الحماض الكيتوني السكري هو أحد المضاعفات الخطيرة لمرض السكري، ويحدث عندما ينتج الجسم مستويات مرتفعة من أحماض الدم تُسمى الكيتونات، ويظهر الحماض الكيتوني السكري عندما يكون الجسم غير قادر على إنتاج ما يكفي من الأنسولين، حيث يكون للإنسولين دور هام في المساعدة في إدخال السكر (الجلوكوز) - وهو مصدر رئيسي للطاقة اللازمة للعضلات والأنسجة الأخرى - إلى خلايا الجسم، وبدون ما يكفي من الأنسولين، يبدأ الجسم في تكسير الدهون كوقود بديل له، وينتج عن هذه العملية تراكم للأحماض السامة في مجرى الدم التي تُسمى الكيتونات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تكون الحماض الكيتوني السكري إذا لم يُعالج الأمر.

إذا كنت تعاني من مرض السكري أو تزداد خطورة إصابتك به، فتعرف على علامات التحذير، واعرف متى يكون من الضروري طلب الرعاية الطارئة.

* أعراض وعلامات الحماض الكيتوني السكري

غالبًا ما تظهر علامات وأعراض الحماض الكيتوني السكري سريعًا، أحيانًا خلال 24 ساعة. وبالنسبة لبعض الأشخاص، قد تكون العلامات والأعراض بمثابة المؤشرات الأولى للإصابة بمرض السكري. قد تلاحظ أيًا مما يلي:
  1. شعور زائد بالعطش
  2. التبول المتكرر
  3. الغثيان والقيء
  4. ألم في البطن
  5. الضعف أو التعب
  6. ضيق التنفس
  7. نفس برائحة الفاكهة
  8. التشوش

وتتضمن علامات الحماض الكيتوني السكري الأكثر تحديدًا - والتي يمكن اكتشافها من خلال أدوات اختبارات الدم والبول المتوافرة بالمنزل - ما يلي:

  1. ارتفاع السكر في الدم (ارتفاع سكر الدم)
  2. ارتفاع مستويات الكيتون بالبول

* متى ينبغي زيارة الطبيب؟

إذا كنت تشعر بالمرض أو التوتر، أو إذا كنت قد أُصبت مؤخرًا بمرض أو إصابة ما، فتحقق من معدل سكر الدم باستمرار، ويمكنك أيضًا تجربة أدوات اختبار الكيتونات بالدم المتاحة بدون وصفة طبية.

يجب الاتصال بالطبيب على الفور في حالة:

  1. حدوث قيء وعدم القدرة على تحمل أي طعام أو شراب
  2. ارتفاع معدل سكر الدم أكثر من النطاق المحدد لك مع عدم استجابة العلاج بالمنزل
  3. كون مستوى الكيتون بالبول متوسطًا أو مرتفعًا

اطلب الرعاية الطارئة في حالة:

  1. استمرار ارتفاع معدل سكر الدم لأكثر من 300 ملليجرام لكل ديسيلتر (ملجم/دل)، أو 16.7 ملليمول لكل لتر (ملليمول/ل)
  2. ظهور كيتونات بالبول ولا يمكنك الوصول للطبيب من أجل الاستشارة
  3. كانت لديك عدة علامات وأعراض الحماض الكيتوني السكري - وهي شعور زائد بالعطش أو تكرار التبول أو الغثيان والقيء، أو ألم البطن، أو ضيق التنفس، أو نفس برائحة الفاكهة، أو تشوش
  4. تذكر أن ترك الحماض الكيتوني السكري بدون علاج قد يكون مميتًا.

* أسباب الحماض الكيتوني السكري

السكر هو مصدر رئيسي للطاقة التي تمكن الخلايا من بناء العضلات والأنسجة الأخرى، وبشكل طبيعي، يدخل السكر إلى الخلايا بمساعدة الأنسولين، وإذا لم يكن بالجسم ما يكفي من الأنسولين، فلن يتمكن من استخدام السكر بشكل صحيح لإنتاج الطاقة، وهذا يعزز إفراز الهرمونات التي تكسر الدهون كمصدر بديل للطاقة، وبالتالي، ينتج عن هذه العملية أحماض سامّة تعرف بالكيتونات، وتتراكم كميات زائدة من الكيتونات بالدم "وتفيض" بنهاية الأمر إلى البول، وعادةً يحدث تحفيز للحماض الكيتوني السكري بواسطة:
  1. مرضٍ ما. يمكن للعدوى أو أي مرض آخر التسبب في جعل الجسم ينتج مستويات مرتفعة من هرمونات معينة، مثل الأدرينالين أو الكورتيزول. وللأسف، تعمل هذه الهرمونات ضد الأنسولين - وأحيانًا تحفز حدوث نوبة الحماض الكيتوني السكري. الالتهاب الرئوي وعدوى المسالك البولية من المسببات الشائعة.
  2. مشكلة في العلاج بالأنسولين. قد يتسبب فوات جرعات علاج الأنسولين أو الكميات غير الكافية منه خفض كمية الأنسولين بالجسم، وهو ما يحفز حدوث نوبة الحماض الكيتوني السكري.

قد تتضمن المحفزات الأخرى الممكنة للحماض الكيتوني السكري ما يلي:

  1. الضغط النفسي
  2. الصدمة الجسدية أو العاطفية
  3. حمى شديدة
  4. الجراحة
  5. الأزمة القلبية
  6. إدمان الكحول أو المخدرات، خاصةً الكوكايين

* عوامل الخطورة للحماض الكيتوني السكري

يزداد خطر الحماض الكيتوني السكري في الحالات التالية:
  1. الإصابة بمرض السكري من النوع الأول
  2. إذا كان عمر الشخص أقل من 19 سنة
  3. فوات جرعات الأنسولين باستمرار

مع ذلك، قد يحدث الحماض الكيتوني السكري أيضًا إذا كنت مصابًا بمرض السكري من النوع الثاني، ورغم عدم شيوع ذلك، وفي بعض الحالات، قد يكون الحماض الكيتوني السكري من العلامات الأولى للإصابة بمرض السكري.

* مضاعفات الحماض الكيتوني السكري

يتم علاج الحماض الكيتوني السكري بالسوائل، والشوارد الكهربية - مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد - والأنسولين، ومن الغريب أن أكثر مضاعفات الحماض الكيتوني السكري شيوعًا متعلقة بهذا العلاج المنقذ للحياة.
  • المضاعفات المحتملة للعلاجات

  1. انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم). يعمل الأنسولين على تمكين السكر من الدخول إلى الخلايا. وينتج عن هذا انخفاض معدل سكر الدم. في حالة انخفاض معدل سكر الدم بسرعة كبيرة، فقد تصاب بانخفاض سكر الدم.
  2. نقص بوتاسيوم الدم. قد تتسبب السوائل والأنسولين المستخدمان في علاج الحماض الكيتوني السكري في انخفاض مستوى البوتاسيوم بشدة. قد يؤدي انخفاض مستوى البوتاسيوم إلى ضعف أنشطة القلب والعضلات والأعصاب.
  3. تورم في المخ (وَذَمَةٌ دِماغِيَّة). إن ضبط مستوى السكر بالدم بسرعة شديدة قد يؤدي إلى حدوث تورم بالمخ. من الواضح أن هذا النوع من المضاعفات أكثر شيوعًا عند الأطفال، خاصةً الذين تم تشخيص إصابتهم حديثًا بمرض السكري.
  4. وبدون علاج، تكون المخاطر أشد. قد يؤدي الحماض الكيتوني السكري إلى فقد الوعي. وفي النهاية، قد يكون الحماض الكيتوني السكري مميتًا.

* تشخيص الحماض الكيتوني السكري

في حالة اشتباه الطبيب بوجود الحماض الكيتوني السكري، فسيجري فحصًا جسديًا واختبارات دم مختلفة، وفي بعض الحالات، قد يلزم إجراء اختبارات إضافية للمساعدة في تحديد محفزات نوبات الحماض الكيتوني السكري أو الأضرار التي تسبب بها الحماض الكيتوني.
  • اختبارات الدم

إن الهدف من اختبارات الدم المستخدمة في تشخيص الحماض الكيتوني السكري هو قياس ما يلي:

  1. معدل سكر الدم. في حالة عدم وجود ما يكفي من الأنسولين بالدم للسماح بالسكر الدخول إلى الخلايا، فسيرتفع معدل سكر الدم (ارتفاع سكر الدم). وبينما يستمر الجسم بتكسير الدهون والبروتين للحصول على الطاقة، سيستمر معدل سكر الدم بالارتفاع.
  2. مستوى الكيتون. عندما يقوم الجسم بتكسير الدهون والبروتين للحصول على الطاقة، تدخل الأحماض السامة المعروفة بالكيتونات إلى مجرى الدم.
  3. حموضة الدم. في حالة وجود كمية زائدة من الكيتونات بالدم، يصبح الدم حمضيًا (حموضة الدم). قد يؤدي هذا إلى تغيير الوظيفة الطبيعية لمختلف أعضاء الجسم.
  4. اختبارات إضافية: قد يطلب الطبيب إجراء اختبارات لتحديد المشكلات الصحية الكامنة والتي قد تساهم في حدوث الحماض الكيتوني السكري والتحقق من المضاعفات. وقد تشمل هذه الاختبارات ما يلي: اختبارات الشوارد الكهربية بالدم - تحليل البول - تصوير الصدر بالأشعة السينية - تسجيل النشاط الكهربي للقلب (مخطط كهربية القلب).

* علاج الحماض الكيتوني السكري

إذا تم تشخيص إصابتك بالحماض الكيتوني السكري، فقد يتم علاجك في غرفة الطوارئ أو حجزك في المستشفى، وعادةً يتضمن العلاج نهجًا من ثلاثة محاور:
  1. تعويض السوائل. ستتناول السوائل - إما عن طريق الفم أو الوريد (عبر الوريد) - حتى يتم تعويض فقدها. وستعمل تلك السوائل على تعويض السوائل المفقودة بسبب كثرة التبول، بالإضافة إلى المساعدة في تخفيف مستوى السكر الزائد بالدم.
  2. تعويض الشوارد الكهربية. الشوارد الكهربية هي أملاح معدنية موجودة بالجسم تحمل شحنات كهربية، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد. يمكن لنقص الأنسولين خفض مستوى العديد من الشوارد الكهربية بالدم. سيتم إعطاؤك شوارد كهربية عبر الأوردة للحفاظ على عمل القلب والعضلات والأعصاب بشكل طبيعي.
  3. العلاج بالأنسولين. يعمل الأنسولين على إبطال العمليات المؤدية للإصابة بالحماض الكيتوني السكري. بالإضافة إلى السوائل والشوارد الكهربية، ستحصل على علاج بالأنسولين - غالبًا عبر الوريد. في حالة انخفاض معدل سكر الدم لأقل من 240 ملجم/دل (13.3 ملليمول/ل) ولم يعد الدم حمضيًا، يمكنك إيقاف علاج الأنسولين المتناول عبر الوريد ومتابعة علاج الأنسولين العادي المتناول تحت الجلد.

في حال رجوع كيمياء الجسم لوضعها الطبيعي، سيبحث الطبيب عن أسباب تحفيز نوبة الحماض الكيتوني السكري، وقد تحتاج لعلاجات إضافية حسبما يلزم، وعلى سبيل المثال، إذا كنت مصابًا من قبل بمرض السكري غير المُشخص، فيساعدك الطبيب في وضع خطة علاج لمرض السكري، وإذا اشتبه الطبيب في وجود عدوى بكتيرية، فقد يصف لك مضادات حيوية، وفي حالة إمكانية التعرض لأزمة قلبية، فقد يوصي الطبيب بإجراء المزيد من الفحوصات للقلب.

* الوقاية من الحماض الكيتوني السكري

يمكنك القيام بكثير من الأمور للوقاية من الحماض الكيتوني السكري والمضاعفات الأخرى لمرض السكري.
  1. التزم بالتحكم في داء السكري. اجعل الطعام الصحي والقيام بالأنشطة البدنية جزءًا من روتينك اليومي. وتناول أدوية السُكّري التي تؤخذ عن طريق الفم أو الأنسولين وفقًا للتعليمات.
  2. راقب مستوى سكر الدم لديك. قد تحتاج لفحص مستوى السكر في الدم وتسجيله من ثلاث إلى أربع مرات على الأقل يوميًا - وقد تحتاج لزيادة عدد مرات قياسه إذا كنت مريضًا أو تحت ضغط نفسي. وتعتبر مراقبة مستوى سكر الدم بعناية هي الطريقة الوحيدة للتأكد من أنه ما زال ضمن النطاق المُستهدف.
  3. عدل جرعة الأنسولين حسب الحاجة. تحدث مع الطبيب أو مسؤول التوعية بمرض السكري حول كيفية تعديل جرعة الأنسولين وفقًا لمعدل سكر الدم، وما تتناوله من طعام، ومدى نشاطك، وما إذا كنت مريضًا، بالإضافة إلى عوامل أخرى. في حالة بدء ارتفاع معدل سكر الدم، اتبع خطة علاج مرض السكري الخاصة بك لإعادة معدل سكر الدم إلى النطاق الآمن.
  4. تحقق من مستوى الكيتون لديك. في حالة إصابتك بمرض ما أو تعرضك لضغط نفسي، اختبر البول لفحص الكيتونات الزائدة باستخدام أدوات اختبار الكيتونات بالدم المتاحة بدون وصفة طبية. إذا كان مستوى الكيتون متوسطًا أو مرتفعًا، فاتصل بالطبيب على الفور أو اطلب الرعاية الطارئة.
  5. كن مستعدًا للتصرف بسرعة. إذا اشتبهت في إصابتك بالحماض الكيتوني السكري - حيث يرتفع معدل سكر الدم مع وجود كميات زائدة من الكيتونات بالبول - فاطلب الرعاية الطارئة.
  6. مضاعفات مرض السكري مفزعة. ولكن لا تجعل الخوف يحول بينك وبين رعاية نفسك بشكل جيد. اتبع خطة علاج مرض السكري الخاصة بك بعناية، واطلب المساعدة من فريق علاج مرض السكري عند الحاجة.

المصادر:
Diabetic ketoacidosis - NHS
Diabetic ketoacidosis (DKA) | Ketosis symptoms and treatment
Diabetic Ketoacidosis (DKA): Symptoms, Causes, Treatment
آخر تعديل بتاريخ 16 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية