يقع الصمام الأبهري بين البطين الأيسر والشريان الأبهري، وهو أكبر شريان يخرج من القلب. وعندما يضيق الصمام الأبهري Aortic valve stenosis، لا ينفتح بالكامل، ما يعوق تدفق الدم من القلب إلى الشريان الأبهري الذي ينقل الدم إلى باقي الجسم. وسيحتاج قلبك إلى بذل مجهود أكبر في ضخ الدم إلى الجسم. وفي النهاية، يحد هذا العمل الإضافي من كمية الدم التي يمكن ضخها، وربما يؤدي إلى إضعاف عضلة القلب.

وقد تراوح شدة تضيق الصمام الأبهري بين الخفيف والحاد، وتظهر علامات وأعراض التضيق في الحالات الشديدة، وقد تتضمن ما يلي:
- ألم الصدر (الذبحة الصدرية) أو ضيق بالصدر.
- الشعور بالإعياء أو الإغماء عند الإجهاد.
- ضيق التنفس، لا سيما عند الإجهاد.
- التعب، خصوصًا خلال فترات زيادة النشاط.
- خفقان القلب، الإحساس بسرعة ضربات القلب أو ارتجافه.
- النفخة القلبية.
وفي كثير من الأحيان، لا تنتج عن التضيق علامات أو أعراض تحذيرية على الفور، ما يجعل من الصعب اكتشافه في البداية، كما أنك قد لا تدرك أيضًا أنك تعاني من أعراضه.  وغالبًا ما يتم اكتشاف الحالة خلال الفحص الطبي الروتيني عندما يسمع الطبيب صوتًا غير طبيعي في القلب (النفخة القلبية)، وقد تحدث هذه النفخة قبل ظهور علامات وأعراض أخرى بفترة طويلة.

* أسباب ضيق الصمام الأبهري

- عيب خلقي في القلب

يتكون الصمام الأبهري من ثلاث سدلات من الأنسجة محكمة الشد على شكل مثلث تُسمى وريقات. يولد بعض الأطفال بصمام أبهري به وريقة واحدة فقط (وحيد الشرفة)، أو اثنتان (ثنائي الشرف)، أو أربع (رباعي الشرف) - وليس ثلاثًا، وقد لا يسبب هذا التشوه أي مشكلات حتى سن البلوغ، أي في الوقت الذي قد يبدأ فيه الصمام في الضيق أو التسريب، وربما يحتاج إلى إصلاح أو استبدال.

ويتطلب وجود صمام غير طبيعي خلقيًا إجراء تقييم منتظم من الطبيب للانتباه إلى العلامات التي تدل على وجود مشكلات بالصمام. وفي معظم الحالات، لا يعرف الأطباء سبب فشل صمام القلب في النمو بشكل صحيح، لذا فهو ليس مرضًا يمكنك منع الإصابة به.

- تراكم الكالسيوم على الصمام

مع التقدم في السن، قد تتراكم رواسب الكالسيوم الموجود في الدم على صمامات القلب (تكلس الصمام الأبهري)، وقد لا تتسبب هذه الترسبات على الإطلاق في أي مشكلات صحية، كما أنه ليس لها أي علاقة بتناول أقراص الكالسيوم أو تناول المشروبات المعززة بالكالسيوم.

ومع ذلك، فإنه عند بعض الأشخاص، ولا سيما من يكون الصمام الأبهري لديهم غير طبيعي خلقيًا مثل الصمام الأبهري ثنائي الشرف، تؤدي ترسبات الكالسيوم إلى تصلب وريقات الصمام. وقد يؤدي هذا التصلب بدوره إلى ضيق الصمام الأبهري، ويمكن أن يحدث في سن أصغر. ومع ذلك، فإن تضيق الصمام الأبهري، الذي يرتبط بتقدم العمر وتراكم ترسبات الكالسيوم، يكون أكثر شيوعًا بين الرجال الأكبر من 65 عامًا والنساء الأكبر من 75 عامًا.

- الحمى الروماتيزمية

تعد الحمى الروماتيزمية من مضاعفات الإصابة بالتهاب الحلق بالمكورات العقدية، وقد تؤدي إلى تندب النسيج المتكون على الصمام الأبهري، ويمكن أن يؤدي هذا النسيج الندبي أيضًا إلى حدوث ضيق في الصمام. كذلك، قد يكوّن النسيج الندبي سطحًا خشنًا يمكن أن تتجمع عليه ترسبات الكالسيوم، ما يؤدي إلى تضيق الصمام الأبهري مع التقدم في العمر، وقد تؤدي الحمى الروماتيزمية إلى تلف أكثر من صمام للقلب، وبأكثر من طريقة، وقد لا يفتح صمام القلب التالف أو لا يغلق بالكامل - أو كلا الأمرين.

- تشوه الصمام الأبهري

يولد بعض الأشخاص بصمام أبهري ضيق بالفعل، أو يظهر لديهم تضيق الصمام الأبهري مع التقدم في العمر، لأنهم ولدوا بصمام أبهري ثنائي الشرف - أي بصمام واحد به سديلتان (وريقتان) بدلًا من ثلاث. وقد تحدث أيضًا الإصابة بتضيق الصمام الأبهري إذا كان الأشخاص قد ولدوا بوريقة واحدة (الصمام الأورطي وحيد الشرفة) أو أربع وريقات (الصمام الأورطي رباعي الشرف)، ولكن هذه الحالات نادرة للغاية.

لذا، يعد الصمام الأبهري ثنائي الشرف من عوامل الخطورة الرئيسية للإصابة بتضيق الصمام الأبهري، وقد يكون منتشرًا بين أفراد العائلة، لذا من المهم معرفة تاريخ عائلتك. فإذا كان لديك قريب من الدرجة الأولى، كأحد الوالدين، أو الإخوة أو الأبناء، يعاني من صمام أبهري ثنائي الشرف، فمن المنطقي أن تفحص لترى ما إذا كنت تعاني من هذا العيب الخلقي.

* مضاعفات تضيق الصمام الأبهري

قد يكون تضيق الصمام الأبهري - أيا كان سببه - مرضًا خطيرًا، فإذا ضاق الصمام الأورطي، يضطر البطين الأيسر لبذل جهد أكبر لضخ كمية كافية من الدم في الشريان الأورطي ومنه إلى بقية الجسم. واستجابة لذلك، قد يزداد البطين الأيسر سمكًا وتوسعًا، وفي البداية، تساعد هذه التعديلات البطين الأيسر على ضخ الدم بمزيد من القوة، ولكن في النهاية يصعب على القلب الحفاظ على تدفق الدم إلى الجسم عن طريق صمام ضيق، وبعد ذلك، تبدأ المعاناة من الأعراض، وفي نهاية المطاف، يمكن أن يؤدي العمل الزائد للقلب إلى ضعف البطين الأيسر - والقلب بشكل عام.

ويمكن أن يؤدي ترك تضيق الصمام الأبهري دون فحص إلى حدوث مشكلات في القلب مهددة للحياة، ومنها:

- الذبحة الصدرية.
- الإغماء.
- فشل القلب.
- اضطراب النظم القلبي.
- توقف القلب.

* تشخيص تضيق الصمام الأبهري

لتشخيص حالتك، سوف يستعرض الطبيب تاريخك المرضي والأعراض التي تعاني منها، ويُجري لك فحصًا بدنيًا، كجزء من الفحص البدني الروتيني. يستخدم الطبيب سماعة الطبيب للاستماع إلى قلبك؛ حيث يستمع، من بين الأشياء التي يستمع إليها، إلى صوت غير طبيعي في القلب (النفخة القلبية).

وإذا اكتشف الطبيب وجود نفخة قلبية، سيناقش معك هذا الأمر، وقد يؤدي العديد من أمراض القلب، بما في ذلك تضيق الصمام الأبهري، إلى نفخة قلبية. وستحتاج إلى الخضوع لعدة اختبارات للتأكد من التشخيص وقياس مدى تفاقم المشكلة، وقد تتم إحالتك إلى اختصاصي أمراض القلب لإجراء فحوصات مثل:
- مخطط صدى القلب.
- مخطط كهربائية القلب (ECG).
- تصوير الصدر بالأشعة السينية.
- قسطرة القلب.
- اختبارات الجهد.
- التصوير بالأشعة المقطعية (CT).
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

* علاج تضيق الصمام الأبهري

يمكن أن تخفف الأدوية في بعض الأحيان من أعراض تضيّق الصمام الأبهري، ومع ذلك، فإن الطريقة الوحيدة للقضاء عليه هي عملية جراحية لإصلاح أو استبدال الصمام وفتح الممر. لكن، ليست هناك دومًا حاجة لإجراء عملية جراحية على الفور، فإذا كشفت الاختبارات التي أجريتها أن تضيق الصمام الأبهري خفيف إلى معتدل ولم تكن تعاني من أي أعراض، سيقرر الطبيب وضع جدول زمني للفحوصات من أجل مراقبة الصمام بدقة، بحيث يمكن إجراء العملية في الوقت المناسب. وسيقوم الطبيب خلال زيارات المتابعة باستعراض تاريخك المرضي ثم يجري لك الفحص الجسدي، وقد يناقش أيضًا الأعراض وما يمكن توقعه مع تقدم حالتك.

وقد يطلب إجراء اختبار مخطط صدى القلب لمعاينة الصمام الأبهري ومراقبة حالتك كل ثلاثة إلى خمسة أعوام إذا كانت حالتك خفيفة، وكل عام إذا كان التضيق معتدلاً. وإذا كان التضيق لديك شديدًا، فقد يقرر الطبيب إجراء فحوصات كل ثلاثة إلى ستة أشهر، وقد يطلب الطبيب مخطط صدى القلب كل ستة أشهر إلى 12 شهرًا لمعاينة صمام قلبك ومراقبة حالتك، وفي بعض الحالات، قد يطلب الطبيب فحوصات إضافية.

وبوجه عام، تصبح الجراحة ضرورية عندما يصبح التضيق شديدًا وتظهر الأعراض، وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بالجراحة إذا كان تضيق الصمام لديك شديدًا حتى لو لم تكن تعاني من أعراض. أيضا، إذا كان التضيق لديك معتدلًا أو شديدًا مع وجود حالات مرضية أخرى تتطلب عملية جراحية في القلب، فقد يوصي الطبيب بالجراحة لعلاج هذه الحالات.

1- الأدوية

لا يمكن للأدوية إعادة الصمام الأبهري إلى حالته الطبيعية بعد تضيقه، ومع ذلك، قد يصف الطبيب بعض الأدوية للمساعدة في تهدئة الأعراض، مثل تلك المستخدمة للحد من تراكم السوائل، أو لإبطاء معدل ضربات القلب، أو للسيطرة على اضطرابات نظم القلب المصاحبة للتضيق.

2- إصلاح أو رأب الصمام بالبالون
في بعض الأحيان، يكون رأب الصمام بالبالون خيارًا مطروحًا، يستخدم رأب الصمام بالبالون أنبوبًا رفيعًا ولينًا (قسطرة) يوجد على رأسها بالون. ويوجه الطبيب القسطرة عبر وعاء دموي في الأربية إلى القلب وإلى الصمام الأبهري الضيق. وبمجرد وضع القسطرة في مكانها، ينتفخ البالون الموجود في طرفها، فيضغط البالون لفتح الصمام الأبهري ويمتد من فتحة الصمام، ما يؤدي إلى تحسن تدفق الدم، وبعد ذلك، يتم تفريغ البالون من الهواء ويتم توجيه القسطرة بالبالون لإخراجها من الجسم.

وقد يساعد رأب الصمام بالبالون في تخفيف حدة تضيق الصمام وأعراضه، خاصةً لدى الرضع والأطفال، وذلك على العكس من البالغين، إذ يميل الصمام إلى التضيق مرة أخرى حتى بعد النجاح الأوليّ. لهذه الأسباب، نادرًا ما يستخدم الأطباء اليوم رأب الصمام بالبالون لعلاج تضيق الصمام الأبهري لدى البالغين إلا للأشخاص الذين يعانون من مرض شديد يمنعهم من الخضوع لعملية جراحية أو من ينتظرون استبدال الصمام عن طريق القسطرة.

3- استبدال الصمام الأبهري

وهو العلاج الجراحي الأساسي لتضيق الصمام الأبهري الشديد، حيث يقوم الجراح بإزالة الصمام الضيق واستبداله بصمام ميكانيكي أو نسيجي، ويتم تنفيذ هذا الإجراء خلال جراحة القلب المفتوح.

وتتميز الصمامات الميكانيكية، المصنوعة من المعدن، بالقدرة على التحمل، لكنها تنطوي على مخاطر تكون الجلطات الدموية على الصمام أو بالقرب منه. وفي حال الحصول على صمام ميكانيكي، ستحتاج إلى تناول الأدوية المضادة للتجلط، مثل وارفارين (كومادين) مدى الحياة للوقاية من الجلطات الدموية.

وبالنسبة للصمامات النسيجية التي قد يتم إنتاجها من الخنازير أو البقر أو إنسان متبرع متوفى، فعادةً ما تضيق بمرور السنين ويلزم استبدالها في نهاية الأمر. في بعض الأحيان، يمكن استخدام نوع آخر من بدائل الصمام النسيجي يتم فيه استخدام الصمام الرئوي (الترقيع الذاتي)، ولكن يقل احتمال استخدامه لدى كبار السن. 

4- استبدال الصمام الأبهري عن طريق القسطرة

جرت العادة على إجراء استبدال الصمام الأبهري، وهو العلاج الأكثر شيوعًا لتضيق الصمام الأبهري، مع جراحة القلب المفتوح. لكن هناك طريقة "باضعة" بدرجة أقل، وهي استبداله عن طريق القسطرة، بآخر صناعي عن طريق الشريان الفخذي في الساق أو قمة البطين الأيسر من القلب.

5- إصلاح أو رأب الصمام بالجراحة

في حالات نادرة، قد يكون الإصلاح بالجراحة خيارًا أكثر فعالية من الإصلاح بالبالون، كما هو الحال لدى الأطفال الذين يولدون بصمام أبهري تكون فيه وريقات الصمام ملتصقة. باستخدام الأدوات الجراحية التقليدية، يعمل جراح القلب على الصمام ويفصل هذه الوريقات للحد من التضيق وتحسين تدفق الدم.

ويمكن علاج تضيق الصمام الأبهري بفعالية تامة باستخدام الجراحة، ومع ذلك، ستحتاج إلى زيارات منتظمة للمتابعة مع الطبيب للكشف عن أي تغييرات في حالتك، وقد تظل معرضًا لخطر عدم انتظام ضربات القلب حتى بعد علاجك من تضيق الصمام الأبهري. وقد تضطر إلى تناول الأدوية لتقليل تلك الخطورة. 

وإذا كنت قد خضعت لجراحة استبدال الصمام الأبهري، فإنك تحتاج إلى تناول المضادات الحيوية قبل الخضوع لبعض الإجراءات الطبية أو علاج الأسنان، وذلك بسبب خطر إصابة أنسجة القلب (التهاب بطانة القلب).

* هل يمكن الوقاية من الأة المرتبطة بالصمام الأبهر (الأورطي)؟

1- احرص على زيارة الطبيب عندما تصاب بأي التهاب في الحلق؛ فعدم علاج التهاب الحلق بالمكورات العقدية يمكن أن يؤدي إلى مرض الحمى الروماتيزمية. ولحسن الحظ، يمكن علاج التهاب الحلق بالمكورات العقدية بسهولة باستخدام المضادات الحيوية. وتحدث الحمى الروماتيزمية بشكل أكثر شيوعًا لدى الأطفال والشباب.
2- عالج وسيطر على عوامل الخطورة المرتبطة بمرض الشريان التاجي، مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة وارتفاع نسب الكوليسترول، وقد ترتبط هذه العوامل بتضيق الصمام الأبهري. 
3- حافظ على صحة فمك، فقد تكون هناك صلة بين التهاب اللثة والتهاب بطانة القلب، ويمكن أن يؤدي التهاب أنسجة القلب الناجم عن العدوى إلى تضيق الشرايين وتفاقم حدة تضيق الصمام الأورطي.

وبعدما تعرف أنك مصاب بتضيق الصمام الأورطي، قد يوصي الطبيب بالحد من الأنشطة العنيفة لتجنب إرهاق القلب. وإذا كنتِ امرأة في سن الإنجاب مصابة بتضيق الصمام الأبهري، فاحرصي على مناقشة موضوع الحمل مع الطبيب قبل أن تصبحي حاملاً، إذ أن قلبكِ يبذل جهدًا أكبر خلال فترة الحمل.

ويعتمد مقدار تحمل القلب المصاب بتضيق الصمام الأبهري لهذا الجهد الإضافي، على درجة التضيق ومدى كفاءة ضخ القلب. فإذا قررتِ الحمل، فسوف تحتاجين إلى الخضوع للتقييم بمعرفة اختصاصي أمراض القلب واختصاصي التوليد طوال فترة الحمل والمخاض والولادة، وبعد الولادة.


* المصدر
What Is Aortic Valve Stenosis?
Aortic Valve Stenosis

آخر تعديل بتاريخ 4 أغسطس 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية