مرض الانسداد الرئوي المزمن (Chronic obstructive pulmonary disease).. هو مجموعة من أمراض الرئة التقدمية، تشمل النفاخ الرئوي والتهاب الشعب الهوائية المزمن. وقد يعاني العديد من الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن من كلا الحالتين. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 30 مليون شخص في الولايات المتحدة مصابون بمرض الانسداد الرئوي المزمن، وما يصل إلى نصفهم لا يدركون أنهم مصابون به.

ويصيب التهاب الشعب الهوائية المزمن بطانة أنابيب القصبة، والتي تحمل الهواء من الأكياس الهوائية للرئتين وإليها، وهي حالة تتسم بالسعال وتكوّن المخاط (البلغم) يوميًا. أمّا انتفاخ الرئة، فهو حالة مرضية تُتلَف فيها الأكياس الهوائية أو الحويصلات الموجودة بطرف أصغر المسالك الهوائية حجمًا (القصيبات) للرئة، وذلك نتيجة للتعرُّض المدمر لدخان السجائر والغازات المهيجة الأخرى والمواد الجسيمائية العالقة.

وتتضمن العلامات والأعراض الأخرى لمرض الانسداد الرئوي المزمن ما يلي:

- ضيق التنفس، ولا سيما أثناء الأنشطة البدنية.
- الصفير عند التنفس (الأزيز).
- ضيق الصدر.
- الحاجة إلى تطهير الحلق في الصباح بسبب زيادة إفراز المخاط في الرئتين.
- سعال مزمن مُنتج للبلغم الذي قد يكون صافيًا أو أبيض أو أصفر أو مائلاً إلى الخضرة.
- زرقة الشفاه أو الأظافر (الزرقة).
- التهابات متكررة في الجهاز التنفسي.
- التعب.
- فقدان الوزن بشكل غير مقصود (في المراحل المتقدمة).
كذلك، من المرجح أن يعاني الأشخاص المصابون بمرض الانسداد الرئوي المزمن من نوبات تسمى حالات التفاقم حيث تسوء الأعراض خلالها وتستمر لأيام أو أكثر.

* سبب مرض الانسداد الرئوي المزمن

يعد تدخين التبغ السبب الرئيسي لمرض الانسداد الرئوي المزمن. ومع ذلك، ففي دول العالم النامية، يحدث مرض الانسداد الرئوي المزمن غالبًا عند النساء المعرضات للأبخرة الناجمة عن حرق الوقود للطهي والتدفئة في المنازل رديئة التهوية. ويعاني حوالي 20 بالمائة فقط من المدخنين المزمنين من مرض الانسداد الرئوي المزمن، ويعاني بعض المدخنين من حالات مرضية في الرئة أقل شيوعًا، وقد يحدث خطأ في تشخيصهم بالإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن حتى يتم إجراء تقييم أكثر شمولاً.
ومن المرجح أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا في الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، مثل الاستعداد الوراثي للإصابة بالمرض، لأن حوالي 20 بالمائة فقط من المدخنين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن. وتشمل المهيجات الأخرى، التي تسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن، تدخين السجائر والتدخين السلبي ودخان الغليون وتلوث الهواء والتعرض للغبار أو الدخان أو الأبخرة في مكان العمل.

وقد يحدث مرض الانسداد الرئوي المزمن لدى حوالي 1 بالمائة من الأشخاص المصابين نتيجة لاضطراب جيني يتسبب في انخفاض مستويات البروتين المعروف باسم مضاد التربسين ألفا-1. يتم إنتاج مضاد التربسين ألفا-1 (AAt) في الكبد ويتم إفرازه في مجرى الدم للمساعدة في حماية الرئتين، وقد يؤثر نقص مضاد التربسين ألفا -1 على الكبد كما يؤثر على الرئتين.

وهذا التلف في الكبد قد يحدث عند الرُضع والأطفال، وليس فقط عند البالغين الذين لديهم سابقة طويلة مع التدخين. وبالنسبة للبالغين الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن المتعلق بنقص مضاد التربسين ألفا-1، تكون خيارات العلاج هي نفسها للأشخاص الذين يعانون من الأنواع الأكثر شيوعًا لمرض الانسداد الرئوي المزمن. كما يمكن علاج بعض الأشخاص من خلال استبدال بروتين مضاد التربسين ألفا-1 الناقص، وهو ما قد يمنع حدوث المزيد من التلف في الرئتين.

* مضاعفات مرض الانسداد الرئوي المزمن

- يكون الأشخاص الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن أكثر قابلية للإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا والالتهاب الرئوي. وقد تساهم أي عدوى في الجهاز التنفسي في زيادة صعوبة التنفس وتتسبب في حدوث المزيد من التلف لنسيج الرئة. ويساعد التطعيم السنوي للأنفلونزا والتطعيم الدوري لالتهاب المكورات الرئوية في منع بعض أنواع العدوى.
- يمكن أن يتسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن في ارتفاع ضغط الدم في شرايين الرئة (ارتفاع ضغط الدم الرئوي).
- لأسباب غير مفهومة بالكامل، يزيد مرض الانسداد الرئوي المزمن من خطر الإصابة بأمراض القلب، بما فيها الأزمة القلبية.
- يكون المدخنون الذين يعانون من التهاب الشعب الهوائية المزمن عرضة لخطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل أكثر من المدخنين غير المصابين بالتهاب الشعب الهوائية المزمن.
- الاكتئاب، فقد تمنعك صعوبة التنفس من ممارسة الأنشطة التي تستمتع بها. وقد يؤدي التعامل مع مرض خطير إلى الاكتئاب، لذا، تحدث مع طبيبك إذا كنت تشعر بالحزن أو اليأس أو تعتقد أنك تعاني من الاكتئاب.

* تشخيص مرض الانسداد الرئوي المزمن وعلاجه

عادةً ما يحدث خطأ في التشخيص؛ فغالبًا ما يتم إخبار المدخنين السابقين بأنهم يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن في حين أنهم يعانون في الواقع من حالة مرضية في الرئة أقل شيوعًا. وبالمثل، فإنه في حالة العديد من الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مرض الانسداد الرئوي المزمن لا يتم تشخيص إصابتهم حتى يبلغ المرض مرحلة متقدمة وتكون التدخلات أقل فاعلية.

وإذا كنت تعاني من أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن ولديك تاريخ من التعرض لمهيجات الرئة، وخاصة دخان السجائر، فقد يوصي الطبيب بإجراء هذه الاختبارات:
- اختبارات وظائف الرئة، وقد يكتشف قياس التنفس مرض الانسداد الرئوي المزمن قبل ظهور أعراض المرض. كما يمكن أن يُستخدم أيضًا لتتبع سير المرض ومراقبة مدى نجاح العلاج.
- يظهر تصوير الصدر بالأشعة السينية النفاخ الرئوي، وهو أحد الأسباب الرئيسية لمرض الانسداد الرئوي المزمن. وقد تستبعد كذلك صورة الأشعة السينية مشكلات الرئة الأخرى أو فشل القلب.
- قد يساعد الفحص بالأشعة المقطعية في اكتشاف النفاخ الرئوي ويساعد في تحديد ما إذا كانت هناك فائدة من إجراء جراحة لعلاج مرض الانسداد الرئوي المزمن. وقد يُستخدم الفحص بالأشعة المقطعية كذلك في الكشف عن سرطان الرئة، ويشيع حدوثه لدى الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن بشكل أكثر من الأشخاص المدخنين ولكن لم يصابوا بمرض الانسداد الرئوي المزمن.
- تحليل غاز الدم الشرياني، لقياس مدى قدرة الرئتين على جلب الأكسجين إلى الدم وإزالة ثاني أكسيد الكربون.

* علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن

لا يمثل تشخيص مرض الانسداد الرئوي المزمن نهاية العالم؛ ففي جميع مراحل المرض، يتوفر العلاج الفعال الذي يمكنه السيطرة على الأعراض، وتقليل خطر المضاعفات وحالات تفاقم المرض، فضلاً عن تحسين قدرتك على ممارسة حياة مليئة بالنشاط.

أولا- الإقلاع عن التدخين

إن الخطوة الأساسية في أي خطة علاج لمرض الانسداد الرئوي المزمن هي الإقلاع عن جميع أنواع التدخين. فهذه هي الوسيلة الوحيدة لمنع مرض الانسداد الرئوي المزمن من التفاقم الذي يحد في النهاية من قدرتك على التنفس. ولكن الإقلاع عن التدخين ليس أمراً سهلاً، وقد تبدو هذه المهمة شاقة إذا كنت قد حاولت الإقلاع عن التدخين ولم تنجح في ذلك. استشر طبيبك بشأن المنتجات البديلة للنيكوتين والأدوية التي قد تساعد، وكذلك كيفية التعامل مع الانتكاسات. ومن المفيد أيضًا أن تتجنب التعرض للدخان غير المباشر بقدر الإمكان.

ثانيا- الأدوية

يستخدم الأطباء أنواعًا عديدة من الأدوية للتعامل مع أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن ومضاعفاته. وقد تتناول بعض الأدوية على أساس منتظم، بينما تتناول غيرها من الأدوية عند الضرورة:

- موسعات الشعب الهوائية

تعمل هذه الأدوية، التي تكون عادةً على شكل بخاخ، على إرخاء العضلات الموجودة حول الممرات الهوائية. وقد يساعد هذا في تخفيف حدة السعال وضيق التنفس، ويجعل التنفس أسهل. وتبعًا لشدة المرض، قد تحتاج إلى استخدام أحد موسعات الشعب الهوائية قصيرة المفعول قبل ممارسة الأنشطة، وأحد موسعات الشعب الهوائية طويلة المفعول التي تستخدمها يوميًا، أو الاثنين معًا.

وتشمل موسعات الشعب الهوائية قصيرة المفعول ألبوتيرول (بروأير إتش إف إي وفنتولين إتش إف أي وغيرها) وليفالبوتيرول (إكسوبينيكس) وإبيراتروبيوم (أتروفينت). بينما تشمل موسعات الشعب الهوائية طويلة المفعول تيوتروبيوم (سبيريفا) وسالميتيرول (سيريفينت) وفورموتيرول (فوراديل، وبيرفوروميست) وأرفورموتيرول (بروفانا) وانداكتيرول (اركابتا) واكليدينيوم (تودورزا).

- الستيرويدات المستنشقة

يمكن أن تقلل الستيرويدات القشرية المستنشقة من التهاب مجرى الهواء وتساعد في الوقاية من حالات تفاقم المرض، ولكن قد تتضمن الآثار الجانبية الكدمات وعدوى الفم وبحة الصوت. تتميز هذه الأدوية بفائدتها للأشخاص الذين يعانون من تكرار حالات تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن. ويعتبر فلوتيكازون (فلوفينت) وبوديزونيد (بولميكورت) من أمثلة الستيرويدات المستنشقة.

- البخاخات التوليفية

تجمع بعض الأدوية بين موسعات الشعب الهوائية والستيرويدات المستنشقة. ويعتبر سالميتيرول وفلوتيكازون (أدفير) وفورموتيرول وبيوديزونايد (سيمبيكورت) من أمثلة البخاخات التوليفية.

- الستيرويدات الفموية

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حدوث حالة متوسطة أو حادة لتفاقم المرض، فإن الستيرويدات الفموية تمنع تفاقم شدة مرض الانسداد الرئوي المزمن بشكل أسوأ. ومع ذلك، قد تكون لهذه الأدوية آثار جانبية خطيرة، مثل زيادة الوزن وداء السكري وهشاشة العظام والمياه البيضاء وزيادة خطر العدوى.

- مثبطات إنزيم الفوسفودايستريز-4

يعتبر روفلوميلاست (دالريزب)، وهو مثبط لإنزيم الفوسفودايستريز-4، نوعًا جديدًا من الأدوية المعتمدة للأشخاص الذين يعانون من حالة حادة من مرض الانسداد الرئوي المزمن. ويقلل هذا العقار من التهاب مجرى الهواء، كما يعمل على إرخاء الممرات الهوائية. وتتضمن الآثار الجانبية الشائعة الإسهال وفقدان الوزن.

- الثيوفيللين

يساعد هذا الدواء منخفض الكلفة في تحسين التنفس ويمنع حالات تفاقم المرض. وقد تتضمن الآثار الجانبية الغثيان وتسارع ضربات القلب والارتجاف.

- المضادات الحيوية

قد تعمل عدوى الجهاز التنفسي، مثل النزلات الشعبية الحادة والالتهاب الرئوي والأنفلونزا، على تفاقم أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن. وتساعد المضادات الحيوية على مكافحة حالات تفاقم المرض الحادة. ويمنع المضاد الحيوي أزيثروميسين حدوث حالات تفاقم المرض، ولكن ليس واضحًا ما إذا كان ذلك يرجع إلى تأثيره كمضاد حيوي أو إلى خصائصه المضادة للالتهاب.

ثالثا- علاجات الرئة

يستخدم الأطباء غالبًا هذه العلاجات الإضافية للأشخاص المصابين بحالة معتدلة أو حادة من مرض الانسداد الرئوي المزمن:

- العلاج بالأكسجين

في حال عدم وجود كمية كافية من الأكسجين في الدم، فقد تحتاج إلى الأكسجين التكميلي. وهناك العديد من الأجهزة لتوصيل الأكسجين إلى الرئتين، مثل الوحدات المتنقلة خفيفة الوزن التي يمكنك حملها معك أثناء أداء المهمات والتنقل.

ويستخدم بعض الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن الأكسجين أثناء ممارسة الأنشطة أو أثناء النوم فقط، بينما يستخدم آخرون الأكسجين على الدوام. يمكن أن يحسن العلاج بالأكسجين نوعية الحياة، وهو العلاج الوحيد لمرض الانسداد الرئوي المزمن الذي ثبتت فائدته في إطالة العمر. فتحدث إلى طبيبك عن الاحتياجات والخيارات المتاحة لك.

- برنامج إعادة التأهيل الرئوي

تجمع هذه البرامج عادة بين التعليم والتمارين الرياضية ونصائح التغذية والاستشارة. وفيها، سوف تتعامل مع مجموعة متنوعة من المتخصصين يمكنهم تصميم برنامجك التأهيلي بشكل مخصص لتلبية احتياجاتك. وقد تقلل إعادة التأهيل الرئوي عدد مرات دخول المستشفى وتزيد قدرتك على ممارسة الأنشطة اليومية كما تُحسن نوعية الحياة. واستشر الطبيب حول إحالتك لواحد من هذه البرامج.

- السيطرة على حالات تفاقم المرض

حتى مع العلاج المستمر، قد تعاني في بعض الأحيان عندما تتفاقم الأعراض لأيام أو أسابيع. وقد تحدث حالات تفاقم المرض الحادة نتيجة لعدوى في الجهاز التنفسي أو تلوث الهواء أو غيرها من محفزات الالتهاب. وأيًا كان السبب، فمن المهم أن تلتمس المساعدة الطبية الفورية إذا لاحظت زيادة متواصلة في السعال أو تغيراً في المخاط أو أصبحت تعاني من صعوبة أكبر في التنفس.

وعندما تحدث حالات تفاقم المرض، قد تحتاج إلى أدوية إضافية (مثل المضادات الحيوية أو الستيرويدات) أو للأكسجين التكميلي أو لتلقي العلاج في المستشفى. وبعد تحسن الأعراض، يتعين عليك اتخاذ تدابير للوقاية من حدوث حالات تفاقم المرض، مثل تناول الستيرويدات المستنشقة أو موسعات الشعب الهوائية طويلة المفعول، وتلقي لقاح الأنفلونزا السنوي، وتجنب تلوث الهواء قدر الإمكان.

رابعا- الجراحة

تعتبر الجراحة خيارًا لبعض الأشخاص المصابين ببعض أشكال النفاخ الرئوي الحاد؛ فالأدوية وحدها لن تساعد بدرجة كافية:

- جراحة تصغير حجم الرئة

يقوم الجرّاح، في هذه الجراحة، باستئصال الأجزاء الصغيرة التي تبدو كالأسافين من الأنسجة الرئوية المصابة. ويعمل هذا على تكوين مساحة إضافية في تجويف الصدر، حيث يعمل نسيج الرئة المتبقي والحجاب الحاجز بشكل أكثر فعالية. ولدى بعض الأشخاص، قد تحسن هذه الجراحة نوعية الحياة وتعمل على إطالة فترة بقائك على قيد الحياة.

- زراعة الرئة

قد تكون زراعة الرئة خيارًا لبعض الأشخاص الذين تفي حالتهم بمعايير معينة. وقد تحسن الزراعة من قدرتك على التنفس وبقائك نشيطًا، ولكنها عملية جراحية كبرى تترتب عليها مخاطر هائلة مثل رفض الجسم للأعضاء، كما تستلزم منك تناول أدوية كبت المناعة المستمرة مدى الحياة.

* المصدر
Everything You Need to Know About Chronic Obstructive Pulmonary Disease (COPD)

آخر تعديل بتاريخ 18 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية