة مفرطة مرة ثانية، وإن عملية التكميم - مثل كل جراحات السمنة - ليست نزهة يجب تكرارها عدة مرات، ولكنها دفعة قوية للأمام نود أن تكون مرة واحدة؛ نستفيد منها أقصى استفادة لأنه بتكرار جراحات السمنة؛ فإننا نبدأ بدخول منطقة أقل أمانا، وأقل فرصا للنجاح، وهو ما نتمنى ألا نقترب منه مطلقا، وليكن هدفنا الدائم أن نفقد الوزن الزائد؛ لنستمتع بالحياة مع تقليل كل المخاطر والمضاعفات سواء من الوزن الزائد أو الجراحات، مع تمنياتي بالصحة والعافية الدائمة.

ثانياً: طيّ المعدة

عملية "طيّ المعدة Gastric plication" أو "الكشكشة " أو "التدكيك" هي كلها أسماء تطلق على نفس التكنيك الجراحي، وهي إحدى عمليات تصغير حجم المعدة، وهي عملية ذات فاعلية إذا ما تم إجراؤها للمريض المناسب، وضمن منظومة العلاج المتكامل للسمنة المفرطة.

هذه العملية يتم إجراؤها بطريقة منظار البطن الجراحي، أي من خلال عدة فتحات في جدار البطن، ومن خلال هذه الفتحات يتم إدخال العدسة والآلات اللازمة لإجراء الجراحة.

وفكرة العملية هي تصغير المعدة طوليا بقلبها للداخل باستخدام صفّين أو أكثر من الخيوط الجراحية غير القابلة للامتصاص، مما يجعل حجم المعدة صغيرا بدرجة لا تسمح بتناول قدر كبير من الطعام، وهذه العملية ابتكرها أحد الأطباء الإيرانيين منذ حوالى 10 سنوات، وكان يهدف بها إلى اكتشاف طريقة فاعلة، وأقل تكلفة لعلاج السمنة المفرطة.

وقد أثبتت الدراسات ما يلي:

  1. أن الحالات التي لا تعاني من سمنة مفرطة شديدة (معامل كتلة الجسم لا يزيد عن 43)، وتتمتع بنشاط وقدرة على الالتزام هي الأنسب لهذه العملية.
  2. أهم شروط اختيار المرضى لهذه العملية ألا يكونوا من هؤلاء المدمنين لتناول الحلويات، أو ممن يعانون من ارتجاع الحامض من المريء.
  3. أنها - مثل كل جراحات السمنة - تحتاج لبرنامج تأهيلى دائم لتغيير نمط الحياة بممارسة الرياضة، واكتساب العادات الصحية السليمة، وفي هذه الحالة تكون نتائجها مماثلة تقريبا لحالات التكميم، خاصة في السنة الأولى بعد العملية.
  4. نتائج عملية التكميم بعد السنة الأولى غالبا ما تكون أفضل من عملية طي المعدة، وعللت ذلك بقلة التزام المرضى ببرنامج تأهيلي وغذائي صحي طويل الأمد، إلا أنها تتميز عن عملية التكميم بما يلي:
- عدم احتياج المريض لمجموعة الفيتامينات والأملاح المعدنية التي ننصح بها مريض التكميم مدى الحياة بعد العملية.
- وأنها أقل تكلفة بشكل واضح، وذلك لاستخدام الخيوط الجراحية رخيصة الثمن بدلا من الدباسات الجراحية غالية الثمن.
- كما أنها أقل كثيرا من عمليات التكميم وتحويل المسار في نسبة حدوث مضاعفات ما بعد العملية، خاصة مضاعفة "التسريب"، وهي المضاعفة الأخطر بعد التكميم وتحويل المسار.

ولعل أهم مضاعفات عملية طي المعدة حدوث قيء وأمغاص في الأيام الأولى بعد العملية، بسبب طي المعدة للداخل، مما ينتج عنه تورّم مؤقت في هذا الجزء المطوي للداخل، ولكن سرعان ما يختفي التورم، ويستطيع المريض الشرب ثم الأكل بعد عدة أيام. وعادة ننصح هؤلاء المرضى بتناول مضادات الحموضة، ومضادات الأمغاص لعدة أسابيع.

والجدير بالذكر أن هذه الفكرة الجراحية - وهي طي المعدة باستخدام الخيوط الجراحية - تم ابتكار طريقة لعملها عن طريق منظار المعدة المرن من دون احتياج لدخول تجويف البطن عن طريق فتحات جراحية في جدار البطن.

ومن المتوقع أن يحمل المستقبل الكثير من الأفكار حول التطوير والتعديل لفكرة هذه العملية لتكون أكثر فاعلية وأدوم تأثيرا، منها إضافة صف ثالث لتأكيد الطيّ وإحكامه، أو وضع "شبكة" جراحية خارج المعدة لتحقيق مزيد من الإحكام، أو إضافة توصيلة بين المعدة والأمعاء لتحقيق نوع من ضعف الامتصاص يكون مصاحبا لفكرة تصغير حجم المعدة.

وهذه العملية مناسبة جدا للمرضى والمستشفيات قليلة الإمكانات المادية، خاصة وأنها عملية يمكن تكرارها بعد عدة سنوات لإعادة تصغير المعدة، إلا أن الشرط الأساسي هو أن يقبل المريض أن يلتحق ببرنامج تأهيلي لتغيير نمط الحياة، ويلتزم به لفترة ليست بالقصيرة.

ثالثا: تحويل مسار المعدة

تعتبر عملية تحويل المسار (Gastric bypass surgery) هي الأفضل فاعلية بين عمليات جراحات السمنة، فهي الأكثر تحقيقا لفقدان الوزن، وهي جراحة آمنة إلى حد بعيد إذا تم إجراؤها بمعرفة فريق متكامل عالي التدريب، وفي مكان مؤهل، وللمريض المناسب، والأسئلة التالية ستصحبنا في جولة تعريفية عن جراحة تحويل المسار.

وننصح بهذه العملية للمرضى الذين يعانون من سمنة مفرطة، ويبلغ معامل كتلة الجسم لهم أكثر من 40، وخاصة للذين يعشقون أكل السكريات، والذين يعانون من ارتجاع حمضي من المريء، وكذلك لمرضى السكر من النوع الثاني حتى ولو لم يبلغ معامل كتلة الجسم لهم 40.

وعملية تحويل مسار المعدة هي إحدى عمليات جراحة المناظير، وتتم عن طريق فتحات صغيرة في جدار البطن، تقوم بفصل جزء صغير من المعدة، وتوصيله بالأمعاء على بعد مترين من الاثني عشرية باستخدام الدباسات والغرز الجراحية، وهي تنقسم تقنيا إلى نوعين:

  1. تحويل تقليدي، وفيه يتم عمل توصيلتين واحدة بين المعدة والأمعاء، والأمعاء والأمعاء.
  2. التحويل المصغر وفيه يتم عمل تحويلة واحدة بين المعدة والأمعاء فقط، وهذه العملية تعتبر أسهل تقنيا، ونتائجها ومضاعفاتها مقاربه جدا للنوع الأول "التقليدي".

تتم عملية تحويل المسار عن طريق: 

  1. فصل جزء صغير من المعدة ليقوم بدور تخزين الطعام فلا يستطيع المريض تناول كميات كبيرة منه.
  2. أما الدور الأهم فهو إحداث حالة من سوء الامتصاص للطعام بكل أنواعه (البروتين والدهون والسكريات وكذلك الفيتامينات)، وذلك بسبب عدم مرور الطعام على الاثني عشرية فيحدث خلل في إفراز الإنزيمات الهضمية من البنكرياس، ومن الأمعاء، كما أن عمل توصيلة المعدة بالأمعاء على بعد حوالى مترين يفقدها حوالى ثلث قدرتها على الامتصاص.

مضاعفات عملية تحويل المسار يجب أخذها بكل جدية واهتمام، وهي حدوث تسريب أو جلطات أو نزيف، وهذه المضاعفات يمكن اكتشافها بدقة، وفي توقيت مناسب، وعلاجها بسلام وأمان؛ طالما تم ذلك بمعرفة فريق متخصص، وفي مركز عالي التجهيز.

أما المضاعفات الأقل خطورة فهي قيء أو إمساك، وكذلك حدوث ما يسمى "الإغراق"، وهي ترجمة كلمة Dumping، والمقصود بها حدوث إحساس بالهبوط والدوخة والعرق وزيادة نبضات القلب خاصة بعد شرب سوائل عالية السكر بسرعة، وأيضا حدوث انتفاخات وغازات وزيادة في حجم البراز، مع سوء رائحته.

وهناك بعض المضاعفات التي قد تحدث متأخرة بعض الشيء في حوالي 5% من المرضى وهي:

  1. حدوث ارتجاع للسائل المراري في المعدة، مما قد يسبب آلاما أو حموضة أو التهابات في المريء.
  2. حدوث انسداد معوي بسبب حدوث التصاقات.
لذا ننصح دائما المريض الذي أجريت له أية جراحة لعلاج السمنة - وخاصة تحويل المسار - بأن يقوم بالمتابعات الدورية مع طبيبه المتخصص ويأخذ أي شكوى مرضية طارئة قد تحدث له بعد إجرائه للعملية بجدية واهتمام؛ فلا يتكاسل عن الذهاب إلى الطبيب أو المستشفى، وأن يُعلم من يفحصه من الأطباء بعمليته الجراحية السابقة حتى يدرك الطبيب أسباب هذه الشكوى الطارئة، والتي قد لا تحدث في أي مريض لم يجر عملية لجراحة السمنة.

* الرسالة الأخيرة

كل جراحات المناظير لا تعمل بذاتها، ولا تقدم شهادة ضمان للمريض أنه سيظل ينعم بوزن مناسب دون أن يغير من نمط حياته بتغيير عاداته الصحية الغذائية، وحرصه على برامج رياضية مناسبة لبناء عضلاته لتحقيق سعادة روحه وجسده.
آخر تعديل بتاريخ 24 سبتمبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية